عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن أم سُليم -رضي الله تعالى عنها- قالت لرسول الله -ﷺ-: المرأة ترى في المنام مثلما يرى الرجل أتغتسل؟ فقال لها رسول الله -ﷺ-: «نعم فلتغتسل» فقالت لها عائشة: أف لك وهل ترى ذلك المرأة؟ فقال لها رسول الله -ﷺ-: «ترتبت يمينك، ومن أين يكون الشبه؟».
[ ٨ / ١٦ ]
عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة -رضي الله تعالى عنها- زوج النبي -ﷺ- أنها قالت: جاءت أم سُليم امرأة أبي طلحة الأنصاري إلى رسول الله -ﷺ- فقالت: يا رسول الله إن الله لا يستحي من الحق، هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال: «نعم إذا رأت الماء».
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: غسل المرأة إذا رأت في المنام مثلما يرى الرجل
يعني رأيت أنها تُجامع، احتلمت، النساء شقائق الرجال، ويلزمهن من الأحكام ما يلزم الرجال، في الأمور المشتركة، إلا ما خصت به المرأة وخص به الرحل.
"حدثني عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير أن أم سُليم قالت لرسول الله -ﷺ-" هذا موجود في رواة الموطأ، كذا لراوة الموطأ، ولابن أبي أويس عن أم سُليم، ويرد في هذا ما يقال من الفرق بين (عن) و(أن) وما يذكر عن الإمام أحمد ويعقوب بن شيبة من التفريق بينهما، وأن (عن) تقتضي الاتصال دون (أن) وذكرنا سابقًا ما ذكره ابن الصلاح من خبر ابن الحنفية عن عمار أن النبي -﵊- مر به، وما ذكره عن ابن الحنفية أن عمارًا مر بالنبي -ﷺ-، فقال: الأول متصل، والثاني منقطع، والسبب اختلاف الصيغة، لكن ليس الأمر كذلك، ولذا قال الحافظ العراقي:
. . . . . . . . . كذا له ولم يصوب صوبه
[ ٨ / ١٧ ]
يعني ما أصاب السبب الحقيقي للتفريق بينهما عند الإمام أحمد ويعقوب بن شيبة، وهنا عندنا "عن عروة بن الزبير عن أم سُليم أنها قالت لرسول الله -ﷺ-" هذا متصل، لكن عن عروة بن الزبير أن أم سُليم قالت للنبي -ﷺ-، هذا منقطع، والسبب أنه في روايته عنها يروي عن صاحبة الشأن نفس القصة، وقد أدركها، إذًا الخبر متصل، وفي الراوية التي معنا: "أن أم سُليم قالت" عروة يحكي قصة لم يشهدها، فهي منقطعة، عروة يحكي قصة لم يشهدها فهي منقطعة، ورواه بعضهم عن عروة عن عائشة أن أم سُليم، وحينئذٍ يكون الخبر متصلًا أم سُليم بنت ملحان، والدة أنس بن مالك، واسمها سهلة، أو رميثة، وهي الرميصاء "قالت لرسول الله -ﷺ-: المرأة ترى في المنام مثلما يرى الرجل" ترى أنها تُجامع كما أن الرجل يرى أن يجامِع "أتغتسل؟ فقال لها رسول الله -ﷺ-: «نعم فلتغتسل» " يعني إذا رأت الماء، كما في الراوية اللاحقة، هنا إطلاق، وذاك تقييد، والمطلق يحمل على المقيد، يعني إذا رأت الماء كما في الراوية المفسرة كما سيأتي "فقالت لها عائشة: أُف لك" وفي رواية مسلم: "فضحتي النساء، تربت يمينك" "أُف لك" التأفف والتأفيف إنما يكون في حال الأمر المكروه المستقبح المستقذر، تستعمل في الاستحقار والاستقذار، وضبطت على وجوه كثيرة، الكلمة مركبة من حرفين، كم يتصور في ضبطها من وجه؟ هاه؟ زيدوا زيدوا يا الإخوان، كم يتصور؟ يعني حرفين، وجوه الضبط في هذه الكلمة، كلمة تخرج من بين الشفتين، وقد لا يسمع معها صوت.
طالب:. . . . . . . . .
نعم، ضاعف زد، أكثر أكثر، أربعين وجهًا في حرفين، أربعين وجه، من أرادها يراجع: "البحر المحيط" لأبي حيان.
[ ٨ / ١٨ ]
"فقالت لها عائشة: أف لك" وفي رواية مسلم: "فضحتي النساء، تربت يمينك" يعني هذا شيء جبل الناس على الاستحياء منه، الرجال فضلًا عن النساء "وهل ترى ذلك المرأة؟ " الآن إنكار عائشة بعد جواب النبي -﵊- أو قبله؟ انظروا في النص "فقال رسول الله -ﷺ-: «نعم فلتغتسل» " فقالت، العطف بالفاء "فقالت لها عائشة: أف لك، وهل ترى ذلك المرأة؟! " نعم الآن العطف بالفاء، ويش يقتضي؟ نعم؟ الترتيب، التعقيب، بعد ما سألت، وأجابها النبي -﵊-، قالت لها عائشة: أُف لك، وهل ترى ذلك المرأة؟!
يقول الحافظ أبو زرعة ابن حافظ العراقي -رحمهما الله-: أنكرت عليها بعد جواب النبي -ﷺ- لها؛ لأنه لا يلزم من ذكر حكم الشيء تحقق وقوعه، فالفقهاء يذكرون الصور الممكنة؛ ليعرفوا حكمها، وإن لم تقع، بل قد يصورون المستحيل لتشحيذ الأذهان، يعني هي سألت النبي -﵊- فأجابها بالحكم وعائشة -﵂- أنكرت عليها، يعني مقتضى إنكار عائشة أنه يقع أو لا يقع؟ وهل ترى ذلك المرأة؟ نعم؟ أنه لا يقع، ومقتضى جواب النبي -﵊- أنه يقع؛ لأن الشخص الذي يسأل عن شيء لا يقع، نعم، لو قال شخص مثلًا: ما الحكم إذا كسفت الشمس بالليل؟ إيش تقول؟ نعم؟ مباشرة بتقول له إيش؟ هذا أمر ، نعم؟ صحيح، لكن لو حصل مثل هذا السؤال مباشرة، المسئول يبي ينكر وقوعه، فلو كان على ما فهمه الحافظ أبو زرعة ابن الحافظ العراقي، وهو إمام في هذا الباب ليس بالشخص العادي، نعم، لا شك الفقهاء يذكرون بعض الأشياء الممكنة، لا يذكرون أشياء، قد يذكرون بعض الأشياء المستحيلة، يعني توفي شخص عن مائة جدة، عن ألف جدة، نعم، هذه مستحيلة عادة؛ لتشحيذ الأذهان مثلًا، وتفتيق الأذهان، يعني كما قال بعضهم أن مسألة الخلاف في حكم تارك الصلاة مسألة نظرية، لا حقيقة لها، مسألة نظرية لا حقيقة لها، هذا بعض علماء المغرب في المائة السابعة قال: أبدًا، يعني يذكرها الفقهاء نعم لمجرد تمرين الطلاب على مثل هذا الحكم، وإلا لا يقع مثل هذا أبدًا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
[ ٨ / ١٩ ]
أنه يحصل؟ وهل ترى ذلك المرأة؟ إنكار هو من هذا الحديث فقط، هو من هذا الحديث هو فهم أن إنكار عائشة أن ذلك لا يقع، إنكار عائشة أن ذلك لا يقع، وأن جواب النبي -﵊- عن هذا الذي لا يقع، إنما هو مجرد بيان للحكم، وإن لم يكن واقع، على كل حال كلام الحافظ ضعيف -﵀-.
"وهل ترى ذلك المرأة؟ فقال لها رسول الله -ﷺ-: «تربت يمينك» " وقالت عائشة أيضًا لها: تربت يمينك، وقال النبي -﵊- لعائشة: «تربت يمينك» تربت: افتقرت ولصقت بالتراب، من الفقر، وشاع استعمالها من غير إرادة لحقيقة المعنى «ومن أين يكون الشبه؟» الشَبه والشِبْه والمثل والنظير واحد، من أين يكون الشبه للولد لأبيه وأعمامه أو لامه وأخواله، وجاءت الروايات مفصلة، إن ماء الرجل لونه كذا، غليظ أبيض، وماء المرأة كذا رقيق أصفر، فإذا علا ماء الرجل ماء المرأة أذكر، وإذا علاء ماء المرأة ماء الرجل آنث، المقصود أن الحديث مفصل موضح، نعم.
إنكار عائشة قالوا: فيه دليل على أنه ليس كل النساء يحتلمن، يحصل لهن الاحتلام، فيه دليل على أن الاحتلام لا يحصل لجميع النساء، نعم حصل لأم سُليم، لكن إنكار عائشة دل على أنه لم يحصل لها، هي إنكارها للوقوع أو إنكارها للسؤال؟ وهل ترى ذلك المرأة؟ الوقوع، اسمع كلام أهل العلم، يقول: وفيه دليل على أنه ليس كل النساء يحتلمن، قاله ابن عبد البر، وإلا لما أنكرت عائشة وأم سلمة ذلك.
يقول السيوطي: وقد يكون عدمه بالنسبة لعائشة وأم سلمة من خصوصيات نساء النبي -﵊-، يعني الرسول -﵊- لا يحتلم؛ لأن الاحتلام من تلاعب الشيطان، وكذلك نساؤه لا يحتلمن إكرامًا له -﵊-.
طالب:. . . . . . . . .
[ ٨ / ٢٠ ]
عن كلام لعائشة هنا، يقول: وقد يكون عدمه من خصوصيات نساء النبي -﵊-، كما أنه -﵊- لا يحتلم؛ لأنه من تلاعب الشيطان، لكن من المعلوم أن الخصائص لا تثبت إلا بدليل، وإلا فالأمور الخلقية الجبلية يشترك فيها الناس كلهم، وكونه -﵊- لا يحتلم لدليل خاص، الرسول -﵊- لا يحتلم بلا شك، الرسول لا يحتلم، لكن من جماع، من جماع، من جنابة، جنابة جماع، نسي هذا.
طالب:. . . . . . . . .
للتشريع، يقول: «إني لا أنسى، ولكن أنسى لأسن وأشرع» نعم.
يقول: "حدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة" عبد الله بن عبد الأسد المخزومي "عن أم سلمة أمها زوج النبي -ﷺ- أنها قالت: جاءت أم سُليم" بنت ملحان امرأة أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري "إلى سول الله -ﷺ- فقالت: يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق" لا يستحيي من الحق يعني لا يمتنع منه، بل يصدر منه الحق، وفيه إثبات الحياء لله –﷿- على ما يليق بجلاله وعظمته كما هو المقرر عند أهل السنة والجماعة، ولا يستحي بياءين هي لغة الحجازيين، وبياء واحدة هي لغة تميم.
"هل على المرأة من غسل" من زائدة "من غسل إذا هي احتلمت" إذا هي احتلمت يعني رأت في النوم أنها تُجامع، قال: «نعم إذا رأت الماء» يذكر عن ابن سيرين: "أنه لا يحتلم ورع إلا مع أهله" لماذا؟ لأن الاحتلام نتيجة فكر، والورع لا يفكر إلا بأهله.
"قال: «نعم إذا رأت الماء» " في البخاري بعد ذلك: "وغطت أم سلمة وجهها، وقالت: يا رسول الله وهل تحتلم المرأة؟ أيضًا هذا استفهام إنكاري، قال: «نعم تربت يمينك، فبما يشبهها ولدها».
«نعم إذا رأت الماء» وهذا يدل على تحقق وقوع ذلك، وجعل رؤية الماء شرطًا للغسل، ففيه دليل على أنها إذا لم تر الماء لا غسل عليها، وفيه رد على من زعم أن ماء المرأة لا يبرز.
[ ٨ / ٢١ ]
الحديث خرجه البخاري ومسلم، وفيه استفتاء المرأة بنفسها فيما يخصها، لا مانع منه، لكن مع لزوم الأدب، وعدم التصريح إلا بما يقتضيه السؤال والحاجة، فإذا أمكنت التكنية عن شيء لا يلزم التصريح به، فهي أولى من التصريح، وهذا هو المناسب لحياء المسلم رجل كان أو امرأة، الحديث خرجه الإمام البخاري في كتاب العلم، في باب الحياء في العلم، وأردف الترجمة بقول مجاهد: "لا يتعلم العلم مستحي ولا مستكبر" وقالت عائشة -﵂-: "نعم نساء الأنصار" أو "نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين" نعم النساء نساء الأنصار، وأم سُليم واحدة منهن، فالسؤال لا شك أنه شفاء العي، وكون الإنسان يستحي أن يسأل، يستحي أن يناقش، يستحي أن يستفهم هذا لا يتعلم، وكذلك إذا تكبر واستكبر على السؤال لئلا يظن به أنه كيف يخفى عليه مثل هذا السؤال؟ مثل هذا في الغالب أنه لا يفلح في طلب العلم، والله المستعان، نعم.
أحسن الله إليك