شرح: باب: قدر السحور من النداء، وباب: افتتاح الصلاة، وباب: القراءة في المغرب والعشاء، وباب: العمل في القراءة
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.
يقول: "وحدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة أن أباه قال له: "إذا كنت في سفر فإن شئت أن تؤذن وتقيم فعلت -ليحصل لك الأجر- وإن شئت فأقم ولا تؤذن"، لأنه لا خلاف في مشروعية الإقامة في كل حال، قال ابن عبد البر: "وكان عروة يختار لنفسه أن يؤذن لفضل الأذان في السفر والحضر" والإشكال، الإشكال إيش؟ الإشكال أن الحرج موجود على بعض الناس، لكن المشكلة أن عامة الناس يبي يصلون في الرحال، ثم يركبون السيارة ثم يطلعون، بيصلون في الرحال وبيجمعون العشاء مع المغرب، ثم بعد ذلك يشغلون السيارات ويروحون، يمين ويسار وأسواق، ما هو بكافهم هذا عن ..، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هي تحيا هذه السنة إذا وجد سببها، لكن ليس معنى هذا أن نقول: صلوا في الرحال ثم يا الله يمين ويسار واستراحات وأسواق، لا، لا، الصلاة أهم، الصلاة أهم، فإذا وجد الحرج الذي هو السبب وجدت الرخصة بلا شك، ولو كانت على ..، هذا الحرج على أكثر الناس، ولو لم تكن على جميعهم، نعم فالرخصة إذا نزلت عمت، هي الآن مهجورة، ما سمعنا بها إطلاقًا.
[ ١٢ / ١ ]
"قال يحيى: سمعت مالكًا يقول: "لا بأس أن يؤذن الرجل وهو راكب" قال ابن عبد البر: "كان ابن عمر يؤذن على البعير وينزل ليقيم" يؤذن على البعير وينزل ليقيم؛ لأن الإقامة تليها الصلاة، والصلاة لا تصح على الدابة -أعني الفريضة-، واختار الحسن أن يؤذن ويقيم على راحلته، ثم ينزل فيصلي، يقول: "ولا أعلم خلافًا في أذان المسافر راكبًا، وكرهه عطاء إلا من علة أو ضرورة، يؤذن وهو راكب، من لازم الأذان راكبًا أن يكون جالسًا، من لازم الأذان راكبًا أن يكون جالسًا؛ لأنه معروف ما هو بواقف على الدابة، يمكن أن يقف على الدابة؟ لا ما يمكن، يعني من لازم الأذان راكبًا، لا نتصور المسألة سيارات، وكأنك في بيتك أو في غرفتك، لا، وكره الإمام مالك -﵀- والأوزاعي أن يؤذن قاعدًا، وأجازه أبو حنيفة.
وفي الصحيحين أنه -ﷺ- قال: «يا بلال قم فأذن» قال ابن المنذر: اتفقوا على أن القيام من السنة، «قم فأذن» يعني قوله: «قم فأذن» هل هذا نص في القيام للتأذين أو أمر بالتأذنين؟ قيل بهذا وهذا، منهم من قال: لا دلالة فيه على القيام حال الأذان، يعني لو قال له: قم أذن، قلنا لواحد: قم يا فلان أذن، وراح وجلس هناك امتثل الأمر وإلا ما امتثل؟ امتثل.
[ ١٢ / ٢ ]
"وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: "من صلى بأرض فلاة" بزينة حصاة، جمعها: فلى، كحصى، وهي القفر البر، "من صلى بأرض فلاة صلى عن يمينه ملك، وعن شماله ملك" هل هذان الملكان هم الحافظان أو غيرهما؟ (من صلى) السياق سياق مدح بلا شك، السياق سياق مدح، والقول بأنهما -هما- الحافظان يعري النص عن هذا المدح، والملك الذي عن شماله نعم ماذا يكتب؟ يكتب السيئات، والآن السياق سياق مدح، ونقول له: أنت تراقب في صلاتك في الفلاة لتكتب حسناتك وسيئاتك؟ نعم؟ هذا يضعف القول بأنهما الحافظان، بل السياق ظاهر في أنه لو صلى منفردًا في أرض الفلاة فكأنه صلى في جماعة، "فإذا أذن وأقام أو أقام" فقط، و(أو) هنا للشك أو التقسيم، "صلى وراءه من الملائكة أمثال الجبال"، أمثال الجبار، وفي هذا الخبر دليل على أن الجماعة الكثيرة أفضل من الجماعة التي دونها في الكثرة، وإلا فلا فائدة لهذا المصلي في ذلك كله، يقول ابن عبد البر: هذا مرسل له حكم الرفع، مرسل له حكم الرفع، كيف مرسل له حكم الرفع؟ الإرسال وصف للإسناد، نعم، الإرسال انقطاع في الإسناد، يقابله الموصول، مرسل له حكم الرفع، نعم، ما في شك أن هذا لا يقال من جهة الرأي، لكن كونه عن تابعي كأن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله -ﷺ-؛ لأن مثل هذا لا يقال بالرأي، فإذا قال سعيد بن المسيب: قال رسول الله -ﷺ- هذا مرسل، مرسل من وجه باعتبار أنه رفعه التابعي إلى النبي -﵊-، وهو له حكم الرفع لأنه لا يقال من جهة الرأي، وقد روي موصولًا ومرفوعًا.
[ ١٢ / ٣ ]
أخرج النسائي من طريق داود بن أبي هند عن أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي قال: قال النبي -ﷺ-: «إذا كان الرجل في أرض فيء فأقام الصلاة صلى خلفه ملكان، فإذا أذن وأقام صلى خلفه من الملائكة ما لا يرى طرفاه، يركعون بركوعه، ويسجدون بسجوده، ويؤمنون على دعائه» وروى سعيد بن منصور وابن أبي شيبة والبيهقي من طريق سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان موقوفًا، تعارض فيه الوقف والرفع، لكنه لا يقال من جهة الرأي، الذي يقيم اثنين، والذي يؤذن ويقيم أمثال الجبال.
طالب:. . . . . . . . .
إيه لأنه هذا كله فضائل، ما هو بإلزام، ولذا يقول: "فإذا أذن وأقام أو أقام" نعم، من صلى بأرض فلاة يعني اثنين، هذا لمن صلى بدون أذان ولا إقامة، لكن إذا أذن وأقام، أو أقام فقط، صلى وراءه ..؛ لأن النص الذي معنا على التنويع، إن أذن وأقام، أو أقام فقط، لكن الحديث الموصول: «إذا كان الرجل في أرض فيء فأقام الصلاة صلى خلفه ملكان» أقام، وإذا أردنا أن نجعله مع الخبر السابق، يعني إذا أردنا أن نوفق بينه وبين الخبر السابق حملنا الإقامة في الخبر الثاني «فأقام الصلاة» يعني أقام ركوعها وسجودها، وصلاها كما أمر، لا أنه أقام لها إقامة لكي يلتئم الحديثان، ظاهر وإلا مو بظاهر؟ لا علاقة للأذان والإقامة بصحة الصلاة، الصلاة صحيحة عند عامة أهل العلم ولو لم يؤذن ولم يقم، لكن إن أذن فهو أكمل والإقامة آكد، الإقامة آكد، ومنهم من يقول بوجوبها على المنفرد، لكنها سنة مؤكدة عند عامة أهل العلم، والمرأة حكمها حكم المنفرد، هاه؟ ماذا نقول: أيهما أفضل جماعة الناس وإلا جماعة الملائكة؟ نعم، جماعة الناس هي الأصل، هي الأصل الذي رتب عليها الأجر الخمسة والعشرين، وإن كان الصلاة في الفلاة كم؟ خمسين، لكن ما هو معناه أنه يطلع ويترك الجمعة والجماعات يبي يدرك الخمسين، هل ينتظر هذه المحطات أو يصلي في الفلاة؟
طالب:. . . . . . . . .
[ ١٢ / ٤ ]
إيه لكن الأجر متفاوت، الأجر متفاوت، وعظم الأجر ينبغي أن يقصده المسلم، هذا الأصل أن المسلم يقصد عظم الأجر؛ لأنه يبحث عن هذه الأجور، لا هي المسألة مفترضة في شخص مسافر، دخل وقت صلاة الظهر وبقي على المحطة خمسين كيلو، نعم بيدرك المحطة في الوقت، ويمكن يدركهم مع الإقامة، مع إقامة صلاتهم، أو يبي يدرك بلد مثلًا، بيدخل بلد على وقت الإقامة، هل نقول: انتظر حتى تدخل هذا البلد تصلي مع الناس، أو نقول: صلي في الفلاة، واحصل على هذا الأجر، ولا شك أن عمل الأرفق بالإنسان من مقاصد الشرع، إذا كان الأرفق به أن يصلي حالًا وفي الفلاة يصلي، وإذا كان الأرفق به أن ينتظر حتى يصل البلد ويصلي مع الناس لكونه أرفق به أو أدفئ في مسجد مثلًا، والفلاة فيها برد نعم، أو العكس، قد يكون البلد حار والفلاة أنفه له نعم، لا شك أن الأرفق بالمسافر وبالمسلم عمومًا هو من مقاصد الشرع، إذا كان يسمع النداء لا بد أن يجيب، إذا كان لا يسمع النداء يصلي منفردًا نعم.