عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أنه قال: ذكر عمر بن الخطاب لرسول الله -ﷺ- أنه يصيبه جنابة من الليل، فقال له رسول الله -ﷺ-: «توضأ واغسل ذكرك ثم نم».
عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي -ﷺ- ما كانت تقول: إذا أصاب أحدكم المرأة، ثم أراد أن ينام قبل أن يغتسل، فلا ينم حتى يتوضأ وضوءه للصلاة".
عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا أراد أن ينام أو يطعم وهو جنب غسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ومسح برأسه ثم طعم أو نام"
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: وضوء الجنب إذا أراد أن ينام أو يطعم قبل أن يغتسل
يطعم يعني يأكل الطعام، والطعام يطلق على كل ما يساغ حتى الماء، وفي التنزيل: ﴿وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ [(٢٤٩) سورة البقرة] فأطلق الطعام على شرب الماء ﴿فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ [(٢٤٩) سورة البقرة] وفي زمزم أنها طعام طعم، والطعم هو الطعام.
"حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن دينار" هكذا رواه مالك في الموطأ باتفاق رواته كلهم يقولون: عن مالك عن عبد الله بن دينار، ورواه مالك خارج الموطأ عن نافع بدل عبد الله بن دينار.
[ ٧ / ٣٥ ]
قال ابن عبد البر: "الحديث لمالك عنهما جمعيًا، لكن المحفوظ عن عبد الله بن دينار، وحديث نافع غريب" هكذا قال ابن عبد البر، لكن الحافظ ابن حجر قال: "رواه عن نافع خمسة أو ستة فلا غرابة" على كل حال هو ثابت من طريق نافع، كما أنه ثابت من طريق عبد الله بن دينار.
"عن عبد الله بن عمر أنه قال: ذكر عمر بن الخطاب" فالحديث من مسند من؟ ابن عمر، من مسند ابن عمر، وفي بعض الروايات: عن عبد الله بن عمر عن عمر، ومقتضاه أنه من مسند عمر "أنه قال: ذكر عمر بن الخطاب لرسول الله -ﷺ- أنه يصيبه جنابة من الليل، فقال له رسول الله -ﷺ-: «توضأ» " مراد الوضوء الشرعي «واغسل ذكرك» لأنه الأصل «توضأ واغسل ذكرك» الواو هذه تفيد ترتيب وإلا ما تفيد؟ نعم؛ لأن غسل الذكر قبل الوضوء، إلا إذا قلنا: إنه وضوء لغوي، يعني تنظف «ثم نم» والجمهور على أن هذا الأمر بالوضوء للاستحباب، وذهب أهل الظاهر إلى إيجابه، وهو شذوذ، جماهير أهل العلم على أنه للاستحباب، والأصل في الأمر الوجوب، الأصل في الأمر الوجوب، لكن لم يقل بالوجوب إلا أهل الظاهر، حكم أهل العلم على قولهم بالشذوذ، ومعروف الاعتداد بقول أهل الظاهر الأكثر على أنه لا يعتد بقولهم، كما صرح بذلك جمع من أهل العلم، يقول النووي: ولا يعتد بقول داود؛ لأنه لا يرى القياس الذي هو أحد أركان الاجتهاد، بينما آخرون يرون أنهم من أهل العلم، ولهم عناية بالنصوص فينبغي أن يعتد بقولهم.
الصارف لهذا الأمر من الوجوب إلى الاستحباب؛ لأن الأصل في الأمر الوجوب، ما الصارف؟
طالب:. . . . . . . . .
هو لا يمس ماءًا، لكن هذا ضعيف، ضعيف، نعم ما هو بغسل، الآن يبي ولا يمس ماءًا، هذه فيها كلام، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يدركه الفجر، لكن هل معنى هذا أنه نام وأكل؟ غير لازم، اللي جنبه؟
طالب:. . . . . . . . .
[ ٧ / ٣٦ ]
«ثم نم» طيب يعني الأمر بالنوم ليس بواجب، وإذًا الأمر بالوضوء ليس بواجب، هذا يسمونه دلالة الاقتران، ودلالة الاقتران ضعيفة وإلا قوية؟ ضعيفة، هم ينظرون إلى المعنى والعلة، يقولون: هذا الوضوء هل يرفع حدث؟ الوضوء المأمور به يرفع حدث؟ لا يرفع حدث، نعم هو يخفف، أيضًا رفع الحدث متى يطلب؟ نعم؟ عند أداء ما لا تصح إلا به، فالجمهور نظروا إلى المسألة من حيث المعنى، وإلا فالأمر ضاهر في الوجوب.
"وحدثني عن مالك" نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لكن ورد في بعض الألفاظ ما يخفف: "إن شئت" أو فيه "كان لا يمس ماءًا" ينام من غير أن يمس ماءًا.
طالب:. . . . . . . . .
إيه توضأ إن شئت، كما في بعض الألفاظ، المقصود أن المسألة خفيفة يعني، ما هي ، وهم يصرفون بأقل من هذا.
"وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي -ﷺ- أنها كانت تقول: "إذا أصاب أحدكم المرأة، ثم أراد أن ينام قبل أن يغتسل فلا ينام حتى توضأ وضوءه للصلاة" هذا بين أن المرد بالوضوء في الحديث السابق الوضوء الشرعي، طيب يتوضأ وضوءه للصلاة، توضأ وضوءه للصلاة ثم أحدث، نقول: أعد الوضوء؟ إذًا ما فائدة هذا الوضوء؟ لكن الآن خف بالوضوء، وانتقض هذا الوضوء، صار وجوده مثل عدمه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه هذا معروف، الوضوء يخفف، لكن قلنا: الوضوء رفع لبعض الحدث، انتقض هذا الوضوء أحدث.
"قال مالك: لا يبطل هذا الوضوء ببول ولا غائط ولا بشيء إلا بمعاودة الجماع" يعني ما يؤمر بالوضوء مرة ثانية إذا أحدث إلا إذا عاود الجماع.
يقول: "وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا أراد أن ينام أو أن يطعم وهو جنب غسل وجهه ويديه إلى المرفقين ومسح برأسه ثم طعم أو نام" نعم ما غسل رجليه، بقي عليه غسل الرجلين.
يقول ابن عبد البر: "أتبع ما تقدم بفعل ابن عمر أنه كان لا يغسل رجليه إعلامًا بأن هذا الوضوء ليس بواجب" نعم هو يقول: "أتبع ما تقدم بفعل بن عمر أنه كان لا يغسل رجليه إعلام بأن هذا الوضوء ليس بواجب، ولم يعجب مالكًا فعل ابن عمر، وقال بعضهم: إن ابن عمر كان يضره غسل رجليه لعلة كانت بهما" والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
[ ٧ / ٣٧ ]
بسم الله الرحمن الرحيم