عن مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه مولاة عائشة أم المؤمنين أنها قالت: كان النساء يبعثن إلى عائشة أم المؤمنين بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة من دم الحيضة يسألنها عن الصلاة، فتقول لهن: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء، تريد بذلك الطهر من الحيضة.
[ ٩ / ١٧ ]
عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمته عن ابنة زيد بن ثابت أنه بلغها أن نساءًا كن يدعون بالمصابيح من جوف الليل ينظرن إلى الطهر، فكانت تعيب ذلك عليهن، وتقول: ما كان النساء يصنعن هذا.
وسئل مالك عن الحائض تطهر فلا تجد ماء هل تتيمم؟ قال: نعم لتتيمم فإن مثلها مثل الجنب إذا لم يجد ماءًا تيمم.
يقول -رحمه الله تعالى-:
باب: طهر الحائض
"حدثني يحيى عن مالك عن علقة بن أبي علقمة" المدني "عن أمه" مرجانة "مولاة عائشة أم المؤمنين أنها قالت: كان النساء" يعني من نساء الصحابة والتابعين "يبعثن إلى عائشة بالدِرَجة" بكسر الدال وفتح الراء جمع درج، وهكذا، يرويه أصحاب الحديث، وضبطه ابن عبد البر بالضم، ثم السكون، الدرجة، وقال: إنه تأنيث درج، الدرج معروف، والدرجة تأنيثه، وضبطه الباجي بفتحتين الدرجة، على كل حال هو وعاء، يجعل "فيه الكرسف" الذي هو القطن، الذي اختبر فيه المحل، فيها الكرسف فيه الصفرة من دم الحيض، يعني يؤتى بالكرسف الذي هو القطن فيدخل في موضع الخارج من الدم لاختبار الطهر، هل انقطع نزول الدم أو ما زال؟ "فيه صفرة من دم الحيض، يسألنها عن الصلاة" شيء يسير لا يكاد يذكر، هل مثل هذا يمنع من الصلاة؟ مثل هذا لا بد فيه من الحزم، والاحتياط فيه غير ممكن؛ لأنها إن تركت الصلاة وقد طهرت ارتكبت أمرًا عظيمًا، وإن صلت حال حيضها ارتكبت محرمًا بلا شك، وكثير من النساء الآن في حيرة شديدة، وعادات النساء يحصل فيها الاضطراب الكثير، مع ما يتناوله النساء من طعام أو علاج، أو أي تصرف يتصرفنه في أنفسهن، الموانع وغيرها توجد الاضطراب، تقديم وتأخير وتغير في اللون، واضطراب كبير.
هنا يبعثن بهذا الوعاء، فيه قطن، هذا القطن اختبر فيه المحل، لكن ما وجد إلا الصفرة من دم الحيض، يسألنها عن الصلاة "فتقول عائشة لهن: لا تعجلن" لأنه مع حرص النساء على فعل الخير، وعلى أداء هذه العبادة العظيمة يرون أن هذا الشيء اليسير ما يمنع من إقامة هذا الركن العظيم؛ لأن هذا لو كان الدين بالرأي إذا كانت الاستحاضة مع أن الدم يجري لا يمنع من الصلاة فكيف بهذا الشيء اليسير صفرة وإلا كدرة.
[ ٩ / ١٨ ]
"يسألنها عن الصلاة، فتقول لهن: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء" يعني إذا رأيتن القصة البيضاء صلوا، وأما قبل ذلك فلا، تريد بذلك الطهر من الحيضة، القصة بفتح القاف وتشديد الصاد، القصة بفتح القاف وتشديد الصاد المهملة ماء أبيض، يدفعه الرحم عند انقطاع الحيض، وهو معلوم عند النساء يعرفنه ويدركنه، "تريد بذلك الطهر من الحيضة" شبهت ما يخرج من ذلك لبياضه القص، وهو الجص، الجص معروف بياضه، ومنه قصص داره بالجيل، يعني جصصه، فالمرأة عليها أن تنتظر حتى تجزم أن الدم قد انقطع، إما برؤية القصة إن كانت ممن ترى -وهذا هو الكثير الغالب- وبعض النساء لا توجد عندها قصة بيضاء، هذه إذا جفت تمامًا، وانقطع عنها نزول الدم فإنها تكون قد انتهت عادتها.
"وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر" بن محمد بن عمرو بن حزم "عن عمته" قال ابن الحذّاء: هي عمرة بنت حزم، عمة جده، لكن عبد الله لم يدركها؛ لأنها صحابية قديمة، والصوب أنها عمته أخت أبيه، أم كلثوم أو أم عمرو "عن عمته عن ابنة زيد بن ثابت" اسمها أيضًا أم كلثوم، وهي زوجة سالم بن عبد الله بن عمر "أنه بلغها أن نساءًا كن يدعون بالمصابيح" يطلبن المصابيح وهي السرج "من جوف الليل، ينظرن إلى ما يدل على الطهر، فكانت تعيب ذلك عليهن، وتقول: ما كان النساء يصنعن هذا" يعني التكلف من الإتيان بالسرج في جوف الليل، والمراد بالنساء نساء الصحابة اللاتي أدركتهن.
[ ٩ / ١٩ ]
وأم كلثوم هذه بنت زيد بن ثابت أبوها معروف، وزوجها أحد الفقهاء أدركت الصحابيات، وأنكرت على من يصنع هذا الصنيع، إذا كان الباعث على مثل هذا الصنيع الحرص على الخير، والحرص على أداء العبادة في وقتها، والحرص على إبراء الذمة ينكر على ما فعله؟ يعني ما يظهر من حال هؤلاء التابعيات من هؤلاء النسوة إلا أنه حرص وعابت عليهن ذلك، فهل من حرص على الخير يعاب عليه؟ الحرص الزائد على المطلوب شرعًا، والاحتياط الذي لا يدل عليه الدليل هذا غير مطلوب، لذاته ولما يفضي إليه؛ لأنه قد يفضي إلى شيء من التشديد على النفس والتعمق الذي يقطع ويعوق عن تحصيل بعض ما طلبه الشارع، الإنسان لو حمل نفسه على العزيمة في كل أبواب الدين ما استطاع، فعليه أن يحرص على أن يعمل بما سمع، وقد أحسن من انتهى إلى ما سمع، ولا شك أن الباعث هو الحرص على الخير، وأداء هذه العبادة العظيمة، لكن لم يكن النساء في عهد الصحابة يفعلن هذا، والخير في اتباع من سلف، وكل خير في إتباع من سلف.
"وسئل مالك عن الحائض تطهر فلا تجد ماءًا هل تتيمم؟ قال: نعم تيمم، فإن مثلها مثل الجنب" لا فرق بينهما، بين الحائض والجنب، فكل منهما متلبس بالحدث الأكبر، فإذا جاز للجنب الذي وجب عليه الغسل أن يتيمم عند عدم الماء جاز للحائض أن تتيمم بدلًا من غسلها لفقد الماء إذا لم تجد ماء، أو إذا لم يجد ماء تيمم وهذا قياس، قياس على الجنب المنصوص عليه في الآية، على الخلاف في المراد بالملامسة على ما تقدم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو ما في شك أن بعض الفقهاء ذكر تفصيلات لا دليل عليها، وتفصيلات توقع في حرج، لكن من اقتفى أثر النصوص ارتاح، لا شك أن هناك مسائل حادثة، ومسائل مستجدة، ونوازل تحتاج إلى أحكام، ونسمع يوميًا من الأسئلة ما يشكل على كثير من النساء، ويأتي في باب الاستحاضة الذي هو أكثر ما يأتي فيه الإشكالات، يأتي مثلًا استحاضة، يأتي نزيف، يأتي تقدم وتأخر بسبب ما يؤكل أو يستعمل هذا وجد إشكالات كثيرة في هذا العصر، وإلا كانت العادة مطردة عند النساء، ومعروف متى تبدأ؟ ومتى تنتهي؟ نعم.
أحسن الله إليك.