أحسن الله إليك:
"عن مالك عن نافع مولى عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب كتب إلى عماله: "إن أهم أمركم عندي الصلاة فمن حفظها وحافظ عليها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع، ثم كتب أن صلوا الظهر إذا كان الفيء ذراعًا إلى أن يكون ظل أحدكم مثله، والعصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية قدر ما يسير الراكب فرسخين أو ثلاثة قبل غروب الشمس، والمغرب إذا غربت الشمس، والعشاء إذا غاب الشفق إلى ثلث الليل، فمن نام فلا نامت عينه، فمن نام فلا نامت عينه، فمن نام فلا نامت عينه، والصبح والنجوم بادية مشتبكة".
[ ٣٠ ]
يقول -رحمه الله تعالى-: "عن مالك عن نافع مولى ابن عمر أن عمر بن الخطاب -الخليفة الراشد- كتب إلى عماله: "إن أهم أمركم عندي الصلاة" وهي كذلك في الشرع؛ لأنه يخاطب من يقول: لا إله إلا الله، فأهم الأركان بعد لا إله إلا الله، بعد الشهادتين الصلاة، الركن الثاني، "إن أهم أمركم عندي الصلاة فمن حفظها وحافظ عليها"، حفظها وأتقنها، وجاء بها على مراد الله -﷿- على ما بينه رسوله -﵊- حافظ عليها، سارع إلى فعلها في وقتها، "حفظ دينه"، وجاء في الحديث أن المقياس الصلاة في الحساب، فإذا قبلت صلاته قبل سائر عمله، وإذا ردت رد سائر عمله، "فمن حفظها وحافظ عليها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع، وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة"، نعم الصلاة ركن الإسلام الأعظم بعد الشهادتين، فالشيء الذي يفقد آخره نعم يفقد كله، إذا شربت آخر دفعة في الإناء، يكون فيه شيء؟ ما يكون فيه شيء، ويوجد في بيوت المسلمين من يضيع الصلاة عن وقتها، ويجمع الصلوات من غير عذر، بل وجد من لا يصلي بالكلية، مع الأسف الشديد، ومعروف حكم تارك الصلاة، القول المفتى به والذي تدل عليه النصوص أنه يكفر، بعض علماء المغرب في القرن السابع يقرر أن الخلاف في حكم تارك الصلاة كلام نظري، كلام نظري يمرن عليه الطلاب، ما هو بكلام عملي، يتصور أن يقع، لا، يعني كما تقرءون في كتب الفرائض: توفي شخص عن مائة جدة كلام نظري ما يمكن يقع، لكن يمرن عليه الطلاب فقط، يعني لا يتصور أن مسلم يترك الصلاة، يقول: نعم، إن وجد في عند شرار الناس في آخر الزمان بعد الدجال وبعد ..، يمكن، أما في وقت استقامة الحال في ظل دولة مسلمة تأطر الناس على الحق ما يتصور هذا، والله المستعان. "ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع، ثم كتب أن صلوا الظهر" يبين -﵁ وأرضاه- المواقيت "صلوا الظهر إذا كان الفيء ذراعًا" يعني بعد الزوال، وبعد فيء الزوال إلى أن يكون ظل أحدكم مثله، بين وقت الظهر بداية ونهاية، "والعصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية"، يعني قبل أن تصفر الشمس "قدر ما يسير الراكب فرسخين أو ثلاثة قبل غروب الشمس" الفرسخ كم كيلو؟ خمسة؟ كم كيلو؟
طالب:. . . . . . . . .
[ ٣١ ]
أو خمسة؟ ها؟ قريب من الخمسة، خمسة كيلو، "قدر ما يسير الراكب فرسخين أو ثلاثة" يعني كم كيلو فرسخين أو ثلاثة؟ خمسة عشر كيلو، خمسة عشر كيلو تمشي على الأقدام بكم؟ الكيلو في المشي المتوسط عشر دقائق، لكن الراكب يقطعها بمدة أقل، المقصود أنا إذا نظرنا إلى هذه المسافة إلى غروب الشمس عرفنا أن الصلاة تصلى والشمس بيضاء نقية، لم تصفر في أول وقت، "والمغرب" يعني: وصلوا المغرب إذا غربت الشمس، لا بد من تحقق الغروب، "والعشاء إذا غاب الشفق إلى ثلث الليل" كما صلى جبريل بالنبي -﵊- في اليوم الثاني إلى ثلث الليل، ويبقى أن الوقت يمتد إلى نصفه على ما جاء في حديث عبد الله بن عمرو، وفيما قررناه سابقًا، "فمن نام فلا نامت عينه، فمن نام فلا نامت عينه" ثلاثًا، إيش معنى من نام؟ نام متى؟ نعم، نام عن صلاة العشاء، كان النبي -﵊- يكره النوم قبلها، كما أنه -﵊- يكره الحديث بعدها، "من نام" يعني قبل صلاة العشاء يدعو عليه ألا ينام، أن يصاب بالأرق، "فمن نام فلا نامت عينه" أو يبتلى بأمر يشغله عن النوم في بدنه أو ماله أو ولده، يدعى عليه؛ لأن النبي -﵊- يكره النوم قبلها.
"والصبح –يعني: وصلوا الصبح- والنجوم بادية مشتبكة" يعني في الظلام، قبل الإسفار الذي تختفي بسببه النجوم، ومفاده أن تصلى الصبح في أول وقتها على ما تقدم من فعله -﵊-، نعم.