عن مالك عن عبد الرحمن بن حرملة أن رجلًا سأل سيعد بن المسيب عن الرجل الجنب يتيمم ثم يدرك الماء؟ فقال سعيد: إذا أدرك الماء فعليه الغسل لما يستقبل.
قال مالك: فيمن احتلم وهو في سفر ولا يقدر من الماء إلا على قدر الوضوء، وهو لا يعطش حتى يأتي الماء؟ قال: يغسل بذلك فرجه، وما أصابه من ذلك الأذى ثم يتيمم صعيدًا طيبًا كما أمره الله.
وسئل مالك عن رجل جنب أراد أن يتيمم فلم يجد ترابًا إلا تراب سبخة، هل يتيمم بالسباخ وهل تكره الصلاة في السباخ؟ قال مالك: لا بأس بالصلاة في السباخ والتيمم منها؛ لأن الله -﵎- قال: ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [(٤٣) سورة النساء] وكل ما كان صعيدًا فهو يتيمم به سباخًا كان أو غير سباخًا كان أو غيره.
يقول -رحمه الله تعالى-:
باب: تيمم الجنب
"حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن حرملة أن رجلًا سأل سعيد بن المسيب عن الرجل الجنب يتيمم ثم يدرك الماء" يعني بعد أن تيمم، وارتفع حدثه بالتيمم "فقال سعيد: إذا أدرك الماء فعليه الغسل لما يستقبل" يعني لما يستقبل من إيش؟ من الأحداث أو من الصلوات؟
طالب:. . . . . . . . .
[ ٩ / ٨ ]
"فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته" لما مضى؟ كلام سعيد لا يدل عليه، إلا إذا قلنا: إنه يغتسل فعليه الغسل لما يستقبل من الصلوات، ولو لم يجنب مرة ثانية، وإذا حملنا كلامه فعليه الغسل لما يستقبل من الأحداث قلنا: إنه جار على أن التيمم رافع رافعًا مطلقًا، فإذا كان رأيه أن التيمم يرفع الحدث رفعًا مطلقًا، قلنا: يغتسل لما يستقبل من الأحداث، أما الحدث الذي سبق ارتفع، وإذا قلنا: إن التيمم رافع رفع مؤقت، قلنا: يتقى الله وليمسه بشرته عن الجنابة السابقة، ولو حمل على أنه لما يستقبل من الأحداث لأخلينا النص من فائدته؛ لأنه حينئذٍ يكون مؤكدًا لجميع ما جاء من أحاديث الطهارة.
طالب:. . . . . . . . . .
هو الصلاة ما فيها إعادة، لكن هل يغتسل إذا وجد الماء للجنابة السابقة أولا يغتسل؟ هذا الكلام، أما الصلاة ما فيها إعادة.
"قال مالك فيمن احتلم وهو في سفر ولا يقدر من الماء إلا على قدر الوضوء وهو لا يعطش حتى يأتي الماء" يعني لا يحتاجه لما هو أهم من الوضوء من الشرب، قال: يغسل بذلك الماء فرجه، وما أصابه من الأذى، ثم يتيمم صعيدًا طيبًا طاهرًا، كما أمره الله، إذ ليس معه ما يكفيه لغسله، يستعمل هذا الماء الذي معه، فيما يكفيه، فإذا انتهى صدق عليه حينئذٍ أنه لم يجد ماءًا، فيتيمم، وهذه القاعدة معروفة عند أهل العلم أن من قدر على بعض العبادة وعجز عن بعضها لزمه أن يأتي بما قدر عليه، يأتي بما يقدر عليه، وأما ما لا يقدر عليه لا يأتي به.
وهنا عنده ما يكفي لبعض الأعضاء عليه حدث أصغر، وعنده ماء يسير يكفيه لغسل وجهه ويديه، لكنه لا يكفيه للمسح وغسل الرجلين، نقول: استعمله فيما تقدر به على استعماله، وتيمم عن الباقي، ومثله لو كان عليه جنابة، اغسل بذلك فرجك؛ لأن الشيء المحسوس رفعه أهم من الشيء المعنوي غير المحسوس، عندك قذر حاصل، نعم، والحدث معنوي، وصف لا حقيقة له حسية، فترفع المحسوس الذي هو ما أصاب الفرج ولوثه، ثم تتيمم صعيدًا طيبًا كما أمرك الله بذلك، إذا انتهى ما معك من الماء.
[ ٩ / ٩ ]
"وسئل مالك عن رجل جنب أراد أن يتيمم فلم يجد ترابًا إلا تراب سَبَخَةٍ" بفتحات، الأرض المالحة التي لا تكاد تنبت "هل يتيمم بالسباخ؟ وهل تكره الصلاة في السباخ؟ قال مالك: لا بأس بالصلاة في السباخ" يجوز أن تصلى في الأرض السبخة «جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا» وهذا منها من الأرض، والتيمم منها، وبهذا قال الجمهور أنه يصح التيمم بالأرض السبخة، خلافًا لإسحاق، وهو مروي عن مجاهد أن السبخة لا يجزئ التيمم منها؛ لأن الله -﵎- قال: ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [(٤٣) سورة النساء] والصعيد وجه الأرض، وما تصاعد عليه.
ابن خزيمة يستدل بالنص على جواز التيمم بالأرض السبخة، استدل ابن خزيمة على جواز التيمم بالأرض السبخة بقوله -﵊-: «أُريت دار هجرتكم سبخة، ذات نخل» يعني المدينة، سبخة ذات نخل، مع تسميته -﵊- لها "طيبة" والطيبة من الطيب ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [(٤٣) سورة النساء] إذًا طيبة طيّبة، وهي في الوقت نفسه سبخة، نعم، المدينة سبخة، المدينة طيبة إذًا السبخة طيبة، معادلة، استدلال، فدل على أن السبخة داخلة في الطيبة.
هنا النص ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [(٤٣) سورة النساء] وفي حديث الخصائص: «جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا» وفي بعض رواياته: «وجعلت تربتها لنا طهورًا» تربتها، الآن في الحديث العام حديث الخصائص المعروف: «وجعلت لي الأرض مسجد وطهورًا» والحديث الخاص: «وجعلت تربتها لنا طهورًا» فهل يحمل العام على الخاص فنقتصر على التراب الذي له غبار يعلق باليد دون ما سواه مما على وجه الأرض، أو يبقى العام على عمومه والتنصيص على بعض أفراده لا يقتضي القصر والتخصيص؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب: إخراج بعض أجزائه.
إذًا ما تيمم إلا بتراب.
طالب: لا يا شيخ، التخصيص المراد به بعض أفراد العام ليس موافق.
[ ٩ / ١٠ ]
الحكم موافق، حكم الخاص موافق لحكم العام، يعني التنصيص على بعض أفراد العام بحكم موافق لحكم العام لا يقتضي التخصيص عند أهل العلم، وهذا إذا قلنا: إن ما بين الحديثين عموم وخصوص، لكن إذا قلنا: إنه إطلاق وتقييد، وكثير من الشراح خلطوا بين الأمرين، أنتم تعرفون أن المعروف عند الحنابلة، وهو قول الشافعية أنه لا يتيمم إلا بالتراب، ومع عدا ذلك مما على وجه الأرض لا يتيمم به، خلافًا لمالك وأبي حنيفة، يعني قول الإمامين ما هو بعبث، أولًا: التربة فرد من أفراد الأرض، أو وصف من أوصافها؟
طالب:. . . . . . . . .
الظاهر أن كله خلاص ما هو شيء. . . . . . . . .، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وتقييد، فرد، يصير عموم وخصوص، نعم يا إخوان؟ فإذا قلنا: إن التربة وصف من أوصاف الأرض اتحدا في الحكم والسبب، حملنا المطلق على المقيد، وقلنا: لا يجوز أن نتيمم بغير التراب، وإلى هذا يذهب من يقول بعدم جواز التيمم بغير التراب، وعرفنا أنه مذهب الحنابلة والشافعية، إذا قلنا: إن التراب فرد من أفراد الأرض، نعم، إذا قلنا: إنه فرد من أفراد الأرض، قلنا: تنصيص على بعض أفراد العام بحكم موافق لا يقتضي التخصيص هذا من جهة، ومن جهة أخرى ابن عبد البر يرى أن أحاديث الخصائص لا تقبل التخصيص، لا تقبل التخصيص، لماذا؟ يعني: «وجعلت لي الأرض مسجد وطهورًا» هذا من حديث الخصائص، فلا يدخله التخصيص أبدًا، لماذا؟ لأن الخصائص تشريف وتكريم للنبي -﵊- والتخصيص تقليل لهذا التشريف، ولذا تجدون الصلاة في المقبرة مثلًا عند ابن عبد البر جائزة، لماذا؟ طيب «لا تصلوا للقبور، ولا تجلسوا عليها» وأمور يعني جاءت في المقبرة خاصة، لا أحاديث الخصائص، ما تقبل التخصيص؛ لأن هذا تقليل لهذا التشريف، مقبول وإلا غير مقبول الكلام؟ لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
النص الآخر، لكن هو يقول: هذا الخصائص إنما ذكرها النبي -﵊- لبيان شرفه، ويقول: «جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا» فإذا قلت: لا تصل في هذا المكان لحديث كذا، قال: أنت قللت هذا التشريف للنبي -﵊-.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
[ ٩ / ١١ ]
طالب:. . . . . . . . .
ابن عبد البر ما هو بواضح، أنا أقول: الخصائص ويش معنى هذه الأمور اختص بها النبي -﵊-؟ تشريفًا له -﵊-، فإذا قللت لأن التخصيص تقليل بلا شك، التخصيص إخراج بعض الأفراد تقليل، حينما يقول: «جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا» يعني كل الأرض مسجدًا وطهورًا، فأنت تقول: المقبرة لا تصح الصلاة فيها، إذًا قللت هذا التشريف، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم ذا كانت المعارضة بين حقوقه -﵊- مع حقوق الله -﷿- تقدم حقوق الله -جل وعلا-، والنهي عن الصلاة في المقبرة إنما هو رعاية وحماية لحق الله -جل وعلا-.
هنا إذا قصرنا التيمم بالتراب قللنا هذه الخصيصة، فعلى رأي ابن عبد البر «جعلت لي الأرض» كل ما على وجه الأرض يتيمم به، ولا يجوز التخصيص بمثل هذا، كما أنه لا يجوز التقييد، التربة، راوية التربة من الناحية الاصطلاحية هي مخرجة في إيش؟ في مسلم، مخرجة في مسلم، فهي صحيحة؛ لأنها مخرجة في كتاب تلقي بالقبول، لكن هل فيها مخالفة لما رواه الأكثر؟ هل تتضمن مخالفة أو لا تتضمن مخالفة؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني تنصيص على فرد؟
طالب:. . . . . . . . .
مثل هذا يذكر في الزيادة، زيادة الراوي الموافقة من وجه، مخالفة من وجه، موافقة من وجه باعتبار التربة جزء من أجزاء الأرض، والمخالفة من جهة التنصيص عليها دون ما عداها، على كل حال المرجح في هذا قول من يقول بجواز التيمم على جميع ما على وجه الأرض، والتنصيص على التراب في رواية مسلم فرد من أفراد العام، لا يقبل التخصيص.
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
على كلامه ما في شيء يمنع من الصلاة، صل في كل مكان، هذا كلام ابن عبد البر.
طالب:. . . . . . . . .
ولو ورد النهي؛ لأنه جعلت له تربة وطهور خلاص صل.
طالب:. . . . . . . . .
لا قوله مرجوح -﵀-.
نعم.
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
سم.
أحسن الله إليك.