أحسن الله إليك:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم وفق شيخنا لما تحب وترضى.
باب: من قام بعد الإتمام أو في الركعتين:
عن مالك عن ابن شهاب عن الأعرج عن عبد الله بن بحينة -رضي الله تعالى عنه- أنه قال: "صلى لنا رسول الله -ﷺ- ركعتين، ثم قام فلم يجلس، فقام الناس معه، فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمه كبر ثم سجد سجدتين، وهو جالس قبل التسليم، ثم سلم".
عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن هرمز عن عبد الله بن بحينة -رضي الله تعالى عنه- أنه قال: "صلى لنا رسول الله -ﷺ- الظهر فقام في اثنتين ولم يجلس فيهما، فلما قضى صلاته سجد سجدتين، ثم سلم بعد ذلك".
قال مالك -﵀- فيمن سها في صلاته فقام بعد إتمامه الأربع فقرأ ثم ركع فلما رفع رأسه من ركوعه ذكر أنه قد كان أتم: إنه يرجع فيجلس ولا يسجد ولو سجد إحدى السجدتين لم أرَ أن يسجد الأخرى، ثم إذا قضى صلاته فليسجد سجدتين، وهو جالس بعد التسليم.
يقول -رحمه الله تعالى-: "باب: من قام بعد الإتمام أو في الركعتين" أي بعد الركعتين قبل أن يتشهد.
[ ١٥ / ١ ]
"حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن الأعرج عن عبد الله بن بحينة" وبحينة أمه، وهو عبد الله بن مالك بن القشب، وأما بحينة فهي أمه "أنه قال: "صلى لنا" في رواية عند البخاري: "صلى بنا رسول الله -ﷺ- الظهر" كما في بعض الروايات: "ركعتين ثم قام فلم يجلس -في التشهد الأول- فقام الناس معه" قال الباجي: يحتمل أن يكونوا علموا حكم هذه الحادثة، وأنه إذا استوى قائمًا لا يرجع إلى الجلسة، يعني يحتمل أن الصحابة خلفه -﵊- عرفوا الحكم، وأنه إذا استتم قائمًا لا يعود، وقد استتم، ويحتمل أيضًا أنهم جهلوا الحكم وظنوه تشريعًا، ظنوه تشريعًا لأنهم لم يسبحوا، "فقام الناس معه فلما قضى صلاته -فرغ منها- ونظرنا تسليمه -يعني انتظرنا- كبر ثم سجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم ثم سلم".
والحديث في الصحيحين، وفيه مشروعية سجود السهو، وأنه سجدتان، وأنه يكبر لهما كما يكبر لغيرهما من السجود، وأن السجود في مثل هذه الصورة يكون قبل السلام، وأن من سها عن أكثر من شيء يكفيه سجدتان؛ لأنه ترك التشهد والجلوس له، واكتفى بسجدتين، وهذا عمدة من يقول: إن السجود للنقص يكون قبل السلام.
يقول: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن هرمز -الأعرج- عن عبد الله ابن بحينة أنه قال: "صلى لنا رسول الله -ﷺ- الظهر" وهنا صرح بالصلاة، هناك صلى لنا رسول الله -ﷺ- ركعتين، وهنا صرح بأنها صلاة الظهر "فقام في اثنتين ولم يجلس فيهما" أي بينهما، "ولم يجلس فيهما" يعني في نهايتهما "فلما قضى صلاته سجد سجدتين للسهو، ثم سلم بعد ذلك" من غير تشهد بعدهما.
[ ١٥ / ٢ ]
"قال مالك: فيمن سها في صلاته فقام بعد إتمامه الأربع" من سها في صلاته فقام بعد إتمامه الأربع في الرباعية، والثلاث في الثلاثية، أو الاثنتين في الصبح "فقرأ ثم ركع فلما رفع رأسه من ركوعه ذكر أنه قد كان أتم -الصلاة- إنه يرجع فيجلس ولا يسجد" فيمن سها في صلاته فقام بعد إتمامه الأربع، يعني قام إلى خامسة أو في الثلاثية بعد إتمام الثالثة فقام إلى رابعة، أو في الثنائية فقام إلى ثالثة، مثل هذا لما قام وقرأ الفاتحة وركع ذكر أنها زائدة ماذا يصنع؟ يجلس فورًا لا يتم بقية الركعة.
طالب:. . . . . . . . .
إيه لأنه إن أتمها بطلت صلاته، الزيادة السابقة سهو معذور، لكن بقية الركعة زيادة عن عمد فتبطل الركعة، ذكر أنه كان قد أتم، أو قد كان أتم الصلاة أنه يرجع فيجلس ولا يسجد، فإن سجد بطلت صلاته؛ لأنه إذا ركع ثم ذكر يجلس ولا يسجد، ما يقول: خلاص راح الكثير ما بقي إلا القليل نكمل ها الركعة؟ نقول: لا، أنت زدت زيادة عن عمد مبطلة للصلاة، "فيجلس ولا يسجد فإن سجد بطلت؛ لأنها زيادة في الصلاة عن علم وعمد، "ولو سجد إحدى السجدتين" قام وقرأ في الخامسة وركع ورفع وسجد، ثم ذكر بين السجدتين يسجد الثانية وإلا لا؟ لا يسجد الثانية "ولو سجد إحدى السجدتين لم أرَ أن يسجد الأخرى" بل إن سجدها بطلت صلاته؛ لأنه تعمد الزيادة.
قال ابن عبد البر: أجمعوا على أن من زاد في صلاته شيئًا وإن قل من غير الذكر المباح فسدت صلاته.
"ثم إذا قضى صلاته -فرغ منها بالتشهد والسلام- فليسجد سجدتين وهو جالس" يعني لأنه زاد في الصلاة، سجود للزيادة بعد السلام "فليسجد سجدتين وهو جالس بعد التسليم" للزيادة، والأصل في ذلك حديث ابن مسعود أن رسول الله -ﷺ- صلى الظهر خمسًا فقيل له: أزيدت الصلاة؟ فقال: «وما ذاك؟» قالوا: صليت خمسًا، فسجد سجدتين بعدها، فسجد سجدتين بعدها، فمثل هذا يصلح دليل أن يكون السجود للزيادة بعد السلام، أو أنه ما عرف أنه زاد إلا بعد السلام؟ ما عرف أنه زاد إلا بعد السلام، فليس في هذا دليل على أن كل سجود للزيادة بعد السلام.
طالب:. . . . . . . . .
[ ١٥ / ٣ ]
قطعًا ما عرف إلا بعد السلام واضح؛ لأنه لما سلم قيل له: أزيد في الصلاة؟ قال: «وما ذاك؟» ما دري -﵊-، قالوا: صليت خمسًا، فسجد سجدتين بعدما سلم.
طالب:. . . . . . . . .
لا، فرق بين واجب وبين ركن، يعني لو ترك ركعة وطال الفصل يأتي بها وإلا يستقبل صلاته؟ يستقبل صلاته، لكن افترض أنه نسي التشهد الأول وما سجد له، وطال الفصل، والسجود واجب هاه؟ يلزمه إعادة الصلاة؟ لا، لا يلزمه إعادة الصلاة.
حال المأمومين من يعرف أنه زاد زيادة مبطلة نعم يعيد الصلاة، أو لا يتابعه من الأصل، لا يجوز له متابعته من الأصل؛ لأنه إن تابعه لا بد من إعادة الصلاة، الركعة الخامسة يعني من عرف أنها زائدة وسبق بركعة عليه أن يجلس ويأتي بركعة؛ لأن هذه الركعة زائدة لا يدرك بها شيء، وجودها مثل عدمها، لكن مثل سبحوا به، الإنسان الذي يعرف أنها زائدة يلزمه الجلوس، ينفصل بلا شك، هاه؟
طالب. . . . . . . . .
الإمام إذا كانت بطلت ركعته يأتي ببدلها كالمنفرد، نعم لو قام إلى ثالثة في صلاة التراويح هذا تقصد؟ يقولون: فكثالثة في فجر، يعني يلزمه الرجوع، نعم هات اللي عندك.