(باب صلاة العيد)
مِنَ الصِّحَاحِ:
١٠٠٠ - عن أبي سعيد الخُدري - ﵁ - قال: كانَ النبيُّ - ﷺ - يخرجُ يومَ الفِطْرِ والأَضْحى إلى المُصلَّى، فأَولُ شيءٍ يبدأُ به الصلاةُ، ثم ينصرفُ فيقومُ مقابلَ الناسِ والناسُ جلوسٌ على صفوفهم، فَيَعظُهم ويُوصِيهم ويأمُرُهم، وإنْ كانَ يريدُ أن يَقْطَعَ بَعْثًا قطعَهُ، أو يأمر بشيءٍ أَمَرَ به، ثم ينصرفُ.
"من الصحاح":
" عن أبي سعيد الخُدْري أنه قال: كان النبيُّ - ﵊ - يخرجُ يومَ الفطر والأضحى إلى المصلَّى، فأوَّلُ شيء يَبدأ به الصلاةُ"، يدل على تقديمها على الخطبة.
"ثم ينصرف فيقومُ مقابلَ الناس والناسُ جلوسٌ على صفوفهم، فيعظُهم ويوصيهم ويأمرُهم، وإن كان يريد أن يقطعَ بعثًا"، القَطْعُ: التوزيع والتقسيم على القبائل، والبعث: الجيش المبعوثُ إلى موضع، مصدر بمعنى مفعول.
"قطعه"؛ أي: وَزَّعه عن القبائل، فيقول: يخرج من بني فلان كذا، ومن بني فلان كذا.
[ ٢ / ٢٤٧ ]
"أو يأمر بشيء" من أمور الناس ومصالحهم.
"أمر به"؛ لاجتماعهم، حتى لا يحتاج أن يجمَعهم مرة أخرى.
"ثم ينصرف"؛ أي: يرجع إلى بيته، وفيه دليل على أن الكلامَ في الخطبة جائزٌ للإمام.
* * *
١٠٠١ - عن جابر بن سَمُرَةَ أنه قال: صلَّيتُ مع النبيِّ - ﷺ - العيدين غيرَ مرةٍ ولا مرتينِ، بغيرِ أذانِ ولا إقامةٍ.
"عن جابر بن سَمُرَة - ﵁ - أنه قال: صلَّيتُ مع النبي - ﵊ - العيدين غيرَ مَرَّة ولا مرتين"؛ أي: صَلَّيتُ كثيرًا.
"بغير أذانٍ ولا إقامة"، يدل على أنه لا أذانَ ولا إقامةَ لشيء من النوافل بل يُنادَى في العيد: الصلاة جامعة ليخرجَ الناس عن سماع ذلك.
* * *
١٠٠٢ - وقال ابن عمر - ﵁ -: كانَ النبيُّ - ﷺ -، وأبو بكرٍ، وعمرَ يُصَلُّونَ العيدينِ قبلَ الخُطبةِ.
"وقال ابن عمر - ﵁ -: كان رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأبو بكر وعمر يصلُّون العيدين قبل الخطبة"، بخلاف الجمعة؛ لأن خطبتَها فريضةٌ، فلو قُدّمت الصلاةُ عليها ربما يتفرَّقُ الناس إذا صَلَّوا ولا ينتظرونها فيأثَموا، وإنما ذكر الشيخين معه - ﵊ - تقريرًا للسنة وتأكيدًا لها.
* * *
[ ٢ / ٢٤٨ ]
١٠٠٣ - وسُئل ابن عباسٍ - ﵄ -: شهدتَ مع رسولِ الله - ﷺ - العيدَ؟، قال: نعم، خرجَ رسولُ الله - ﷺ - فصلَّى ثم خَطَبَ، ولم يذكُر أَذانًا ولا إقامة، ثم أتى النساءَ فَوَعَظَهُنَّ وذَكَّرَهن وأَمَرَهن بالصدقةِ، فرأيتهنَّ يُهْوينَ إلى آذانِهنَّ وحُلوقهنَّ يدفَعْنَ إلى بلال، ثم ارتفعَ هو وبلالٌ إلى بيتِهِ.
"وسئل ابن عباسٍ: شهدتَ" بحذف همزة الاستفهام -؛ أي: أَحضَرْتَ "مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم العيدَ؟ قال: نعم، خرج رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فصلَّى، ثم خطب، ولم يَذْكُر"؛ أي: ابن عباس "أذانًا ولا إقامة" في بيان كيفية صلاته.
"ثم أتى النساءَ فوعظهنَّ وذَكَّرهن وأمرهنَّ بالصدقة، فرأيتهنَّ يُهْوِين"؛ أي: يَقْصِدْنَ"إلى آذانهن"، جمع الأذن.
"وحلوقهِنَّ"، جمع حَلقة، أو جمع حَلْق وهو الحلقوم؛ أي: إلى ما فيهما من الحَلي من القُرطِ والقِلادة.
"يدفَعْنَ"؛ أي: يعطين.
"إلى بلال": ليتصدَّق به على الفقراء.
"ثم ارتفعَ هو"؛ أي: ذهب الرسول ﵊.
"وبلالٌ إلى بيتِه"، وفيه دليل على جوازِ عطية المرأةِ بغير إذن زوجها خلافًا لمالك.
* * *
١٠٠٤ - وقال ابن عباس - ﵄ -: إنَّ رسول الله - ﷺ - صلَّى يومَ الفِطْرِ ركعتينِ لم يُصَلِّ قبْلَها ولا بعدَها.
"وقال ابن عباس: إن النبيَّ - ﵊ - صلى يومَ الفِطر
[ ٢ / ٢٤٩ ]
ركعتين لم يصلِّ قبلها ولا بعدها"، يدل على أنه ليس قبل صلاة العيد ولا بعدها سنه.
١٠٠٥ - وقالت أُم عَطيَّة: أُمِرْنَا أنْ نُخرِجَ الحُيَّضَ يومَ العيدينِ وذواتِ الخُدُورِ، فيشهدنَ جماعةَ المُسلمينَ ودعوتَهم، وتعتزلُ الحُيَّضُ عن مُصَلَاّهُنَّ، قالت امرأة: يا رسولَ الله!، إحدانا ليسَ لها جِلْبَاب؟، قال: "لِتُلْبسْها صاحبتُها من جِلْبَابها".
"وقالت أم عطية: أُمرنا أن نُخرِجَ الحُيَّض"، جمع حائض.
"يومَ العيدين، وذواتَ الخُدور": جمع خِدْر، وهو الستر؛ أي: المَخْدُورات من النساء.
"فيشهدْن"؛ أي: يحضُرْن.
"جماعةَ المسلمين ودَعْوتَهم"؛ أي: دعاءَهم.
"وتعتزِل الحُيَّضُ عن مصلَاّهنَّ"؛ أي: تنفصل وتقفُ في موضع منفرداتِ، وهذا ليصلَ بركةُ الدعاء والصلاة لمن لها عُذْر.
"قالت امرأة: يا رسولَ الله - ﷺ -: إحدانا ليس لها جِلْبَاب": وهي كساء تسترُ النساءُ بها إذا خرجْنَ من بيتهن.
"قال: لتلبسها"، أمر من الإلباس.
"صاحبتُها من جِلْبابها"، لكن حضورَهن في زماننا غيرُ مستحَبٍّ؛ لظهور الإفساد بين الناس، وفيه ترغيبُ للناس في حضور الصلاة، ومجالس الذِّكْر، ومقاربة الصلحاء لينالَهم بركتهم.
* * *
[ ٢ / ٢٥٠ ]
١٠٠٦ - وعن عائشة ﵂: أن أبا بكرٍ - ﵁ - دخلَ عليها وعندَها جاريتانِ في أيامِ مِنَى تُدَفِّفانِ وتضرِبَانِ - وفي رواية: تغنِّيانِ - بما تَقَاوَلَت الأنصارُ يومَ بُعاثٍ، والنبيُّ - ﷺ - مُتَغَشٍّ بثوبِهِ، فانتهرَهُمَا أبو بكرٍ، فكشفَ النبي - ﷺ - عن وجهِهِ فقال: "دَعْهُمَا يا أبا بكرٍ، فإنها أيامُ عيدٍ"، وفي روايةٍ: "يا أبا بكرٍ، إن لكل قومٍ عيدًا، وهذا عيدُنا".
"وقالت عائشة - ﵂ -: إنَّ أبا بكر دخلَ عليها وعندها جاريتان في أيام منًى"، وهي أيام التشريق.
"تدفِّفان وتضربان"؛ أي: الكفَّ على الكفّ، وقيل: ترقُصان: مِن: ضربَ الأرض وَطِئَها.
"وفي رواية: تغنِّيان بما تقاوَلَت الأنصارُ"؛ أي: تقاوضت وتخاطَبت بعضُهم بعضًا من الأشعار التي تفاخَر بها الحَيَّان الأوسُ والخزرج.
"يوم بُعاث": وهو يوم مشهور كان فيه مَقْتَلَة عظيمة للأوس على الخزرج قبل الإسلام، يقرؤها كل واحد من القبيلتين في ذلك اليوم لإظهار شجاعتهم، وبقيت المحاربة بينهم مئة وعشرين سنةً، حتى قَدِمَ النبي - ﵊ - المدينة فألَّف بينهم.
وفيهم نزل: ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ [الأنفال: ٦٣].
"والنبي - ﵊ - مُتَغَشٍّ"؛ أي: متغطٍّ ومتستِّر"بثوبه، فانتهرَهما"أي: زجرهما ومنعهما "أبو بكر، فكشف النبي - ﵊ - عن وجهه فقال: دعْهما يا أبا بكر! فإنها"؛ أي: فإنَّ أيام التشريق "أيام عيد"؛ سماها عيدًا لمشاركتها ليوم العيد في عدم جواز الصوم فيها.
"وفي رواية: يا أبا بكر! إن لكل قومٍ عيدًا، وهذا عيدُنا"، اعتذار عنهما
[ ٢ / ٢٥١ ]
بأن إظهار السرور في العيدين من شعائر الدين.
وفي الحديث: دليل على أن ضَرْب الدف جائز إذا لم يكن فيه جلاجل في بعض الأحيان، وأنَّ إنشاد الأشعار التي ليست بهجو ولا سب جائزٌ.
* * *
١٠٠٧ - وقال أنس - ﵁ -: إنَّ النبيَّ - ﷺ - كانَ لا يغدو يومَ الفِطْرِ حتى يأكلَ تَمَرَاتٍ، ويأكلُهنَّ وِترًا.
"وقال أنس: أن النبي - ﵊ - كان لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تَمَراتٍ، ويأكلهن وترًا"، ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا، وإنما أسرعَ - ﵊ - بإفطار يومِ الفِطْر إظهارًا للمخالفة بين هذا اليوم واليومِ الذي قبلَه؛ لتكونَ مخالفةُ الفعل مُشْعِرة لمخالفة الحكم؛ بخلاف الأضحى.
* * *
١٠٠٨ - وقال جابر: كانَ النبيُّ - ﷺ - إذا كانَ يومُ عيدٍ خالفَ الطريقَ.
"وقال جابر: كان النبي - ﵊ - إذا كان يومُ عيدٍ خالفَ الطريقَ"؛ أي: يذهب في طريق ويعودُ في آخر ليتبرَّك به أهلُهما، أو ليستفيدَ فيهما، أو ليتصدَّق على فقرائهما، أو ليزور قبورَ أقاربه فيهما، أو ليشهدَ له طريقان، أو ليزداد المنافقون غيظًا إلى غيظهم، أو لئلا يكثر الازدحام.
قيل: يقصد أطولَ الطريقين ذهابًا ليكثر خطاه فيزداد ثوابًا، وأقصرهما إيابًا ليبلغَ مثواه.
* * *
١٠٠٩ - وقال البَرَاءُ - ﵁ -: خَطَبنا رسول الله - ﷺ - يومَ النحرِ فقالَ: "إنَّ أولَ
[ ٢ / ٢٥٢ ]
ما نبَدأُ بهِ في يومِنا هذا أن نُصلِّيَ ثم نرَجعَ فننحرَ، فَمَنْ فعلَ ذلك فقدْ أصابَ سُنَّتنًا، ومَن ذَبَحَ قبلَ أنْ يُصَلِّي فإنما هو شاة لحم عَجَّلَهُ لأهلِهِ ليسَ مِن النسُكِ في شيءٍ".
"وقال البراء: خطبنا النبيُّ - ﵊ - يومَ النحر"؛ أي: يوم عيد الأضحى.
"وقال: إنَّ أولَ ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلِّيَ، ثم نرجع فننحَر، فمن فعل ذلك فقد أصاب سُنَّتنًا، ومَن ذبحَ قبل أن يصليَ فإنما هو شاةُ لَحْم عجَّلَه لأهله، ليس من النّسُك في شيء"؛ أي: ليس بقربان، ولا ينال به ثوابَ القربان
* * *
١٠١٠ - وقال: "مَنْ ذبحَ قبلَ الصلاةِ فليذبحْ مكانَها أُخرى، ومَن لم يَذبَحْ حتى صلينا فلْيذبحْ على اسم الله تعالى".
"وعن جندَب بن عبد الله البَجَلِيِّ أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: مَن ذبحَ"؛ أي: الأضحيةَ.
"قبلَ الصلاة فليذْبَحْ مكانَها أُخرى"؛ يعني: لم يكن أضحيةً، فينبغي أن يذبحَ بدلَها أضحية أُخرى.
"ومن لم يذبحْ حتى صلَّينا، فليَذْبح على اسم الله تعالى"، ذهب أبو حنيفة إلى أن الأُضْحِية واجبةٌ، ووقتُها بعد صلاة الإمام في حقِّ المصري.
وعند الشافعي: أنها سُنة، ووقتها بعد ارتفاع الشمس قَدْرَ رمح، أو قَدْر ركعتين وخطبتين خفيفتين، سواء صلى الإمام أو لا في حق المِصري والقروي، ويخرج وقتُها بغروب الشمس في اليوم الثالث من أيام التشريق.
* * *
[ ٢ / ٢٥٣ ]
١٠١١ - وقال: "مَنْ ذَبَحَ قبلَ الصلاةِ فإنما يَذبحُ لنفسِه، ومَنْ ذبحَ بعدَ الصلاةِ فقد تَمَّ نُسُكُهُ، وأصابَ سُنةَ المسلمينَ".
"وعن البَرَاء أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: مَن ذبحَ قبلَ الصلاة فإنما يذبحُ لنفسِه": لا عن الأضحية.
"ومن ذبحَ بعد الصلاة فقد تم نسُكُه وأصاب سُنةَ المسلمين".
* * *
١٠١٢ - وقال ابن عمر - ﵁ -: كانَ رسول الله - ﷺ - يذبحُ وينحرُ بالمُصلَّى.
"وقال ابن عمر: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يَذْبَح"؛ أي: البقر والغنم، "وينحَر"؛ أي: الإبل "بالمصلى"؛ لإظهار شِعار الأضحية ليقتديَ مَن يراه.
والجمهور: على أنه لا يجوز ذَبحُها قبل طلوع الفجر من يوم النحر، ورخَّصَ بعضهم ذلك لأهل القرى.
* * *
مِنَ الحِسَان:
١٠١٣ - قال أنس - ﵁ -: قَدِمَ النبيُّ - ﷺ - المدينةَ ولهم يومانِ يلعبونَ فيهما، فقال: "ما هذانِ اليومانِ؟ "، قالوا: كنا نلْعبُ فيهما في الجاهليةِ، فقال النبيُّ - ﷺ -: "قد أَبْدَلَكُم الله بهما خيرًا منهما: يومَ الأَضحى، ويومَ الفِطْرِ".
"من الحسان":
" قال أنس - ﵁ -: قَدِمَ النبيُّ - ﵊ - المدينةَ ولهم"؛ أي: لقوم المدينة "يومان يلعبون فيهما"؛ أحدُهما يوم النَّيْرُوز، والآخر يوم المَهْرَجان.
[ ٢ / ٢٥٤ ]
"فقال": النبي - ﵊ -: "ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعبُ فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: قد أبدلَكم الله بهما خيرًا منهما: يومَ الأضحى ويومَ الفطر"؛ أي: اتركوا هذين اليومين وخذُوا بدلَهما.
وهذا يدلُّ على أن تعظيمَ يوم النيروز والمَهْرَجان وغيرَهما مما لم يَأمُر الشارع به لا يجوز.
* * *
١٠١٤ - وقال بُرَيْدَة: كانَ النبي - ﷺ - لا يخرُجُ يومَ الفِطْرِ حتى يَطْعَمَ، ولا يَطعَمَ يومَ الأَضحي حتى يُصلي.
"وقال بُريدة: كان النبي - ﵊ - لا يخرجُ يومَ الفِطر حتى يَطعَم، ولا يَطعَم يومَ الأضحى حتى يصليَ"؛ موافَقةً للفقراء؛ لأن الظاهرَ أنْ لا شيءَ لهم إلا ما أَطعمَ الناس من لحومِ الأضاحي.
وقيل: إنما لا يَطعَم قبل الصلاة لتكون أولَ ما يَطعَم لحمُ أُضحية.
* * *
١٠١٥ - عن كثيرٍ بن عبدِ الله، عن أبيه، عن جدّه: أنَّ النبي - ﷺ - كبَّرَ في العيدينِ في الأُولى سبعًا قبلَ القراءةِ، وفي الآخرةِ خمسًا قبلَ القراءةِ.
"وعن كَثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده أن النبي - ﵊ - كبَّر في العيدين في الأولى سبعًا قبلَ القراءة"، سوى تكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع.
"وفي الآخرة خمسًا قبل القراءة"، سوى تكبيرة القيام وتكبيرة الركوع،
[ ٢ / ٢٥٥ ]
وبهذا قال الشافعي ومالك وأحمد رحمهم الله تعالى.
* * *
١٠١٦ - ورويَ مرسلًا عن جَعفر بن محمد: أنَّ النبيَّ - ﷺ -، وأبا بكرٍ، وعمرَ كبَّروا في العيدين والاستسقاء سبعًا، وخمسًا، وصلوا قبلَ الخطبةِ وجَهروا بالقِراءةِ.
"وروي مرسَلًا عن جعفر بن محمد: أن النبي - ﵊ - وأبا بكر وعمر كبَّروا في العيدين والاستسقاء سبعًا وخمسًا، وصلوا قبل الخطبة وجَهَرُوا بالقراءة".
* * *
١٠١٧ - وسئل أبو موسى - ﵁ -: كيفَ كانَ رسولُ الله - ﷺ - يكبر في الأَضْحى والفِطْرِ؟، قال: كانَ يُكَبرُ أربعًا تكبيره على الجَنائزِ.
"وسئل أبو موسى: كيف كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يكبر في الأضحى والفطر؛ قال: كان يكبِّر أربعًا تكبيرَه"؛ أي: مثل تكبيرِه "على الجنائز"، وبه أخذ أبو حنيفة.
* * *
١٠١٨ - عن البَرَاء - ﵁ -: أن النبيَّ - ﷺ - نُووِلَ يومَ العيدِ قَوسًا فخطبَ عليه.
"وعن البَراء: أن النبي - ﵊ - نُووِلَ": - مجهول ناول -؛ أي: أُعطي.
"يومَ العيد قوسًا فخطبَ عليه".
* * *
[ ٢ / ٢٥٦ ]
١٠١٩ - ورُويَ مُرسَلًا: أن النبي - ﷺ - كان إذا خطبَ يعتمدُ على عَنَزَتِهِ اعتمادًا.
"وروي مرسلًا: أن النبي - ﵊ - كان إذا خطبَ يعتمِدُ على عَنَزَتِه اعتمادًا"، وهي رمحٌ قصير أو عصًا، فالسُّنة أن يأخذ الخطيب بيده اليسرى قوسًا أو سيفًا أو عَنَزة، ويأخذ بيده اليمنى خشبَ المنبر.
* * *
١٠٢٠ - وعن جابر - ﵁ - أنه قال: شهدتُ معَ النبيِّ - ﷺ - في يومِ عيدٍ، فبدأَ بالصلاةِ قبلَ الخطبةِ بغيرِ أذانِ ولا إقامةٍ، فلما قَضَى الصلاةَ قامَ متوكَئًا على بلالٍ فحمدَ الله وأثنَى عليهِ، ووعظَ الناسَ وذكَّرهم وحثَّهم على طاعته، ومضَى إلى النِّساءِ ومعَهُ بلالٌ، فأمرهنَّ بتقوى الله ووعظَهن وذكَّرهنَّ.
"وعن جابر أنه قال: شهدت مع النبي - ﵊ - في يوم عيدٍ، فبدأَ بالصلاة قبل الخطبة بعَير أَذانٍ ولا إقامة، فلما قضى الصلاةَ قام متوكَئًا"؛ أي مُتَّكِئًا ومعتمدًا "على بلال"، كما يتكئ الخطيب على العصا.
"فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ الناس وذكرهم"، وهما متقاربان في المعنى.
"وحثَّهم"؛ أي: حرضهم "على طاعته، ومضى"؛ أي: ذهب "إلى النساء" وهن واقفات بحيث لم يسمَعْن الوعظ، فأتاهنَّ"ومعه بلال، فأمرهن بتقوى الله، ووعظَهنَّ وذَكَّرَهن".
* * *
١٠٢١ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: كانَ النبيُّ - ﷺ - إذا خرجَ يومَ العيدِ في
[ ٢ / ٢٥٧ ]
طريقٍ رجَعَ في غيرِه.
"وعن أبي هريرة أنه قال: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا خرجَ يومَ العيد في طريقٍ رجع في غيره"، تقدَّم البيانُ في حديث جابر: "كان النبي - ﷺ - إذا كان يومَ عيد خالف الطريق".
* * *
١٠٢٢ - وعن أبي هريرةَ - ﵁ -: أنه أَصابهم مطرٌ في يومِ عيدٍ، فصلَّى بهم النبيُّ - ﷺ - صلاةَ العيدِ في المسجدِ.
"وعن أبي هريرة: أنه أصابهم مطر في يوم عيد، فصلَّى بهم النبي - ﵊ - صلاةَ العيد في المسجد"؛ يعني: كان صلى الله تعالى وسلم يصلِّي صلاةَ العيد في الصحراء، إلا إذا أصابهم مطرٌ، فيصلِّي في المسجد، فالأفضل أداؤها في الصحراء في سائر البلدان، وفي مكة خلاف.
* * *
١٠٢٣ - رُويَ: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كتبَ إلى عَمْرو بن حَزْمٍ وهو بنجْرَان: "عَجِّلْ الأضحى، وأَخر الفطرَ، وذكِّر الناس".
"وروي: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كتب إلى عمرو بن حَزْم وهو بنجْران": اسم بلد في اليمن.
"عجِّل الأضحى"؛ ليشتغل الناس بذبح الأضاحي.
"وأخر الفِطْرَ"، ليوسِّع على الناس وقت إخراج زكاة الفطر قبل الصلاة.
"وذَكِّر الناس"؛ أي: عِظْهم.
* * *
[ ٢ / ٢٥٨ ]
١٠٢٤ - ورُويَ: عن أبي عُمَيْر بن أنس، عن عمومةٍ له من أصحابِ النبيِّ - ﷺ -: أن ركْبًا جاؤوا إلى النبيَّ - ﷺ - يَشهدُونَ أنهم رأَوْا الهلالَ بالأمس، فأمَرهم أنْ يفْطِروا، وإذا أصبحُوا بغدوا إلى مُصَلَاّهم.
"ورُوي: عن أبي عُمير بن أنس عن عمومة له": جمع عم.
"مِن أصحاب النبي - ﵊ - أن ركْبًا": جمع راكب.
"جاؤوا إلى النبي": - ﵊ - حين لم ير الهلالُ في المدينة ليلة الثلاثين من رمضان.
"يَشْهَدون أنهم رَأَوا الهلال بالأمس" في بلد آخر.
"فأمرَهم أن يُفطِروا" ذلك اليوم.
"وإذا أصبَحوا" يوم الحادي والثلاثين.
"أن يغدُوا إلى مصلَاّهم" لصلاة العيد.
* * *