(باب الغسل)
مِنَ الصِّحَاحِ:
٢٩٢ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: " إذا جلسَ أحدكم بينَ شُعَبهَا الأربَعِ، ثمَّ جهدَهَا فقدْ وجبَ الغُسْلُ وإنْ لم يُنْزِل".
قال الشيخ الإمام ﵀: وما رُوي:
٢٩٣ - عن أبي سعيد الخُدري، عن النبي - ﷺ - قال: "إنَّما الماءُ مِنَ الماء"، منسوخ.
قال ابن عباس - ﵁ -: "إنَّما الماءُ مِنَ الماء" في الاحْتِلَامِ.
"من الصحاح":
" عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: إذا جلس أحدُكُم بين شُعَبها
[ ١ / ٢٨٤ ]
الأربَعِ": وهي يداها ورجلاها، وقيل: فخذاها وأستاها.
"ثم جَهَدَها"، أي: جامعها.
" فقد وجب الغُسْل وإن لم يُنزل. قال الشيخ الإمام - ﵀ -: وما روي عن أبي سعيد الخدري عن النبي - ﷺ - أنه قال: إنما الماء من الماء"؛ أي: وجوب استعمال الماء من أجل خروج الماء الدافق.
"فمنسوخ" بحديث أبي هريرة هذا، وبحديث عائشة ﵂: "إذا التقى الختانان وجب الغُسْل".
"وقال ابن عباس: إنما الماء من الماء": معمول به "في الاحتلام": فإن من رأى في النوم أنه يجامع ثم استيقظ فرأى المني، وجب عليه الغسل، وإلا فلا.
* * *
٢٩٤ - وقالت أُمُّ سُلَيْم: يا رسولَ الله! إنَّ الله لا يَسْتَحْيي مِنَ الحقّ، فهلْ على المرأةِ مِنْ غُسْلٍ إذا احتَلَمَتْ؟ قال: "نعمْ، إذا رأَتِ الماءَ"، فغطَّتْ أُم سَلَمَة وَجْهَهَا وقالت: يا رسولَ الله! أوتَحْتَلِمُ المرأةُ؟ قال: "نعم، تَرِبَتْ يَمينُكِ فبمَ يُشْبهُهَا وَلَدُها؟ إنَّ ماءَ الرجلِ غليظٌ أبيض، وماءَ المرأةِ رقيقٌ أصْفَرُ، فَمِنْ أَيهِما عَلَا وسبقَ يكونُ منهُ الشَّبَهُ".
"وقالت أمُّ سُلَيْم": هي أم أنس بن مالك.
"يا رسول اللْه! إن الله لا يَسْتَحْيي"؛ يعني: لا يمتنع "من الحق" ولا يتركه، وأنا أيضًا لا أستحيى من سؤالي هو حق.
"فهل على المرأة من غُسْلٍ إذا احتَلَمَتْ؟ قال: نعم، إذا رأت الماء، فغطَتْ أمُّ سلمة"؛ أي: سَتَرَتْ.
[ ١ / ٢٨٥ ]
"وجهها": من استحياء ما سألت أم سليم.
"وقالت: يا رسول الله! أَوَ تَحْتَلِمُ المرأة" ويكون لها منيٌّ ويخرج مَنِيّها كالرجل؟
"قال: نعم، تَرِبَتْ يمينُكِ": هذا دعاء لا يراد وقوعه، بل يُقال عند ذمِّ أحد على فعلٍ أو قولٍ، والمراد: التنبيه والتعجب على استعجابها وإنكارها احتلام المرأة.
"فَبمَ يشبهها ولدها" لأن المشابهة إنما تكون إذا كان الولد جزءًا منها، فيه دلالة على أن لها مَنِيًّا كالرجل.
"إن ماء الرجل غليظٌ أبيضُ، وماء المرأة رقيقٌ أصْفَرُ"، وهذا الوصف باعتبار الغالب وحال السلامة؛ لأن منيَّ الرجل قد يصير رقيقًا بسبب المرض ومحمرًّا بكثرة الجماع، وقد يَبْيَض مَنِيّ المرأة لفضل قوتها.
"فَمِنْ أَيهِمَا عَلَا"؛ أي: غَلَبَ المنيّ فيما إذا وقع منيّهما في الرَّحم معًا.
"أو سبق" وقوع منيه في الرَّحم قبل وقوع مَنِي صاحبه "يكون منه الشبه".
* * *
٢٩٥ - وقالت عائشة ﵂: كانَ رسولُ الله - ﷺ - إذا اغتَسَلَ مِنَ الجَنابَةِ بدأَ فغسَلَ يَدَيْهِ، ثمَّ توضَّأ كما يتوضَّأُ للصلاةِ، ثمَّ يُدخِلُ أصابعَهُ في الماء فيُخَلَّلُ بها أُصولَ شعرِه، ثمَّ يَصُبّ على رأْسِهِ ثلاثَ غَرَفَاتٍ بيدَيْهِ، ثمَّ يُفيضُ الماءَ على جِلْدِهِ كلِّه، ويُروى: يبدأُ فيغسِلُ يدَيْهِ قبلَ أنْ يُدْخِلَهُمَا الإناءَ، ثمَّ يُفْرغ بيمينِهِ على شمالِهِ، فيغسِلُ فرجَهُ، ثمَّ يتوضَّأُ.
"وقالت عائشة: كان رسول الله - ﷺ - إذا اغْتَسَلَ من الجنابة بدأَ بغسل يديه"؛ أي: كفيه.
[ ١ / ٢٨٦ ]
"ثم يتوضَّأ كما يتوضَّأ للصلاة، ثم يُدْخِلُ أصابعه في الماء فيخلِّل بها أصول شعره، ثم يصُبُّ الماء على رأسه ثلاث غَرَفَات بيدَيْهِ، ثم يُفِيْض الماء"؛ أي: يَصُبُّه "على جلده كله".
"ويُروى: يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يديه قبل أن يُدْخِلَهُمَا الإناء، ثم يُفْرغُ الماء"؛ أي: يصبُّه "بيمينه على شماله، فيغسِلُ فرجَهُ ثم يتوضَّأ".
* * *
٢٩٦ - وعن ابن عباس - ﵁ -: أنَّه قال: قالت مَيْمُونة ﵂: وضعتُ للنبي - ﷺ - غسْلًا فَسَتَرْتُهُ بِثَوْبٍ، وَصَبَّ على يَدَيْهِ فَغَسَلَهُما، ثُمَّ أَدْخَل يَمينَهُ في الإناءَ، فَأفْرَغَ بها على فَرجِهِ، ثم غسَلَهُ بِشمَالِهِ، ثم ضربَ بشِمالِهِ الأرضَ، فدلَكَها دلْكًا شديدًا، ثم غسلَهَا، فمضمضَ واستنْشَقَ، وغسلَ وجهَهُ وذِرَاعَيْهِ، ثم أَفْرَغَ على رأْسِهِ ثلاث حَفَنَاتٍ مِلءَ كَفَّيهِ، ثم غسلَ سائرَ جسدِهِ، ثم تَنَحَّى فغَسَلَ قَدَميْهِ، فناولْتُهُ ثوبًا فلم يأخُذْهُ، فانطلقَ وهو يَنْفُض يَدَيْهِ.
"وعن ابن عباس أنه قال: قالت ميمونة: وضعْتُ للنبي - ﷺ - غسلًا" بضم الغين، هو الماء الذي يُغْتَسَل به.
"فَسَتَرْتُهُ بثوب"؛ أي: ضربْتُ له - ﵊ - سِتْرًا يغتسل بها وراءه كيلا يراه أحد.
"فصبَّ على يديه فغسَلَهُما، ثم أدخل يمينَهُ في الإناء فأفْرَغَ"؛ أي: صَبَّ بها "على فَرْجِهِ، ثم غَسَلَهُ بشماله، ثم ضرب بشماله الأرض فَدَلَكَها دلكًا شديدًا"؛ أي: مسح يده على الأرض؛ لتزول منها الرائحة الكريهة.
"ثم غسلها فمضمض واستنشق وغسل وجهه وذراعيه، ثم أفرَغَ على
[ ١ / ٢٨٧ ]
رأسه ثلاث حَفَنَات" بالفتحات: جمع حَفْنَة.
"مِلْءَ كفيه": ذكره بعدها لتأكيدها.
"ثم غسل سائر جسده، ثم تنحَّى"؛ أي: تباعد من مكان الغسل.
"فغسل قدميه" إن كان لم يغسلهما حين توضَّأ.
"فناولته"؛ أي: أعطيته.
"ثوبًا" لينشف به أعضاءه.
"فلم يأخذه"؛ أي: الثوب؛ احترازًا عن تنشيف الأعضاء، فإذًا يكون ترك التنشيف سُنَّة.
"فانطلق"؛ أي: فمشى.
"وهو ينفض يديه"؛ أي: يحركهما في المشي كما هو عادة أهل القوة عند مشيهم.
قيل: ليس نفضها لإزالة ما على يديه من الماء؛ لأن نفضَ اليد في الوضوء والغسل مكروه لما فيه من إماطة أثر العبادة.
وقيل: نفضها لإزالة الماء المستعمل عنه، فعلى هذا لا يكون النَّفض فيهما مكروهًا.
* * *
٢٩٧ - وقالت عائشة ﵂: إن امرأةً سأَلت النبيَّ - ﷺ - عن غُسلِها مِنَ المَحيضِ، فأمَرَهَا كيفَ تغتَسِلُ، ثمَّ قال: "خُذِي فِرْصة مِنْ مِسْكٍ فتطهري بها"، قالت: كيفَ أتطهَّرُ بها؟ قال: "سُبحانَ الله! تطهرِّي بها"، قالت: كيفَ أتطهَّرُ بها؟ فَاجْتَذَبْتُهَا إليَّ فقلتُ: تتَبَّعي بها أثرَ الدمِ.
"وقالت عائشة ﵂: إن امرأة سألَت النبي - عليه الصلاة
[ ١ / ٢٨٨ ]
والسلام - عن غسلها من المحيض"؛ أي: الحيض.
"فأمرها"؛ أي: النبي - ﷺ - تلك المرأة أن تغتسل.
"كيف تغتسل"؛ أي: كغسلها من الجنابة.
"ثم قال: خذي فِرْصَة" بكسر الفاء، هو قطعة من صوف أو قطن أو غيره.
و(من) في: "مِنْ مِسْك" للتَّبيين لمقدَّر؛ أي: فِرْصَة مطيَّبة من مسك.
"فتطهري": فتطيبي.
"بها"؛ أي: بالفِرْصَة، فاستعمليها في الموضع الذي أصابه دم الحيض حتى يصير مُطَيَّبًا.
"قالت: كيف أتطهَّر بها؟ قال: سبحان الله! تطهري بها، قالت: كيف أتطهَّر؟ ".
قالت عائشة - ﵂ -: "فَاجْتَذَبْتُها إليَّ"؛ أي: قربتها إلى نفسي.
"فقلت"لها سرًا: "تتبعي بها"؛ أي: بالفِرْصة.
"أثر الدم": لقطع رائحة الأذى.
* * *
٢٩٨ - وقالت أم سَلَمَة: قلت: يا رسول الله! إنِّي امرأةٌ أشُدُّ ضَفْرَ رأْسي، أفأنْقُضُهُ لِغُسْلِ الجَنابةِ؟ فقال: "لا، إنَّما يكفيكِ أنْ تَحْثِي على رأْسِكِ ثلاثَ حَثَيَاتٍ، ثمَّ تُفيضينَ علَيْكِ الماءَ فتطْهُرين".
"وقالت أم سلمة: قلت: يا رسول الله! إني امرأة أَشُدُّ ضَفْرَ رأسي"، "الضفر": نَسْجُ شعر الرأس، وإدخال بعضه في بعض؛ أي: أجعل نسج شعر رأسي شديدًا.
[ ١ / ٢٨٩ ]
"أفأنقضه" وأفرقه "لغسل الجنابة؟ قال: لا، إنما يكفيك أن تَحْثي"؛ أي: تصبي.
"على رأسك" بالكفِّ "ثلاث حَثَيَات" أو بظَرْف ثلاث مرات، وليس المراد منه الحصر في ثلاث، بل إيصال الماء إلى الشعر، فإن وصل إلى ظاهره وباطنه بمرة، فالثلاث سنة، وإلا فالزيادة واجبة حتى يصل إليها، ولا يجب نقض الضَّفائر إذا تخللها الماء، وإلا فيجب، وعند النخعي يجب مطلقًا.
"ثم تُفِيْضيْنَ"؛ أي: تَصبين.
"عليك الماء"؛ أي: على سائر أعضائك.
"فتطْهُرِيْنَ"؛ أي: فتصيرين بعد إيصال الماء إلى جميع أعضائك طاهرة.
* * *
٢٩٩ - وقال أنس: كانَ النبي - ﷺ - يتوضَّأ بالمُدِّ، ويغتَسِلُ بالصَّاع إلى خَمْسَةِ أَمدادٍ.
"وقال أنس: كان النبي - ﵊ - يتوضأ بالمُدِّ"، وهو رطل وثلث رطل بالبغدادي، أو رطلان على اختلاف في مقدار الصاع.
"ويغتسل بالصَّاع": وهو أربعة أمداد وكان غسله يصل "إلى خمسة أمداد".
* * *
٣٠٠ - وعن مُعاذةَ ﵂ قالت: قالت عائشة ﵂: كُنْتُ أغتسِلُ أنا ورسولُ الله - ﷺ - مِنْ إناء واحد بيني وبَيْنَهُ، فيبادِرُني، فأقول: دع لي، دع لي، قالت: وهُما جُنُبان.
[ ١ / ٢٩٠ ]
"وعن مُعَاذَة أنها قالت: قالت عائشة ﵂: كنْتُ أغتسِلُ أنا ورسولُ الله - ﷺ - من إناء واحد" يوضع "بيني وبينه": وهو واسع الرأس نجعل أيدينا فيه ونأخذ الماء.
"فيبادرني"؛ أي: يسبقني بأخذ الماء ويأخذ قَبْلي.
"فأقول: دع لي، دع لي"؛ أي: اترك لي الماء.
"قالت"؛ أي: عائشة، وقيل: أي: معاذة، وهو أنسب.
"وهما"؛ أي: الرسول وعائشة.
"جُنُبان" وهذا يدل على أن الماء الذي يُدْخِل الجنب فيه يده طاهر ومُطَهِّر سواء فيه الرجل والمرأة.
* * *
مِنَ الحِسَان:
٣٠١ - عن عائشةَ ﵂ قالت: سُئِلَ رسولُ الله - ﷺ - عن الرَّجُلِ يجدُ البَلَلَ ولا يَذكُرُ احتِلامًا؛ قال: "يغتَسِلُ"، وعَنِ الرَّجلِ يرى أنَّهُ قَدِ احْتَلَمَ ولا يجدُ بللًا؟ قال: "لا غسْلَ عَلَيْهِ"، قالَتْ أُمُّ سُليم: هَلْ على المرأةِ تَرى ذلك غسْل؟ قال: "نعَمْ، إنَّ النِّساءَ شَقَائِقُ الرِّجالِ".
"من الحسان":
" عن عائشة أنها قالت: سئل رسول الله - ﷺ - عن الرجل يجد البلل"؛ أي: يجد المني إذا استيقظ.
"ولا يَذْكُرُ احتلامًا"؛ أي: لا يذكر أنه جامع أحدًا في النوم.
"قال: يغتسل. وعن الرجل يرى"؛ أي: يظن.
[ ١ / ٢٩١ ]
"أنه قد احتلم ولا يجد بللًا، قال: لا غسْلَ عليه، قالت أم سليم: هل على المرأة ترى ذلك"؛ أي: الاحتلام أو البلل.
"غسل؟ قال: نعم، إن النساء شقائق الرجال"؛ أي: نظائرهم وأمثالهم في البشرية والخَلْق والطباع، وكأنهن شُقِقْنَ من الرجال، وحواء خُلِقَتْ من آدم وشُقَّتْ منه؛ يريد أن المرأة والرجل من أصل واحد هو آدم، فيجب الغسل عليها بما يجب عليه.
* * *
٣٠٢ - وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسولُ الله - ﷺ -: "إذا جاوَزَ الخِتَانُ الخِتَانَ وجَبَ الغُسلُ".
"وعن عائشة أنها قالت: قال رسول الله - ﷺ -: إذا جَاوَزَ الختانُ الختانَ": وهو موضع القطع من فرج الذَّكَر والأنثى، ومجاوَزَةُ ختانهما: كناية لطيفة عن الإيلاج.
"وجب الغسل".
* * *
٣٠٣ - وقال أبو هريرة: قال رسول الله - ﷺ -: "تحتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جنابَةٌ، فاغسِلُوا الشَّعرَ، وَأَنْقُوا البَشَر"، ضعيف.
"وقال أبو هريرة: قال رسول الله - ﷺ -: تحت كل شَعَرة" بفتحات متواليات.
"جنابة" فلو بقيت شعرة واحدة لم يصل إليها الماء بَقِيَت جنابته.
"فاغسلوا الشعر"؛ أي: أوصلوا الماء إليها.
[ ١ / ٢٩٢ ]
"وأَنْقُوا البَشَرَة": وهي ظاهر الجلد؛ أي: نظفوها من الوسخ، فلو كان في موضعٍ وسخٌ بحيث لا يصل الماء إلى ما تحته، لم ترتفع الجنابة.
"ضعيف".
* * *
٣٠٤ - وقال علي - ﵁ -: إنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال: "مَنْ تركَ مَوْضعِ شَعرةٍ من الجنابَةِ لَمْ يَغْسِلْهَا؛ فُعِلَ بها كذا وكذا من النَّار"، قال علي - ﵁ -: فمِنْ ثَمَّ عاديتُ رأسي.
"وقال علي - ﵁ -: إن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال: من ترك مَوْضع شَعْرَة من الجنابة لم يَغْسِلْهَا فُعِلَ بها"؛ أي: بتلك الشعرة.
"كذا وكذا من النار"، وهذا إما كناية عن أقبح ما يُفعل به، أو إيهام عن شدة الوعيد.
"قال علي: فمن ثَمَّ"؛ أي: من أجل هذا التهديد.
"عاديت رأسي"؛ أي: عاملت معه معاملة المعادي، بأن قطعت شعور رأسي مخافة أن لا يصل الماء إلى جميع شعري.
* * *
٣٠٥ - قالت عائشة ﵂: كان النبي - ﷺ - لا يتوضَّأ بعدَ الغُسْلِ.
"وقالت عائشة: كان النبي - ﵊ - لا يتوضأ بعد الغسل" اكتفاء بتوضئه في ابتداء الغسل، أو باندراج ارتفاع الحدث الأصغر تحت ارتفاع الحدث الأكبر بإيصال الماء إلى جميع أعضائه.
* * *
[ ١ / ٢٩٣ ]
٣٠٦ - وقالت عائشة ﵂: كانَ رسول الله - ﷺ - يغسِلُ رأْسَهُ بالخِطْمِيِّ وهو جُنُب، يجتزئُ بذلك، ولا يصبُّ عليه الماءَ.
"وقالت عائشة: كان النبي - ﵊ - يغسل رأسه بالخِطْمِي" بكسر الخاء، معروف.
"وهو جُنُب": جملة حالية.
"يجتزئ بذلك"؛ أي: يكتفي بالماء المخلوط به الخِطْمي عن رأسه.
"ولا يصبُّ عليه"؛ أي: على رأسه.
"الماء": بعد ذلك لإزالة الخِطمي، بل يتركه بحاله؛ قصدًا للتَّبرد، ثم يصب على سائر بدنه لترتفع الجنابة.
* * *
٣٠٧ - عن يَعْلى بن أُمية: أنَّ النبي - ﷺ - قال: "إنَّ الله حَيي سِتِّير يُحبُّ الحَياءَ والتسترَ، فإذا اغْتَسَلَ أحدكمْ فليَسْتَتِرْ".
"وعن يعلى: أن نبي الله - ﷺ - قال: إن الله حَيي" بياءين الأولى مخففة والثانية مشددة؛ أي: كريم تارك للقبائح، يعامل عباده معاملة الحييِّ بالعفو والصَّفْح.
"سِتِّير"؛ أي: ساتر للعيوب والذنوب، لا يهتك أستارهم.
"يحب الحياء والتستر"؛ أي: يحبُّ هاتين الصفتين من عباده، فإنهما خصلتان تفضيان به إلى التَّخلق بأخلاق الله.
"فإذا اغتسل أحدكم فليستتر"؛ أي: فليجعل لنفسه سِتْرًا كيلا يراه أحد.
* * *
[ ١ / ٢٩٤ ]