(باب الخطبة والصلاة)
مِنَ الصِّحَاحِ:
٩٨١ - عن أنس - ﵁ -: أن النبيَّ - ﷺ - كانَ يُصلِّي الجمُعةَ حينَ تَميلُ الشَّمسُ.
[ ٢ / ٢٣٥ ]
"من الصحاح":
" عن أنس - ﵁ - أن النبي - ﵊ - كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس"؛ أي: يصلِّيها في أول وقت الظهر.
* * *
٩٨٢ - وقال سَهْل بن سَعْد: ما كنَّا نقَيلُ ولا نتغدَّى إلا بعدَ الجمُعةِ.
"وقال سهل بن سعد: ما كنا نقَيلُ"، من القيلولة؛ وهي نوم نصف النهار، وقيل: هي عند العرب الاستراحةُ نصفَ النهار وإن لم يكن معها نومٌ.
"ولا نتغدَّى"؛ أي: لا نأكل الغداء، وهو الطعام الذي يؤكل أولَ النهار.
"إلا بعد الجمعة": وفيه إشارةٌ إلى التبكير.
* * *
٩٨٣ - وقال أنس - ﵁ -: كان النبيُّ - ﷺ - إذا اشتدَّ البردُ بكَّر بالصلاةِ، وإذا اشتدَّ الحرُّ أَبْرَدَ بالصلاةِ، يعني: الجمعةَ.
"وقال أنس - ﵁ -: كان النبي - ﵊ - إذا اشتدَّ البردُ بكَّرَ بالصلاة"؛ أي: صلَّاها في أولِ وقتِها.
"وإذا اشتدَّ الحَرُّ أبردَ بالصلاة يعني الجمعة"؛ أي: صلَاّها بعد وقوع ظِلِّ الجدار في الطرقات لئلَّا يتأذَّى المارة بحر الشمس عند توجههم إلى المسجد.
* * *
٩٨٤ - وقال السائب بن يَزيد: كانَ النِّداءُ يومَ الجمعةِ أَوَّلُه إذا جلسَ الإِمامُ على المِنْبرِ، على عهدِ النبيِّ - ﷺ -، وأبي بكرٍ، وعمرَ، فلمَّا كانَ عثمانُ وكَثُرَ الناسُ زادَ النداءَ الثالثَ على الزَّوْرَاءِ.
[ ٢ / ٢٣٦ ]
"وقال السائب بن يزيدَ - ﵁ -: كان النداءُ يوم الجمعة أولُه"، بدل من النداء؛ أي: كان النداء الأولُ "إذا جلسَ الإمامُ على المنبر على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأبي بكر وعمر - ﵄ - "، ولم يكن قبلَ هذا نداء آخرُ، والنداء الثاني الإقامة بعد فراغه من الخطبة.
"فلمَّا كان عثمان - ﵁ - "؛ أي: زمانه.
"وكثر الناسُ زاد النداء الثالثُ على الزَّوراء"، قيل: هي دارٌ في سوق المدينة بقرب المسجد يقفُ المؤذِّن على سطحها، وهو الأذان أوَّلَ الوقت كما هو الآن في زماننا؛ ليعلم الناس وقتَ صلاة الجمعة؛ ليحضُروا ويسعَوا إلى ذكر الله تعالى، وإنما زاد عثمان - ﵁ - لينتهيَ الصوتُ إلى نواحي المدينة.
* * *
٩٨٥ - وقال جابر بن سَمُرَة: كانت للنبيِّ - ﷺ - خُطبتانِ يجلسُ بينَهما يقرأُ القُرآنَ، ويُذَكِّرُ الناسَ، فكانت صلاتُه قَصْدًا، وخُطْبَتُه قَصْدًا.
"وقال جابر بن سَمُرَة - ﵁ -: كانت للنبي - ﵊ - خطبتان يجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكرُ الناسِّ"؛ أي: يعظُهم.
"فكانت صلاته قَصْدًا"؛ أي: متوسطًا.
"وخطبته قَصْدًا"؛ أي: لم تكن طويلًا ولا قصيرًا، بل مقترنة بالرعاية عن طَرَفي التطويل والتقصير.
* * *
٩٨٦ - وقال عمار: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: "إنَّ طُولَ صلاةِ الرجلِ وقِصَرَ خُطبتِهِ مَئِنَّةٌ مِن فِقْهِهِ، فَأَطِيلُوا الصلاةَ وأقْصُروا الخُطبةَ، وإنَّ من البَيانِ لَسِحرًا".
[ ٢ / ٢٣٧ ]
"وقال عمار: سمعتُ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: إن طُول صلاة الرجل وقِصَرَ خطبته مَئِنَّة"؛ أي: علامة "من فقهه"، وإنما صار علامةً للفقه؛ لأن الفقيه يَعلم أن الصلاة مقصودةٌ بالذات والخطبةَ توطِئةٌ لها، فيصرِفُ العناية إلى ما هو الأهمُّ.
"فأطِيلوا الصلاة، وأقْصِرُوا الخطبة"، المراد بهذا الطول ما يكون على وفاق السنة لا قاصرًا عنها ولا فاضلًا عليها، ليكون توفيقًا بين هذا وبين الحديث الأول.
"وإنَّ من البيان لسِحرًا"؛ أي: بعضُ البيان يعملُ عمل السحر.
قيل: هذا ذم لتزيين الكلام، وتعبيره بعبارة يتحيَّر فيها السامع كالتحيُّر في السحر، فنهى عنه كنهيه عن السحر.
وقيل: بل ذلك مدحٌ للفصاحة، يريد أن الفصيح يبعثُ الناسَ على حب الآخرة بفصاحته وبلاغته كالسحر في جعله مائلًا إليه بسحره.
* * *
٩٨٧ - وقال جابر: كانَ رسولُ الله - ﷺ - إذا خطَبَ احمَرَّتْ عيناهُ، وعَلا صوتُهُ، واشتدَّ غضبُهُ حتى كأنه مُنْذِرُ جيشٍ يقولُ: صَبَّحَكم ومَسَّاكم، ويقولُ: "بُعِثْتُ أنا والساعةَ كهاتَيْنِ"، ويَقْرُنُ بينَ أصبعَيْهِ السَّبَّابَةِ والوُسْطَى.
"وقال جابر - ﵁ -: كان رسول الله - ﷺ - إذا خطب احمرَّت عيناه وعلا"؛ أي: رفع "صوته"؛ لإبلاغ وعظِه إلى آذانهم، وتعظيمِ ذلك الخبر في خواطرهم، وتأثيرِه فيهم.
"واشتد غضبُه، حتى كأنه منذِرُ جيشٍ"؛ أي: كمن خبَّر جيشًا أو قومًا بأنه قَرُبَ منهم جيشٌ عظيمٌ ليُغِيرُوا عليهم.
[ ٢ / ٢٣٨ ]
"يقول: صَبَّحكُم"؛ أي: سيصبحكم العدوُّ.
"ومسَّاكم"؛ أي: سَيُمَسُّونكم؛ يعني: سيأتيكم في وقت الصباح ووقت المساء.
"ويقول: بُعثْتُ أنا والساعة"، بالرفع عطفًا على الضمير وبالنصب على المفعول معه؛ أي: بعثني إليكم قريبٌ من القيامة.
"كهاتين، ويقرِنُ بين أُصْبُعَيه السَّبَّابةِ والوسطى"، فإنكم سيأتيكم بغتةً مثلَ الجيش يأتيكم بغتة في هذين الوقتين.
* * *
٩٨٨ - وقال صَفْوان بن يَعْلَى، عن أبيه: سمعتُ النبيَّ - ﷺ - يقرأُ على المِنْبرِ: " ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ ".
"وقال صفوان بن يَعْلَى - ﵁ -، عن أبيه: سمعتُ النبيَّ - ﵊ - يقرأ على المنبر: ﴿وَنَادَوْا﴾ "؛ أي: يقول الكفار لمالِكِ خازنِ النيران.
﴿يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾؛ أي: ليبين قَدْرَ لُبْثِنا، فيقول لهم مالك: إنكم ماكِثون؛ أي: لكم لُبثٌ طويل فيها لا نهاية له، وهذا يدل على أنَّ قراءة آية الوعظ والتخويف على المنبر سُنة.
* * *
٩٨٩ - وقالت أم هشامٍ بنتُ حارثةَ بن النُّعمانِ: ما أَخذتُ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ إلا عن لسانِ رسولِ الله - ﷺ - يقرؤها كلَّ جمعةٍ على المِنْبرِ إذا خطَبَ الناسَ.
"وقالت أمُّ هشام بنت حارثةَ بن النعمان: ما أخذتُ"؛ أي: ما حفظتُ.
[ ٢ / ٢٣٩ ]
﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ [ق:١] إلا عن لسان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقرؤها كلَّ جمعة على المنبر إذا خطبَ الناس"، والمراد أول السورة لا جميعها؛ لأنه - ﵊ - لم يقرأْ جميعَها في الخطبة.
* * *
٩٩٠ - عن عَمْرو بن حُرَيث: أن النبيَّ - ﷺ - خطبَ وعليهِ عِمَامةٌ سوداءُ قد أَرْخَى طرفَيْهَا يينَ كتِفَيْهِ.
"وعن عمرو بن حُرَيثٍ أن النبي - ﵊ - خطبَ وعليه عِمامة سوداءُ قد أَرْخَى"؛ أي: سدلَ وأَرْسلَ "طرفَيها بين كتفيه".
* * *
٩٩١ - وعن جابر قال: قال رسولُ الله - ﷺ - وهو يخطُب: "إذا جاءَ أحدُكم يومَ الجمُعةِ والإِمام يخطبُ فليركَعْ ركعتَينِ، وَلْيتجَوَّزْ فيهما".
"وعن جابر أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وهو يخطب: إذا جاء أحدكم يومَ الجمعة والإمامُ يخطِبُ فليركَعْ ركعتين"، قيل: ينبغي أن تكون هاتان الركعتان بنيَّةِ سُنَّةِ الجمعة لتأدَّى بذلك التحية؛ بخلاف العكس.
"وليتجوَّزْ"؛ أي: ليخفِّفْ "فيهما"، وهذا يدل على أنَّ تحية المسجد مستحبة في أثناء الخطبة.
* * *
٩٩٢ - وعن أبي هُريرة - ﵁ -: أن رسولَ الله - ﷺ - قال: "مَنْ أدركَ ركعةً من الصلاةِ مع الإمام فقد أدركَ الصلاةَ".
[ ٢ / ٢٤٠ ]
"وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: مَن أدركَ ركعةً من الصلاة"؛ يعني صلاةَ الجمعة مع الإمام.
"فقد أدرك الصلاةَ"، فيقوم بعد تسليم الإمام ويصلِّي ركعةً أخرى.
* * *
مِنَ الحِسَان:
٩٩٣ - عن ابن عمر - ﵁ -: كانَ النبيُّ - ﷺ - يخطبُ خُطبتينِ، كان يجلسُ إذا صَعِدَ المِنْبرَ حتى يفرغَ - أُراه المُؤذِّن - ثم يقومُ فيخطبُ، ثم يجلسُ ولا يتكلمُ، ثم يقومُ فيخطبُ.
"من الحسان":
" عن ابن عمرَ أنه قال: كان النبيُّ - صلى الله تعالى عليه وسلم يخطِبُ خُطبتين، كان يجلِسُ إذا صعدَ المنبرَ حتى يفرُغَ"، قال الراوي: عن ابن عمر.
"أُراه المؤذن"؛ أي: أظن أن ابن عمر قال: حتى يفرُغَ المؤذِّن من الأذان.
"ثم يقوم فيخطبُ، ثم يجلِس ولا يتكلَّم، ثم يقوم فيخطب".
* * *
٩٩٤ - وعن عبد الله بن مَسْعود - ﵁ - قال: كانَ رسولُ الله - ﷺ - إذا استَوَى عن المِنبرِ استقبلناهُ بوُجوهِنا. ضعيف.
"وعن عبد الله بن مسعود أنه قال: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا استوى"؛ أي: قام "على المنبر استقبلْناه"؛ أي: توجهنا "بوجوهنا"، فالسُّنةُ أن يتوجَّه القومُ الخطيبَ، والخطيبُ القومَ.
"ضعيف".
* * *
[ ٢ / ٢٤١ ]