قال الإمام يحيى: باب النهي عن الصلاة في الهاجرة:
عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله -ﷺ- قال: «إن شدة الحر من فيح جهنم فإذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة، وقال: اشتكت النار إلى ربها فقالت: يا رب أكل بعضي بعضًا فأذن لها بنفسين في كل عام، نفس في الشتاء ونفس في الصيف».
وحدثنا مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة أن رسول الله -ﷺ- قال: «إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم، وذكر أن النار اشتكت إلى ربها فأذن لها في كل عام بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف».
عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله -ﷺ- قال: «إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم».
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
[ ٣ / ٣ ]
يقول الإمام -رحمه الله تعالى-: "باب النهي عن الصلاة بالهاجرة" باب النهي عن الصلاة بالهاجرة، هكذا جاءت الترجمة، والنهي مأخوذ من ضد الأمر بالإبراد، فالأمر بالشيء ..، الأمر بالإبراد «إذا اشتد الحر فأبردوا» النهي عن الشيء أمر بضده، والأمر بالشيء نهي عن ضده، فإذا أمرنا بالإبراد نهينا عن الصلاة بالهاجرة، والنهي هنا يراد به الكراهة، وعند جمهور أهل العلم أن الأمر كـ (أبردوا) للاستحباب، والهاجرة المراد بها نصف النهار عند اشتداد الحر.
[ ٣ / ٤ ]
يقول: "حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله -ﷺ- قال: «إن شدة الحر من فيح جهنم» " فيح: ومنه المكان الأفيح المراد به الواسع، ففيح جهنم سعة انتشارها وتنفسها في ذلك الوقت، «فإذا اشتد الحر» في أيام الصيف، «فأبردوا عن الصلاة» يعني أخروها عن أول وقتها التي كنتم تفعلونها فيه حتى يبرد الجو، «أبردوا» أي ادخلوا في الوقت البارد، كما يقال: أنجد وأتهم وأظلم، دخل نجد، ودخل تهامة، ودخل في الظلام، وهنا «أبردوا» وأبرد فلان يعني دخل في الوقت البارد، فأبردوا عن الصلاة: المراد تأخير صلاة الظهر إلى أثناء وقتها، وإذا اقتضى الأمر أن تؤخر إلى آخر وقتها فلا بأس للحاجة، من أجل أن يكون للحيطان ظل يستظل به الناس ذهابًا إلى الصلاة وإيابًا منها، وإلا لو فعلت في أول وقتها ما صار للحيطان ظل كافي يستظل به الناس، فإذا أخرت عن أول الوقت استظل الناس بالحيطان، ومنهم من يقول: تأخيرها المأمور به إلى آخر وقتها لكي يقرب من ذلك وقت العصر فيخرج الناس إلى الصلاتين مرة واحدة، بهذا يكون كالجمع الصوري، تصلى صلاة الظهر في آخر وقتها والعصر في أول وقتها، وفي هذا تيسير على الناس بلا شك، لكن الأمر بالإبراد لا يصل إلى حد آخر الوقت، بل إذا كان للحيطان ظل يستظل به الناس ويقيهم شر الشمس وضربتها، والحر الشديد الذي يؤذيهم يكفي امتثالًا لهذا الأمر، وقال: «اشتكت النار إلى ربها» وقال: يعني النبي -﵊- بالإسناد السابق «اشتكت النار إلى ربها فقالت: يا ربِ أكل بعضي بعضًا» "فقالت" قد يقول قائل: هل النار تتكلم؟ نعم تتكلم، الذي يثبت المجاز يقول: قالت مجازًا؛ لأن الجمادات لا تتكلم حقيقة، والصواب أنها تتكلم حقيقة بلسان المقال وليس بلسان الحال، والقدرة الإلهية صالحة لذلك، كما في قوله تعالى: ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [(١١) سورة فصلت] ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ﴾ إيش؟ ﴿هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ [(٣٠) سورة ق] نعم تتكلم، نعم، المقصود أنه نسب إليها الكلام في نصوص كثيرة، «أكل بعضي بعضًا» وذلك لشدة حرها ولعدم وجود ما تأكله فيعود بعضها على بعض، فيأكل بعضها
[ ٣ / ٥ ]
بعضًا، «فأذن الله لها بنفسين، نفس في الشتاء ونفس في الصيف» ولا شك أن النفس وهو المتنفس للشيء المكتوم، وهذا أمر محسوس، فيخرج منها هذا الحر الشديد من نفس الصيف، والبرد الشديد من نفس الشتاء من باب التنفيس عليها، فيكون نفسًا، ومنه نفس الإنسان، ومنه تنفيس الكرب لأنها تخفف، «فأذن لها بنفسين في كل عام، نفس في الشتاء ونفس في الصيف» ويبينه الحديث الذي يليه، يقول: "وحدثنا مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة أن رسول الله -ﷺ- قال: «إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم» " والأمر بالإبراد خاص بصلاة الظهر التي هي في شدة الحر، يعني لو قدر أنه في وقت صلاة المغرب مثلًا صار الجو مكتوم وهذا يوجد أحيانًا النفس يا الله يدركه الإنسان هل نقول: إن المغرب مثل الظهر أو العشاء مثلًا؟ وقد يقول قائل: أحيانًا العصر يكون حر شديد، تكون الأرض والحيطان قد تشربت هذه الحرارة، لا سيما بعد وجود مواد ليست من طبيعة البلد، إذا وجد في البلد مواد ليست من طبيعته تشربت الحرارة، يعني في البلدان الحارة يناسبها الطين أكثر مما يناسبها الإسمنت والحديد، الناس الذين أدركوا العمارة القديمة بالطين واللبن ما يحسون بمثل هذه الحرارة التي توجد الآن، مع ما كسيت به الأرض من مواد تمتص الحرارة، فلا شك أن العصر في شدة الصيف حار، لكن هل معنى هذا أننا نؤخر العصر؟ هذا الأمر خاص بصلاة الظهر، الأمر خاص بصلاة الظهر، ولا يصل التأخير لصلاة الظهر المأمور به إلى أن يخرج وقتها؛ لأنه قد يقول قائل: إن العصر حر شديد أيضًا لماذا لا نؤخر؟ المغرب قد يوجد كتمة مثلًا، في بعض البلدان لا سيما الساحلية في شدة الحر المغرب والعشاء أشد من النهار، هل معنى هذا أننا نؤخر؟ لا، لا نؤخر، هذا الأمر خاص بصلاة الظهر، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
شوف الترجمة، الترجمة من الإمام، هذا بابه نعم.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا جاء ما يخصصه، جاء: «فأبردوا عن الظهر» نعم جاء في بعض الروايات، المقصود به شدة الحر، وهو المراد.
[ ٣ / ٦ ]
وذكر –أي النبي -﵊- بالإسناد المذكور، وما جاء بالأمر في الإبراد مخصص لما جاء من نصوص المبادرة والمسارعة، وبيان أن أفضل الأوقات أولها، أوائل الأوقات أفضل، الصلاة على أول وقتها، فيكون هذا النص مخصص لما جاء، مع أنه مخصوص أيضًا بصلاة العشاء، وذكر -يعني النبي -﵊- بالإسناد السابق-: «أن النار اشتكت إلى ربها فأذن لها في كل عام بنفسين، نفس في الشتاء ونفس في الصيف».
ثم بعد ذلك قال: "وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله -ﷺ- قال: «إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم» ".
هذا يقول: إذا استيقظ للصلاة في وقت طلوع الشمس فماذا يفعل؟
يصلي فورًا، الفوائت تقضى فورًا، يجب قضاء الفوائت فورًا، والفرائض لا تدخل في النهي، نعم.
سم.