أحسن الله إليك:
"عن مالك عن عمه أبي سهيل عن أبيه أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى: "أن صل الظهر إذا زاغت الشمس، والعصر والشمس بيضاء نقية، قبل أن يدخلها صفرة، والمغرب إذا غربت الشمس، وأخر العشاء ما لم تنم، وصل الصبح والنجوم بادية مشتبكة، واقرأ فيها بسورتين طويلتين من المفصل".
[ ٣٢ ]
يقول: "وعن مالك عن عمه أبي سهيل" عن عمه أبي سهيل بن مالك اسمه نافع، نعم، "عن أبيه" مالك بن أبي عامر "أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى الأشعري: أن صلِ الظهر إذا زاغت الشمس" يعني إذا مالت إلى جهة المغرب، "والعصر والشمس بيضاء نقية"، يعني في أول وقتيهما "قبل أن يدخلها صفرة" على ما تقدم، "وصلِ والمغرب إذا غربت الشمس" إذا تأكدت من سقوط الشمس ومغيبها صلِ المغرب ولا تؤخرها عن ذلك لأن تعجيلها أفضل، "وأما العشاء فأخرها ما لم تنم" يعني لا تعرض صلاتك للخطر، من السنة في صلاة العشاء أن تؤخر، «إنه لوقتها» يعني ثلث الليل «لولا أن أشق عليكم» لكن إذا وجدت المشقة فيبادر بها؛ لئلا يشق على الناس، لكن لو اجتمع مجموعة واتفقوا على أن يخروا صلاة العشاء إلى ثلث الليل أفضل بلا شك، أما إذا وجد من يشق عليه التأخير فصلاتها في أول الوقت أفضل، ولذا قال: "وأخر العشاء ما لم تنم" لأنه إذا غالبه النوم شق عليه التأخير، كما أنه لو ارتبط بجماعة واضطرهم إلى التأخير شق عليهم، الأفضل فعل الأرفق بالمأمومين.
"وصل الصبح والنجوم بادية مشتبكة" يعني قبل الإسفار الذي يذهب بسببه ..، تذهب بسببه النجوم، "واقرأ فيها –يعني في صلاة الصبح- بسورتين طويلتين من المفصل" من المفصل: والمفصل من ق إلى آخر القرآن، ومنهم من يقول: من الحجرات إلى آخر القرآن، لكن التحزيب المعروف عن الصحابة يدل على أنه المفصل من ق؛ لأنهم يجعلون القرآن سبعة أحزاب، ثلاث، وخمس، وسبع، وتسع، وإحدى عشرة، وثلاثة عشرة، ثم المفصل، ثلاث سور، التي هي إيش؟ البقرة وآل عمران والنساء، ثم خمس: المائدة والأنعام والأعراف والأنفال والتوبة، ثم سبع: يونس وهود ويوسف والرعد، إبراهيم، الحجر، النحل، ثم تسع: من الإسراء إلى يس، من الإسراء إلى إيش؟ إلى قبل، نعم إلى الشعراء، ثم إحدى عشرة: من الشعراء إلى يس، ثم ثلاثة عشرة من يس إلى الحجرات، ثم المفصل من ق، دل على أن المفصل يبدأ من ق إلى آخر القرآن، ويقرأ في صلاة الصبح من طواله، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
[ ٣٣ ]
إيه هذا هو، هذا هو، فمن طوال المفصل هذه السنة في صلاة الصبح، وجاء في وصفها أنها تطول فيها القراءة، ففي حديث عائشة: "أول ما فرضت الصلاة ركعتين فأقرت صلاة السفر وزيد في الحضر، وزيد في الحضر، إلا المغرب فإنها وتر النهار، وإلا الصبح فإنها تطول فيها القراءة" تطول فيها القراءة، وحفظ عنه -﵊- تطويل صلاة الصبح، وتطويل صلاة الظهر بما لا يشق على المأمومين، بما لا يشق على المأمومين، فإذا شق عليهم كره التطويل «أفتانٌ يا معاذ؟» وأهل العلم يقررون شيء مطرد في صلاة الصبح تطول القراءة من طوال المفصل، وفي المغرب من قصاره، وما عدا ذلك من أوساطه، لكن هذا أغلبي وليس بكلي بدليل أن النبي -﵊- قرأ في المغرب بالطور، وقرأ فيها الأعراف، لكن الغالب أن هذه صفة صلاة المغرب القصر، وصفة صلاة الصبح الطول، قرأ في صلاة الصبح الزلزلة، فدل على أن التطويل والتقصير أغلبي لا كلي، نعم.