عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعائشة زوج النبي -ﷺ- كانوا يقولون: "إذا مس الختان الختان فقط وجب الغسل".
عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنه قال: سألت عائشة زوج النبي -ﷺ- ما يوجب الغسل؟ فقالت: هل تدري ما مثلك يا أبا سلمة؟ مثل الفروج يسمع الديكة تصرخ فيصرخ معها، إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل".
[ ٧ / ٢٧ ]
عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن أبا موسى الأشعري أتى عائشة زوج النبي -ﷺ- فقال لها: لقد شق علي اختلاف أصحاب النبي -ﷺ- في أمر، إني لأعظم أن أستقبلكِ به، فقالت: ما هو؟ ما كنت سائلًا عنه أمك عنه فسلني عنه، فقال: الرجل يصيب أهله ثم يكسل ولا ينزل، فقالت: إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل، فقال أبو موسى الأشعري: لا أسأل عن هذا أحدًا بعدكِ أبدًا.
عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن كعب مولى عثمان بن عفان أن محمود بن لبيد الأنصاري سأل زيد بن ثابت عن الرجل يصيب أهله ثم يكسل ولا ينزل، فقال زيد: يغتسل، فقال له محمود: إن أبي بن كعب كان لا يرى الغسل، فقال له زيد بن ثابت: إن أبي بن كعب نزع عن ذلك قبل أن يموت.
عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: "إذا جاوز الختان الختان فقط وجب الغسل.
يقول -رحمه الله تعالى-:
باب: واجب الغسل إذا التقى الختانان
ختان الرجل وختان المرأة.
[ ٧ / ٢٨ ]
يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعائشة زوج النبي -ﷺ- كانوا يقولون: "إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل" يعني وإن لم يحصل إنزال "إذا مس الختان" موضع القطع من الرجل من ذكر الرجل "الختان" يعني موضعه من الأنثى "فقد وجب الغسل" وإن لم يحصل إنزال، والمراد بالمس والإلقتاء المجاوزة، وفي رواية الترمذي بلفظ: "إذا جاوز" وستأتي هذه الراوية "فقالت: "إذا جاوز الختان الختان" والمراد بذلك الإيلاج، ليس المراد به حقيقة المس؛ لأنهم يقولون: لو حصل المس من غير إيلاج لا يلزم منه الغسل، وهذا أمر مجمع عليه، فإذا حصل الإيلاج وجب الغسل حينئذٍ ولو لم يحصل إنزال، ومثل هذا الخبر مع قوله -﵊-: «إذا جلس بين شعبيها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل» يعني وإن لم ينزل، فعلى هذا هو ناسخ للحديث الصحيح: «الماء من الماء» يعني الماء الذي هو الغسل من الماء الذي هو الإنزال، ومفهومه أنه لا غسل بغير إنزال، لكن قوله -﵊-: «إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل» يعني وإن لم ينزل، وإن لم يحصل إنزال، فحديث «الماء من الماء» منسوخ كما نص على ذلك عامة أهل العلم، الجمهور نصوا على ذلك، والترمذي أيضًا نص على ذلك في سننه.
وجاء التصريح، جاء أيضًا التنصيص عليه أن الماء من الماء كان رخصة، مفهومها أنه نسخ بعد ذلك، ونص على ذلك الترمذي وغيره.
والترمذي لما روى الحديث في جامعه بين أنه منسوخ، وفي علل الجامع قال: "بينا علته في الكتاب" فالترمذي سمى النسخ علة، ولا شك أنه علة من حيث العمل، لا من حيث الثبوت، الحديث ثابت، لكنه من حيث العمل به النسخ علة.
[ ٧ / ٢٩ ]
ثم قال: "وحدثني عن مالك عن أبي النضر" سالم بن أبي أمية "مولى عمر بن عبيد الله عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنه قال: سألت عائشة زوج النبي -ﷺ- ما يوجب الغسل؟ فقالت" تلاطفه أو تعاتبه "هل تدري ما مثلك يا أبا سلمة؟ " كأنه قال: لا؛ لأنه ما يدري ويش السبب؟ نعم، ثم أجابت "مثلك مثل الفروج" الفروج على زنة تنور، فرخ الدجاج "مثلك مثل الفروج يسمع الديكة" على زنة عنبة، جمع ديك، ذكر الدجاج "الفروج يسمع الديكة تصرخ فيصرخ معها" يصيح معها، ولا يدري ما السبب؟ "إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل" هذا مستفتٍ، جاء يسأل، فهل يحسن أن يقال لكل مستفتٍ: أنت مثلك مثل كذا؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني كون الإنسان لا يحتاج إلى السؤال، خلونا نتنزل إلى هذا الحد، إنسان لا يحتاج إلى السؤال، هل يجاوب عن سؤاله إذا عرف منه أنه يتعلم، أو يقال: هذا السؤال لا يهمك؟ و«من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» نعم، هنا قضية عين حصلت لطالب في الابتدائي، في المرحلة الابتدائية، عمره لا يجاوز العاشرة، سأل شيخ كبير من أهل العلم، لكن في أول التعليم الكبار يدرسون حتى في الابتدائية، فقال له: يا شيخ ما حكم حلق شعر الصدر؟ هذا عمره عشر سنين، صدره فيه شعر وإلا ما فيه؟ استدعاه الشيخ وضربه، بكى الصبي، ثم قال الشيخ: كان الإمام أحمد يطلي جسده بالنورة، قال: أنا أريد هذا ما أريد الضرب.
[ ٧ / ٣٠ ]
هذه قصة واقعة، أنا أريد مثل هذا، أنا أريد هذا، ما أريد الضرب، فما يمنع أن يأتي الصغير يسأل سؤال الكبار، لكن السبب في ذلك، يقول ابن عبد البر -﵀-: "عائشة تعاتب أبا سلمة بهذا الكلام؛ لأنه قلد من لا علم له به، والعلم عندها لمكانها من النبي -ﷺ-، فكان أبو سلمة لا يغتسل من التقاء الختانين؛ لراويته عن أبي سعيد حديث: «الماء من الماء» هذا سبب المعاتبة، هذا قول، ويحتمل أن يكون هذا العتاب لأن سؤاله كان قبل بلوغه، هذا قاله الباجي، الأول قاله ابن عبد البر، وهذا قاله الباجي، وهو واحتمال وجيه، ما زال صغير، لا يحتاج إلى مثل هذا، فعاتبته، أنت مثلك مثل ..، وهذا يحصل، الآن تسمعونه كثيرًا من بعض المفتين، يجي واحد يسأل، "من حسن إسلام المرء تكره ما لا يعنيه" يجاب بمثل هذا، ولا شك أن إذا غلب على الظن أن السائل له مقصد أو له هدف من سؤاله غير العمل، وغير العلم يصرف عن الجواب، بل لو وجه بكلام يردعه عن مثل هذا، كان من الأدب المطلوب، لكن إذا خفي الأمر على المفتي يجيب، هذا الأصل، فضلًا عن كونه يعرف أن هذا يريد أن يتعلم، أو له حاجة إلى هذا السؤال، جمع بعضهم بقوله: «الماء من الماء» بأنه إذا حصل في المنام أنه لا غسل إلا من الإنزال «نعم إذا هي رأت الماء» كما سيأتي، هل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ قال: «نعم إذا رأت الماء» فلا غسل إلا من الماء، هذا قال به جمع من أهل العلم.
[ ٧ / ٣١ ]
يقول: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب أن أبا موسى" عبد الله بن قيس الأشعري "أتى عائشة زوج النبي -ﷺ- فقال لها: لقد شق" يعني صعب علي "اختلاف أصحاب النبي -ﷺ- في أمر إني لأعظم أن أستقبلك به" يعني المواجهة في مثل هذه الأسئلة صعبة، لا سيما من رجل لامرأة أو العكس، ومع الأسف نسمع بعض الأسئلة فيها من التصريح ما لا يصرح به الرجال مع الرجال، يعني من بعض النساء، نعم الحياء في العينين، إذا كان السؤال في الهاتف الناس يأخذون راحتهم شوي، لكن يبقى أن الحياء له نصيبه من الإيمان، الحياء من الإيمان، شعبة من شعب الإيمان، فإذا أمكنت التكنية فلا داعي للتصريح، يعني يأتي أحيانًا أسئلة وكثيرة ما هي بقليلة، لا يحتمل سماعها، الرجل مع تكرر ما يرد عليه من هذه الأسئلة أحيانًا والله يخجل لا يستطيع أن يقول الجواب، وهذا يقول: "إني لأعظم أن أستقبلك به" نعم هي أم المؤمنين على كل حال، وهي مأمورة بالحجاب، والسؤال من وراء حجاب، ولا في أي إشكال، ما في إشكال -إن شاء الله-، يسألون، يقفون عند الباب ويسألون، ويش يصير؟ نعم عند الحاجة إذا دعت الحاجة إلى ذلك لا بد منه، لكن ما هناك حاجة، يعني مسألة لها لفظان كلاهما يدل على هذه القضية، واحد صريح جدًا، يعني شيء يستحيا من النطق به، والآخر يقوم مقامه، يعني من الأدب أن يكنى على الألفاظ المستبشعة، وهذا معروف في الشرع، وأن لا ينسب الإنسان لنفسه شيئًا قبيحًا، نعم، لكن إذا دعت الحاجة إلى ذلك لا مانع، يعني عندنا في قصة أبي طالب، قال: هو على ملة عبد المطلب، الراوي ما يمكن يقول: أنا على ملة عبد المطلب، يسوق الكلام بلفظه، لكن الرواة كلهم في قصة ماعز كلهم قالوا: إني زنيت، للحاجة الداعية للتصريح، فإذا قامت الحاجة، ولا يوجد لفظ يقوم مقام هذا اللفظ المستبشع الحمد لله شفاء العي السؤال.
[ ٧ / ٣٢ ]
"فقالت: ما هو؟ " لأن الحياء الشرعي لا يمنع من مثل هذا عند الحاجة إليه "ما كنت سائلًا عنه أمك فسلني عنه" وفي صحيح مسلم: "فإنما أنا أمك" ولا شك أن زوجات النبي -﵊- أمهات المؤمنين "فقال أبو موسى: الرجل يصيب أهله" يعني يجامع زوجته "ثم يكسل" يفتر "ولا ينزل، فقالت: إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل".
يقول ابن عبد البر: "هذا وإن لم ترفعه عائشة إلى النبي -﵊- ظاهر، لم ترفعه في الصيغة ظاهرًا إلا أن له حكم الرفع بالمعنى؛ لأنه من المحال أن ترى عائشة أن قولها حجة على الصحابة المختلفين؛ لأنه شق عليه اختلاف أصحاب النبي -﵊-، فكيف تفصل بين خلاف الصحابة برأيها؟ يقول: له حكم الرفع؛ لأنه من المحال أن ترى عائشة أن رأيها وقولها حجة على الصحابة المختلفين، وورد عنها مثل هذا مرفوع عند أحمد والترمذي وغيرهم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا يمكن ألا يوجد عندها نص، وقد عاشت مع النبي -﵊-، وحصل معها ومعه غسل باجتماع وانفراد، ما يمكن، لا يمكن أن نتصور أن عائشة ليس عندها شيء في الغسل.
طالب:. . . . . . . . .
لا فيما يخفى، لا في المعاشرة، فيما يخفى، يعني ترجح قول عائشة وإلا قول أبي بكر في المغازي مثلًا؟ فيما يخفى ترجح قول عائشة، فيما يظهر فيما يخص الرجال يرجح قول الرجال.
"فقال أبو موسى: لا أسأل عن هذا أحدًا بعدك أبدًا" ولا شك أنها أعرف.
[ ٧ / ٣٣ ]
ثم قال: "وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن كعب" الحميري المدني "مولى عثمان بن عفان أن محمود بن لبيد الأنصاري" صحابي صغير "سأل زيد بن ثابت عن الرجل يصيب أهله ثم يكسل ولا ينزل فقال زيد: يغتسل، فقال له محمود: إن أبي بن كعب كان لا يرى الغسل، فقال له زيد بن ثابت: إن أبي بن كعب نزع عن ذلك" يعني رجع "قبل أن يموت" هذا فيه دليل على أن الناسخ قد يخفى على بعض الصحابة، فيعملون بالمنسوخ، ثم إذا بلغهم الناسخ رجعوا إليه، وعلى هذا يحمل ما جاء في آية الرضاعة، عشر رضعات، كن فيما يتلى من القرآن، فنسخن بخمس، وتوفي رسول الله -ﷺ- وهن مما يتلى، يعني يتلوهن من خفي عليه نسخ اللفظ، فيدل على أن بعض الصحابة قد يخفى عليهم الناسخ، فيعملون بالمنسوخ، وقد أحسن من انتهى إلى ما سمع، وفي رجوعه دليل على أنه صح عنده أنه منسوخ، ولولا ذلك لما رجع.
"وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: "إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل" رواه عن النبي -ﷺ- أربعة من الصحابة، وذكر الشافعي أن كلام العرب يقتضى أن الجنابة تطلق حقيقة على الجماع، ما يلزم أن يكون هناك إنزال، وإن لم ينزل، فإن كل من خوطب بأن فلانًا أجنب من فلانة عقل أنه أصابها وإن لم ينزل، يعني أن الإنزال ليس من مسمى الجماع، يعني الجماع هو مجرد الإيلاج، وليس من مسماه الإنزال.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، نعم إذا أولج؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، ولو لم ينزل يجب عليه الغسل، ويجب عليه جميع الآثار المترتبة على الجماع، يجب فيه الحد، يجب فيه الجلد، يجب فيه الرجم، كل هذا إذا حصل الإيلاج، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
[ ٧ / ٣٤ ]
السابق نعم، ثم غسل فرجه، ثم مضمض، ثم غسل وجهه، ثم غسل رأسه، ثم اغتسل، مقتضى هذا أن غسل رأسه للوضوء، نعم، يعني هل هو غسل وإلا مسح؟ لأن قوله: ثم اغتسل غير غسل رأسه، أو نقول: إنه اقتصر على بعض الوضوء، ثم أفاض الماء على رأسه فغسله، ثم اغتسل في سائر بدنه، يعني باقيه، ما في فرق، بدليل أنه لم يغسل رجله، دل على أنه لم يمسح، ما دام بيغسل رأسه نعم بيحصل له غسل لا داعي لمسحه؛ لأنه لم يغسل رجليه أيضًا، فاقتصر على بعض الوضوء.
التثليث ذكرنا أن النووي نقل الاتفاق، إلا ما يروى عن الماوردي، الاتفاق على أنه مستحب، نعم على كل حال يفيض على رأسه ثلاثًا، يغسل شقه الأيمن ثلاثًا، الأيسر ثلاثًا وهكذا، يستحب عند عامة أهل العلم، نعم.
أحسن الله إليك.