الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
هذا اقتراح من بعض الإخوان فيه أمور، يطلب فيه أن يكلف بعض الإخوان ببحث بعض المسائل، يقول: لإفادة الجميع، وتنشيط الناحية التعليمية، وأن يكلف بعض من يطيق بشرح باب ما من أبواب الموطأ، يعني من باب التمرين، وتعويد الطالب على الشرح.
هذه طريقة طيبة لو كان الدرس مستمر، لكن درس لمدة شهر ما أظن يتسنى فيه مثل هذه الأمور.
يقول: يلفت النظر هنا إلى أن الأصل إلى ألا ينظر طالب العلم للوقت عند تحصيله العلم، بمعنى أنه لا يستعجل في طلب العلم، فلا يكن همك يا طالب العلم أن تنهي الموطأ في شهر، وأنت لم تحصل منه شيئًا، فالعبرة بالتحصيل.
يقول: كثيرًا ما سمعنا من بعض الإخوان عدم السؤال أثناء الشرح، وهذا فيه مخالفات واضحة، منها رد أصل من أصول التعليم حثت عليه الشريعة في الكتاب والسنة ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ [(٤٣) سورة النحل] يقول: منافاة جبلة في الإنسان إذ لا يتسنى للطالب الفهم إلا إذا سأل عما أشكل عليه.
يقول: إخراج الدرس عن حقيقته إذ نحن في درس علم وليس إلقاء، نحن نتذاكر العلم، ولا نسمع من شريط.
على كل حال اقتراحات طيبة لو كانت المدة كافية، لا شك أن إنهاء الكتب فيه تنشيط للطلاب من جهة، وفيه أيضا المرور على أبواب الدين كلها، يلاحظ في الدروس في الأزمنة المتأخرة أنها تنقطع، تقرأ الأبواب الأولى في سنوات، ثم يمل الشيخ والطالب من الكتاب، أو ينتهي الطلاب القدامى من الرياض، وينتقلون إلى بلدانهم، أو غيرها من البلدان، تبعًا لوظائفهم، ثم يأتي دفعات جديدة من الطلاب، ويطلبون البدء من جديد، أو بكتاب آخر، لا شك أن إكمال الكتب مطلب منشط، وفيه أيضًا المرور على أبواب الدين كلها، كم شرح كتاب الطهارة وأوائل الصلاة من الزاد والبلوغ والعمدة وغيرها، لكن كم شرح كتاب كتب الجنايات والقضاء والحدود وغيرها، هذا يندر الوصول إليها.
[ ٩ / ١ ]
في البخاري مثلًا تنقطع الأعناق على طريقتنا في الأزمان المتأخرة، ونحن ما وصلنا إلى المعاملات، فضلًا عن الأبواب الأخرى من أبواب الدين المهجورة، مثل الدعوات، والرقاق، والفتن، والأحكام، والتعبير، والاعتصام، وغيرها من الكتب المتأخرة في الجوامع.
يقول: الكلام -وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته- المشهور عن إسحاق بن راهويه قوله: أخبرنا في سند الحديث، وهناك عشرة مواضع في مسلم قال فيها: حدثنا، هل هذا خطأ في نسختي أم ماذا؟
نعم المعروف عن إسحاق أنه لا يكاد يحدث إلا بأخبرنا، ومر علينا في مواضع، ونبهنا عليها في درس مسلم، في أول كتاب الصلاة، قال: حدثنا، فهذا يرد على من أطلق أنه لا يحدث إلا بأخبرنا، مع أنه لو جمعت النسخ ونظر فيها وما فيها من اختلاف بين حدثنا وأخبرنا؛ لأن بعض الناس من الناسخين أو الطابعين يجري على الجادة، كما فعل في سنن النسائي، يقول الإمام: أخبرنا الحارث بن مسكين قراءة عليه، وأنا أسمع، أخبرنا هذه لا توجد في نسخ النسائي، لكن الطابع على الجادة مشى، كل الأحاديث أخبرنا، إذًا هذا أخبرنا.
طريقة النسائي -﵀- أنه يقول: الحارث بن مسكين بدون صيغة أداء، الحارث بن مسكين فيما قرئ عليه وأنا أسمع، والسبب معروف، ما يحكم عليها بالخطأ إلا إذا تأكدنا أن جميع النسخ الأصلية المقروءة على الأئمة، المقابلة على الأصول أثبتت خلاف ما في المطبوع، وحينئذٍ نحكم على المطبوع بأنه خطأ، وإلا إن أثبتت النسخ الأصلية أنه على الصواب حدثنا، هذا يورد على من يطلق أن إسحاق لا يقول: إلا أخبرنا.
هذا يقترح لو تغلق أجهزة الجوال أثناء الدرس لأنها مشغلة.
هذا كلام صحيح.
يقول: إذا كنت مسافرًا، ثم دخلت مع جماعة يصلون صلاة رباعية، وكان الإمام في الركعة الثالثة، هل لي أن أسلم معه لكوني مسافرًا، فأكون قصرت الصلاة؟
عامة أهل العلم يقولون: إن إتم بمقيم لزمه الإتمام، ولا يعرف مثل هذا إلا عن الشعبي، هو الذي يرى أنه يصلي ما عليه، ويترك ما زاد على المطلوب.
يقول: بعض الناس يتوضؤن، وعندما يصلون إلى غسل اليدين لا يدخلون الكفين في الغسل، فهل يجزئ الوضوء؟
[ ٩ / ٢ ]
لا الوضوء ليس بصحيح؛ لأن غسل الكفين قبل غسل الوجه هذا سنة، واليد من أطراف الأصابع المطلوب غسلها بعد الوجه، وقبل مسح الرأس اليد من أطراف الأصابع إلى المرفقين.
هذا يقول: من صلى وعلى ثيابه مني، وهو يعلم ذلك، لكنه يابس تمامًا؟
صلاته صحيحة؛ لأنه طاهر على القول الراجح.
يقول هذا: حديث سلمة في الصحيحين أنهم يصلون الجمعة، ثم ينصرفون وليس للجدال ظل؟
الجمهور يقولون: ليس له ظل كافي، يستظل به الماشي، دليل على أنهم يصلونها في أول وقتها، واستدل به من يقول بجواز صلاة الجمعة قبل الزوال.
النهي عن صيام يوم السبت؟
معروف، حديثه حسن، لكن المقصود به التطوع مع الإفراد، والقضاء لا يدخل في هذا، وكذا من اعتاد صيام داود يصوم يوم ويفطر يوم؛ لأنه لم يقصد هذا اليوم على وجه الخصوص بعينه في بالصيام.
يقول: امرأة صائمة صوم قضاء لرمضان وجامعها زوجها فيما دون الفرج، وهو ليس بصائم، فما الحكم عليها؟
إن لم تنزل فلا شيء عليها، لكنها لا ينبغي أن تطاوع زوجها، وتختار مثل هذا العمل إلا إن أكرهها فلا بأس، وصيامها صحيح.
يقول: هل تصح الصلاة إذا إنسان نضح فرجه وتوضأ، ولكن نسي النية؟
النية شرط لصحة الوضوء، وشرط لصحة الصلاة، فلا بد منها.
ما حكم من يحج وعليه دين؟
الأصل أن يستأذن من صاحب الدين، أو يبادر بإبراء ذمته، والمدين لا يجب عليه الحج؛ لأنه غير قادر.
وهل تصح حجته مع أنه قد أنهى فرضه؟
نعم حجه صحيح؛ لأن الجهة منفكة.
الدم الكثير أو القليل ناقض للوضوء، يقول الشيخ بن سعدي -﵀- في كتاب (منهاج السالكين) ذكر أنه ناقض، وفي المختارات الجلية ذكر أنه لا ينقض؟
منهاج السالكين على طريقة المتون، والمتون تسلك فيها الجادة، والجمهور من أهل العلم أنه ينقض، لكن كتابه (المختارات الجلية) هذا اختيارات له، فإذا ألف الإنسان على طريقة معينة، أو على مذهب معين يلتزم بما في هذا المذهب، وإذا سئل أفتى بما ترجح عنده، والاختيارات من هذا القبيل، ومثلها نقض الوضوء بتغسيل الميت، أنه يجب الوضوء في كتاب المختارات لا يجب، مثل ما قلنا.
يقول: ما حكم قول: الإصرار على الصغائر يجعلها كبائر؟
[ ٩ / ٣ ]
هذا قول معتبر عند أهل العلم، والإصرار على المعصية لا شك أن سببه الاستخفاف بها، والاستخفاف إذا قارن المعصية عظمت، نسأل الله العافية.
هل من المنهج في طلب الحق أن تؤخذ أقوال من يشارك في المسائل التي تطرح أم لا يؤخذ منهم لجهالتهم، ومعلوم عند أهل الحديث أن الجهالة في حالات.
على كل حال لا يعتد بقول المجاهيل، ولا ممن لا يعرف بعلم ولا عمل، ولو نمق الكلام، وشقق الكلام، ورتب الكلام، كما هو حال كثير ممن يضلون الناس في هذه القنوات، نسأل الله العافية، فالعلم دين العلم، فانظر عمن تأخذ دينك، والفتوى توقيع عن الله -﷿-، فليحذر الذين يفتون بغير علم أن يكونوا ممن عنوا بقوله -جل وعلا-: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ﴾ [(٦٠) سورة الزمر] من أعظم الكذب على الله –﷿- القول عليه بلا علم ﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾ [(١١٦) سورة النحل] نسأل الله العافية، فعلى طالب الحق أن يأخذ العلم من أهله الذين عرفوا به تحصيلًا وعملًا وورعًا، كما قال الناظم:
وليس في فتواه مفتٍ متبع ما لم يضف للعلم والدين الورع
لأن بعض الناس يصير عنده علم، لكن ليس عنده ورع، يقحم نفسه في كل شيء، خشية أن يقال: جاهل، والجهل خير من القول على الله بلا علم بلا شك، والله المستعان.
سم.
أحسن الله إليك.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر لشيخنا، واجزه عنا خير الجزاء.
قال الإمام يحيى -رحمه الله تعالى-: