أحسن الله إليك:
"عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى الأشعري: "أن صلِ العصر والشمس بيضاء نقية قدر ما يسير الراكب ثلاثة فراسخ، وأن صلِ العشاء ما بينك وبين ثلث الليل، فإن أخرت فإلى شطر الليل، ولا تكن من الغافلين".
يقول: "وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى" عاملة على إيش؟ أبو موسى؟ نعم.
طالب:. . . . . . . . .
[ ٣٤ ]
نعم عامله على الكوفة "أن صلِ العصر والشمس بيضاء نقية –كما تقدم- قدر ما يسير الراكب ثلاثة فراسخ" خمسة عشر كيلو قبل غروب الشمس، "وأن صلِ العشاء ما بينك وبين ثلث الليل"، يعني من بين مغيب الشفق إلى ثلث الليل، والأصل التأخير، إلا إذا اعترى هذا الأصل ما يعارضه من مشقة، ولذلك قال في الرواية السابقة: "ما لم تنم" "فإن أخرت فإلى شطر الليل" فدل على أن وقت صلاة العشاء ينتهي بمنتصف الليل، "فإن أخرت فإلى شطر الليل" يشهد له حديث عبد الله بن عمرو الذي ذكرناه آنفًا، "ولا تكن من الغافلين" يعني إن أخرتها عن هذه الأوقات فأنت من الغافلين، والغفلة والسهو بمعنى واحد، فالذي يؤخر الصلاة عن وقتها ساهٍ عنها، ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ [(١) سورة الماعون] نعم، ﴿فَذَلِكَ الَّذِي﴾ [(٢) سورة الماعون] نعم، ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ* الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [(٤ - ٥) سورة الماعون] ﴿الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ هم الغافلون، الذين يؤخرون الصلوات عن أوقاتها، هؤلاء لهم ويل، كلمة عذاب، نسأل الله العافية، أو وادٍ في جهنم، الأمر ليس بالسهل، ليس بالهين، بعض الناس ديدنه تأخير صلاة الصبح إلى أن يخرج للدوام، الدوام يبدأ سبع يركب الساعة ست ونصف ويأتي بركعتين ويخرج للدوام، هذا جمع من أهل العلم يقولون: لا يصلي، خلاص إذا تعمد تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها لا يصلي، وابن حزم كما ذكرنا آنفًا نقل الإجماع على أنه لا يصلي، وإن كان عدا الإجماع نقل عن الطرف الأخر أنه يلزمه القضاء، وعليه الإثم الشديد، ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب، نسأل الله العافية، نعم.