صلاة الليل سنة مؤكدة عند عامة أهل العلم، وأوجب بعضهم ما يطلق عليه اسم القيام، ولو كان شيئًا يسيرًا، لكنه قول مهجور شاذ، واختلف في حقه -﵊- هل كانت صلاة الليل عليه واجبة أو ليست بواجبة؟ يقول -﵀-: "حدثني يحيى عن مالك عن محمد بن المنكدر -المدني- عن سعيد بن جبير -الأسدي مولاهم الكوفي- عن رجل عنده رضًا" رضا: مصدر، رضي يرضى رضىً، مصدر، والمقصود به اسم المفعول، كما يقال: حمل يعني محمول، التعبير بالمصدر عن اسم الفاعل أو اسم المفعول يراد به المبالغة في الوصف؛ لأنه صار كأنه هو المادة نفسها، هو الرضا كله.
[ ١٩ / ٤ ]
يقول ابن عبد البر: "هو الأسود بن يزيد النخعي، وهو رجلًا رضًا عند سعيد بن جبير، وعند غيره من أهل العلم، وهو مصرح به في رواية النسائي، وفي إسناده أبو جعفر الرازي وليس بالقوي"، أبو جعفر الرازي اسمه إيش؟ اسمه: عيسى بن ماهان، "أنه أخبره أن عائشة زوج النبي -ﷺ- أخبرته أن رسول الله -ﷺ- قال: «ما من امرئٍ» " امرئ للمذكر، يعني: ما من رجل، وراؤه تتبع إعرابه، تقول: جاء امرؤٌ، ورأيت امرأً، وما من امرئ، كما هنا، و(ما) نافية، و(من) زائدة لتأكيد النفي، و(امرئ) مجرور بمن لفظًا، وإن كان مرفوع محلًا على إيش؟ اسم (ما) هذا إذا قلنا: إنها حجازية، وإذا قلنا: (ما) تميمية فيكون رفعه على الابتداء، «ما من امرئ تكون له صلاة بليل يغلبه عليها نوم» يغلبه عليها نوم هذا عند الباجي يحتمل أمرين: إما أن يغلبه النوم عن القيام إليها بالكلية فلا يستيقظ إلا مع طلوع الصبح، والاحتمال الثاني: أنه يقوم ليصلي فيغلبه النوم على الإتيان بها أو ببعضها، واللفظ محتمل، «ما من امرئ تكون له صلاة بليلٍ يغلبه عليها نوم إلا كتب الله له أجر صلاته» التي اعتادها، التي اعتادها، أما الذي ما اعتاد الصلاة يكتب له شيء؟ ومثل هذا قل في المسافر والمريض، الذين ما اعتادوا من العبادات شيء، يكتب له شيء إذا مرض أو سافر؟ ما يكتب له شيء، إنما يكتب له ما كان يعمله مقيمًا صحيحًا، وهنا يكتب له ما كان يعمله قبل ذلك، وما نواه ..
طالب:. . . . . . . . .
[ ١٩ / ٥ ]
نعم الذي يغلبه النوم، لكن شريطة ألا يكون غلبة النوم بسبب تفريطه، بسبب تفريطه، بعض الناس يسهر ويمني نفسه أن يقوم الليل، حتى إذا بقي على الفجر ساعة أو ساعتين قال: ننام قليلًا، ثم نقوم للتهجد، ما يتيسر، هذا تفريط، وقد ينام الإنسان من أول الليل فيحتاط لصلاة الليل بالنوم المبكر، لكنه يعرف من نفسه أن نومه ثقيل، لا يقوم إلا بمنبه، وحينئذ يحتاج إلى أن يجعل له من يرصده لتنبيهه، أما إذا فرط ما كتب له شيء، إذا فرط ولم يقم لم يكتب له شيء، «تكون له صلاة بليلٍ يغلبه عليها نوم إلا كتب الله له أجر صلاته» التي اعتادها مكافئة لها على نيته، وعلى ما اعتاده من عمل الخير، «إلا كتب الله له أجر صلاته» يعني كاملًا موفورًا، وهنا أمران: الأول: هل يكتب الأجر كامل مثل من قام؟ بمضاعفاته؟ وهل مثل هذا اللفظ وهذا الأسلوب «إلا كتب الله له أجر صلاته» يعفيه من قضاء ما فاته، أو أن صلاة الليل تقضى؟ صلاة الليل تقضى بين ارتفاع الشمس وزوالها، إذًا قوله: «إلا كتب له أجر صلاته» بمضاعفاته، وإن كانت صلاة الليل أفضل من صلاة النهار، الأصل أن صلاة الليل أفضل من صلاة النهار، فهل إذا صلاها ضحى يكون له من الأجر مثل من صلاها بالليل؟ نعم، كتب له أجر صلاته، هذا من غير تفريط، نام عن صلاته، اللفظ يحتمل أنه ما يقضي، يكتب له الأجر ولو لم يقضِ، اللفظ محتمل لهذا، أو نقول: إن هذا النص يكتب له الأجر كاملًا كما لو صلاها من الليل إذا قضاها بالنهار لتجتمع النصوص؟ وحينئذ يكمل له الأجر الفارق بين أجر الليل والنهار، كل هذا مشروط بما إذا لم يفرط، واضح وإلا ما هو بواضح؟ الآن ظاهر اللفظ: «إلا كتب له أجر صلاته» من غير تعرض للقضاء، فلقائل أن يقول: ما دام يكتب له أجر صلاته ليش يقضي والأجر مكتوب؟ نعم، أو نقول: أجر صلاته إذا قضى كمل له الأجر مثلما كان يعمله ويقومه بالليل؟ وبهذا تجتمع النصوص، «وكان نومه عليه صدقة» لأن عندنا هذه المسألة نظير مسألة من كان يعمل المعاصي ومسرف على نفسه ثم تاب توبة نصوحًا، هل يستوي مثل هذا -مع أنه بالنص القطعي- تبدل سيئاته حسنات؟ هل يستوي هذا مع من عمله كله صالحات؟ يعني لو افترضنا أن شخصين بلغا من العمر
[ ١٩ / ٦ ]
سبعين عامًا، هذا مسرف منذ أن كلف إلى أن بلغ السبعين وهو في عمل المعاصي، وهذا في عمل الطاعات، فهل إذا تاب هذا وعمل عملًا صالحًا تبدل سيئاته حسنات بالمضاعفات التي حصلت للآخر؟ أو نقول: إن له أصل بدلت سيئات بـ ..، البدل له حكم المبدل من غير مضاعفات، وهنا نقول: لا يستوي من قام من الليل مع من نام عن قيام الليل، فإذا قضى وفر له الأجر، وكمل أجره، كي تلتئم النصوص؛ لأن هذا احتمال يقول: ما أقضي خلاص ما دام وفر لي الأجر بهذا الحديث «إلا كتب له أجر صلاته» ليش أقضي؟ لماذا أقضي؟ وهذا نظير من قصد الجماعة، من قصد الجماعة فوجدهم قد صلوا فله مثل أجورهم، هل هذا له مثل أجورهم إذا صلى وإلا تقول: خلاص ما ثبت له أجر ليش يصلي؟ ما هو بنظيره هذا؟ إذًا لا بد أن يقضي، ولا بد أن يصلي ولو فاتته الجماعة، «وكان نومه عليه صدقة» وفيه: أن المرء يجازى على ما نوى من الخير وإن لم يعمله، كما لو عمله فضلًا من الله -جل وعلا-، إذا لم يكن المانع من قبله، إذا لم يكن المانع من قبله.
[ ١٩ / ٧ ]
الحديث الذي يليه: "عن مالك عن -سالم- أبي النضر" سالم بن أبي أمية، أبي النضر "مولى عمر بن عبيد الله -التيمي- عن أبي سلمة بن عبد الرحمن -بن عوف- عن عائشة زوج النبي -ﷺ- أنها قالت: "كنت أنام بين يدي رسول الله -ﷺ- ورجلاي في قبلته"، "كنت أنام بين يدي رسول الله -ﷺ- ورجلاي –يعني والحال أن رجليها- في قبلته "، أي في مكان سجوده، في مكان سجوده لضيق المكان، لضيق المكان وإلا لم يحتج إلى غمزها، لو كان المكان يتسع يعني في قبلته أي في مكان سجوده "فإذا سجد غمزني" يعني طعن بأصبعه لأقبض رجلي عن قبلته، يعني غمزها بإصبعه تنبيهًا لها لكي تكف رجليها عن قبلته ليتمكن من السجود، "فقبضت رجلي" بالتثنية "فإذا قام بسطتهما" بالتثنية كذلك في رواية الأكثر، وفي رواية المستملي والحموي لصحيح البخاري: "رجلي"، "فقبضت رجلي فإذا قام بسطتها"، وتطلق الرجل ويراد بها الجنس، فتتفق الروايات، "قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح" ليس فيها أنوار، تصور العيش الذي يعيشه أفضل الخلق وأشرف الخلق -﵊-، في مكان ضيق لا يستوعب أن تمد تبسط رجليها ومكان يصلي فيه! وليس فيها مصابيح، ليس فيه النور، مكان مظلم، ليوفر لهم الأجور، يعني كون الدنيا تبسط ليست علامة خير مطلقًا يعني، وليست أيضًا علامة شر على الإطلاق؛ لأن الدنيا يعطيها الله -جل وعلا- من يحب ومن لا يحب، والغالب أن بسط الدنيا يصاحبه الإعراض عن الدين، ولذا يقول رسول الله -ﷺ-: «والله لا الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى أن تبسط عليكم الدنيا فتنافسوها كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم» هذا واقع كثير من الناس، يعني بعض الناس إذا ابتلي بالضراء نجح، وإن كان البعض الآخر قد لا يصبر، لكن الصبر على السراء، والشكر المناسب للنعم التي لا تعد ولا تحصى هذا الذي لا يتجاوزه كثير من الناس، أو أكثر الناس.
[ ١٩ / ٨ ]
"ليس فيها مصابيح" قالت ذلك اعتذارًا؛ لأنه لو كان فيها مصابيح لما احتاجت إلى غمز، لما احتاجت إلى غمز، استدل بعضهم بقولها: "غمزني" على أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء، لكن ابن حجر قال: تعقب باحتمال الحائل أو بالخصوصية، والمسألة تقدمت.
استدل به على أن المرأة لا تقطع الصلاة، صلاة الرجل، المرأة لا تقطع صلاة الرجل، وبه استدلت عائشة على من قال ..، من ذكر حديث: «يقطع صلاة الرجل: المرأة، والحمار، والكلب» وغضبت وقالت: "سويتمونا بالكلاب، لقد كنت أصلي بين يدي رسول الله -ﷺ-" لكن من قال بمقتضى الحديث قال: إن المار يختلف حكمه عن حكم القار، هي قارة وليست بمارة، القار يختلف حكمه عن حكم المار، أما بالنسبة للحمار فمن استثناه استدل بحديث ابن عباس أنه جاء على أتان ومر بين يدي الصف، لكنه لم يمر بين يدي منفرد ولا إمام، وسترة الإمام سترة لمن خلفه.
[ ١٩ / ٩ ]
"وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي -ﷺ- أن رسول الله -ﷺ- قال: «إذا نعس -بفتح العين، وغلطوا من ضمها- أحدكم في صلاته فليرقد» وللنسائي: «فلينصرف» والمعنى واحد، لا يمكن أن يرقد حتى ينصرف، لكن هل ينصرف بعد أن يسلم أو ينصرف وهو في صلاته؟ يعني يتمها خفيفة ليجمع بين النصوص كلها ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [(٣٣) سورة محمد] وأيضًا يمتثل مثل هذا الأمر، إيه هو إذا أتمها خفيفة لن يسب نفسه؛ لأنه ذهنه حاضر، حاضر معلق بالفراغ منها، فهو حاضر، لكن لو أتمها على هيئتها من الطول، وجدت العلة، مسألة مغالبة الآن، فإذا أراد أن يتمها خفيفة من مقتضى ذلك أن يكون قلبه حاضر؛ لأنه معلق بإتمامها، هذا نعاس وليس بنوم؛ لأنه لو قال نوم ما قال: فليرقد، هو نائم من الأصل ما يحتاج أن يقال له: "فليرقد"، فليرقد، في النسائي: "فلينصرف"، المراد به عند الأكثر ..، المراد به التسليم من الصلاة، وإذا قالوا: التسليم من الصلاة هل معناه أنه يسلم وهو واقف وإلا ..؟ لا بد أن يتمها؟ لا معنى للسلام في غير موضعه، لأن بعض الناس من عامة الناس إذا أقيمت الصلاة وهو في الركعة الأولى أو في الركعة الثانية قال: السلام عليكم وهو واقف، لا معنى لهذا السلام في غير موضعه، لكن هذا ما هي مسألة ، ما حلت إلى الآن، هذه. . . . . . . . .، أبطلت خلاص، يسلم وهو واقف؟ ما يحلها التسليم في هذه الصورة، هو مطالب بمتابعة الإمام «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» يعني انتفت الصلاة، ما تحتاج إلى تحليل ما دام انتفت، أقول: صلاة منفية لا تحتاج إلى تحليل، وتأتي -إن شاء الله تعالى-، إذا كان الإمام مثلًا في صلاة الصبح وطول الإمام وخشي على نفسه، وبدأ النعاس، ويش المانع؟ نعم، عذر، عذر أن ينصرف.
[ ١٩ / ١٠ ]
والمراد به التسليم من الصلاة، وصححه المهلب على ظاهره، صححه المهلب على ظاهره أنه ينصرف، ولو لم تكمل صلاته، فقال: إنما أمره بقطع الصلاة لغلبة النوم عليه، فدل على أنه إذا كان النعاس أقل من ذلك عفي عنه، يعني إذا كان النعاس أقل مما اشتمل عليه الحديث بحيث يدري كيف يستغفر نعم، ولو وجد هذا النعاس مثل هذا النعاس يعفى عنه، ولا يؤثر على الطهارة، يعفى عنه ولهذا ترجم الإمام البخاري على هذا الحديث باب: "الوضوء من النوم، ومن لم يرَ من النعسة والنعستين أو الخفقة وضوءًا" نعم؛ لأنه الحكم مربوط بعلة «لا يدري لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه» إذا كان يدري ولو وجد النعاس الخفيف، ولذا ترجم عليه البخاري باب: "الوضوء من النوم ومن لم يرَ من النعسة أو النعستين أو الخفقة وضوءًا".
[ ١٩ / ١١ ]
«فإن أحدكم لا يدري» إذا كان الشخص ديدن، بعض الناس ديدنه النعاس، لو ينام عشر ساعات ويقوم يصلي نعس، يقال له: انصرف نم؟ إذا جلس يقرأ نعس، هذا إيش يقال له هذا؟ يعني إذا كان النعاس بسبب طارئ، لكن لو نام بعد صلاة العشاء مثلًا من الساعة سبع ونصف ولا استيقظ إلا خمس ونصف مع إقامة الصلاة، نام كم؟ عشر ساعات، وجاء للمسجد ينعس، نقول له: اذهب ارقد؟ نعم، يقال: يا أخي تعالج، هذه المسألة ..، هذا ما هو بسببه قلة النوم ليعالج بالنوم، أو شخص مبتلى بالنوم والنعاس وكلما جلس بمجلس غفا نعس مثل هذا ما يعالج بالنوم؛ لأن هذا المظنون أن النوم يزيده مثل هذا، بل قد يكون في بعض الحالات النوم نعم إذا كثر وزاد عن حده يجلب النوم، يجلب النوم، هذا شيء مجرب، فمثل هذا ما يعالج بالنوم، ما يقال: إذا نعست ارقد، لا، ابحث لك عن حل آخر، شخص والإمام يخطب مثلًا يوم الجمعة نعس يقال له: خلاص أنت نعست روح نم، صحيح هذا وارد، هذا وراد، مثل هذا يقال له: انتقل من مكانك، نعم انتقل من مكانك، اتصرف، المهم أنك ..، اطرد النوم عنك، «فليرقد حتى يذهب عنه النوم، فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس» يقول المهلب –يعني في شرحه على البخاري-: "فيه إشارة إلى العلة الموجبة لقطع الصلاة، فمن صار في مثل هذه الحال فقد انتقض وضوؤه بالإجماع" كذا قال؛ لأنه تصور أن العلة انتقاض الوضوء، مع أن العلة منصوصة في الحديث، نعم العلة منصوصة «لا يدري لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه» هي مظنة للحكم، يعني ما يلزم منه أن يكون كل من نعس يسب نفسه، وسيأتي، قال المهلب: "فيه إشارة إلى العلة الموجبة لقطع الصلاة، فمن صار في مثل هذه الحال فقد انتقض وضوؤه بالإجماع" يقول كذا، وفيه نظر، وما ذكره من الإجماع منتقض فقد صح عن أبي موسى وابن عمر وابن المسيب أن النوم لا ينقض مطلقًا، كذا في فتح الباري.
[ ١٩ / ١٢ ]
«فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يذهب يستغفر» إيش معنى يذهب؟ لعله يذهب، هل معنى الذهاب أنه يمشي وإلا ينصرف وإلا ..؟ يشرع أو يريد أو شيء من هذا، المقصود أنه يستغفر، يريد أن يستغفر لنفسه فحينئذ يسب نفسه، فيسبَ: بالنصب ويجوز الرفع، فيسب ..، فيسبَ منصوب بإيش؟ بأن المضمرة بعد فاء السببية الواقعة بعد الترجي، ويجوز الرفع، ومعنى يسب: يدعو على نفسه، يسب يدعو على نفسه، وصرح به النسائي في روايته، ويحتمل أن يكون علة النهي خشية أن يوافق ساعة الإجابة، قاله ابن أبي جمرة.
وفيه: الأخذ بالاحتياط؛ لأنه علل بأمر محتمل، لأنه علل بأمر محتمل، وجواز الدعاء في الصلاة من غير تقييد بشيء معين، يدعو أو يستغفر يدعو لنفسه، فيدعو لها ثم بسبب النعاس يدعو على نفسه، يقول ابن حجر: هذا الحديث ورد على سبب، وهو ما رواه محمد بن نصر المروزي من طريق ابن إسحاق عن هشام في قصة الحولاء بنت تويت" يعني الحديث اللاحق الذي بعد هذا، أورده بعد حديث الحولاء، ولذا عقب الإمام مالك -رحمه الله تعالى- هذا الحديث بسببه، عقبه بسببه.
[ ١٩ / ١٣ ]
فقال: "وحدثني عن مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم -القرشي مولاهم المدني- أنه بلغه أن رسول الله -ﷺ- سمع امرأة من الليل تصلي" سمع امرأة هل سمع المرأة أو سمع خبر عن المرأة؟ نعم، رواية البخاري تدل على أنه سمع خبر عنها، سمع عائشة تذكر عن هذه المرأة من صلاتها، فهو سمع خبر هذه المرأة، وعند البخاري: "تذكر من صلاتها" وفي رواية: "يذكر من صلاتها" فقال: «من هذه؟» يعني التي تتحدثون عنها؟ أو من هذه المرأة التي عندك يا عائشة؟ لأنها جاءت إلى عائشة فذكرت قصتها للنبي -﵊-، "فقيل -القائل عائشة- له" أي للنبي -﵊-: "هذه الحولاء بنت تويت -بن حبيب بن أسد بن عبد العزى، من رهط خديجة أم المؤمنين- لا تنام الليل" لا تنام الليل، تصلي، "فكره ذلك رسول الله -ﷺ- حتى عرفت الكراهية -بالتخفيف- في وجهه" وعلامة الكراهية تكون بتقطيب الوجه، وفي وراية البخاري قال: «مه، عليكم بما تطيقون، فوالله لا يمل الله حتى تملوا» وكان أحب الدين إليه ما دام عليه صاحبه، "ثم قال: «إن الله -﵎- لا يمل حتى تملوا، اكلفوا من العمل ما لكم به طاقة» «اكلفوا من العمل ما لكم به طاقة».
[ ١٩ / ١٤ ]
قوله: «مه» أمر، أو اسم فعل بمعنى الكف، يعني كفوا عن هذا العمل الذي لا تطيقونه، وعليكم من العمل بما تطيقون، ولذا منطوق الحديث فيه الأمر بالاقتصار على ما يطاق من العبادات، ومفهومه النهي عن التكلف لما لا يطاق، والطاقة القدرة «إن الله -﵎- لا يمل حتى تملوا» وقد أكثر الشراح توجيه هذا الكلام، ووجه الإشكال فيه «إن الله لا يمل حتى تملوا» الملل صفة مدح وإلا صفة ذم؟ نعم هي بالنسبة للمخلوق ذم، نعم، الملل بالنسبة للمخلوق مذموم، قد يقول قائل هنا: إن الله تعالى لا يمل، فهو منفي عن الله -جل وعلا-، فهل يرتفع الإشكال بكونه منفي عنه -جل وعلا-؟ نعم، مغيا بغاية لا بد من وقوعها، إذًا هو لا بد من وقوعه على هذا، الغاية: "حتى تملوا" ملل المخلوق محقق، فما علق عليه محقق أيضًا، ظاهر وإلا مو بظاهر؟ يعني إذا علقت على أمر نعم، لا بد من وقوعه، فالمعلق عليه لا بد من وقوعه، يعني لو قال لزوجته: إن قمت فأنت طالق، هل نقول: إن الحل في ألا تقوم أبدًا؟ نعم؟ أو إن قعدت خلنا القعود ممكن الجلوس يطال الجلوس، لكن القيام، قال: إن قعدت فأنت طالق، أنا لا أريد تقرير الحكم أنا أريد التنظير، أنا أريد التنظير لكي تتضح المسألة، يعني إذا قال لزوجته: إن قعدت أو إن جلست فأنت طالق، وهي قائمة، لا بد من وقوع الطلاق، لماذا؟ لأنه لا بد من وقوع ما علق به، أو إن طلعت الشمس فأنت طالق، نعم، لا بد من وقوع ما علق لأنه لا بد من وقوع ما علق عليه، وهنا يقول: «لا يمل حتى تملوا» وملل المخلوق محقق، إذًا ما علق عليه محقق، فيه إثبات الملل لله -جل وعلا-، إما أن تقول: على ما يليق بجلاله وعظمته، ولا نعلم كيفيته، نعم، أو تقول: إنه كما قال بعض أهل العلم هذا من باب -مثلما أشرنا البارحة- من باب المشاكلة، من باب المشاكلة، وهذا قيل به، من باب المشاكلة، مجانسة في التعبير، وهذا قيل به، الله -جل وعلا- لا ينسى، ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [(٦٤) سورة مريم] إذًا ماذا عن قول الله -جل وعلا-: ﴿نَسُواْ اللهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [(٦٧) سورة التوبة]؟ هذا من باب المشاكلة والمقابلة، تركوا العمل بالتكاليف فتركوا في العذاب، تركوا فتُركوا، ﴿نَسُواْ
[ ١٩ / ١٥ ]
اللهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [(٦٧) سورة التوبة] فالنسيان يراد به هنا الترك، كثير هذا، كثير أمثاله، ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ﴾ [(٣٠) سورة الأنفال] لكن الفارق بين هذا وذاك أن هذا مثبت، ﴿اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [(١٥) سورة البقرة] ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ﴾ [(٣٠) سورة الأنفال] هذه مثبتة، لكن عندنا أن النص منفي؛ لأن بعضهم يقولون -يخرجوا هذا- على أن الله -﷾- لا يمل وإن مللتم، لا يمل وإن مللتم، وينظرون هذا بقولهم: فلان خطيب أو مجادل مثلًا، ومخاصم، ويذكرون من جدله ما يذكرون، فيقولون: لا ينقطع ..، لا تنقطع حجته حتى ينقطع خصمه؛ لأنه إذا انقطع ..، إذا انقطع خصمه يصير فيه مدح؟ مرادهم وإن انقطع خصمه، وهنا يكون المراد إن الله -﷾- لا يمل وإن مللتم، وهذا قول لبعض أهل العلم، وله شواهد.
طالب:. . . . . . . . .
نعم إيه، يعني لا يمل مطلقًا وإن وجد الملل منكم، يعني إذا حملت الغاية على بابها، إذا حملت (حتى) على انتهاء الغاية واضح من إثبات الملل لله -جل وعلا-، فإما أن يكون إثباته من باب المقابلة، أو يكون إثباتًا حقيقيًا يليق بجلاله وعظمته كغيره من الصفات التي هي بالنسبة للمخلوق نقص، وبالنسبة للخالق كمال، ومذهب أهل السنة في هذا إثبات جميع ما أثبته الله لنفسه في كتابه، أو على لسان نبيه -﵊- ولا نتعرض لما وراء ذلك.
على كل حال المسائل التي اختلف فيها السلف للخلف فيها مندوحة، أما ما اتفقوا عليه فليس للخلف فيها مندوحة، ما أثبتوه لا بد من إثباته ولو لم تستوعبه عقولنا.
طالب:. . . . . . . . .
نعم، لعل هذه رواية تفسيرية، يعني إدراج للتفسير، مجانسة، مقابلة، مشاكلة، بمعنى واحد.
[ ١٩ / ١٦ ]
ظاهر هذا الحديث يدل على كراهية إحياء الليل كله، هذا الذي يدل عليه ظاهر الحديث، قال جماعة من أهل العلم يكره قيام جميع الليل، وبه قال مالك مرة، ومرة رجع عنه، فقال: لا بأس به ما لم يضر بصلاة الصبح، وقال الشافعي: لا أكرهه إلا لمن خشي أن يضر بصلاة الصبح، وما حفظ عن النبي -﵊- أنه أحيا ليلة إلى الصبح، نعم هو في العشر الأخيرة من رمضان يشد المئزر، يشد المئزر، وجاء في بعض الألفاظ أنه لا ينام في ليالي العشر، لكن هذه حالة خاصة لاستغلال هذا الوقت رجاء إصابة ليلة القدر، وهو ظرف مؤقت بوقت فيقتصر فيه على ذلك الوقت، على كل حال من وجد من نفسه الهمة في أن يقوم نصف الليل أو ثلث الليل أو أكثر أو أقل، أو يقوم جل الليل وهذا لا يؤثر عليه، فالمطلوب من الخير ..، الازدياد من الخير، نعم المطلوب الازدياد من الخير، «أعني على نفسك بكثرة السجود»، النبي -﵊- كيف نتصور أنه -﵊- قرأ في ركعة البقرة ثم النساء ثم آل عمران في ركعة واحدة، ماذا عن الركعات الأخرى؟ وماذا عن الركوع والسجود؟ وكان ركوعه قريبًا من قيامه، وسجوده قريبًا من ركوعه -﵊-، لا شك أنه يحيي أكثر الليل، وحث -﵊- على قيام داود، ولا شك أن هذا فيه رفق بالنفس، ينام نصف الليل ثم يقوم ثلثه، ثم ينام السدس، وأثر عن جمع من السلف من الصحابة والتابعين فمن دونهم إحياء الليل بأنواع العبادات، ومنهم من يقسم الليل أثلاث، ثلث ينام، وثلث يكتب، وثلث يصلي، المقصود أن ما حالنا مع حالهم إلا كما قيل:
لا تعرضن لذكرنا مع ذكرهم ليس الصحيح إذا مشى كالمقعدِ
ما في نسبة يا الإخوان، لكن نسأل الله -جل وعلا- أن يتداركنا بعفوه ومنه وكرمه، إنه جواد كريم، نعم.
طالب. . . . . . . . .
ما يبعد أن يقوموا الليل كامل، لأنه أثر عن عثمان أنه يقرأ القرآن في ركعة، هذا محفوظ عن عثمان -﵁-، والشافعي -﵁ ورحمه- يقوم، وكلهم يقومون، وحفظ عن الإمام أحمد ثلاثمائة ركعة في اليوم والليلة، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
[ ١٩ / ١٧ ]
اللي على مقتضى التوجيه لقيام داود نوم سدس الليل الأخير ووقت السحر، ووقت السحر اللي هو وقت الاستغفار، لكن ما يمنع أنه ينام إلى الصبح دائمًا، يراوح أحيانًا يؤخر القيام، وأحيانًا يقدمه وأحيانًا ..، على حسب الحاجة، الله المستعان.
يقول: "وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب كان يصلي من الليل ما شاء الله حتى إذا كان من آخر الليل أيقظ أهله للصلاة" عمر -﵁- كان يصلي من الليل ما شاء الله، حتى إذا كان من آخر الليل أيقظ أهله للصلاة، لإدراك شيء من صلاة الليل، والاستغفار في هذا الوقت الذي هو السحر، وفيه دليل على أن عمر -﵁- لم تشغله الولاية والخلافة عن أمر دينه، أمير المؤمنين، خليفة المسلمين يقوم من الليل، ويدل على أنه يقوم وقت ليس بالقليل أنه إذا انتهى من قيامه وكان من آخر الليل أيقظ أهله، ففيه: دليل على أن عمر -﵁ وأرضاه- لم تشغله الخلافة عن العبادة، وفيه: أيضًا أن الإنسان لا يحمل غيره على ما يستطيعه من عزيمة؛ لأن بعض الناس متجه إلى عمل الخير، ومعان عليه، فيريد أن يرى كل الناس يسوون مثله، "أيقظ أهله للصلاة يقول لهم: الصلاةَ الصلاةَ" بالنصب على الإغراء، "ثم يتلو هذه الآية: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ [(١٣٢) سورة طه] " اصبر العبادة ليس لها وقت محدد، بل غايتها حتى يأتيك اليقين، واصطبر عليها ﴿لَا نَسْأَلُكَ﴾ [(١٣٢) سورة طه] لا نكلفك، ﴿رِزْقًا﴾ [(١٣٢) سورة طه] لنفسك ولا لغيرك، بل ﴿نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ﴾ [(١٣٢) سورة طه] الثواب والجزاء بالجنة والنعيم المقيم ﴿لِلتَّقْوَى﴾ [(١٣٢) سورة طه] أي لأهلها، للمتقنين، كما جاء في الآية الأخرى والعاقبة إيش؟ هنا هذه الآية التقوى هنا، لكن الآية الأخرى ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [(١٢٨) سورة الأعراف] والمراد للتقوى هنا لأهلها.
[ ١٩ / ١٨ ]
"وحدثني عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب كان يقول: يكره النوم قبل العشاء -لما فيه من تعريضها للفوات- والحديث بعدها" الحديث بعد صلاة العشاء والسهر كل هذا مكروه، لمنعه من قيام الليل، وقد رخص في ذلك أو رخص في ذلك للتحدث مع الضيف أو مع الأهل، أو للمسافر مثلًا، أو تعلم علم وتعليمه، كل هذا مرخص فيه، وقد ترجم الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في كتاب العلم باب: السمر في العلم، فإذا ترتب على ذلك مصلحة راجحة أو حاجة فالكراهة عند أهل العلم تزول بإيش؟ يقولون: بأدنى حاجة، الكراهة تزول بأدنى حاجة.
هذا البلاغ يقول: إنه بلغه حديث وإن كان بلاغ وموقوف على سيعد إلا أنه في الصحيحين مرفوع، رواه الشيخان من حديث أبي برزة، يقول الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-: حدثنا محمد بن سلام قال: أخبرنا عبد الوهاب الثقفي قال: حدثنا خالد الحذاء عن أبي المنهال عن أبي برزة أن رسول الله -ﷺ- كان يكره النوم قبل العشاء، والحديث بعدها.
[ ١٩ / ١٩ ]
ثم قال: "وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر كان يقول: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، يسلم من كل ركعتين" مثنى مثنى معدول عن اثنتين اثنتين، نعم معدول عن اثنتين اثنتين، وفسر ذلك بقوله: "يسلم من كل ركعتين"، والحديث وصله الترمذي قال: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا شعبة عن يعلى بن عطاء عن علي الأزدي عن ابن عمر -﵄- قال: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى" وقال الترمذي: الصحيح ما روي عن ابن عمر أن النبي -﵊- قال: «صلاة الليل مثنى مثنى» يعني كما في الصحيحين، صلاة الليل، قوله: "الصحيح" يريد بذلك أن يعل لفظة: "النهار" يعل بذلك لفظة: "النهار" ولا شك أن لفظ: "النهار" ليست في الصحيحين ولا في أحدهما، بينما الذي فيهما: "صلاة الليل مثنى مثنى" نقول: هل هذه زيادة، والزيادة مقبولة ما لم تخالف أو أنها مخالفة ولو لم تكن المخالفة في اللفظ إنما هي مخالفة راوي من الرواة لجمع من الرواة؟ يعني إذا وجدت زيادة الثقة قد تدل القرائن على قبولها، وقد تدل القرائن على ردها، فليست الزيادة مقبولة بالإطلاق، لا، نعم يمرن الطالب في بداية الطلب على التخريج والدراسة للأسانيد والمتون بأن يقبل الزيادة، وعلى هذا عمل المتأخرين، هم يقولون: إن الزيادة ..، (واقبل زيادات الثقات مطلقًا منهم أو من سواهم ) المقصود أن الزيادة لا يحكم لها بحكم عام مطرد، بل إذا دلت القرائن على قبولها قبلت، وإذا دلت القرائن على ردها ردت، ولذا يختلفون في قبول مثل قوله: ﴿إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ [(١٩٤) سورة آل عمران] وهي ليست مخالفة، في مثل قوله: ﴿إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [(٢٢٢) سورة البقرة] وليس فيه منافاة ولا مخالفة، هي مجرد زيادة لا تتضمن مخالفة، لكن أكثر الرواة على عدم ذكرها، فكونه يذكرها واحد من الرواة أو اثنين وغيرهم من الرواة لا يذكرونها يدل على أن فيها شيء في الجملة، لكن إذا دلت القرائن على قبولها، وقد يعرض البخاري -رحمه الله تعالى- عن ذكر لفظة في خبر تعليلًا له، هنا يقول الإمام مالك -﵀-: "وهو الأمر عندنا" يعني أن
[ ١٩ / ٢٠ ]
صلاة الليل والنهار كلها مثنى مثنى، وأنها لا تصلى أكثر من ركعتين.
يقول الترمذي في جامعه: "وقد اختلف أهل العلم في ذلك، فرأى بعضهم أن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، وهو قول الشافعي وأحمد" يعني لا يتطوع في النهار بأربع ركعات بسلام واحد، وهو مقتضى هذا الحديث وهو قول الشافعي وأحمد، وقال بعضهم: صلاة الليل مثنى مثنى، ورأوا صلاة التطوع بالنهار أربعًا، يعني لا مانع من ذلك، لكن لو تطوع بالنهار مثنى مثنى أصحاب القول الثاني يلومونه؟ لا يلومونه، لكن الكلام في إذا قلنا: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى لا يجوز أن نزيد على ركعتين، فإذا قلنا: صلاة الليل مثنى مثنى مفهومه أن صلاة النهار تجوز فيها الزيادة على اثنتين، وقال بعضهم: صلاة الليل مثنى مثنى، ورأوا صلاة التطوع بالنهار أربعًا، مثل الأربع قبل الظهر وغيرها –يعني والأربع قبل العصر- وغيرها من صلاة التطوع، وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك وإسحاق".
وعلى كل حال من يرجح قبول: "والنهار" يلتزم بألا يزيد على ركعتين لا في ليل ولا في نهار، ومن يرى أن هذه اللفظة غير محفوظة؛ لأن الأكثر على عدم ذكرها، وأعرض عنها صاحبا الصحيح، وهما هما في النقد والتحري والاختيار، قال: تجوز الزيادة على ركعتين في النهار دون الليل، ليس معنى القول الثاني أنهم يلزمون أن يصلي الإنسان أربع، لا، معناه أنهم يجيزون.