عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن سليمان بن يسار عن المقداد بن الأسود أن على بن أبي طالب أمره أن يسأل له رسول الله -ﷺ- عن الرجل إذا دنى من أهله، فخرج منه المذي، ماذا عليه؟ قال: علي فإن عندي ابنة رسول الله -ﷺ-، وأنا أستحي أن أسأله، قال المقداد: فسألت رسول الله -ﷺ- عن ذلك، فقال: «إذا وجد ذلك أحدكم فلينضح فرجه بالماء، وليتوضأ وضوءه للصلاة».
عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب قال: "إني لأجده ينحدر مني مثل الخريزة، فإذا وجد ذلك أحدكم فليغسل ذكره وليتوضأ وضوءه للصلاة" يعني المذي.
عن مالك عن زيد بن أسلم عن جندب مولى عبد الله بن عياش أنه قال: سألت عبد الله بن عمر عن المذي فقال: "إذا وجدته فغسل فرجك وتوضأ وضوءك للصلاة".
يقول -رحمه الله تعالى-:
باب: الوضوء من المذي
المذي بفتح الميم وسكون الذال المعجمة، وتخفيف الياء على الأصح، ماء أبيض رقيق لزج، يخرج عند الملاعبة، أو تذكر الجماع، وما أشبه ذلك، أو تكرار النظر.
[ ٦ / ٢٩ ]
"حدثني يحيى عن مالك عن أبي النضر" سالم بن أبي أمية القرشي مولاهم "مولى عمر بن عبيد الله" التيمي "عن سليمان بن يسار" وهو أحد الفقهاء "عن المقداد بن الأسود أن علي بن أبي طالب" أمير المؤمنين "أمره أن يسأل له رسول الله -ﷺ-" والسبب في ذلك أن ابنته -﵊- كانت تحته، تحت علي والصهر يستحي من صهره أن يسأله، يباشر السؤال لا سيما فيما يخص العشرة، وما يتعلق بذلك، يستحي فعلي -﵁- كان رجل مذاءً، كثير المذي، وليس هذا بعيب إن لم يكن من مرض، وإلا كما قيل كل فحل يمُذي.
"كنت رجلًا مذاءً فأمرت المقداد أن يسأل النبي -﵊-" وذلكم لمكان ابنته -﵊- منه "عن الرجل إذا دنى" يعني قرب "من أهله" زوجته "فخرج منه المذي" ماذا عليه؟ "قال علي: فإن عندي ابنة رسول الله -ﷺ- وأنا أستحي" وجاء في بعض الروايات: أن عليًا سأل النبي -﵊- عن المذي، فإما أن يكون أطلق عليه أنه سأل لأنه أمر، أو لأنه أمر المقداد، ثم سأل ليتأكد، قال علي: "فإن عندي ابنة رسول الله -ﷺ-، وأنا أستحي أن أسأله" أستحي أو أستحيي بياء وحدة أو ياءين؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، ياء واحدة وإلا ياءين؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب: لغة قريش.
نعم، لغة قريش بياءين، وتميم؟ بياء واحدة ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي﴾ [(٢٦) سورة البقرة] فإذا أدخلت الجازم على المضارع قلت: إيش؟ بياء واحدة «إذا لم تستحي فاصنع ما شئت» صح وإلا لا؟ أو إذا لم تستح نعم على لغة قريش تثبت ياء واحدة، تحذف واحدة وتبقى واحدة «إذا لم تستحي فاصنع ما شئت» وعلى لغة تميم بدون ياء «إذا لم تستح» بكسر، نعم، في كتاب الأدب من صحيح البخاري: باب إذا لم تستحِ -بدون ياء- فاصنع ما شئت، وأورد الخبر بالياء، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إمام، على شان تبحث ويش السبب؟ وتعرف صحيح، إيش؟
يقول: ما حكم الزوجة عند ما تكون مريضة ويأمرها الزوج بالقيام بالواجبات المنزلية؟
[ ٦ / ٣٠ ]
إذا كانت لا تستطيع فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، لا يجوز له أن يكلفها ما يشق عليها، لا يجوز للزوج أن يكلف زوجته ما يشق عليها، إذا كانت مريضة لا تستطيع القيام بالواجبات المنزلية، لا يجوز له أن يكلفها ما يشق عليها، لكن أيضًا هو من قبله له بديل شرعي، له أن يتزوج ثانية تقوم بحاجاته، نعم.
واحدة تسأل تقول: أنا لا أستطيع الإنجاب في كل سنة، امرأة تقول: أنا ضعيفة، نضوة الخلقة، ذكرت أن وزنها ما أدري؟ ثلاثين أو خمسة وثلاثين؟ نضوة الخلقة، ولا تستطيع أن تحمل، قلت: تستطيعين إحضار تقرير طبي؟ قالت: نعم، أستطيع إحضاره، قلت: لا يجوز له أن يكلفك ما لا تستطيعين، لكن له بديل شرعي، له أن يتزوج امرأة تقوم بما يحتاجه وتنجب له، قالت: لا، أنا أستطيع، تستطيع، الحمد لله، الآن الحلول الشرعية، الشرع لا يضيق بمثل هذه الأمور أبدًا، ترى لا يضيق بمثل هذه الأمور، والتعدد -ولله الحمد- أمر مشروع، ويحل كثير من الإشكالات.
يقول: نحن مجموعة ضباط من خارج الرياض عندنا دورة بالرياض تنتهي بنهاية ذي القعدة، وقد اتفقنا على حضور هذا الدرس؛ لأنه يناسب برنامجنا وقدرتنا، أرجو أن يبقى الأمر على ما هو معلن؟
لكن لا بد من إكمال الكتاب؛ لأن البحث في إكمال الكتاب، وإلا هو بيبقى على ما هو معلن، بيستمر -إن شاء الله-.
طالب:. . . . . . . . .
لا ما يمكن، ما يمكن، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو بيسجل بإذن الله، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه هذا شأنهم، أقول: بيسجل إن شاء الله، ويتاح للجميع.
[ ٦ / ٣١ ]
يقول: "قال المقداد: فسألت رسول الله -ﷺ- عن ذلك، فقال: «إذا وجد ذلك أحدكم فلينضح فرجه بالماء» " والنضح الأصل فيه الرش، يعني دون الغسل «فلينضح فرجه بالماء، وليتوضأ وضوءه للصلاة» دل على أن المذي نجس، لكن نجاسته مخففة، ليست كنجاسة البول، ويكفي فيه النضح، فإذا نضح فرجه، ونضح سراويله لقطع الوسواس، فإذا أحس بخروج شيء بعد ذلك أحاله إلى هذا الماء الذي رشه على ثيابه وعلى فرجه «فلينضح فرجه بالماء، وليتوضأ وضوءه للصلاة» فهو ناقض، ناقض للوضوء وهو نجس نجاسة مخففة، لكن هل يجزئ فيه الاستجمار أو لا يجزئ؟ يعني هل يجزئ فيه الاستجمار كالبول أو لا يجزئ؟ لأنه قال: «فلينضح فرجه بالماء» النص على الماء، والاستجمار لا يقطع الوسواس في مثل هذا، نعم، وإذا أردنا أن نستعمل قياس الأولى، قلنا: البول أشد نجاسة من المذي، ويكفي فيه الاستجمار إذًا يكفي في الماء.
أما بالنسبة لمن ينقطع المذي عنده بالاستجمار القول بأنه يكفي واضح، قياسًا على البول، أما من لا ينقطع عنده المذي مصاب بكثرته، ويخرج معه لأدنى سبب، مثل هذا النضح ونضح السراويل لئلا يبتلى بوسواس، مثل هذه الأمور من مداخل الشيطان، وكم من شخص يسأل، يقول: لا ينقطع، أصلي بنجاسة؟ نقول: صل بنجاسة، ما دام لا ينقطع يترك الصلاة؟! من أعظم أبواب أو مداخل الشيطان على الحريص؛ لأنه إذا وجد الحرص مع شيء من الجهل يحصل مثل هذا، فعلى الإنسان أن يستعمل ما جاء في الحديث، ينضح فرجه، وجاء في بعض الروايات: أنه ينضح فرجه وأنثييه وسراويله وخلاص ينتهي بحيث لو خرج منه شيء بعد ذلك يحيله على هذا الماء المنضوح.
[ ٦ / ٣٢ ]
ولذا جاء عن عمر -﵁- كما في قوله: "وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه" أسلم العدوي، مولى عمر -﵁- "أن عمر بن الخطاب قال: إني لأجده ينحدر مني مثل الخريزه" تصغير خرزة، الخرز معروف، وفي رواية: مثل الجمان، ينحدر مني مثل الخريزة "فإذا وجد أحدكم ذلك فليغسل ذكره وليتوضأ وضوءه للصلاة" لأنه ناقض "يعني المذي" هذا تفسير لقوله: إني لأجده، يعني المذي، فإذا وجد ذلك توضأ وضوءه للصلاة؛ لأنه ناقض، وقبل ذلك يغسل ذكره بالصفة التي تقدمت، وهو مجرد نضح، ينضح سراويله أيضًا، وما خرج من ذلك ليقطع الوسواس، بعدما يغسل ذكره وينضح فرجه خلاص ينضح سراويله.
"وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن جندب مولى عبد الله بن عياش المخزومي أنه قال: سألت عبد الله بن عمر عن المذي فقال: "إذا وجدته فغسل فرجك وتوضأ وضوءك للصلاة" يستدل بهذا على وجوب الوضوء على من به سلس المذي للأمر به "توضأ وضوءك للصلاة" وعلى من ابتلي بذلك أن يلهو عنه، كما سيأتي فينقطع؛ لأن المسالك مثل الثدي، إذا حصل هناك حرص نعم على الخروج، أو على عدمه الحاصل العكس، هذه محالب تدر بالنسبة للثدي يدر اللبن، والمسالك تدر غيره، مما يخرج منها، ولذا تجدون أكثر من يبتلى من هو حريص على ألا يخرج منه شيء، لكن إذا لها عنه وغفل خلاص ينتهي، تجدون بعض النساء تنزل عليها العادة أو الدورة إذا حرصت على عدم نزولها إما لاغتنام الأوقات الفاضلة كالعشر من رمضان، أو في الحج لعدم المشقة، وفوات الرفقة تجدها تبتلى بهذا.
أيضًا الشخص إذا أراد أن يجلس في المسجد مثلًا مدة أطول، ثم خاف أن يخرج منه شيء تجده على أعصابه هذه الأعصاب لا بد أن ترتخي إذا شدها فيخرج منه شيء، فعلى كل حال إذا لها عنه وغفل عنه في الغالب أنه لا يخرج منه شيء، ولذا سيأتي في الخبر الأخير: انضح ما تحت ثوبك بالماء واله عنه، وهذا علاج، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
جاءت في بعض الروايات: ينضح فرجه وسراويله، نعم؟
طالب: أحسن الله إليك.
جاءت في بعض طرق الحديث: اغسل فرجك وأنثييك، نعم.
طالب: أحسن الله إليك.
[ ٦ / ٣٣ ]
والله فيها كلام، الأمر مضعف عند بعض أهل العلم، لكن هم يبدون علة أنها إذا نضحت بردت، فقل إفرازها لهذه المادة، نعم.
أحسن الله إليك