(باب السواك)
مِنَ الصِّحَاحِ:
٢٥٧ - عن أبي هُريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لولا أنْ أشُقَّ على أُمَّتي لأمرتُهُمْ بتأخِيرِ العِشاء، وبالسِّواكِ عندَ كُلِّ صلاةٍ".
"من الصحاح":
" عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: لولا أن أشق"؛ أي: أثقل، من المشقة، وهي الشدة؛ أي: لولا خشية الشَّقِّ.
"على أمتي لأمرتهم"؛ أي: لفرضت عليهم.
"بتأخير العشاء وبالسواك عند كل صلاة، لغاية فضليهما، وفيه دليل على أن أمره - ﵊ - للوجوب؛ لنفيه الأمر به مع ثبوت الندبية، (السواك) يطلق على الفعل، وعلى العود الذي يُتَسوَّك به الفم.
* * *
٢٥٨ - عن المِقْدامِ بن شُرَيح، عن أبيه: أنَّه قال: سألتُ عائشةَ ﵂: بأيِّ شيء كانَ يبدأُ رسول الله - ﷺ - إذا دخلَ بيتَهُ؟ قالت: بالسِّواكِ.
"وعن المقداد بن شريح عن أبيه أنه قال: سألت عائشة - ﵂ -: بأي شيء كان يبدأ النبي - ﷺ - إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك": وإنما بدأ - ﵊ - بالسواك؛ لأنه يزيل تغير رائحة الفم؛ إذ الغالب أنه - ﵊ - لا يتكلم في الطريق من المسجد إلى بيته أو من موضع آخر،
[ ١ / ٢٦٥ ]
والفم يتغير بعدم التكلم، وهذا يدل على استحباب السواك عند المكالمة مع أحد، كيلا يتأذى من ريح فمه.
* * *
٢٥٩ - وقال حُذَيْفَة: كان النبيُّ - ﷺ - إذا قامَ للتهجُّدِ مِنَ الليْلِ يَشُوصُ فاهُ بالسِّواكِ.
"وقال حذيفة: كان النبي - ﵊ - إذا قام للتهجد": وهو ترك الهجود - أي: النوم - للصلاة.
"من الليل يشوص": من الشَّوْصِ وهو الغسل والتنظيف؛ أي: يغسل.
"فاه بالسواك"؛ أي: باستياكه من سفل إلى علو، وقيل: الدَّلك؛ أي: يدلك أسنانه وينقيها، وفيه دليل على استحباب السواك أيضًا عند القيام من النوم.
* * *
٢٦٥ - وقالت عائشة ﵂: قال رسول الله - ﷺ -:"عَشْرٌ مِنَ الفِطْرَةِ: قَصُّ الشارِبِ، وإعفاءُ اللِّحْيةِ، والسِّواكُ، واستِنْشَاقُ الماء وقَصُّ الأظْفَارِ، وغسْلُ البَرَاجِم، ونتفُ الإبطِ، وحَلْقُ العَانَةِ، وانْتِقَاصُ الماء - يعني: الاستِنْجَاء - ".
قال الراوي: ونسيتُ العاشرةَ إلَاّ أنْ تكونَ المَضْمَضَةَ.
وفي روايةٍ: "الخِتانِ" بدل: "إعفاء اللِّحْيةِ" "وقالت عائشة - ﵂ -: قال رسول الله - ﷺ -: عشر"؛ أي: عشر خِصَال.
[ ١ / ٢٦٦ ]
"من الفطرة"؛ أي: من السُّنَّة، بتأويل أن هذه الخِصال من سُنَنِ الأنبياء الذين أُمِرْنا أن نقتدي بهم، فكأنَّا فُطِرْنا وجُبلْنا عليها، كذا نُقل عن أكثر العلماء.
وقيل: أي: من الذين وهذا أوجه؛ لأن فطرة الله تعالى التي فطر الناس عليها مُفَسَّرة بالدين بالاتفاق، والمضاف هنا محذوف؛ فالمعنى: عشر من توابع الدين ولواحقه.
"قص الشارب"؛ أي: قطعه، قيل: المختار فيه أن يقص حتى يبدو طَرَفُ الشَّفَةِ.
"وإعفاء اللحية"؛ أي: توفيرها وترك قطعها؛ لتكثر، من عَفَا الشعر: إذا وَفَرَ وكَثُرَ، ويكره قصها كفعل الأعاجم وبعض الكفار والقلندرية والهنود وغيرهم، كانوا يقصِّرونها ويوفرون الشوارب، وأما الأخذ من طولها أو عرضها ليناسب فحَسَنٌ، لكن المختار أن لا يتعرض لها بقص شيءٍ منها، إلا إذا نبتت للمرأة لحية فيستحب لها حلقها.
"والسواك"؛ أي: استعماله.
"واستنشاق الماء"؛ أي: جعله في الأنف في الوضوء.
"وقص الأظفار"؛ أي: قلمها، وهو القطع، والمستحب فيه أن يبدأ باليدين قبل الرجلين، فيبدأ بمسبحة يده اليمنى، ثم الوسطى، ثم البنصر، ثم الخنصر، ثم الإبهام، ثم يعود إلى اليسرى فيبدأ بخنصرها، ثم بنصرها إلى آخرها، ثم يعود إلى الرجل اليمنى فيبدأ بخنصره اليمنى، ويختم بخنصره اليسرى.
"وغسل البَراجم" بفتح الباء: جمع البُرْجُمة - بضم الباء والجيم - وهي عقدة الأصابع ومفصلها أمر بغسلها؛ لئلا يبقى الوسخ فيها.
[ ١ / ٢٦٧ ]
"ونتف الإبط"؛ أي: قلع شعرها، بحذف المضاف، عُلِمَ منه أن حلقه ليس بسنة.
قيل: النتف أفضل لمن قوي عليه لما حكي: أن الشافعي كان يحلق إبطه فقال: علمت أن السنة النَّتف لكن لا أقوى على الوجع.
"وحلق العانة": وإن أزال شعرها بغير الحلق لا يكون على وجه السُّنَّة.
عن أنس بن مالك: أنه وقَّتَ قصَّ الشارب والأظفار ونتف الإبط وحلق العانة: أن لا يُتْرَك أكثر من أربعين ليلة.
"وانتقاص الماء" يعني: الاستنجاء": فسر الانتقاص به؛ لأن الماء ينقص بإراقته في الاستنجاء.
وقيل: هو تصحيف، والصحيح: (انتفاض الماء) - بالفاء والضاد المعجمة - وهو الانتضاح بالماء على الذَّكَر وهذا أقرب؛ لأن في "كتاب أبي داود": "والانتضاح".
"قال الراوي: ونسيت العاشرة" لا أظنها "إلا أن تكون المضمضة"؛ لأن المضمضة والاستنشاق قد يذكران معا كثيرًا.
"وفي رواية: الختان": وهو قطع الجلدة الزائدة من الذَّكَر.
"بدل إعفاء اللحية".
* * *
مِنَ الحِسَان:
٢٦١ - عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله - ﷺ -: "السِّواكُ مَطْهَرَةٌ للفَم مَرْضاةٌ للرَّبِّ".
[ ١ / ٢٦٨ ]
"من الحسان":
" عن عائشة - ﵂ - أنها قالت: قال رسول الله - ﷺ -: السِّواك مَطْهَرَ": مصدر بمعنى الفاعل؛ أي: مُطَّهرٌ.
"للفم ومَرْضَاة للرب"؛ أي: محصِّل رضاه، أو بمعنى المفعول؛ أي: مَرْضيٌّ، ويجوز أن يكونا باقيين على أصل مصدريتهما؛ أي: سبب للطهارة والرضاء.
* * *
٢٦٢ - وقال: "أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ المُرسَلِينَ: الحياء والتَّعَطُّرُ، والسِّواكُ، والنكّاحُ، - ويُروى: "الخِتان" -، رواه أبو أيوب.
"وقال أبو أيوب: قال رسول الله - ﷺ -: أربع"؛ أي: أربع خصال.
"من سنن المرسلين: الحياء"؛ أراد به: الحياء الذي هو التنزه عما تأباه المروءة ويذمه الشرع، وهو ستر العورة، وترك الفواحش، وغير ذلك، لا الحياء الجِبلِّي.
"ويروى: الختان، بدل: (الحياء).
"والتَّعطُّر": وهو التطيب بالطيب.
"والسواك والنكاح".
* * *
٢٦٣ - وقالت عائشة ﵂: كانَ رسول الله - ﷺ - لا يَرْقُدُ مِنْ لَيْلٍ ولا نهَارٍ فيستَيْقِظُ، إلَاّ يتَسَوَّكُ قبلَ أَنْ يتوضَّأْ.
"وقالت عائشة: كان النبي - ﵊ - لا يَرْقُدُ"؛ أي: لا ينام.
[ ١ / ٢٦٩ ]
"من ليل ولا نهار فيستيقظ"؛ أي: فينتبه من النوم.
"إلا يتسوَّك"؛ أي: يستعمل السواك.
"قبل أن يتوضَّأ" إزالةً لتغير الفم الذي حصل بالنوم؛ لتكون رائحة فمه طيبة إذا ذَكَرَ الله أو قرأ القرآن، أو تكلَّم مع أحد من الملك والإنس، وهذا تعليم لأمته.
* * *
٢٦٤ - وقالت عائشة ﵂: كانَ رسول الله - ﷺ - يَستاكُ، فيُعطيني السِّواكَ لأغسِلَهُ، فأبْدَأُ بِهِ فاستاكُ، ثمَّ أغسِلُهُ، وأدفَعُهُ إليه.
"وقالت عائشة: كان النبي - ﵊ - يستاك فيعطيني السواك لأغسله" فيه دليل على أن غَسْلَ السِّواك سنة بعد التَّسوك.
"فأبدأ به"؛ أي: باستعمال السواك في فمي قبل الغسل لتنال بركة رسول الله - ﷺ - ولا أرضى أن يذهب الماء ما أصابَ السواك من أسنانه - ﵊ -.
"فأستاك ثم أغسله وأدفعه إليه" وفيه إشارة: إلى أن استعمال سواك الغير غير مكروه بشرط أن يكون بإذن صاحبه.
وقيل: يحتمل الحديث معنى آخر، وهو أنها - رضي الله عليها - تخبر أنه - ﵊ - كان يستاك، فكان عند إرادته ذلك يدفع السواك إليها لتغسله بالماء ليلين، فتبدأ هي فتستاك به، ثم تغسله بعد ذلك وتدفعه إليه ليستاك هو به، وإنما فعلت ذلك للانبساط بين الزوجين.
* * *
[ ١ / ٢٧٠ ]