[ ٩ / ٢٠ ]
عن مالك أنه بلغه أن عائشة زوج النبي -ﷺ- قالت في المرأة الحامل ترى الدم: إنها تدع الصلاة.
عن مالك أنه سأل ابن شهاب عن المرأة الحامل ترى الدم قال: تكف عن الصلاة.
قال مالك: وذلك الأمر عندنا.
عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي -ﷺ- أنها قالت: كنت أرجل رأس رسول الله -ﷺ- وأنا حائض.
عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن فاطمة بنت المنذر بن الزبير عن أسماء بنت أبي بكر الصديق أنها قالت سألت امرأة رسول الله -ﷺ- فقالت: أرأيت إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من الحيضة، كيف تصنع فيه؟ فقال رسول الله -ﷺ-: «إذا أصاب ثوب أحداكن الدم من الحيضة فلتقرصه، ثم لتنضحه بالماء، ثم لتصلي فيه».
نعم يقول -رحمه الله تعالى-:
باب: جامع الحيضة
الذي يجمع المسائل المختلفة في هذا الباب.
"حدثني يحيى عن مالك أنه بلغه أن عائشة زوج النبي -﵊- قالت في المرأة الحامل ترى الدم: إنها تدع الصلاة" يعني هذا رأي عائشة أن الحامل تحيض.
"حدثني عن مالك أنه سأل ابن شهاب عن المرأة الحامل ترى الدم قال: تكف عن الصلاة" يعني هذا رأي عائشة وابن شهاب.
"قال يحيى: قال مالك: وذلك الأمر عندنا" وهو اختيار مالك، معلوم أن المرأة إذا حملت انقطع عنها الدم هذا الأصل، ينقطع عنها الدم لأمر ولحكمة هي أن هذا الدم ينصرف لتغذية الجنين، فلا يخرج، هذا هو الأصل، لكن إذا خرج فما الحكم؟ ووجد الدم في وقته وبلونه ورائحته من المرأة الحامل؟ هل تحيض أو لا تحيض؟
مقتضى قول عائشة وابن شهاب وهو اختيار مالك أنها تحيض، فإذا وجدت الدم في وقته ولونه ورائحته أنها تدع الصلاة، وهذا كما أنه مذهب مالك هو قول الإمام الشافعي في الجديد، استدلالًا بما ذكر، وهو أنه دم، في وقت العادة، وأيضًا بالوصف الذي يتصف به دم العادة.
وذهب أبو حنيفة وأحمد والثوري أنها لا تحيض، ومن أقوى ما يستدل به هؤلاء أن الإستبراء يعتبر بالحيض، يعني الاستدلال على براءة الرحم يكون بإيش؟ بالحيض، الاستبراء بالحيض، الاستدلال على براءة الرحم إنما يكون بالحيض، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
[ ٩ / ٢١ ]
بلا شك لأنه لو كانت الحامل تحيض ما صار للاستبراء قيمة، وهذه من أقوى ما يستدل به هؤلاء، فلو كانت الحامل تحيض لم تتم البراءة بالحيض، براءة الرحم ما تتم بالحيض، هذا من أقوى ما يستدل به، شوف الاستدلال الغريب العجيب بعد ذلك يقول ابن المنير، يستدل ابن المنير على أن ما تراه الحامل ليس بحيض؛ لأن الملك موكل بالرحم، ولا يأتي لمثل هذه الأماكن التي يحصل فيها، يعني وقت نزول الحيض ما يمكن يصير الملك موجود، يعني إغراب، إغراب في الاستدلال، يعني وجه الاستدلال عنده أن الملك موكل بالرحم يعني مع الحمل، أي نعم يمتنع وجود الملك الموكل بالرحم رحم الحامل مع وجود هذا القذر، الذي هو الحيض، لكن يرد عليها أنها إذا رأت الدم، هو قذر على كل حال، سواء قلنا: حيض أو ليس بحيض.
يعني المسألة مفترضة في حامل ترى الدم، نعم يعني المسألة مفترضة في حامل ترى دم، والدم هذا قذر، سواء قلنا: حيض أو ليس بحيض، فقول ابن المنير ضعيف، لكن قول من يستدل بالاستبراء، وأنه إنما يكون بالحيض، العِدد تكون بالحيض، ثلاث قروء، العدة من أجل إيش؟ العلم ببراءة الرحم، فإذا كانت الحامل تحيض كيف نعرف براءة الرحم؟ هم قالوا هذا، المالكية والشافعية قالوا: إن حيض الحامل نادر، ولا يعلق به حكم، فلا يعارض الاستبراء فلا يعارض الاستبراء، لكن إذا وجد حيض تكرر ثلاثًا تخرج من العدة أو لا تخرج وهي حامل؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، على هذا على قولهم، على قولهم اعتدت ثلاثة قروء وانتهت، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما في حد قال بأبعد الأجلين، ما في إلا علي ونفر يسير قالوا وهو قول مردود بلا شك، هذا في حال الولادة قبل بلوغ أربعة أشهر وعشرة أيام، قالوا: تعتد بأبعد الأجلين في هذه الصورة، ما قالوا في مسألة الحيض أبدًا، في عدة المتوفاة هل تعتد بأربعة أشهر مطلقًا حامل أو غير حامل؟ أو تعتد الحامل بوضع الحمل وغير الحامل بأربعة أشهر؟
[ ٩ / ٢٢ ]
ومنهم من قال: تعتد بأبعد الأجلين، هذا بالنسبة لمن توفي عنها زوجها وهي حبلى، وعلى كل حال الحمل ضد أو نقيض الحيض، لا سيما في باب العدد والاستبراء، نقيض فلا يمكن أن يجتمع النقيض مع نقيضه شيء علق فيه حكم، يجتمع مع شيء علق عليه حكم مخالف، ما يمكن، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، المرأة الحامل ما. . . . . . . . .، هذا الحمل من من وقوع النطفة إلى الولادة، الكل حمل، وهي مجرد ما يحصل التلقيح انقطع، هذا هو الأصل، إذًا ما نستطيع نفرق امرأة حامل لشهر أو لثلاثة أشهر مثلًا، أو سبعة أشهر، هذا حيض وإلا ليس بحيض؟ ما نستطيع أن نفرق؛ لأن النصوص التي جاءت ما فرقت.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا قولها، هذا اجتهادها، اجتهادها، وما جربت، حمل وما جربت شيء، ما جربت -﵂- مع فقهها.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، أنا أقول: الاحتياط لا يمكن في هذا الباب، لا يمكن الاحتياط في هذا الباب، ما نقول. . . . . . . . . لأنها إن صلت فعلت محرمًا، وإن تركت تركت أمرًا عظيمًا.
طالب:. . . . . . . . .
نعم، الفعل أسهل من الترك؛ لأن التحريم
طالب:. . . . . . . . .
إيه نأتي إلى مسألة عظمى، هل ترك الواجب أعظم أو فعل المحرم أعظم؟
طالب:. . . . . . . . .
[ ٩ / ٢٣ ]
لا، الجمهور، لا تجزموا بشيء، لا تجزموا بشيء، الجمهور على أن فعل المحظور أعظم من ترك الواجب، هذا الجمهور «إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه» ما في مثنوي، وشيخ الإسلام -﵀- يرى أن ترك الواجب أعظم من فعل المحرم، استدلالًا بقصة آدم مع إبليس، آدم معصيته في ارتكاب محظور، وإبليس معصيته في ترك واجب، وعلى كل حال لا هذا ولا ذاك، لا يمكن أن يقال بقول مطرد، لا يمكن أن يحكم بمثل هذا بقول مطرد إطلاقًا، ننظر إلى عظم الواجب وعظم المحرم، يعني أنت مأمور بالصلاة مع الجماعة، هل تترك هذا الواجب لمحذور في طريقك إلى المسجد، محذور في طريقك إلى المسجد في شخص يدخن ولا تستطيع تنكر عليه، تترك الواجب من أجل هذا؟ نعم؟ يعني تترك الواجب لوجود هذا المحظور؟ نعم؟ لكن لو كان في طريقك بغي مع وجود ظالم يلزمك بالوقوع عليها تترك الواجب وإلا ما تترك؟
إذًا القول بالاطراد في مثل هذه المسائل لا يرد إطلاقًا، فلا هذا ولا ذاك، ننظر إلى حجم الواجب، وننظر إلى حجم المحظور، ننظر إلى الواجب المتروك مع المحظور المفروض، يعني في مثل هذا الخلاف، هذا إذا قلنا: إنه يثير شبهة، خلاف من غير مرجح، لو قلنا بهذا، خلاف من غير مرجح، أنه أثار شبهة، فهل تفعل الصلاة وتستغفر خشية أن تقع في محظور، أو تترك الصلاة على القول الآخر؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، سهل، أنت كونك ترتكب محظورًا وتستغفر، أسهل من ترك ركن من أركان الإسلام قد أوجبه الله عليك.
[ ٩ / ٢٤ ]
"وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي -ﷺ- أنها قالت: كنت أرجل رأس رسول الله -ﷺ-" الترجيل التسريح، أمشط شعر، شعر رأس "وأنا حائض" هذه جملة حالية، وفي ذلك دليل على طهارة بدن الحائض، وألحق بها الجنب، وحديث أبي هريرة «سبحان الله إن المؤمن لا ينجس» والترجيل هو التسريح، وتنظيف الشعر، وتنظيف البدن أيضًا مطلوب، تنظيف الشعر وتسريحه وتنظيمه مطلوب، وكذلك أيضًا تنظيف الثوب والبدن وما يتعلق بالإنسان، هذا مطلوب شرعًا، لا يليق بمسلم أن يكون على هيئة بحيث يزدرى بها، لكن المبالغة في هذا التنظيف والترتيب والتصفيف أيضًا ممنوع.
جاء النهي عن الترجل إلا غبًا، لا يعني هذا أن الإنسان لما سمع أن الرسول -ﷺ- يرجل شعره ينظف أنه يفعل كما يفعل بعض الناس في بيته جناح خاص، صالون لتنظيف الشعر وتصفيفه، يعني من الطرائف واحد من الشيوخ يتكلم عن الإمام أحمد وأنه يصلي في اليوم والليلة ثلاثمائة ركعة، قال واحد من الطلاب الحاضرين: هذا ما هو معقول، الطالب يحلق لحيته، والشيخ من الشام قال: صحيح ليس بمعقول؛ لأن عنده صالون يتحلق فيه ثلاث ساعات في اليوم، الإمام أحمد عنده صالون يتحلق به ثلاث ساعات، يعني المبالغة في مثل هذه الأمور التي تعوق عن تحصيل الواجبات، فضلًا عن المستحبات، هذا لا يرد بها الشرع، الدين وسط، ولكسر ما قد يفهمه ويفعله بعض الناس استنادًا إلى مثل هذا النص صح الحديث: «البذاذة من الإيمان» البذاذة عدم المبالغة في حسن المظهر، نعم حسن المظهر مطلوب لكن بالتوسط.
يعني لا يقال للمسلم: أبدًا لا تشتري أكثر من ثوب حتى يتقطع، إسراف تشتري ثوبين في آن واحد، ولا يقال له: أصنع كما صنع بعض الناس، ثلاثمائة وخمسين ثوب في السنة، بحيث إذا لبس ثوب ما يعود إليه آخر ما عليه، لا هذا ولا ذاك، دين الله وسط، مطلوب من المسلم أن يعمل لآخرته، هذا الأصل؛ لأنه خلق للعبادة، ثم خشية أن يضيع نفسه، وأن يضيع من تحت يده قيل له: ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [(٧٧) سورة القصص].
[ ٩ / ٢٥ ]
يقول: "وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه" يقول: كذا ليحيى وحده، وهو خطأ وغلط؛ لأن عروة لم يرو عن فاطمة شيئًا، هذا ليحيى وحده، في الرواية التي معنا، وهو في الموطئات عن هشام عن زوجته فاطمة، ما هو بعن أبيه، عن زوجته فاطمة، فاطمة بنت المنذر ابن الزبير زوجة هشام بن عروة، وهي أسن منه بثلاثة عشر سنة، ابنة عمه "عن أسماء بنت أبي بكر الصديق جدة هشام" وفاطمة معًا لأبويهما "أنها قالت: سألت امرأة" هي أسماء كما في بعض طرق الحديث: "سألت رسول الله -ﷺ-" إلى أخر هـ، فدل على أن السائل هو أسماء، وإن أبهمت هنا.
"فقالت: أرأيت" استفهام، بمعنى الأمر، أي أخبرني "أرأيت إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم" ثوب مفعول، والدم فاعل من الحيضة "كيف تصنع فيه؟ فقال رسول الله -ﷺ-: «إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة فلتقرصه ثم لتنضحه» " تقرصه، من الحيضة، أي من دم الحيض «فلتقرصه» بماء يسير، أو بدون ماء «ثم لتنضحه» بعد ذلك بالماء، أي تغسله؛ لأن دم الحيض نجس، تجب إزالته بالماء، والمراد بالنضح هنا الغسل، قاله الخطابي وابن عبد البر وابن بطال؛ لأن دم الحيض نجس، وجاء التشديد فيه بالقرص والحك، تحكه، ولو بصلع، ثم تغسله بالماء، وقال القرطبي: النضح هنا الرش؛ لأن الغسل استفيد من قوله: «فلتقرصه» تقرصه يعني تغسله بالماء.
على كل حال المقصود تنظيفه، لكن إذا فعلت ما أمرت به، قرصته وغسلته بالماء، وبالغت في غسله فبقي أثره، فإن الأثر يعفى عنه لا يؤثر، وإن جاء الأمر بوضع إيش؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، هذا الثوب، ثوب المرأة أصابه دم حيض، قرصته وغسلته بالماء، وبقي الأثر، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يوضع عليه شيء، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
[ ٩ / ٢٦ ]
شيء له لون، يضيع لون الدم؛ لأنه مستقذر، وهذا على سبيل الاستحباب؛ لأنه لا يضر الأثر، ثم لتنضحه، ثم لتصلي فيه، وفيه إشارة إلى امتناع الصلاة في الثوب النجس، لا تجوز في الثوب النجس؛ لأنه رتب الصلاة فيه على تطهيره، وفيه جواز استفتاء المرأة لنفسها، ومشافهتها للرجال، فيما يتعلق بأحوال النساء، إذا أمنت الفتنة، لا بد أن تؤمن الفتنة، أما مع وجود الفتنة فلا يجوز، وفيه تعيين الماء لإزالة النجاسات كلها، قياسًا على الدم كما هو قول الجمهور، وقال أبو حنيفة: يجوز تطهير النجاسة بكل مائع طاهر.
يقول هذا: صوت المرأة هل هو عورة؟ وهل يجوز أن تتحدث في دين أمام الشباب مثال البالتوك؟
الأصل أن صوت المرأة إذا لم يحصل فيه خضوع، ودعت إليه الحاجة، وأمنت الفتنة لا بأس، إذا دعت إليه الحاجة، وأمنت الفتنة، وخلا من الخضوع، لا بأس، تبيع وتشتري مع أمن الفتنة، وبمعزل عن الرجال، لا تختلط بالرجال، لا تعرض نفسها للفتن، وتحدثها أمام الشباب في مثل هذه الآلات هذا لا شك أنه فتنة، بل مجرده فتنة، فضلًا عما يفضي إليه، بعض الشباب ممن في قلبه مرض يتلذذ بمثل هذا، فيفتتن بمثل هذا، ثم بعد ذلكم يخشى ما يخشى مما يجر إليه، فعلى المرأة المسلمة أن تكون خير مالها أن لا ترى الرجال ولا يرونها، ولا تكلم الرجال ولا يكلمونها، أن تبقى على حيائها وعفتها، لكن إذا دعت الحاجة بحيث لا يوجد من يقضي لها حاجتها، أو لا يوجد لها من يسأل عنها، لا مانع بالقيود والضوابط التي ذكرها أهل العلم.
يقول: ألا يأخذ برأي الطب في هذا المجال فقد ذكرت لي إحدى الطبيبات أن الحامل تحيض، لكن عن طريق العروق لا عن طريق البويضة؟
هذا ما يصير حيض، هذا لا يسمى حيض، وإنما يسمى نزيف، فالحيض له مصدر، والاستحاضة لها مصدر، الحيض من قعر الرحم، والاستحاضة من أدناه.
طالب:. . . . . . . . .
[ ٩ / ٢٧ ]
لا يجوز النظر إلى المرأة الأجنبية، لا يجوز: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [(٣٠) سورة النور] على أن كثيرًا من هؤلاء النسوة اللواتي يخرجن بهذه الآلات متبذلات، فاتنات، مائلات، مميلات، وبعضهن إيش؟ مومسات، نسأل لله العافية، وإذا تأملنا في حديث جريج، وأن أمه دعت عليه ألا يموت حتى يرى وجوه المومسات؛ لما ارتكبه من عقوقها، فالإنسان بطوعه واختياره ينظر إلى هذه الوجوه! نسأل الله السلامة والعافية، هذا لا يجوز إطلاقًا.
يقول: شخص نوى صيام يوم من أيام شوال قبل الظهر فهل يحتسب له هذا اليوم؟
نعم -إن شاء الله- يحتسب؛ لأنه نفل، والنبي -﵊- يسأل: «هل عندكم شيء؟» فإذا قالوا: لا، نوى الصيام.
أناس سافروا إلى البر آخر الأسبوع، فهل الأولى أن يصلوا جمعة، أو يصلوا الظهر قصرًا؟ علمًا بأنه يوجد منهم قريب من بعض القرى؟
الأولى أن يصلوا الجمعة.
هل يشرع رفع السبابة أثناء التشهد الأخير باستمرار منذ بدايته وحتى نهايته؟
عند الشهادة يرفع وعند الدعاء.
يلاحظ أن بعض المأمومين يرفعون أصواتهم وراء الإمام بالتسبيح والقراءة مما يشوش على غيرهم؟
نعم التشويش على المصلين ذكرناه بالأمس، وأنه ينبغي ..، إذا منع التشويش على النائم فالمتعبد من باب أولى.
نسأل يا إخوان.
هذا سؤال: امرأة كانت عادتها ستة أيام أو سبعة، ثم بعد ولادتها الأخيرة اضطربت حيضتها، فأصبحت تصل إلى تسعة أيام، مع العلم أن المرأة ترى القصة البيضاء في اليوم السادس أو السابع، ثم يعاودها الدم قليلًا يومين أو ثلاثة؟
إذا رأت القصة انتهت عادتها، وما عدا ذلك استحاضة، فالمرأة تصلي وتصوم ما زاد على عادتها، إذا رأت القصة انتهت الفترة.
هذا كلام من بعض الإخوة فيه نقول عن بعض المعاصرين، يذكرون أن التيمم للمسافر سائغ ولو مع وجود الماء.
[ ٩ / ٢٨ ]
يقول محمد مصطفى المراغي، هذا معروف شيخ الأزهر سابقًا، يقول: "حكم المريض والمسافر إذا أراد الصلاة كحكم المحدث حدثًا أصغر" يقول: "وإن كان المشهور من المذاهب الأربعة أن شرط التيمم فقد الماء، فلا يجوز التيمم للمسافر مع وجود الماء، وهذا بخلاف ظاهر الآية، فالمتأمل في السفر يجد رخصًا كثيرة كإباحة قصر الصلاة، والفطر في رمضان، فلا يستنكر ترك الوضوء والغسل للمسافر مع وجود الماء، وهما أقل من الصلاة، والفطر في رمضان في الدين، يقول: ووافقه الشيخ محمد عبده.
قال صديق خان: كثر الاختباط في تفسير الآية في قوله: ﴿وَإِن كُنتُم مَّرْضَى﴾ [(٤٣) سورة النساء] الآية، فالأعذار ثلاثة: المرض والسفر وفقد الماء في الحضر، وهذا ظاهر على قول من قال: إذا جاء قيد بعد جمل متصلة اختص بآخرها، أما من قال: يكون قيدًا للجميع إن لم يمنع مانع فهذا سائغ هنا، إذ يمنع مانع وهو أن المرض والسفر كل منهم عذر مستقل في باب الصيام، ويؤيد هذا أحاديث التيمم المطلقة، وأحادث التيمم المقيدة بالحضر.
يقول شلتوت شيخ الأزهر سابقًا: السفر عارض مبيح للتيمم بنفسه سواء مع وجود الماء أو عدم وجوده، في حال الصحة أو المرض، وعدم وجود الماء عارض مبيح للتيمم بنفسه سواء في حال الصحة أو المرض أو السفر أو الحضر والمريض يتيمم.
قال أبو الوفاء درويش: في الآية رخصة للمسافر أن يتيمم مع وجود الماء.
[ ٩ / ٢٩ ]
أقول: النصوص -نصوص الكتاب والسنة- تفسر بفهم السلف، ولا تفسر بأقوال المعاصرين، ولو قلنا بهذا للزم علينا لوازم، وأحدثنا أقوالًا في الدين لم يقل بها أحد، وكما قال علي -﵁-: "القرآن حمال وجوه" فليس للمعاصر أن يستقل بفهم، لا يدخل في فهم السلف الصالح، يعني يستقل بحكم يحدثه بعد أن حصرت الأقوال، واطلع عليها كلها، وخرج عنها، لا يجوز له ذلك، فعلى هذا ينظر في أقوال المتقدمين إن وجد من الصحابة والتابعين والأئمة والتابعين لهم بإحسان وجد من يقول بهذا القول، واستروح أحد من أهل النظر أيضًا، ومال إلى القول به له ذلك، أما أن يحدث قولًا لم يقل به من سلف، نلاحظ أن هؤلاء كلهم متأخرون، يعني أقدمهم "صديق" متوفى سنة ١٣٠٧هـ، وصديق لا يستقل بأقواله هو، غالب أقواله من كلام الشوكاني، فإذا رجعنا إلى تفسيره في هذه الآية، ما أدري عاد الأخ نقل من التفسير أو من غيره، أو من الروضة الندية.
على كل حال لو رجعنا إلى تفسير الشوكاني لوجدناه بحروفه، إن كان في تفسير صديق؛ لأن تفسير صديق مستقى منه.
[ ٩ / ٣٠ ]
وهنا يقول: المرض والسفر وفقد الماء في الحضر هذا ظاهر على قول من قال: إذا جاء قيد بعد جمل متصلة اختص بآخرها، القيد والاستثناء الوصف المؤثر، والاستثناء إذا تعقب جملًا متعددة، فهل يعود إلى جميع الجمل أو يعود إلى الأخيرة منها؟ أو لا يحكم بشيء حتى ينظر في القرائن المرجحة؟ وفي قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [(٤) سورة النور] حكمهم إيش؟ ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [(٤) سورة النور] وأيضًا ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ [(٤) سورة النور] وأيضًا حكم عليهم بثلاثة أحكام، بالجلد ثمانين جلدة، وبعدم قبول الشهادة، والحكم بالفسق، ثم جاء الاستثناء المتعقب لهذه الجمل ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [(٥) سورة النور] هذا الاستثناء لا يعود إلى الجملة الأولى اتفاقًا، فلا يرتفع عنه الجلد بتوبته، ويعود إلى الجملة الأخيرة بالاتفاق، أما الجملة المتوسطة وهي قبول الشهادة فمسألة مختلف فيها، فالإطلاق في قوله يعود إلى الجميع، أو يعود إلى الأخيرة فقط، لا يسوغ في مثل هذه الحالة، بل لا بد من النظر في النصوص الأخرى وهذه مسألة في غاية الأهمية، منهم من يطلق أنه يعود إلى الجمل كلها، وهذا ليس بصحيح، ففي القذف لا يرتفع عنه الحد ولو تاب، يرتفع عنه وصف الفسق اتفاقًا، لكن مع ارتفاع وصف الفسق هل تقبل شهادته مع قوله تعالى: ﴿أَبَدًا﴾؟ ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ [(٤) سورة النور]؟ يعني مع التأبيد في عدم قبولها، مسألة خلافية بين أهل العلم، والوقت لا يستوعب التفصيل في مثل هذا.
ونعود ونكرر أن نقول: إن النصوص تفسر بفهم السلف، ولا يجوز لأحد أن يحدث قولًا إلا أن يأتي به على سبيل الترجي، حتى يقف على قولٍ لأحد الأئمة، يقول لعل كذا، لعل كذا.
يقول: في وقت انقطاع الحيض، فهل لها أن تصلي الوقت الذي قبل الوقت. . . . . . . . . عند الطهر احتياطًا؟
نعم هو قول الأكثر، إذا طهرت في وقت العصر تصلي العصر وما يجمع إليها وهي الظهر، وإذا طهرت في وقت العشاء تصليها وما يجمع إليها وهي المغرب، وهذا هو الأحوط، وإن كان الاستدلال له فيه ما فيه، لكن هو الأحوط، وهو قول الأكثر، ومن أهل العلم من يرى أنها لا تلزم إلا بالوقت الذي وقت الحاضرة، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
[ ٩ / ٣١ ]
بسم الله الرحمن الرحيم