عن مالك عن هشام بن عروة أنه رأى أباه يمسح على الخفين، قال: وكان لا يزيد إذا مسح على الخفين على أن يمسح ظهورهما، ولا يمسح بطونهما.
عن مالك أنه سأل ابن شهاب عن المسح على الخفين كيف هو؟ فأدخل ابن شهاب أحدى يديه تحت الخف والأخرى فوقه ثم أمرهما.
قال مالك: وقول ابن شهاب أحب ما سمعت إلي في ذلك.
باب: العمل في المسح على الخفين
أي صفة المسح على الخفين، كيف يمسح على الخفين؟ هل يمسح الظاهر والباطن؟ الأعلى والأسفل؟ أو يكتفي بالظاهر فقط؟
[ ٦ / ١٨ ]
"حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة أنه رأى أباه عروة بن الزبير يمسح على الخفين، قال هشام: وكان عروة" يعني أباه "لا يزيد إذا مسح على الخفين على أن يمسح ظهروهما، ولا يمسح بطونهما" لأن ظهر الخف هو محل الوجوب.
قال علي -﵁-: لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، لماذا؟ لأنه هو الذي يباشر، الذي يباشر ما يقتضي المسح أسفل الخف، هو الذي يباشر الأوساخ والقاذورات التي تقتضي المسح، لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت يقول علي -﵁-: وقد رأيت رسول الله -ﷺ- يمسح ظهر الخفين، وهذا عروة لا يزيد إذا مسح على الخفين أن يمسح على ظهورهما، ولا يمسح بطونهما.
يقول: "وحدثني عن مالك أنه سأل ابن شهاب عن المسح على الخفين كيف هو؟ فأدخل ابن شهاب إحدى يديه تحت الخف والأخرى فوقه، ثم أمرهما" يعني مسح إيش؟ أعلى الخف وأسفله.
"قال يحيى: قال مالك: وقول ابن شهاب أحب ما سمعت إليه في ذلك" لأن المسألة مسألة مسح خف، والخف يطلق على الأعلى والأسفل، يطلق على الجميع، إذًا مقتضى ذلك أن يمسح الجانبين أيضًا، جانبي الخف؛ لأنه يطلق من جملة الخف.
يقول ابن عبد البر -﵀-: لم يختلف قول مالك أن المسح على الخفين على حسب ما وصف ابن شهاب، يعني يمسح أعلى الخف وأسفله، إلا أنه لا يرى الإعادة على من أقتصر على مسح ظهور الخفين إلا في الوقت، يعني من اقتصر على ظهر الخف إن كان في الوقت أعاد، وإن كان بعد خروج الوقت لم يعد، والوقت له شأن عند الإمام مالك كثيرًا، ما يلزمون بالإعادة بالوقت دون ما بعده.
[ ٦ / ١٩ ]
يقول ابن عبد البر: ولم يختلف قول مالك أن المسح على الخفين على حسب ما وصفه ابن شهاب إلا أنه لا يرى الإعادة على من اقتصر مسح ظهور الخفين إلا في الوقت، ومن فعل ذلك وذكر في الوقت مسح أعلاهما وأسفلهما، ثم أعاد تلك الصلاة في الوقت، وهو قول ابن القاسم، وجمهور أصحاب مالك، إلا ابن نافع فإنه يرى الإعادة مطلقًا على من فعل ذلك في الوقت وبعده، يعني أشد من قول مالك، وأما الشافعي فقد نص على أنه لا يجزئ المسح على أسفل الخف، ويجزئه على ظهره فقط، لا يجزئ المسح على أسفل الخف، يعني الاقتصار عليه لا يجزئ ويجزئ المسح على ظهره فقط، ويستحب أن لا يقتصر أحد على ظهور الخفين دون باطنهما كقول مالك وابن شهاب، إلا أنه عند الشافعي استحباب، وعند مالك وجوب، وقال أبو حنيفة وأحمد وإسحاق وداود وجمع غفير من أهل العلم يمسح ظاهر الخفين دون باطنهما، وهذا هوة الراجح، هذا هو الراجح؛ لأنه هو الثابت عنه -﵊- من حديث علي وغيره، نعم.
أحسن الله إليك.