أحسن الله إليك.
باب: صلاة النبي -ﷺ- في الوتر:
عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة -﵂- زوج النبي -ﷺ- أن رسول الله -ﷺ- كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة، يوتر منها بواحدة فإذا فرغ اضطجع على شقه الأيمن.
[ ١٩ / ٢١ ]
عن مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنه سأل عائشة -رضي الله تعالى عنها- زوج النبي -ﷺ- كيف كانت صلاة رسول الله -ﷺ- في رمضان؟ فقالت: "ما كان رسول الله -ﷺ- يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثًا فقالت عائشة: فقلت: يا رسول الله أتنام قبل أن توتر؟ فقال: «يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي».
عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين -رضي الله تعالى عنها- قالت: "كان رسول الله -ﷺ- يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة، ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين".
عن مالك عن مخرمة بن سليمان عن كريب مولى ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- أن عبد الله بن عباس -رضي الله تعالى عنهما- أخبره أنه بات ليلة عند ميمونة -﵂- زوج النبي -ﷺ- وهي خالته قال: فاضطجعت في عرض الوسادة، واضطجع رسول الله -ﷺ- وأهله في طولها، فنام رسول الله -ﷺ- حتى إذا انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل استيقظ رسول الله -ﷺ- فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران، ثم قام إلى شن معلق فتوضأ منه، فأحسن وضوءه، ثم قام يصلي، قال ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- فقمت فصنعت مثل ما صنع، ثم ذهبت فقمت إلى جنبه فوضع رسول الله -ﷺ- يده اليمنى على رأسي، وأخذ بأذني اليمنى يفتلها، فصلى ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر، ثم اضطجع حتى أتاه المؤذن فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج فصلى الصبح".
[ ١٩ / ٢٢ ]
عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه أن عبد الله بن قيس بن مخرمة أخبره عن زيد بن خالد الجهني -رضي الله تعالى عنه- أنه قال "لأرمقن الليلة صلاة رسول الله -ﷺ- قال: فتوسدت عتبته أو فسطاطه فقام رسول الله -ﷺ- فصلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، ثم صلى ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين، وهما دون اللتين قبلهما، ثم أوتر فتلك ثلاث عشرة ركعة".
يقول -رحمه الله تعالى-: باب: صلاة النبي -ﷺ- في الوتر:
وهو بكسر الواو، وهو والفرد بمعنىً، وبفتح الواو الوَتر: الثأر، ومنه ما تقدم كأنما وتر أهلَه ومالَه، أو أهلُه ومالُه وهذا تقدم، والمراد بيان كيفية صلاة النبي -﵊- في الليل التي منها الوتر.
يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي -ﷺ- أن رسول الله -ﷺ- كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة" وفي رواية مسلم: "يسلم من كل ركعتين"، يسلم من كل ركعتين، وهذه الرواية نستفيد منها تفسير قولها: "يصلي أربعًا" وأنها الأربع بسلامين، "يوتر منها بواحدة، فإذا فرغ -من وتره- اضطجع على شقه الأيمن" للاستراحة من طول القيام، يرتاح قليلًا من طول القيام، لكن من صلى إحدى عشرة ركعة ثلث ساعة مثلًا، يحتاج إلى أن يرتاح؟ نعم، بمعنى أنه هل هذه الاستراحة وهذا الاضطجاع يسن لكل قائم، أو لمن قام على صفة قيامه -﵊-؟ نعم، شخص يقول: أنا أبا أصلي إحدى عشر ركعة لكن ما يلزم أني أصلي إحدى عشر ركعة بثلاث ساعات أربع ساعات، أنا باصليها بثلث ساعة، صلاة مجزئة، الركعة بدقيقتين مجزئة، وبعد ذلك انسدح، بيحقق السنة؟ هل نقول: إن هذه الاضطجاعة على شقه الأيمن مقصودة لذاتها، أو للراحة بعد التعب في هذه الصلاة؟
[ ١٩ / ٢٣ ]
الظاهرية يبطلون صلاة الصبح إذا لم يضطجع، يبطلون صلاة الصبح إذا لم يضطجع بعد بعد ركعتي الصبح، هذه المسألة ثانية هذه، الله المستعان، أظن المقصود واضح يعني، اضطجع على شقه الأيمن، أولًا: هل هذا الاضطجاع يحتاجه كل مصلي؟ أو يشرع في حق كل مصلي؟ أو لا يشرع إلا لمن صلى كصلاته -﵊- واحتاج إليه؟ هذا أمر، الأمر الثاني: هل الاضطجاع بعد الوتر أو بعد ركعتي الصبح؟ نعم، الآن عندنا الحديث ظاهر، "فإذا فرغ اضطجع على شقه الأيمن" أنه من الوتر، وهكذا اتفق عليه رواة الموطأ، وأما أصحاب ابن شهاب فرووا هذا الحديث عنه بإسناده وجعلوا الاضطجاع بعد ركعتي الفجر لا بعد الوتر، لكن ما الذي يمنع من الاضطجاع بعد الوتر وبعد ركعتي الصبح؟ إيش اللي يمنع؟ ما في ما يمنع، والنبي -﵊- إذا صلى ركعتي الصبح اضطجع على شقه الأيمن ونصب يده اليمنى، ونام عليها، لئلا يستغرق، المسألة في ..، هل يكون بعد الوتر كما في هذا أو بعد ركعتي الصبح كما هو ثابت عن عامة أصحاب ابن شهاب عنه؟
على كل حال من أراد أن يقتدي بالنبي -﵊- بهذا فلن يحرم الأجر، لكن ليس معنى هذا أنه يقول: أضطجع ثم ينام ويترك الصلاة، لا؛ لأن بعض الناس يقول: أبي أحافظ على هذه السنة، والنبي -﵊- يضطجع وينعس ويسمع له خطيط، إلا أنه -﵊- كان تنام عيناه، ولا ينام قلبه، نعم.
طالب. . . . . . . . .
فيه هذا وهذا، هذا ثابت بالأسانيد الصحيحة، كونه اضطجع بعد الوتر ثابت كما هنا عندنا، ما يمنع أبدًا، أو نقول: مثل هذا الاضطجاع المذكور في هذا الحديث للحاجة، والاضطجاع بعد ركعتي الصبح هو القاعدة المستمرة؟ هو القاعدة، إذا أمكن التوفيق ليش نوهم إمام حافظ نجم السنن، نعم، لا يمنع أن يكون الكل محفوظ
[ ١٩ / ٢٤ ]
"فليضطجع" من حديث عبد الواحد بن زياد، شيخ الإسلام يقول: وهم، نعم، يقول: وهم، عبد الواحد بن زياد وهو ثقة، وإنما المحفوظ من فعله -﵊- لا من أمره، هذا كلام شيخ الإسلام، ونقول: لا داعي لتوهيم الحافظ، ونقول: لا مانع من أن يتوافر الفعل مع القول أنه يضطجع ويأمر به، ويش المانع أن يكون أمر توجيه؟ أمر توجيه، نعم؟
طالب. . . . . . . . .
يا أخي المحدثين ليست لهم قاعدة في هذا، ليست هناك قاعدة مطردة، إذا دلت القرائن على أن عبد الواحد بن زياد وهو من الثقات حفظ هذا اللفظ إيش المانع أن يقبل؟ نعم، ما في ما يمنع وهو ثقة، يعني لو الشخص ما هو بثقة غلب على الظن عدم الحفظ، لكن ثقة، الذي يغلب على الظن أنه حفظ، فليست هناك قاعدة مطردة في مثل هذا إنما الحكم للقرائن.
[ ١٩ / ٢٥ ]
"وحدثني عن مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنه سأل عائشة زوج النبي -ﷺ- كيف كانت صلاة رسول الله -ﷺ- في رمضان؟ فقالت: "ما كان رسول الله -ﷺ- يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعًا" ونستحضر ما قيل في الرواية السابقة: "يسلم من كل ركعتين"، "فلا تسأل عن حسنهن وطولهن -أي أنهن في نهاية الحسن والطول- ثم يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن" يعني كذلك، "ثم يصلي ثلاثًا" فيكون المجموع إحدى عشرة، لماذا لم تقل: يصلي ثمانيًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن؟ لأنهم يستريحون بعد كل تسليمتين، هذا أصل في الفصل بين التسليمة الثانية والثالثة، "ثم يصلي ثلاثًا، فقلت: يا رسول الله أتنام قبل أن توتر؟ فقال: «يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي» " أحيانًا ينام -﵊- بعد القيام، وقبل الوتر، أحيانًا يصلي الوتر، ثم يصلي ركعتين ثم يرجع ينام، ثم يقوم فيصلي ركعتين وهكذا، المقصود أنه يحافظ على صلاة الليل، ويكون ديدنه ذلك، وعلى أي وجه أداها في أول الليل، في آخره، في أثنائه، جمعها، فرقها، الأمر فيه سعة، لا يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، الثلاثة عشرة فيها إشكال؟ سيأتي في حديث ابن عباس أنه صلى ثلاثة عشرة، يعني ركعتين، ركعتين، ست مرات ثم أوتر، أقل الأحوال أن تكون ثلاثة عشرة، والوتر يحتمل أن يكون أكثر من واحدة، فقولها: "لا يزيد"، "ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره" هذا على حسب علمها، وقد علم غيرها الزيادة، فلا تنكر الزيادة، فلا تنكر الزيادة، نعم الغالب من أحواله -﵊- الإحدى عشرة؛ لأنها أعرف الناس به، لكن لا تنكر الزيادة لثبوتها من طريق غيرها، يعني مثل نفيها صيام العشر -عشر ذي الحجة- مع أن غيرها أثبت، أثبت الصيام، لا يلزم أن يرجح قولها على كل حال، نعم تخريج مسلم له دليل على أنه من حيث الصناعة أرجح مما روي في غيره، لكن يبقى أنه للنظر فيه مجال، للنظر فيه مجال، والصحابة -رضوان الله عليهم- رد بعضهم على بعض، وهذا لا يمنع؛ لأنه ليس أحد معصوم، نعم، فلا مانع من الزيادة على
[ ١٩ / ٢٦ ]
إحدى عشرة لثبوت الثلاثة عشرة، وأيضًا الخمسة عشرة جاء فيها ما جاء، وجاء الإطلاق، جاء الإطلاق: «صلاة الليل مثنى مثنى» فالإنسان يفعل الأرفق به، إن اقتصر على الإحدى عشرة فامتثل الكمية فعليه أن يعمل بالكيفية، وإن رأى أن التزامه للكيفية شاق عليه، ورأى العمل بالأحاديث الأخرى المطلقة غير المقيدة فالأمر فيه سعة، وأما حديث ابن عباس: "كان رسول الله -ﷺ- يصلي في رمضان عشرين ركعة والوتر"، هذا رواه ابن أبي شيبة، لكن إسناده ضعيف، إسناده ضعيف.
"وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين قالت: "كان رسول الله -ﷺ- يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة" يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة، "ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين"، وهذا نص في أن الركعتين الزائدتين غير ركعتي الصبح، منهم من يقول: إنه يفتتح صلاة الليل بركعتين خفيفتين، فيكون مراد عائشة صلاة الليل التي هي الموصوفة بهذه الصفات، وما قبلها ركعتان خفيفتان، ومنهم من يقول: إن الركعتين الزائدتين في حديث عائشة وحديث ابن عباس وفي الأحاديث الأخرى راتبة إيش؟ اللي هي راتبة العشاء، على كل حال الأمر ليس فيه تحجير، من صلى إحدى عشر وأطالها ولا تسأل عن حسنهن فذلك المطلوب، لكن إن زاد وخفف وعمل بالأحاديث المطلقة «صلاة الليل مثنى مثنى» فلا مانع من ذلك -إن شاء الله تعالى-.
[ ١٩ / ٢٧ ]
يقول: "وحدثني عن مالك عن مخرمة بن سليمان عن كريب"، "عن مخرمة بن سليمان -الأسدي الوالبي- عن كريب -بن أبي مسلم الهاشمي مولاهم- مولى ابن عباس أن عبد الله بن عباس أخبره أنه بات ليلة عند ميمونة زوج النبي -ﷺ- وهي خالته" ميمونة بنت الحارث الهلالية، وأمه أم الفضل بنت الحارث، أخت ميمونة، "وهي خالته"، وهنا فيه: مبيت الصغير عند محرمة، وإن كانت متزوجة وعند زوجها، "قال: فاضطجعت في عرض الوسادة" العرض: ضد الطول، "في عرض الوسادة" وهي ما يوضع عليها الرأس للنوم، "واضطجع رسول الله -ﷺ- وأهله في طولها، فنام رسول الله -ﷺ- حتى إذا انتصف الليل أو قبله بقليل، أو بعده بقليل"، هذا دليل على التحري، تحري الدقة، ما قال: نصف الليل، وقبله بقليل أو بعده بقليل ما يحتاج أن يشار إليه، فتحرى الدقة في التعبير، "استيقظ رسول الله -ﷺ- فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران" ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [(١٩٠) سورة آل عمران] إلى آخره، "ثم قام إلى شن" الشن القربة الخلقة القديمة، "إلى شن معلق فتوضأ منه -من الشن- فأحسن وضوءه، ثم قام يصلي، قال ابن عباس: فقمت فصنعت مثل ما صنع" مقتضى ذلك أنه مثل ما صنع أنه مسح النوم من عينيه بيده، وأنه قام إلى الشن وتوضأ، وقرأ الآيات، وفعل كل ما فعله النبي -﵊-، هذا مقتضى المماثلة، فهذا يقتضي أنه فعل كل ما فعل النبي -﵊-، "ثم ذهبت فقمت إلى جنبه" الأيسر، وظاهره المساواة، "إلى جنبه" ظاهره المساواة، وهو أنه لم يتأخر عنه قليلًا كما قال بعض أهل العلم: إن الإمام يتقدم على المأموم وإن كان بجانبه، "فوضع رسول الله -ﷺ- يده اليمنى على رأسي، وأخذ بأذني اليمنى يفتلها" هو على جنبه الأيسر فكيف وضع النبي -﵊- يده اليمنى على رأسه؟ هكذا؟ أو بعد التحويل؟ بعد التحويل، "وأخذ بأذني اليمنى" هاه، اللي جنبه أذنه اليسرى بعد التحويل، هكذا من الخلف، لا مانع، لا مانع، يدلكها للتأنيس والمداعبة،
[ ١٩ / ٢٨ ]
وهذا عمل يسير وهو الصلاة، عمل يسير جدًا، "فصلى ركعتين، ثم ركعتين" ذكر ذلك ست مرات، اثنتا عشرة ركعة، يفصل بين كل ركعتين، يعني ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، يعني ست مرات، "ثم أوتر" يعني بواحدة على الأقل، بواحدة فيكون المجموعة ثلاثة عشر، أوتر بثلاث يكون المجموع خمسة عشرة، إن أوتر بأكثر ..، لكنه أوتر، ما قيل: بواحدة ولا أكثر، ولا ..، "ثم اضطجع حتى أتاه المؤذن " بلال، "ثم أوتر -بواحدة على الأقل- ثم اضطجع حتى أتاه المؤذن -وهو بلال- فصلى ركعتين خفيفتين" يعني هما ركعتا الفجر، وهذا وصف لركعتي الصبح وأنهما خفيفتان، وجاء من حديث عائشة تقول: "لا أدري اقرأ بفاتحة الكتاب أم لا؟ " فدل على أن من صفة ركعتي الصبح أنهما خفيفتان، نعم، "ثم خرج -من الحجرة- فصلى الصبح" في الجماعة، -﵊-.
[ ١٩ / ٢٩ ]
يقول: "وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر -بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري- أن عبد الله بن قيس بن مخرمة –المطلبي- أخبره عن زيد بن خالد الجهني –المدني- أنه قال: لأرمقن الليلة صلاة رسول الله -ﷺ- قال: فتوسدت عتبته" لأرمقن الليلة صلاة رسول الله، الرمق: النظر إلى الشيء بشزر، يعني من جانب، من أحد الجانبين إما اليمين وإما الشمال، نعم، كأنه ينظر إليه شزرًا، "لأرمقن صلاة رسول الله -ﷺ- قال: فتوسدت عتبته" أي عتبة الباب، جعلها له كالوسادة، "فوضع رأسه عليها أو فسطاطه" البيت من الشعر، وهذا شك، والرمق هنا وتوسد العتبة هذا ليس من التجسس المذموم، وإنما هو ليعرف كيف يفعل النبي -﵊- للاقتداء، ليقتدي به، ليس معنى هذا أن الإنسان يضع رأسه على عتبة جاره يستمع ويقول: لنا سلف في هذا، لا، هذا يريد أن يقتدي بالنبي -﵊-، "فقام رسول الله -ﷺ- فصلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، ثم صلى ركعتين" مقتضى ذلك أن يقول: طويلتين، طويلتين، وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين، مقتضى ذلك أن يقول: طويلتين، مرة واحدة، "وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين" يعني بدون وصف بالطول، "هما دون الركعتين اللتين قبلهما" لأنه وصف الركعتين الأوليين بالطول ثلاث مرات، واللتين بعدهما دون اللتين قبلهما مقتضاه أن يكرر الطول، ومقتضى الثالثة أن يأتي بالوصف مرة واحدة، ومقتضى الرابعة أن يأتي بهما بغير وصف، "ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما" كم؟ "ثم أوتر فتلك ثلاث عشرة ركعة"، وعرفنا أن العدد غير مقيد، فإن عمل بالقيد مقتديًا مؤتسيًا وجاء بالكمية والكيفية على ما أثر عنه -﵊- فقد أحسن، وإن عجز عن الكيفية وأراد أن يزيد في العدد فلا مانع من ذلك عملًا بالأحاديث المطلقة.
هذا يقول: ذكرتم أن من كان في نافلة وأقيمت الصلاة وأراد قطعها أنه لا يسلم وهو واقف، فكيف بما ورد في صحيح مسلم في قصة الشاب الذي صلى خلف معاذ فطول بهم فانصرف من الصلاة مع معاذ وسلم؟
[ ١٩ / ٣٠ ]
انصرافه هذا بعد أن أتم صلاته، فتم لنفسه وهذه بإحدى الروايات في مسلم، هي محمولة على الروايات الأخرى أنه نوى الإنفراد فأتم لنفسه، ثم سلم.
يقول: أنا شاب أحاول منذ أكثر من سنة أن أقوم الليل، ولكن إذا استيقظت بسبب المنبه أجد ثقلًا ووساوس وتسويف في نفس اللحظة فأعود للنوم، فإذا جاء من الغد أنبت نفسي ولمتها، وهذا حالي منذ أكثر من سنة، أرجو أن تدلوني على سبب جوهري يعنني على ذلك؟
أولًا: عليك أن تصدق اللجأ إلى الله -جل وعلا-، وأن تستمر في المجاهدة، فقيام الليل من أشق الأمور على النفس، من أشق الأمور على النفس القيام بعد النوم، ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءًا﴾ [(٦) سورة المزمل] هذا ثقيل جدًا، يعني سهل على الإنسان أن يسهر الليل فإذا بقي من الليل جاء الثلث قام يصلي سهل، لكن أشد من ذلك أن ينام ثم يقوم لصلاة الليل، هذا أشد بلا شك، والمسألة تحتاج إلى جهاد، وما من مسلم يعمل عملًا إلا ولا بد أن يمر بمرحلة الجهاد التي هي مرحلة الاختبار، والسلف كثير منهم أثر عنه أنه جاهد نفسه لقيام الليل سنن، ثم تلذذ به بعد ذلك، تلذذ بقيام الليل بعد ذلك، فعليك أن تجاهد وتصدق اللجأ إلى لله -جل وعلا-، ثم يعنيك -جل وعلا-.
يقول: كيف يصلون في الحرم عشرين ركعة ما هو الحديث الذي استدلوا به؟ هذا السؤال من الإمارات.
استدلوا بالأحاديث المطلقة: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح فليصلي ركعة توتر له ما قد صلى» فبهذا الإطلاق عملوا، ونظرًا لعدم إطاقة الناس الكيفية التي جاءت في وصف صلاته -﵊- "فلا تسأل عن حسنهن وطولهن" لجأوا إلى الإطلاق مع كثرة الركعات عملًا بالأحاديث المطلقة كما ذكرنا، وبقوله -﵊-: «أعني على نفسك بكثرة السجود» وأهل العلم ..، نعم عمر أيضًا أمر أبيًا أن يصلي بهم في إحدى عشرة ثم بالعشرين.
[ ١٩ / ٣١ ]
هو الكلام على أنه كله عمل، يعني المسألة مفترضة في شخص يبي يصلي ساعتين، هل يصلي في هاتين الساعتين إحدى عشرة أو يصلي عشرين؟ نقول: صلِ إحدى عشرة في الساعتين أفضل، لتوافق الكمية والكيفية، لكن إن قال: لا أنا باصلي إحدى عشرة ركعة في نصف ساعة، أو أصلي عشرين بساعة؟ نقول: لا العشرين أفضل.
يقول: هل ورد في النصوص إثبات الحياء لله، ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ﴾ [(٢٦) سورة البقرة]؟
نعم؟ حيي كريم، نعم، المقصود أنه ثابت، ورد نفيه، وورد إثباته، والمنفي المقرون بما ذكر، لا يستحيي من ضرب المثل، نعم، لكنه يستحيي أن يرد من رفع يديه إليه صفرًا.
يقول: هل من صلى خمس ركعات مع الوتر في ساعتين مثل أجر من صلى إحدى عشرة في ساعتين؟
لا، من صلى إحدى عشرة لموافقته الكيفية والكمية أفضل، لكن المسألة ..، المفاضلة بين من يصلي إحدى عشرة في نصف ساعة أو عشرين في ساعة نقول: لا، العشرين أفضل في ساعة.
يقول: إذا فاتني الوتر فمتى أقضيه؟
بعد ارتفاع الشمس، وزوال وقت النهي إلى زوال الشمس يقضيه، فإذا كان ممن يوتر بثلاث يأتي بأربع ركعات، وإذا كان يوتر بخمس يأتي بست، وإذا جرت عادته الوتر بسبع يصلي ثمان إلى آخره.
طالب:. . . . . . . . .
تعمد ترك القيام، تعمد والأمر مستوي عنده أو لأنه محتاج إلى النوم أو شيء من هذا؟ محتاج للنوم ينام ويقضي الحمد لله
[ ١٩ / ٣٢ ]