عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله -ﷺ- سئل عن الاستطابة، فقال: «أو لا يجد أحدكم ثلاثة أحجار؟».
عن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله -ﷺ- خرج إلى المقبرة، فقال: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإن إن شاء الله بكم لاحقون، وددت إني قد رأيت إخواننا» فقالوا: يا رسول الله ألسنا بإخوانك؟ قال: «بل أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد، وأنا فرطهم على الحوض» فقالوا: يا رسول الله كيف تعرف من يأتي بعدك من أمتك؟ قال: «أريت لو كان لرجل خيل غر محجلة في خيل دهم بهم ألا يعرف خيله؟» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «فإنهم يأتون يوم القيامة غرًا محجلين من الوضوء، وأنا فرطهم على الحوض، فلا يذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال، أناديهم: ألا هلم، ألا هلم، ألا هلم، فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك، فأقول: فسحقًا فسحقًا فسحقًا».
عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن حمران مولى عثمان بن عفان أن عثمان بن عفان جلس على المقاعد، فجاء المؤذن فآذنه بصلاة العصر، فدعاء بماء فتوضأ، ثم قال: والله لأحدثنكم حديثًا لولا أنه في كتاب الله ما حدثتكموه، ثم قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: «ما من امرئ يتوضأ فيحسن وضوءه ثم يصلي الصلاة إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة الأخرى حتى يصليها».
قال مالك: أرواه يريد هذه الآية ﴿وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [(١١٤) سورة هود].
[ ٥ / ١ ]
عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي أن رسول الله -ﷺ- قال: «إذا توضأ العبد المؤمن فتمضمض خرجت الخطايا من فيه، وإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه، فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه، فإذا غسل يديه خرجت الخطايا من يديه حتى تخرج من تحت أظفار يديه، فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه، فإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه حتى تخرج من تحت أظفار رجليه» قال: «ثم كان مشية إلى المسجد وصلاته نافلة له».
عن مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله -ﷺ- قال: «إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسله وجهه خرجت من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء، أو مع أخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرجت من يديه كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء، أو مع أخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء، أو مع أخر قطر الماء، حتى يخرج نقيًا من الذنوب».
عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أنه قال: رأيت رسول الله -ﷺ- وحانت صلاة العصر، فالتمس الناس وضوءًا فلم يجدوه، فأتي رسول الله -ﷺ- بوضوء في إناء، فوضع رسول الله -ﷺ- في ذلك الإناء يده، ثم أمر الناس يتوضئون منه، قال أنس: فريت الماء ينبع من تحت أصابعه، فتوضأ الناس حتى توضأ من عند آخرهم.
عن مالك عن نعيم بن عبد الله المدني المجمر أنه سمع أبا هريرة يقول: من توضأ فأحسن وضوءه، ثم خرج عامدًا إلى الصلاة فإنه في صلاة ما دام يعمد إلى الصلاة، إنه يكتب له بإحدى خطوتيه حسنة، ويمحى عنه بالأخرى سيئة، فإذا سمع أحدكم الإقامة فلا يسع، فإن أعظمكم أجرًا أبعدكم دارًا، قالوا: لم يا أباه هريرة؟ قال: من أجل كثرة الخطى.
عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يسأل عن الوضوء من الغائط بالماء، فقال سعيد: إنما ذلك وضوء النساء.
عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله -ﷺ- قال: «إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات».
[ ٥ / ٢ ]
عن مالك أنه بلغه أن رسول الله -ﷺ- قال: «استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن».
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: جامع الوضوء
الباب الذي يجمع الأحاديث الواردة في صفة الوضوء، والأحاديث أعم من أن تكون مرفوعة أو موقوفة.
يقول -رحمه الله تعالى-:
"حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله -ﷺ- سئل عن الاستطابة" الاستطابة السين والتاء للطلب، أي طلب الطيب والإطابة، والمراد بها: إزالة الأذى عن المخرج بالحجارة أو بالماء، قال: استطاب الرجل إذا استنجى أو استجمر، وإزالة الأقذار والطهارة والنظافة والنزاهة من محاسن الدين، من محاسن هذا الدين العظيم، ومما يبين أن هذا الدين وسط بين الأديان، مثل هذا الباب فقد كان النصارى يزاولون النجاسات، واليهود يشددون في أمرها، ولا يكفيهم إزالة الأثر بالماء، بل تقرض بالمقاريض، فديننا وسط ولله الحمد، بين آصار وأغلال اليهود، وبين مباشرة النصارى لهذه القاذورات والنجاسات.
[ ٥ / ٣ ]
ومما يذكر أن غسالًا يغسل الثياب في بلاد الحضارة في أمريكا -والله المستعان- أسلم من غير دعوة، من غير أن يدعى، فسئل عن السبب غسال، يقول: تأتينا الثياب من قومه من النصارى، فلا يطيق رائحتها، وتأتيه الثياب من المسلمين وليست لها رائحة، والسبب في ذلك هو الاستنجاء والاستطابة، فأسلم بهذا السبب، فالدين -ولله الحمد- هو دين النظافة من غير مبالغة؛ لأن بعض الناس يزيد في هذا الباب، ولذا جاء تنظيف وتسريح الشعر والترجل غبًا؛ لأن بعض الناس يبالغ سواء كان في نظافة بدنه، أو في نظافة ثيابه مبالغة تعوقه عن تحصيل الأهم، بعض الناس يمكث وقتًا طويلًا، يمكث الساعات ينظف، ويصفف، ووجد من كان عنده من الثياب بقدر عدد أيام السنة بحيث إذا لبس ثوبًا لا يعود إليه، مثل هذا سرف وتبذير، فالدين وسط لا يرضى لأتباعه أن يزدروا ويستقذروا، ولذا أبواب الطهارة تتصدر الكتب لأهميتها، وأيضًا لا تكون هذه الطهارة على حساب ما هو أهم منها، ولذا صح في الخبر: «البذاذة من الإيمان» من أجل أن تكسر سورة حب الظهور بالمظهر الذي يغري بعض الناس فيعوقه عن تحصيل ما هو أهم من ذلك، فالدين وسط، فالاستطابة مطلوبة، لكن لا يبالغ الإنسان، ولذا نهي المسلم عن الإسراف، يعني غسل العضو عشرة مرات أبلغ في التنظيف من غسله ثلاث مرات، لكن يجوز أن يغسله عشر مرات؟ لا، فالدين والله الحمد وسط، يطلب هذه النظافة وهذه النزاهة، لكن لا يكون على حساب ما هو أهم منه.
تجد بعض الناس يصرف يضيع عليه من الوقت في تصفيف شعره والنظر في عطفيه وملابسه الشيء الكثير هذا مذموم هذا يدخل في حيز السرف.
"فقال: «أو لا يجد أحدكم ثلاثة أحجار؟» " ثلاثة أحجار، أولًا: ما حكم الاستطابة؟ لو شخص بال ولم يستنج، توضأ وصلى صلاته صحيحة وإلا باطلة؟
[ ٥ / ٤ ]
الاستنجاء عند مالك أبو حنيفة سنة وليس بواجب، وعند الشافعي وأحمد واجب لا تصح الصلاة بدونه، والتأكيد في أمر الاستنجاء وأن لا يقل العدد عن ثلاث دليل على وجوب إزالة هذا الخارج، وإذا أمر الإنسان بتطهير ثيابه ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [(٤) سورة المدثر] فلئن يؤمر بتطهير بدنه من باب أولى، فالراجح هو القول بالوجوب، ويصرح الفقهاء بأنه لا يصح قبل الاستنجاء أو الاستجمار وضوء ولا تيمم، بل لا بد من إزالة الأثرى الخارج قبل الوضوء.
«أو لا يجد أحدكم ثلاثة أحجار؟» هذا أقل ما يجزئ في العدد، ولذا لما جيء له -﵊- بحجرين وروثة ألقى الروثة، وقال: «أبغني ثالثة» فدل على أنه لا بد من ثلاثة أحجار، وبهذا أيضًا قال الشافعي وأحمد وعند مالك وأبي حنيفة الاستجمار يجزئ بأقل من ثلاثة أحجار؛ لحديث: «من استجمر فليوتر» والوتر يقع على الواحد، لكنه محمول عند الشافعية والحنابلة على الحديث الأخر المفسر؛ لأن «فليوتر» مجمل، الوتر كما يطلق على الواحد يطلق على الثلاثة وعلى الخمسة وعلى السبعة يفسره طلب الحجر الثالث، ولو كان الحجر أو الاثنين تجزئ لما طلب ثالثًا -﵊-.
الخشن الذي يزيل الأثر من خشب أو ورق خشن أو تراب، أو ما أشبه ذلك هو في حكم الأحجار.
طالب:. . . . . . . . .
إيه لا بد من الوتر، لا بد من قطعه على وتر، وأقله ثلاث مسحات يكفي؛ لأن الحكم حكم الثلاثة.
يقول: "وحدثني عن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه" الحديث السابق حديث مرسل، قالوا: مرسل، ابن عبد البر وغيره يقولون: مرسل، هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله -ﷺ- مرسل، وهو موصول عند أبي داود والنسائي عن عائشة -﵂-، وتجدون المراسيل بكثرة في هذا الكتاب؛ لأن الإمام مالك كما أشرنا سابقًا يحتج في المراسيل، وعلى كل حال الحديث موصول، ولا إشكال فيه.
الحديث الذي يليه يقول:
"وحدثني عن مالك عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله -ﷺ- خرج إلى المقبرة" والباء مثلثة، مقبُرة، مقبَرة، مقبِرة ولذا قالوا في النسبة إليها: أبو سعيد المقبُري.
[ ٥ / ٥ ]
"فقال: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين» " بهذه الصيغة بالتعريف (السلام) لكن لو قال: سلام عليكم دار قوم مؤمنين يجزئ وإلا ما يجزئ؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني ما مر عليكم في كتب الحنابلة: ويُخيّر بين تعريفه وتنكيره في سلام على الحي؟ ما مر هذا؟ مر وإلا ما مر؟ إذًا السلام على الميت يخير وإلا ما يخير؟ هنا السلام عليكم، يعني هل ورد سلام عليكم دار قومٍ مؤمنين بالتنكير؟ أما بالنسبة للحي واحد بلا إشكال، قالوا: سلامًا، قال: سلام، وأما بالنسبة إلى الميت فلم يرد، ولذا لا يخير، وليس معنى أنهم لا يخيرون إذا خيروا فمعناه الأمران على حد سواء، وإذا لم يخيروا فليس معناه اللزوم والوجوب، وإنما يكون على الأرجح، بحيث لا يكون التخيير على سبيل التسوية، الأرجح لزوم ما ورد وهو التعريف.
«السلام عليكم دار قوم ٍمؤمنين» السلام على من على الدار أو على سكانها؟ كيف يقول: دار قوم مؤمنين؟ «خير دور الأنصار بنو الأشهل» أما لو قال: ديار رجعنا إلى الإشكال، نعم، فتطلق الدار ويراد بها القبيلة.
والمساجد في الدور المراد بها المساجد في القبائل، وليس معنى أن كل واحد يبني لنفسه مسجدًا قي بيته ويصلي فيه، نعم أمر ببناء المساجد في الدور، وأن تنظف وتتطيب، معناه أنه في القبائل كل قبيلة تبنى مسجدًا، وتصلى فيه.
«السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإن إن شاء الله بكم لاحقون» هذا الاستثناء إن شاء الله هل مرده الشك في اللحاق، أو أن اللحاق بهم مؤكد؟ مؤكد، لا أحد يشك في الموت، لكن إما أن يكون التردد اللحوق بهم في هذا المكان، أو أن يكون هذا الاستثناء ليس على بابه، وإنما كما يقول جمع من الشراح: إنه للتبرك، في قوله -جل وعلا-: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ﴾ [(٢٧) سورة الفتح] هل هذا مرده إلى التردد؟ ليس ذلك أبدًا.
[ ٥ / ٦ ]
«وددت إني قد رأيت إخواننا» يقوله الرسول -﵊-، تمنى أن رأى من يأتي بعده من أتباعه، كما أن المسلم في أي عصر يتمنى أن لو رأى النبي -﵊-، وخدم النبي -﵊-، وهذا التمني هل يدخل في النهي الوارد ﴿وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [(٣٢) سورة النساء]؟ الصحابة فضلوا علينا، فهل تمنينا الصحبة ورؤية النبي -﵊-، وخدمة النبي -﵊- من المنهي عنه ﴿وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [(٣٢) سورة النساء]؟ الآية ليست على عمومها، الرسول -﵊- تمنى الشهادة، تمنى أنه يقتل في سبيل الله، ثم يحيا، ثم يقتل، تمنى الخير، ولو تمنى الإنسان أن لو كان مثل فلان الذي يعمل بعمل الخير صار له مثل أجره، لكن على الإنسان أن يرضى ويسلم بما كتب الله له، وما يدريك أن لو عاش في عصر النبي -﵊- وصار في عداد المنافقين، ما يدريك؟ لكن على الإنسان أن يرضى ويسلم ويعمل.
«وددت أني قد رأيت إخواننا» قالوا: يا رسول الله ألسنا بإخوانك؟ قال: «بل أنتم أصحابي» يعني أنتم لكم مرتبة وشرف ومزية غير مزية وشرف الإخوان، فالصحبة شرف لا يدانيه شرف، وفضل لا يلحقه فضل، فأدنى الصحابة خير من أفضل من يأتي بعدهم «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم» وهذا معروف قول عامة أهل العلم أن الصحابة أفضل من غيرهم مطلقًا، وإن كان ابن عبد البر يرى أنه قد يأتي بعد الصحابة ممن هو أفضل من بعض الصحابة، هذا رأي له، ويستدل بأحاديث منها تفضيل العمل في آخر الزمان، وأن العامل له أجر خمسين، ومنها ..، نصوص، لكن وجه التفضيل في العمل، العمل في آخر الزمان مع قلة الأعوان، وكثرة الصوارف والملهيات والمشغلات والفتن أفضل منه في الوقت الذي يكثر فيه المعين والمساعد، ويبقى فضل الصحبة لا يدانيه أي عمل، ولا يقرب منه أي عمل.
[ ٥ / ٧ ]
«بل أنتم أصحابي وإخواننا الذين لم يأتوا بعد، وأنا فرطهم على الحوض» وأنا فرطهم يعني متقدمهم، والأصل في الفرط الذي يتقدم القوم بحثًا عن مكان النزول المناسب، وعن أماكن الماء والموارد، هذا يسمونه فرط، والطفل إذا تقدم أبويه يقال له: فرط.
«وأنا فرطهم على الحوض» والحوض معروف للنبي -﵊- جاء وصفه في صحيح السنة ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ [(١) سورة الكوثر] وتواترت الأخبار بثبوت الحوض، ومن يشرب منه.
"فقالوا: يا رسول الله كيف تعرف من يأتي بعدك من أمتك؟ " كيف تعرف؟ يعني أشخاص لم ترهم، كيف تعرفهم؟ "قال: «أرأيت» " "فقالوا: يا رسول الله " "قال: «أرأيت» " قالوا، قال: «أرأيت» الأصل أن يقول: أرأيتم، لكن كأن السائل واحد مع سكوت الجميع، فينسب إليهم، ولذا خص بالخطاب: أرأيت.
«أرأيت لو كان لرجل خيل غر محجلة في خيل دهم بهم» غر: في نواصيه البياض، محجلة: في أطرفها بياض، في خيل دهم، لا يخالطها لون أخر، والدهمة: السواد، أو ما يقرب منها من الألوان، فهذه الخيل السوداء، أو ما يقرب منها إذا لم يخالطها بياض، إذا وجد معها ما خالطه البياض تميزت عن غيرها.
«ألا يعرف خيله؟» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «فإنهم يأتون يوم القيامة غرًا محجلين من الوضوء» غرًا محجلين، الغرة: البياض في الوجه، الجبهة، والتحجيل: في الأطراف في اليدين والرجلين من الوضوء، أخذ منه بعضهم أن الوضوء من خصائص هذه الأمة؛ لأنه إذا كان غيرهم يتوضؤون ما صار لهذه الأمة مزية يعرفون بها، مع أنه ثبتت الأحاديث بأن الأمم السابقة كانت تتوضأ، في قصة جريج توضأ، في قصة سارة زوجة إبراهيم -﵇- توضأت، وفي الحديث: «هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي» فعلى هذا تكون خصيصة هذه الأمة في الغرة والتحجيل من أثر الوضوء، مع أنه لم تأت، أو لم يأت بيان صفة وضوء الأمم السابقة، قد يكون وضوؤهم ليس على الصفة التي فرضت علينا.
[ ٥ / ٨ ]
«غرًا محجلين من الوضوء» يعني بسببه «وأنا فرطهم على الحوض» متقدمهم «فلا يذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال» هكذا رواية يحيى «فلا يذادن» وأكثر الرواية على أنه نعم؟ «فليذادن» تأكيد «فليذادن» الآن ما في فرق؟ نعم؟ ما في فرق من حيث المعنى؟ ما في فرق بين ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [(٨) سورة التكاثر] وبين لا تسألن يومئذٍ عن النعيم؟ ينقلب المعنى، نعم، وقد سمعت إمامًا يقرأها هكذا بالنفي، هذا لحن قبيح شنيع، هنا يقول: «فلا يذادن» هذه رواية يحيي التي معنا، أكثر الرواة على أنه باللام، اللام المؤكدة مع نون التوكيد الثقيلة، كأنها وقعت في جواب قسم محذوف، والله ليذادن، وهذا خبر، فإذا كانت فلا يذادن، يقول ابن عبد البر -﵀-: قوله: فليذادن معناه فليبعدن وليطردن، وأما رواية يحيى: «فلا يذادن» على النهي كيف ينهى؟ الآن لا يذادن أنت تستطيع أن تنهى شخص ألا يذود الإبل الواردة على حوضك، تنه شخص ألا يذود، لكن كيف يتجه النهي هنا؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يكون سببًا لطرده عن الحوض، نعم، لا يفعل فعل يكون سببًا لطرده، يقول ابن عبد البر: "خرج بعض شيوخنا معنىً حسنًا لرواية يحيى أن يكون على النهي أن لا يفعل أحد فعلًا يطرد بسببه عن الحوض.
«فلا يذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال» البعير الضال الضائع، نعم إذا وردت الإبل على حوض شخص لا شك أنه سوف يمكن إبله من الشرب، إذا انضم إليها غيرها ذادها وطردها، إثبات للذود، هذه نهي؛ لئلا يفعل فعلًا يكون سببًا للذود، فيكون كأنه طرد نفسه؛ لأنه هو المتسبب، والتسبب أحيانًا يكون بقوة المباشرة، أنت الآن لما يقتل زيد عمرو، أو يأمر زيد شخصًا غير مكلف بقتل عمرو، الآن إذا قتله زيد باشر القتل هل لزيد أن يقول: أنا ما قتلت قتله السلاح، نعم باشر القتل، لكن لو أمر شخص غير مكلف أو ربط عمرًا، وأرسل عليه أسدًا، هو ما باشر القتل، لكنه تسبب بسبب في قوة المباشرة، فإذا فعل فعلًا يكون بسببه مطرود عن الحوض هو الذي طرد نفسه، كما يقال: على نفسها جنت براقش، فينهى عن هذا الفعل الذي يكون سببًا وهذا السبب في قوة المباشرة.
[ ٥ / ٩ ]
يقول -﵊-: «أناديهم ألا هلم، ألا هلم، ألا هلم» هلم: يعني أقبلوا، ويستوي فيه المفرد والجمع والمذكر والمؤنث هذا الأصل فيه، وتجوز فيه المطابقة، ألا هلم الأصل أنهم جمع، ولذا قال: «ولا يذادن رجال» جمع، ما قال: ألا هلموا، ألا هلموا، ألا هلموا؛ لأنه يستوي فيه الجمع والمفرد، ويستوي فيه المذكر والمؤنث، وتجوز المطابقة، ألا هلموا، ألا هلما، ألا هلمي، لكنه مفضول، المطابقة مفضولة، الإفراد لزوم الإفراد أفصح.
«فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك» النبي -﵊- لا يدري ماذا يحدث الناس بعده، لا يعلم الغيب، ماذا يقول عيسى: ﴿وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ [(١١٧) سورة المائدة] أما بعد وفاته -﵊- لا يعلم ماذا أحدثوا بعده، والغلاة يزعمون أن علمه بعد وفاته كعلمه في حياته، بل ينفون أنه مات، مصادمة لما جاء في القران، ويزعمون أنه يحضر في اجتماعاتهم وموالدهم، الضلال نسأل الله العافية.
«فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك، فأقول: فسحقًا، فسحقا، فسحقًا» يعني بعدًا بعدًا، بدلوا وأحدثوا في الدين ما ليس منه، بدلوا في الدين فابتدعوا، بدلوا وغيروا في التشريع، يقول ابن عبد البر -رحمه الله تعالى-: "كل من أحدث في الدين ما لا يرضاه الله فهو من المطرودين عن الحوض" ويقول أيضًا في الاستذكار: "وأشدهم من خالف جماعة المسلمين كالخوارج والروافض وأصحاب الأهواء، وكذالك الظلمة المسرفون في الجور، وطمس الحق، والمعلنون بالكبائر، فكل هؤلاء يخاف عليهم أن يكونوا ممن عنوا بهذا الخبر" يقول ابن القاسم: "قد يكون في غير أهل الأهواء من هو شر من أهل الأهواء" يقول ابن عبد البر: "وصدق ابن القاسم" قد يكون في غير أهل الأهواء من هو شر من أهل الأهواء، نعم قد يتسلط على المسلمين من هو منهم، ومن جلدتهم، من لا يخالفهم في المعتقد، ومع ذلك يكون شر من المخالفين لتعدي ضرره على الآخرين، هذا كلام ابن القاسم -﵀-.
[ ٥ / ١٠ ]
على كل حال على الإنسان أن يحرص أن يكون عمله مطابقًا لما جاء به النبي -﵊-، موافقًا له، متبعًا لا مبتدعًا، ومن شرط قبول العمل أن يكون مع إخلاص عامله صوابًا على سنة رسوله -﵊-، فإذا حرص على أن يكون عمله خالصًا لله -﷿-؛ لأن العمل وإن كانت صورته مطابقة لما جاء به النبي -﵊- إن لم يكن خالصًا فإنه ليس بمطابق لفعله -﵊-؛ لأن فعله مع الإخلاص، فيحرص المسلم لا سيما طالب العلم أن يعرف من سنته -﵊- ومن سيرته ما يمكنه من الإقتداء به، ولذا يقول بعض السلف: "إن استعطت ألا تحك رأسك إلا بسنة فافعل" هنا تكون المتابعة، أما أن يعرض عن سنته وسيرته -﵊- ويزعم أنه من أهل العلم أو من طلابه، فضلًا عن كونه يعرف السنة ويخالف السنة، فالأسوة والقدوة هو الرسول -﵊-، ولا يتم الإقتداء والائتساء إلا بالعلم، والله المستعان مثلما يأتي المنافق ومعه شيء من النور، ثم فجأة يفقده، لكن العمل وإن كان مشروعًا، إذا لم تتوافر شروطه، فلا يقبل ما تترتب آثاره عليه، وأهل الأهواء متفاوتون، منهم من بدعته مكفرة، فمثل هؤلاء هم على خطر عظيم، نعم عندهم شيء من التأويل، وقد يكون اعتمادهم على نصوص وعلى متشابه من النصوص، لكن يبقى أن البدع المكفرة خطر عظيم، ومن البدع ما هو دونه.
يقول: "وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن حمران" حمران بن أبان، مولى عثمان، من سبي عين التمر، من خيار التابعين، وهذه الغزوة أو الوقعة في عين التمر، حصل فيها خير عظيم في السبي، ابن سيرين إمام من أئمة المسلمين منهم، من سبي عين التمر، وحمران بن أبان منهم، المقصود أنها غزوة مباركة.
"مولى عثمان بن عفان أن عثمان بن عفان جلس على المقاعد" المقاعد شيء مرتفع، مبني من الطين يقعد عليه، إما بجوار المسجد، أو بجوار بيت عثمان -﵁-، يجلس فيه للفصل بين الناس.
[ ٥ / ١١ ]
يقول: أستشكل: لا تدري ماذا أحدثوا بعدك؟ أستشكل هذا مع قولهم -﵊- «حياتي خير لكم، ومماتي خير لكم، تعرض علي أعمالكم، فما كان حسن حمدت الله عليه، وما كان من شيء استغفرت الله لكم»؟
على كل حال هذا إن صح، خرجه البزار بإسناد جيد، إن صح فكونه يعرض شيء من الأعمال، ولا يقتضي أن يكون الجميع، لا يعني أنه يدري عن كل شيء، أو أنه لا يدري ماذا أحدثوا بعده؟ حتى يخبر بذلك -﵊-.
[ ٥ / ١٢ ]
"جلس على المقاعد، فجاء المؤذن فآذنه" الإذن غير الأذان، المؤذن أذن ليُعلم الناس بدخول الوقت، ثم يأتي فيؤذنه، فالخلفاء محتاجون إلى الإذن بعد الأذان؛ لما كانوا فيه من الشغل في أمور المسلمين، يغفل الإنسان، الإنسان يسمع الأذان، ثم يغفل ينشغل، فيؤذن يعني يخبر بأن الإقامة قربت "فجاء المؤذن فأذنه بصلاة العصر، فدعا بماء فتوضأ، ثم قال: ولله لأحدثنكم حديثًا لولا أنه في كتاب الله ما حدثتكموه" لولا أنه كذا عند مالك لولا أنه، وتفسير الإمام مالك الذي عقب به الخبر يدل على أنه يقصد، يعني ما وهم فيها، لولا أنه في كتاب الله ما حدثتكموه، ولذلك أورد بعد الخبر الآية: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [(١١٤) سورة هود] هذا تأويل مالك، فيكون مفاد الخبر في كتاب الله، لولا أنه يعني ما يدل عليه هذا الحديث موجود في كتاب الله، يقول: ما حدثتكم، والذي في البخاري: لولا أية في كتاب الله ما حدثتكم، قال عروة كما في الصحيح: والآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾ [(١٥٩) سورة البقرة] ما دام عنده خبر يؤثره عن النبي -﵊- لا يجوز له كتمانه، فبذل العلم ونشر العلم فرض، فرض كفاية وقد يتعين على الشخص إذا لم يقم به غيره، فلولا هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾ [(١٥٩) سورة البقرة] ما اخبر عثمان -﵁- بهذا الخبر؛ لأنهم يتحرزون، ويشددون في الرواية عن النبي -﵊- مخافة أن يزل اللسان أو يخطئ الفهم بشيء ما قاله النبي -﵊-، فيقعون في الوعيد الشديد، أهل تحري وتثبت، ولولا هذا الوعيد الوارد في الآية ما حدث ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾ [(١٥٩) سورة البقرة] والذي عندنا في الكتاب: "لولا أنه في كتاب الله" يعني مفاد الحديث أنه موجود في كتاب الله، وسنرى مطابقة الآية لمضمون الحديث.
[ ٥ / ١٣ ]
حصل تصحيف نظير هذا التصحيف الذي معنا «آية الإيمان حب الأنصار» روي لكنه تصحيف بالاتفاق «إنه الإيمان حب الأنصار» فالرسم بين آية وأنه متقارب.
"لولا أنه في كتاب الله" يعني تصديق مفاد الخبر في كتاب الله "ما حدثتكموه، ثم قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: «ما من امرئٍ يتوضأ فيحسن وضوءه» " يحسنه يسبغه يتممه يأتي به على الوجه الأكمل، بدليل الرواية الثانية: «من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلى الصلاة إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة الأخرى حتى يصليها» «من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله دخل الجنة» نعم؟ من إيش؟ نعم، ثم جاء في الخبر في الصحيح: «ولا تغتروا»، «من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له دخل الجنة من أي أبوابها الثمانية ولا تغتروا» يعني ما هو معناه أن الإنسان يضمن، يضمن أنه إذا حصل منه هذا الشيء دخل الجنة.
هناك أسباب، وهذا سبب بلا شك، وهناك موانع، قد يكون عند الإنسان ما يمنع من قبول العمل، فعليه حينئذٍ أن يكون خائفًا وجلًا مع عمله بما ورد -﵊- ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ [(٦٠) سورة المؤمنون] إلا غفر له ما بينه وبنين الصلاة الأخرى حتى يصليها، غفر له ما بينه وبين ..، الصلوات الخمس إلى الصلوات الخمس، ورمضان إلى رمضان، والعمرة إلى العمرة أيضًا كفارة لما بينهما.
والمراد بما يكفر هنا الصغائر، بدليل: «ما اجتنبت الكبائر» «ما لم تغشَ كبيرة» قد يقول قائل: إذا لم توجد صغائر، إذا لم توجد صغائر فهل تكفر الكبائر؟ وهذا الافتراض يمكن أن يقع؟
شخص يرتكب كبائر، وليس عنده صغائر، لا يمكن، لا يمكن؛ لأن مقدمات هذه الكبائر صغائر؛ لأنهم يفترضون أن الشخص الذي ليس عنده صغائر يخفف من الكبائر، لكن هذا ليس بوارد أصلًا، ليس بوارد إلا على قول من يقول: إنه يجب على الزاني أن يغض بصره، فلا يرتكب الصغيرة وإن ارتكب الكبيرة، لكن هذا ليس بصحيح أبدًا.
«إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة الأخرى حتى يصليها» ومعروف أن هذا سبب للمغفرة، والسبب قد يتخلف أثره لوجود مانع.
[ ٥ / ١٤ ]
"قال يحيى: قال مالك: أراه" يعني أظنه يعني عثمان "يريد هذه الآية: ﴿وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [(١١٤) سورة هود] " يعني هذا الوضوء والصلاة هذه الحسنات أذهبت ما بين هذه الصلاة والتي تليها من السيئات ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [(١١٤) سورة هود] لكن هل يكون العكس السيئات يذهبن الحسنات، يعني شخص فعل حسنات وعنده سيئات لا شك أن الشرك ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [(٦٥) سورة الزمر] هذا أمر مفروغ منه الشرك، لكن ما دون الشرك عنده سرقة، عنده ربا، عنده زنا، وعنده صلاة وزكاة وصيام، يعني شخص له حسنات وله سيئات، يعني صلى ثم زنا.
طالب:. . . . . . . . .
لا هو باب المقاصة والموازنة، توضع الحسنات في كفة الحسنات والسيئات ثم ..، هذا أمر آخر، هذا مفلس، هذا في باب المقاصة، الحسد يأكل الحسنات، قالوا في بعض الأعمال له أثر في الحسنات، كما أن بعض الحسنات لا أثر لغيرها فيها، ولذا يقولون: الصيام لا يدخل في المقاصة، «الصوم لي، وأنا أجزي به» لا يدخل في المقاصة.
طالب:. . . . . . . . .
قذف محصنة إن صح الخبر يحبط عبادة ستين سنة، نعم يبقى، المسألة على النصوص ثم بعد ذلك لم تقبل معروف أن القبول هنا نفي الثواب المرتب على العبادة، لا يحبطها من أصلها هو الحسنات باقية والسيئات، لكن أنت لو عندك مليون ريال، وأنت مدين بمليون، كأن ما عندك شيء، هذا قول المعتزلة، ويسمون الإحباطية، ينسبون إليه، وفي بعض الخطب، ما أدري خطب المخضوبي أو غيره، كانت تقرأ على الناس في يوم الجمعة، في أول خطبة من شهر شوال، يقول: الحمد لله الذي افتتح أشهر الحج بشهر شوال إلى أن قال: فكما أن الحسنات يذهبن السيئات كذلك السيئات يذهبن صالح الأعمال، وهذا ليس على إطلاقه.
طالب:. . . . . . . . .
توثر في باب المقاصة، وما ورد فيه بالخصوص، صلاة العصر أمرها عظيم، الحسد يأكل الحسنات وغيرها من الأعمال اللي ..؛ لأنه قد يعمل الإنسان عملًا يكون سببًا أو مانعًا من قبول الأعمال الأخرى.
[ ٥ / ١٥ ]
يقول: "وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي أن رسول الله -ﷺ- قال: «إذا توضأ العبد المؤمن فتمضمض خرجت الخطايا من فيه، وإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه، فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه» " ومعروف أن الخطايا معاني وليست بأجسام، ولذا لا يستقيم استدلال من يستدل بهذا الحديث على أن الماء المستعمل لا يرفع الحدث؛ لأن الخطايا ليست لها أجسام محسوسة تنتقل من العين إلى الماء إلى كذا، لا.
وعلى كل حال يكفر عنه ما اجترحه من سيئات بهذه الجوارح، والجماهير على أنه محمول على الصغائر، «وإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه، فإذا غسل وجهه خرجت من وجهه حتى تخرج من أشفار عينيه» والأشفار كما يقول ابن قتيبة: حروف العين، يعني أطرافها التي هي منابت الشعر، وإن كان بعض الناس يطلقه على الشعر نفسه «فإذا غسل يديه خرجت الخطايا من يديه حتى تخرج من تحت أظفار يديه، فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه» يستدل بهذا من يقول: إن الأذنين من الرأس «فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه» فدل على أن الأذنين من الرأس، وهذا قول الأكثر، وابن شهاب الزهري يرى أنهما من الوجه، ويستدل بحديث: «سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره» فأضاف السمع إلى الوجه، قال الشعبي: ما أقبل منهما من الوجه، وما أدبر من الرأس، لكن الأكثر على أنهما من الرأس، وجاء الدليل بأن الأذنين من الرأس حديث: «الأذنان من الرأس» وهو صحيح وإلا ضعيف؟ الأقرب ضعفه.
«فإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه حتى تخرج من تحت أظفار رجليه» الآن ويش بقي من الذنوب والخطايا؟ من الجوارح التي يمكن أن تزاول بها الذنوب غير ما ذكر؟
طالب:. . . . . . . . .
والوضوء يشمل الفرجين؟ أما عند الزيدية فنعم من الوضوء.
طالب:. . . . . . . . .
[ ٥ / ١٦ ]
نعم أعمال القلوب الحقد والحسد والغل، لكن قوله في الحديث: «ثم كان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة له» دليل على أن جميع الذنوب كفرت، لكن هذا ليس على إطلاقه عند الجمهور الذين يحملون الحديث وما جاء في معناه على الصغائر، هذا بالنسبة لمن لم يرتكب الكبائر، أما بالنسبة للكبائر فلا بد من التوبة، وأيضًا حقوق العباد، لا بد من إيصالها إلى مستحقيها، البدل يقولون: له حكم المبدل.
يقول الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى-: "سألت محمد بن إسماعيل -يعني البخاري- عن هذا الحديث، فقال لي: وهِمَ مالك في قوله: عن عبد الله الصنابحي، وإنما هو أبو عبد الله، واسمه عبد الرحمن بن عسيلة، ولم يسمع من النبي -ﷺ-، فهو مرسل، قال أبو عمر بن عبد البر في الاستذكار: هو كما قال البخاري، لكن الحافظ ابن حجر في الإصابة ذكر في ترجمة عبد الله الصنابحي، وأنه غير أبي عبد الله، وأنه يروي عن النبي -﵊-، وذكر له أربعة أحاديث.
أهل العلم يقولون: "إذا قالت حذام فصدقوها" البخاري إمام الصنعة، وأقره ابن عبد البر على سعة إطلاعه، نعم واتباعه لمالك، يعني لو وجد أدنى مدخل لنقد كلام البخاري ما تردد، رجح قول البخاري -﵀-.
ثم بعد هذا يقول: "وحدثني عن مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله -ﷺ- قال: «إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن» " شك من مالك أو من غيره، والشك في جميع جمل الحديث، أو مع آخر قطر الماء، أو مع آخر قطر الماء، أو مع
وبعض الرواة يأتي بمثل هذا الشك، وإن كان لا أثر له «المسلم أو المؤمن» لتحري اللفظ النبوي، تحرج من أن يطلق لفظًا مع أنه لم يجزم به، هل قال النبي كذا أو قال كذا؟ ابن عبد البر -رحمه الله تعالى- في قوله: «إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن» يقول: المؤمن والمسلم عندنا واحد.
[ ٥ / ١٧ ]
يعني الإيمان والإسلام شي واحد عنده، وهو قول الإمام البخاري ومحمد بن نصر المروزي وجمع من أهل العلم، والجمهور على التفريق بينهما، يقول: "المؤمن والمسلم عندنا واحد؛ لقوله تعالى: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [(٣٥ - ٣٦) سورة الذاريات] فما وجدنا دل على أن المسلمين هم المؤمنون، والمسألة مبسوطة في مواضع أخرى، النصوص تدل على أن هناك فرقًا بين الإسلام والإيمان، لا سيما إذا اجتمعا كما في حديث جبريل وغيره.
«فغسل وجهه خرجت من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرجت من يديه كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء» إلى آخر الحديث، حتى يخرج نقيًا من الذنوب، وهو مخرج في صحيح مسلم، وهو شاهد للحديث السابق.
[ ٥ / ١٨ ]
"وحدثني عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أنه قال: رأيت رسول الله -ﷺ- وحانت صلاة العصر" يعني الواو هذه حالية على تقدير (قد) وقد حانت "فالتمس الناس وضوءًا فلم يجدوه" التمس الناس وهم بالزوراء وضوءًا يعني ماءً يتوضؤون فيه، وكان العدد ثمانين، فلم يجدوا ماءً، وفي قصة الحديبية أكثر "فأتي رسول الله -ﷺ- بوضوء في إناء" صغير، وفيه ماء يسير، والدليل على صغر الإناء أن النبي -﵊- لم يستطع بسط أصابعه في الإناء، إناء صغير، فيه ماء يسير "فوضع رسول الله -ﷺ- في ذلك الإناء يده، ثم أمر الناس أن يتوضؤون منه، قال أنس: فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه -﵊-" هذه معجزة، علم من أعلام نبوته -﵊-، ومعجزة من معجزاته، يقول أهل العلم: هي أعظم مما أعطي موسي من المعجزة، حينما أمر بضرب الحجر بعصاه، ما وجه كونها أعظم؟ من الحجارة ما يخرج منه الماء، وإن منها ..، لكن هل عُرف، يعني عرف أن من الحجارة ما يخرج منه الماء، لكن هل عرف أن اليد يخرج منها الماء؟ ينبع من بين الأصابع؟ ولذا يقرر أهل العلم أن هذه المعجزة أعظم مما أعطي موسى -﵇-، على كل حال هم يجتمعان في شيء وهو أن كلًا منهما خارق للعادة.
[ ٥ / ١٩ ]
"فوضع رسول الله -ﷺ- في ذلك الإناء يده" فيه دليل على إن إدخال اليد وغمسها في الماء قبل غسلها لا يؤثر فيه "ثم أمر الناس يتوضؤون منه، قال أنس: فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه -﵊-" توضأ الناس "حتى توضئوا من عند أخرهم، وكان عددهم ثمانين رجلًا" في إناء صغير، وماء يسير، توضئوا من عند آخرهم كيف توضئوا من عند آخرهم؟ (من) هذه و(عند) توضأ الناس حتى توضئوا، يقول الكرماني: (حتى) للتدريج، يعني واحدًا بعد الأخر، يعني حتى وصلت النوبة إلى آخرهم، (حتى) للتدريج، و(من) للبيان، أي: توضأ الناس حتى توضأ الذي عند آخرهم، وهو كناية عن جميعهم، قال: و(عند) بمعنى (في) وقال التيمي: المعنى توضأ القوم حتى وصلت النوبة إلى الآخر، والحديث شهده جمع من الصحابة، يعني في هذه القضية شهده ثمانون، وفي قضية أخرى ثلاثمائة، لكنه لم يرو إلا من طريق أنس بن مالك -﵁- لم يرو إلا من طريق أنس، مع أنه شهده جمع غفير من الصحابة، هل هذا يقدح في الخبر؟
[ ٥ / ٢٠ ]
حديث: الأعمال بالنيات خطب به على المنبر، مع ذلك ما نقل إلا من طريق عمر، وما نقله عنه ..، خطب به عمر على المنبر، وما نقله عنه إلا علقمة، وهكذا، فهم يكتفون براوية من تقوم به الحجة، أنس بن مالك -﵁- طال عمره، عاش بعد النبي -﵊- أكثر من ثمانين سنة، فاحتيج إلى ما عنده، والناس يطلبون العلو، قد يوجد عند بعض التابعين عن بعض الصحابة، لكن موجود أنس، فليسوا بحاجة إلى أن يرووه عن بعض التابعين عن بعض الصحابة، ممن تقدمت وفياتهم، فالعلو مطلوب، ولا يقول قائل: إن هذا مما تتوفر الدواعي على نقله، كيف لا ينقل إلى من جهة شخص واحد؟ نقول: لا، أبدًا، إذا نقله من تقوم به الحجة كفى، وبهذا نعرف أن الدين محفوظ؛ لئلا يقول قائل: إنه عرف عن الأئمة أنهم يحفظون مئات الألوف من الأحاديث، الإمام أحمد يحفظ سبع مائة ألف حديث وين راحت؟ هل فرطت الأمة بشيء من دينها؟ الدين محفوظ، ما يمكن تفرط بشيء، الأمة بمجموعها معصومة من التفريط بالدين، لكن بعضها يغني بعض، هذه الأحاديث بغضها يغني عن بعض، فنقل البعض المغني عن البعض الأخر كافي، يعني كون الحديث يصل من طريق، أو من طريقين، هل يلزم أن ننقله من مائة طريق؟ رب حديث واحد له أكثر من مائة طريق، فلا يلزم أن ينقل من هذه الطرق كلها.
[ ٥ / ٢١ ]
يقول: "وحدثني عن مالك عن نعيم بن عبد لله المدني المجمر" مجمر بالتخفيف من الإجمار، وبالتشديد من التجمير، مجمّر وصف بذلك هو وأبوه لأنهما كانا يبخران مسجد النبي -﵊- "أنه سمع أبا هريرة يقول: "من توضأ فأحسن وضوءه" إحسان الوضوء يكون بالإتيان بالفرائض والسنن "ثم خرج عامدًا إلى المسجد" يعني قاصدًا إلى المسجد ليؤدي الصلاة "فإنه في صلاة ما دام يعمد إلى الصلاة" ما دام ما ينهزه للخروج إلا الصلاة فهو في صلاة، فالوسائل تشترك مع المقاصد، ما الذي أخرجه إلى المسجد؟ الصلاة، إذًا هو في صلاة، ولذا ينهى عن تشبيك الأصابع؛ لأنه في حكم المصلي، هذا خرج احتسب له الأجر من خروجه ما دام قاصد الصلاة، فهل نقول مثل هذا في حقوق الآدميين؟ يعني المقرر أن الدوام يبدأ سبع ونصف، نقول: ما دام خرجت من بيتك سبع ونصف فأنت في دوام لو ما وصلت إلا عشر، نقول مثل هذا؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، يطلع ثمان، الذي ما عنده إلا ثمان يطلع ثمان على هذا، لكن حقوق العباد مبنية على المشاحة، وأنت أجير لتشغل هذه المدة، وهذه المدة لا تتم ..، الواجب أداؤها هذه المدة لا تتم إلا بأن تخرج قبلها بوقت يكفي.
"فإنه في صلاة ما دام يقصد ويعمد إلى الصلاة، وإنه يكتب له بإحدى خطوتيه حسنة" يقول بعضهم: باليمنى برجله اليمنى تكتب حسنة، وبالخطوة اليسرى يمحى عنه سيئة، ولا شك أن اليمنى مناسبة للحسنة لشرفها، واليسرى مناسبة للسيئة، لكنه استنباط هذا.
"فإذا سمع أحدكم الإقامة للصلاة فلا يسعى" يعني لا يسرع كي يدرك تكبيرة الإحرام، أو يدرك الركعة، بل يمشي وعليه السكينة والوقار، فما يدركه يصليه، وما يفوته يقضيه، خرج غير متوضئ "من توضأ فأحسن وضوءه" لكن إن كان هناك مانع من أن يتوضأ في بيته، فتح الماء وما وجد ماء، ثم خرج لا بأس عليه إن شاء الله، لكن الوضوء موجود في بيته وخرج بدون وضوء ما يترتب عليه هذا.
طالب:. . . . . . . . .
التشبيه، هذا من باب التشبيه إن صح الخبر، الخبر فيه كلام، نعم هذا من باب التشبيه، والتشبيه لا يلزم أن يكون من كل وجه.
[ ٥ / ٢٢ ]
"فإن أعظمكم أجرًا أبعدكم دارًا" نعم أبعدكم دارًا؛ لأنه واضح في الحديث كل خطوة حسنة وخطوة تمحى سيئة، فإذا كان أبعد كثرت الخطى فكثرت الأجور، وكثر تكفير السيئات.
"قالوا: لما يا أبا هريرة؟ " لأي شيء كان هذا الحكم؟ أعظمكم أجرًا أبعدكم دارًا؟ قال: "من أجل كثرة الخطى".
قال النبي -﵊- لبني سلمة، وقد أرادوا الانتقال من بيوتهم إلى قرب المسجد، قال لهم -﵊-: «دياركم تكتب آثاركم» دياركم، يعني ألزموا دياركم، تكتب آثاركم، المقصود الخطى ولذلك ..، أما بالنسبة لكتابة الحسنات ومحو السيئات ما. . . . . . . . .
ولذلك في الصحيح لما أراد أن يشتري حمارًا يذهب إلى الصلاة؟ قالوا ، في صحيح مسلم، فدل على أن الكتابة إنما تكون لمن يمشي على رجليه.
طالب:. . . . . . . . .
هو قد يعتري، تكون هناك مفاضلة بين أمور، نعم، شخص أراد أن يشتري بيت، هل يكون في ذهنه أن يشتري بيت بعيد عن المسجد من أجل الخطى، أو يشتري قريب من المسجد؛ لكي يعينه على حضور جميع الصلوات؟ المسألة. . . . . . . . .، كل إنسان يعرف همته، فإن كان إذا أبعد المسجد خطر على صلاة الجماعة يمكن بعض الأوقات ما يصلي. . . . . . . . .، وإذا كان عنده من الهمة والحرص على الخير، نقول: لا بأس، دياركم تكتب آثاركم.
وقد تتضافر المكفرات من أكثر من وجه، عندك الوضوء، الصلوات الخمس إلى الصلوات الخمس، العمرة إلى العمرة، ما اجتنبت الكبائر، أمور مكفرات كثيرة، وفضل الله واسع، أوسع مما نتصور ونتخيل، لكن ذنوب العباد أيضًا لا نهاية لها، لا سيما مع انفتاح الدنيا على الناس.
"سمع أبا هريرة يقول: من توضأ فأحسن " إلى أخره، هذا ظاهره أنه موقوف على أبي هريرة، لكنه لا يقال من قبل الرأي، وهو أيضًا يروى مرفوعًا من حديث أبي هريرة -﵁-.
[ ٥ / ٢٣ ]
ويقول: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يُسأل عن الوضوء من الغائط بالماء فقال: إنما ذلك وضوء النساء" ثبت أن النبي -﵊- استنجى بالماء، يقول أنس: فأحمل أنا وغلام نحوي إداوه فيها ماء، فثبت الاستنجاء من فعله -﵊- بالماء، وسعيد يقول: إنما ذلك وضوء النساء، يعني سعيد يخفى عليه أن النبي -﵊- استنجى بالماء؟ ما يمكن، لكن المتوقع أن شخص قال: على طريقة النساء، وعلى أسلوب النساء ما تسمح نفسه أنه يكتفي بالحجارة، نعم هذا الشعور طريقة النساء وأسلوب النساء،. . . . . . . . . هذا أسلوب النساء، فكأن سعيدًا -﵀- ينكر على هذا الذي لا يكتفي بالحجارة، نعم، الرسول -﵊- ثبت أنه استنجى بالماء، ولا يظن أن سعيد يخفى عليه مثل هذا، أبدًا، لكن شخص قال له: أنا ما تكفيني الحجارة، الآن كل واحد من نفسه لو أعطى أمه أو أخته حجارة أو مناديل، قال: خلاص يكفيكِ، يكفي؟ هو يجزئ، يجزئ بالإجماع، ما يكفيهن، يعني بعض النساء من حرصهم على الخير مع الجهل يصدر مثل هذا الأفعال، هل يمكن أن تحج إمرة وترجع ما حبت الحجر؟ كأنه ركن من الأركان، مع أنها ترتكب من المحظورات أكثر مما قصدته، فلو يقول لك واحد من زملائك: أنا والله ما يهناني إلا إذا حبت الحجر، تقول: هذه طريقة النساء مع الزحام ومع ..، في حج مثلًا، ما يمكن تجيبه بهذا؟ نعم النساء هي اللي يصدر منها هذا، وإن كان في الأصل خير، في الأصل طلب خير، لكن أيضًا الخير المعارض بما هو أقوى منه يعني تركه خير، ولذا نهي ابن عمر من المزاحمة، عمر نهي عن المزاحمة، وابن عمر -﵁ وأرضاه- لشدة اقتدائه وائتسائه كان يزاحم، حتى يرعف، الدم يخرج من أنفه مرارًا ويرجع، لكن هذا خير وإلا يُترك؟ يُترك، يمكن يفهم منه أن سعيد يرى أن النساء لا تكتفي بالحجارة؟ إن كان بيانًا للواقع فهو صحيح، النساء ما تكتفي بالحجارة، لكن نظن أن سعيد يرى أنه لا يكفي الحجارة بالنسبة للنساء؟ ما نظن به، ما دام يكفي النبي -﵊-، وفعله هو ونساؤه ما يظن به ذلك.
[ ٥ / ٢٤ ]
يقول: "وحدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله -ﷺ- قال: «إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات» " إذا شرب، يقول ابن حجر: كذا هو في الموطأ، والمشهور عن أبي هريرة من رواية جمهور أصحابه: "إذا ولغ" وهو المعروف في اللغة، يقال: ولغ يلغ بالفتح فيهما إذا شرب بطرف لسانه، أو أدخل لسانه فيه فحركه هذا بالنسبة للمائع، كالماء ونحوه، يلغ فيه، وفي غير المائع يقال: لعقه، وفي الإناء الفارغ يقال: لحسه، والأكثر على قياس بقية البدن على اللسان والفم؛ لأنه إذا أمر بالغسل مباشرة من الفم وهو أشرف ما فيه فلأن يؤمر بالغسل من بقية الأعضاء من باب أولى، وإن كان بعضهم يرى أن التسبيع والتشديد إنما هو للفم فقط على جهة التعبد، ويضاف أيضًا إلى التسبيع التتريب، وإن لم يقع في رواية مالك التتريب، لكنه ثابت من حديث ابن سيرين عن أبي هريرة، وإن اختلفت الرواية في محله، هل هو في الأولى، أولهن، أو إحداهن، أو أخراهن، أو عفروه السابعة، عفروه الثامنة، اختلاف بين الرواة في محله، والمرجح من حيث كثرت الرواة وضبطهم أولاهن، وهو الموافق للمعنى؛ لأنه إذا وضع التراب في الغسلة الأولى أزال أثره ما بعده من غسلات، لكن لو جعلته في الأخيرة؟ احتجت إلى غسلة زائدة لتنظيف الإناء من أثر التراب.
«إذا شرب الكلب في إناء أحدكم» إناء أحدكم هذا الإضافة مقصودة وإلا غير مقصودة؟ إذا قلنا: مقصودة ما تغسل إلا إناءك أنت، اللي تملكه أنت، بحيث لو استعرت إناء من جارك، وولغ فيه كلب تعطيه إياه، وتقول له: ترى والله ولغ الكلب فيه، ما تغسله أنت، تصير مقصودة وإلا غير مقصودة؟ غير مقصودة لكن المسألة أغلبية، الغالب أن الإناء الذي عنده هو في ملكه، فيكون إناؤه، جاء في رواية مسلم: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه» الأمر بالإراقة، بعضهم يقول: إنها غير محفوظة، لكن إذا قلنا: إن الأمر بالغسل من أجل النجاسة، فالماء قد تنجس، فلا بد من إراقته، لا سيما إذا كان مائعًا، أما إذا كان جامدًا وولغ فيه الكلب أو لعقه كما تقدم يلقى ما لعقه وما حوله، كالفأرة تقع في السمن.
[ ٥ / ٢٥ ]
«إذا شرب الكلب -أو ولغ- في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات» والأمر بالغسل للنجاسة عند الأكثر، وللتعبد عند مالك؛ لأنه يرى أن الكلب طاهر، فالأمر بغسله سبعًا للتعبد، والحنفية يقولون: بغسله ثلاثًا كغيرها من الأنجاس، تغسل ثلاثًا ما يحتاج إلى غسله سبعًا، ويؤيدون فتواهم بقول أبي هريرة وفتواه، ويقولون: الراوي أعرفه بما روى، والجمهور يقولون: لا، العبرة بما روى لا بما رأى، مع أنه ثبت عنه أنه أفتى بالغسل سبعًا، ففتواه الموافقة للنص أولى بالعمل بفتواه المخالفة.
عرفنا أن الغسل للنجاسة عند الجمهور وعند المالكية تعبد؛ لأن الكلب طاهر عندهم.
إذا ولغ في الإناء يجب غسله، ماذا عن الصيد؟ إذا صاد بفمه ولا يصيد إلا بفمه؟ يغسل سبعًا ويترب وإلا ما يحتاج؟ المالكية من أقوى أدلتهم الصيد، وأنه لا يؤمر بغسله ولا بتتريبه؛ لأنه إذا كان للنجاسة ما اختلف الأمر من إناء ولا صيد ولا غيره، إذا كانت العلة معه، لكن. . . . . . . . . تطرد، لكن هل الذين يقولون: إن الغسل للنجاسة يأمرون بغسل الصيد سبع مرات والتراب؟ لكن جوابهم عن هذا أن الصيد يأتي عليه ما هو أشد من هذا، وهو الطبخ، لكن لو قدر أن إنسان يريد أن يأكل الصيد نيئ بدون طبخ، قيل له: اغسله، إيه، لا بد أن يغسله.
التتريب أولاهن بالتراب، ثم عفروه الثامنة، هم يقولون: يجعل في أحدى الغسلات تراب، فكأن الغسلة المصاحبة للتراب عن غسلتين، ولذا لا تخالف هذا الرواية رواية السبع.
[ ٥ / ٢٦ ]
والمرجح أنه يكون في الغسلة الأولى، لما سمعنا به، والتتريب لا بد منه، ولا يغني عن التراب غيره من المنظفات، قد يقول قائل: أنا عندي صابون يكفي عن التراب، أبلغ من التراب، يكفي وإلا ما يكفي؟ ما يكفي، وقد أظهر ذلك الطب، قالوا: إن في لعاب الكلب دودة أو جرثومة لا يقضي عليها إلا التراب، لكن مع الغلي تموت قطعًا، لكن مع صابون لا تموت، هذا يقول: نغلي القدر، نطبخ القدر، نضعه على النار، يكفي عن التراب، أو يكفي عن الماء والتراب؟ لماذا؟ النجاسة لا تزول إلا بالماء، لكن التراب؟ ما هو قلنا: إن الغلي يقوم مقام التراب؟ يقتل هذا الجرثومة؟ على كل حال مثلما قلنا مرارًا: الحكم في ذلك النص، فالصيد له وضعه، والإناء له وضعه.
طالب:. . . . . . . . .
وهذا هو الظاهر، وقول عامة أهل العلم، لكن يابس تلمسه، وهو يابس ما ينجس، اليابس ما ينجس اليد، لكن لو رطب أو باشر شيئًا رطبًا ينجس.
ترى المسألة ..، نحتاج إلى الآن خمسة أحاديث.
يقول: "وحدثني عن مالك أنه بغله أن رسول الله -ﷺ- قال: «استقيموا ولن تحصوا، واعملوا، وخير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن» " في الحديث مفاوز بين مالك والنبي -﵊-، لكنه موصول عند ابن ماجه من طرق، وهذه الطرق كلها لا تسلم من ضعف، لكن بمجموعها تدل على أن له أصلًا.
«استقيموا» على الجادة، وعلى الطريق، وعلى المنهج والمحجة، والأمر بالاستقامة، والخبر عن أصحابها مستفيض في الكتاب والسنة ﴿فَاسْتَقِمْ﴾ [(١١٢) سورة هود] أمر للنبي -﵊-، ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [(٣٠) سورة فصلت] «قل: آمنت بالله، ثم استقم» فعلى المسلم أن يستقيم، ويلزم الطريقة والمحجة، متبعين في ذلك خطى القدوة والأسوة النبي -﵊-، ممتثلين ما أمرتم به، مجتنبين ما نهيتم عنه.
[ ٥ / ٢٧ ]
«ولن تحصوا» يعني لن تطيقوا أن تعملوا بجميع ما أمرتم به «لن تحصوا» لكن سددوا وقاربوا، قد يقول قائل: ما دمنا لن نحصي، ولن نطيق كيف نعمل؟ جاء الأمر بعد ذلك بقوله: «واعملوا» لا تيأسوا، أنتم لن تحصوا، لكن لا تيأسوا، والإحصاء كما يفهم منه عدم الإطاقة أيضًا أن الإحصاء بدقة غير ممكن، يعني المحاسبة والمراقبة أمر مطلوب ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [(١٨) سورة الحشر] يقول عمر -﵁-: "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا" فعلى الإنسان أن يحاسب نفسه، ويراقب، ويديم النظر في عمله، ويصحح خطأه، لكن مع ذلكم قد يراقب نعم من اتقى الله -جل وعلا- حسب استطاعته وقدرته لن يخيب الله رجاءه، لكن قد تكون عند الإنسان دسيسة في قلبه تقوم ﴿وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [(٤٧) سورة الزمر] الإنسان جالس في المسجد يقرأ القران، وعنده أنه مع السفرة الكرام البررة، وفي قلبه شيء يمنع من ترتب الآثار، شخص يعلم الناس وعنده أنه تصلي عليه كل شيء، ويدعو له إلى آخره، وفي النهاية يتمنى السلامة كفاف، لا له ولا عليه؛ لأن هذا العلم أمره وشأنه خطير، يعني من علوم الآخرة المحضة، لا يجوز فيه التشريك، وأول من تسعر بهم النار يوم القيامة ثلاثة، ومنهم العالم نسأل الله العافية، فلن تحصوا، الإنسان يظن يعني المسألة ..، أمور الدنيا يمكن إحصاؤها، تحسب الأرباح والخسائر وعندك آلات وعندك من يساعدك على هذا، لكن أمور الآخرة، ولذا هذا الأمر مقلق بالنسبة للمخلصين الصادقين. «وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها» يعني هل السلف قالوا هذا حديث مطلق، يقيد بالحديث الآخر، فيما يبدو للناس، ويظهر للناس، وعملنا صحيح، وناس مخلصين، وموافق لما جاء به النبي -﵊-، لا، الخوف يساورهم، وجاء الخبر عنهم أنهم جمعوا بين إتقان العمل وإحسانه الخوف والوجل، بخلاف من جاء بعدهم ممن يغلب عليه إساءة العمل مع الأمن.
[ ٥ / ٢٨ ]
«وعملوا، وخير أعمالكم الصلاة» خير الأعمال الصلاة؛ لأنها أهم أركان الإسلام، والخطاب لمن يلفظ بالشهادتين، أهم الأعمال وخيرها وأكثرها أجرًا وأعظمها الصلاة.
«ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن» نعم الذي ليس بمؤمن لا يحافظ على الوضوء، وأشد منه الغسل، لا سيما مع المشقة والمكاره.
نواصل؟
طيب.
أحسن الله إليك.