[ ١٣ / ٢١ ]
أحسن الله إليك.
باب: ترك القراءة خلف الإمام فيما جهر فيه:
عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنهما- كان إذا سئل هل يقرأ أحد خلف الإمام؟ قال: "إذا صلى أحدكم خلف الإمام فحسبه قراءة الإمام، وإذا صلى وحده فليقرأ"، قال: "وكان عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنهما- لا يقرأ خلف الإمام"، قال: سمعت مالكًا -﵀- يقول: "الأمر عندنا أن يقرأ الرجل وراء الإمام فيما لا يجهر فيه الإمام بالقراءة، ويترك فيما يجهر فيه الإمام بالقراءة".
عن مالك عن ابن شهاب عن ابن أكيمة الليثي عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله -ﷺ- انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة، فقال: «هل قرأ معي منكم أحد آنفًا؟» فقال رجل: نعم أنا يا رسول الله، قال: فقال رسول الله -ﷺ-: «إني أقول: ما لي أنازع القرآن؟!» فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله -ﷺ- فيما جهر فيه رسول الله -ﷺ- بالقراءة حين سمعوا ذلك من رسول الله -ﷺ-.
يقول الإمام -﵀- تتميمًا للشق الثاني مما اختاره: "باب: ترك القراءة خلف الإمام فيما جهر فيه"، ترك القراءة خلف الإمام فيما جهر به، الترجمة الأولى: القراءة فيما لم يجهر به الإمام، وهنا ترك القراءة فيما جهر فيه، دل على أنه يرى القراءة خلف الإمام في الصلاة السرية دون الجهرية.
[ ١٣ / ٢٢ ]
"حدثني يحيى عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا سئل هل يقرأ أحد خلف الإمام؟ قال: "إذا صلى أحدكم خلف الإمام فحسبه -أي كافيه- قراءة الإمام" ولا يقرأ المأموم على رأي ابن عمر، على رأي ابن عمر، ويؤيده قوله: «إذا قرأ فأنصتوا» "وإذا صلى وحده فليقرأ" فعلم وجوبها على المنفرد، يعني والإمام في حكمه، "قال: "وكان عبد الله لا يقرأ خلف الإمام" قال ابن عبد البر: ظاهر هذا أنه لا يرى القراءة في سر الإمام ولا في جهره، ولكن قيده مالك في الترجمة أن ذلك فيما جهر فيه الإمام، "قال يحيى: سمعت مالكًا يقول: "الأمر عندنا -يعني بالمدينة- أن يقرأ الرجل وراء الإمام فيما لا يجهر فيه بالقراءة، ويترك القراءة فيما يجهر فيه الإمام بالقراءة" قال ابن عبد البر: "وحجته في ذلك قوله تعالى: ﴿وإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ﴾ [(٢٠٤) سورة الأعراف] ولذا يؤمر بالسجود السامع والمستمع.
يقول: "وحدثني عن مالك عن ابن شهاب عن ابن أكيمة -عمارة أو عمار أو عامر- الليثي -المدني- عن أبي هريرة أن رسول الله -ﷺ- انصرف من صلاة" الصبح كما في بعض الروايات، "جهر فيها بالقراءة فقال: «هل قرأ معي أحد منكم آنفًا؟!» قال رجل: نعم أنا يا رسول الله، قال -أبو هريرة-: فقال رسول الله -ﷺ-: «إني أقول: ما لي أنازع القرآن؟» فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله -ﷺ- فيما جهر فيه رسول الله -ﷺ- بالقراءة" لكن جاء في بعض روايات الخبر: «ما لي أنازع القرآن؟ لا تفعلوا إلا بأم الكتاب» أو «إلا بأم القرآن»، فالإمام مالك -﵀- ما ذكر الرواية التي فيها هذا اللفظ، نعم؛ لأنه حجة عليه، نعم، معروف، هاه؟ نعم، المقصود أنها لا تؤيد مذهبه على أي تقدير.
[ ١٣ / ٢٣ ]
"فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله -ﷺ- فيما جهر فيه رسول الله -ﷺ- بالقراءة، حينما سمعوا ذلك من رسول الله -ﷺ-" عموم الحديث يقتضي أن القراءة لا تجوز مع الإمام إذا جهر بأم القرآن ولا غيرها، قاله ابن عبد البر؛ لأن بعض الناس ينصت لقراءة الإمام الفاتحة ثم يقرأ الفاتحة والإمام يقرأ السورة التي تليها، مقتضى الحديث أنه إذا جهر الإمام، «إذا قرأ فأنصتوا» يعني سواءً كان قرأ الفاتحة أو سورة أخرى غير الفاتحة.
وعلى كل حال المسألة مثل ما ذكرنا من عضل المسائل، والكلام فيها كثير جدًا، ليس بالسهل، وفيها حديث عظيم على المسلم أن يكون منه على وجل، حديث عبادة: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» هذا شأنه عظيم، ليس بالسهل أن يقول النبي -﵊-: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» ويكون عندنا
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، ما أعله الإمام أحمد، الحديث صحيح، متفق عليه، ولا فيه إشكال، «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» لكن كونه حمل على بعض الحالات شيء،. . . . . . . . . أصحاب المذاهب، نعم، ولا يظن بالأئمة إلا لدفع التعارض بين النصوص، لدفع التعارض بين النصوص يوجهون بعض الأحاديث؛ لكي يندفع التعارض، وهذا مطلوب، لكن بعض متأخري أتباع الأئمة يجعلون المذاهب توجه النصوص، وهذا تعصب مقيت، كون المذاهب توجه النصوص، تجده يفسر الحديث على مقتضى مذهبه، ويقدر أشياء محذوفة لا ذكر لها في الحديث من أجل أن يمشي ويطرد الحديث مع مذهبه، هذا لا يجوز، بل الحكم هو ما ثبت عن الله وعن رسوله -﵊-، أما أن نجعل المذاهب هي التي تقضي على النصوص ما هو بصحيح، وليس بمنهج سليم، هذا باعثه التعصب.
[ ١٣ / ٢٤ ]
على كل حال المسألة فيها الحديث العظيم حديث عبادة «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» فالذي لا يقرأ بفاتحة الكتاب من إمام أو مأموم أو منفرد في سرية أو جهرية على خطر من هذا الحديث «لا صلاة لمن لم يقرأ ..» نكرة في سياق النفي، و(من) من صيغ العموم، نعم تعارضها مع بعض النصوص مثل العموم في قوله: ﴿إِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ﴾ [(٢٠٤) سورة الأعراف] هذا عام يشمل الصلاة، ويشمل خارج الصلاة، وحديث عبادة خاص بالصلاة، هذه وجهة نظر من يقول بلزوم الفاتحة على كل مصلٍ، لكن إخراج المسبوق بحديث أبي بكرة ظاهر، ولذا المتوجه عندي قول الشافعي -رحمه الله تعالى-، نعم.
سم.