(باب: ما يقال عند من حضره الموت)
مِنَ الصِّحَاحِ:
١١٤٧ - قال رسول الله - ﷺ -: "لقَنوا موتَاكم لا إلهَ إلا الله".
"من الصحاح":
" عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - وأبي هريرة - ﵁ - أنهما قالا: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لقنوا موتاكم"؛ أي: مَن قَرُبَ منكم من الموت،
[ ٢ / ٣٣٦ ]
سماهم موتى باعتبار المآل.
"لا إله إلا الله"؛ أي: قولوا له كلمتي الشهادة.
* * *
١١٤٨ - وقال: "إذا حَضَرْتم المَريضَ أو الميتَ فقولوا خَيرًا، فإنَّ الملائكةَ يُؤَمِّنون على ما تقولون".
"وعن أم سلمة أنها قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيرًا"؛ أي: ادعوا للمريض بالشفاء بقولكم: اللهم اشفه، وللميت بالرحمة والمغفرة بقولكم: اللهم اغفر له وارحمه.
"فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون" فيكون دعاؤكم مستجابًا بحضور الملائكة وتأمينهم.
* * *
١١٤٩ - وقالت أُم سلَمة ﵂: قالَ رسول الله - ﷺ -: "ما مِن مُسلمٍ تُصيبُه مصيبةٌ فيقولُ ما أَمَرَهُ الله به: إنا لله وإنا إليهِ راجعون، اللهم أَجِرْني في مصيبتي، وأَخْلِفْ لي خيرًا منها إلا أخلَفَ الله له خيرًا منها، فلمَّا ماتَ أبو سلَمة قلتُ: أيُّ المُسلمينَ خيرٌ من أبي سلَمة؟، أولُ بيتٍ هاجر إلى رسولِ الله - ﷺ -، ثم إنِّي قلتُها، فَأَخْلَفَ الله لي رسولَ الله - ﷺ -.
"وقالت أم سلمة - ﵂ -: قال: رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله به: إنا لله وإنا إليه راجعون" هذا تفسير لقوله: (ما أمره الله).
"اللهم أجرني" بهمزة الوصل؛ أي: اجعلني مأجورًا في مصيبتي.
[ ٢ / ٣٣٧ ]
"وأخلف لي" - بقطع الهمزة - "خيرًا منها"؛ أي: عوِّضني خيرًا مما فاتني في هذه المصيبة.
"إلا أخلف الله له خيرًا منها" في الدنيا والآخرة.
"فلما مات أبو سلمة قلت: أيُّ المسلمين خير من أبي سلمة؟! " فإنه "أول بيت هاجر" مع عياله من مكة "إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، ثم إني قلتها"؛ أي: الكلمة المذكورة "فأخلف الله لي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم"؛ أي: جعلني زوجته ﵊.
* * *
١١٥٠ - وقالت: دخَل رسولُ الله - ﷺ - على أبي سلَمة وقد شقَّ بَصَرُهُ، فأَغْمَضَهُ، ثم قال: "إنَّ الروح إذا قُبضَ تَبعَه البصرُ"، فَضَجَّ ناسٌ من أهلِهِ فقال: "لا تدعوا على أنفُسِكم إلا بخيرٍ، فإنَّ الملائكة يُؤَمِّنون على ما تقولون"، ثم قال: "اللهم اغفِرْ لأبي سلمةَ، وارفع درجتَه في المهدِيين، واخلفْه في عَقِبه في الغابرين، واغفرْ لنا وله يا ربَّ العالمَين، وافسَحْ له في قبرِه نوِّرْ له فيه".
"وقالت: دخل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على أبي سلمة وقد شق بصره"؛ أي: بقي مفتوحًا.
"فأغمضه ثم قال: إن الروح إذا قبض تبعه البصر"؛ يعني: ينظر إلى قابض روحه ولا يرتدُّ إليه طَرْفُه فيبقى على تلك الهيئة، فينبغي أن يُغمض لزوال فائدة الانفتاح بزوال البصر.
"فضج ناس من أهله"؛ أي: رفع أقارب الميت أصواتهم بالبكاء ودعوا على أنفسهم.
[ ٢ / ٣٣٨ ]
"فقال: لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون"؛ أي: في دعائكم خيرًا كان أو شرًا.
"ثم قال: اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين"؛ أي: اجعله في زمرة الذين هديتهم إلى الإسلام، وارفع درجته من بينهم.
"واخلُفه" بهمزة الرصل وضم اللام؛ أي: كن خليفة له "في عقِبه" بكسر القاف؛ أي: في أولاده.
"في الغابرين" بدل من قوله: (في عقبه)؛ أي: في الباقين برعاية أمورهم وحفظ مصالحهم.
"واغفر لنا وله يا رب العالمين، وافسح"؛ أي: وشع "له في قبره ونوِّر له فيه".
* * *
١١٥١ - وقالت عائشة ﵂: إن رسولَ الله - ﷺ - حينَ تُوفي سُجِّيَ ببُرْدِ حِبَرَةٍ.
"وقالت عائشة - ﵂ -: إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حين توفي سجي" بصيغة المجهول؛ أي: غطِّي وسُتر.
"ببرد حِبَرة": بكسر الحاء وفتح الباء: هو الثوب اليمني، من التحبير وهو التزيين؛ أي: بُرْدٌ من برود اليمن فيه وشيٌ، فيه بيانُ أن السنة سترُ الميت من حين الموت إلى وقت الغسل بثوب خفيف.
* * *
مِنَ الحِسَان:
١١٥٢ - قال رسول الله - ﷺ -: "مَنْ كانَ آخرُ كلامِهِ لا إلَهَ إلا الله دخلَ الجنَّةَ".
[ ٢ / ٣٣٩ ]
"من الحسان":
" عن معاذ بن جبل أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من كان آخر كلامه لا إله إلا الله" والمراد كلمتي الشهادة.
"دخل الجنة" إما قبل العذاب، أو بعدُ إن عذِّب بقَدْر ذنوبه.
* * *
١١٥٣ - قال: "اقرؤوا على موتاكُم يس".
"وعن معقل بن يسار أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: اقرؤوا على موتاكم"؛ أي: مَن حضره الموت.
"يس"؛ أي: هذه السورة، والحكمة في قراءتها على المحتضَر هو أن أحوال القيامة والبعث مذكور فيها، فقراءتها تذكِّر ذلك.
* * *
١١٥٤ - وقالت عائشة ﵂: إنَّ رسولَ الله - ﷺ - قبَّل عُثمانَ بن مَظْعون وهو ميِّتٌ وهو يبكي حتى سالَ دُموعُ النبيِّ - ﷺ - على وجه عثمان.
"وقالت عائشة - ﵂ -: إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قبل عثمان بن مظعون وهو ميت وهو يبكي حتى سال دموع النبي ﵊ على وجه عثمان"، يعلم من هذا أن تقبيل المسلم بعد الموت والبكاءَ عليه جائز.
* * *
١١٥٥ - وقالت: إن أبا بكر - ﵁ - قبَّل النَّبيَّ - ﷺ - بعدَ موته.
[ ٢ / ٣٤٠ ]
"وقالت: إن أبا بكر قبل النبي ﵊ بعد موته".
* * *
١١٥٦ - عن الحُصَين بن وَحْوَح: أنَّ طَلْحة بن البَراء مرِضَ، فأتاه النبيُّ - ﷺ - يعودُه، فقال: "إني لا أرَى طلْحةَ إلا قد حَدَثَ به الموتُ، فآذِنوني به، وعَجِّلوا، فإنه لا ينبغي لجيفةِ مسلم أن تُحْبَسَ بين ظَهْرَانيَ أهلِهِ".
"عن الحصين بن وَحْوَح: أن طلحة بن البراء مرض، فأتاه النبي ﵊ يعوده فقال: إني لا أرى"؛ أي: لا أظن "طلحة إلا قد حدث"؛ أي: ظهر "به الموت، فآذِنوني به"؛ أي: أخبروني بموته لأحضر الصلاة عليه.
"وعجِّلوا"؛ أي: أسرعوا في غسله وتكفينه.
"فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم"؛ أيَ: لجثته.
"أن تحبس بين ظهراني أهله"؛ أي: يقام بينهم على سبيل الاستظهار؛ يعني: لا يُترك الميت زمانًا طويلًا لئلا يُنْتِنَ ويزيد حزن أهله عليه.
* * *