[١٤٥] فِيهِ قَوْلُهُ ﷺ (بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ)
[ ٢ / ١٧٥ ]
وَهُوَ يَأْرِزُ بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ فِي جُحْرِهَا)
[١٤٧] وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى (إِنَّ الْإِيمَانَ لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا) أَمَّا أَلْفَاظُ الْبَابِ فَفِيهِ أَبُو حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَاسْمُ أَبِي حَازِمٍ هَذَا سَلْمَانُ الْأَشْجَعِيُّ مَوْلَى عَزَّةَ الْأَشْجَعِيَّةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ اسْمَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَخْرٍ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ نَحْوِ ثَلَاثِينَ قَوْلًا وَقَوْلُهُ ﷺ بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا كَذَا ضَبَطْنَاهُ بَدَأَ بِالْهَمْزِ مِنَ الِابْتِدَاءِ وَطُوبَى فُعْلَى مِنَ الطِّيبِ قَالَهُ الْفَرَّاءُ قَالَ وَإِنَّمَا جَاءَتِ الْوَاوُ لِضَمَّةِ الطَّاءِ قَالَ وَفِيهَا لُغَتَانِ تَقُولُ الْعَرَبُ طُوبَاكَ وَطُوبَى لَكَ وَأَمَّا مَعْنَى طُوبَى فَاخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى طوبى لهم وحسن مآب فروى عن بن عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ مَعْنَاهُ فَرَحٌ وَقُرَّةُ عَيْنٍ وَقَالَ عِكْرِمَةُ نِعْمَ مَا لَهُمْ وَقَالَ الضَّحَّاكُ غِبْطَةٌ لَهُمْ وَقَالَ قَتَادَةُ حُسْنَى لَهُمْ وَعَنْ قَتَادَةَ أَيْضًا مَعْنَاهُ أَصَابُوا خَيْرًا وقال ابراهيم خير لهم وكرامة وقال بن عَجْلَانَ دَوَامُ الْخَيْرِ وَقِيلَ الْجَنَّةُ وَقِيلَ شَجَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ وَكُلُّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ مُحْتَمَلَةٌ فِي الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي
[ ٢ / ١٧٦ ]
الْإِسْنَادِ شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ فَشَبَابَةُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ الْمُكَرَّرَةِ وَسَوَّارٌ بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَشَبَابَةُ لَقَبٌ وَاسْمُهُ مَرْوَانُ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَفِيهِ عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَهُوَ عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵃ وَقَوْلُهُ ﷺ وَهُوَ يَأْرِزُ بِيَاءٍ مُثَنَّاةٍ مِنْ تَحْتُ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ ثُمَّ رَاءٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ زَايٍ مُعْجَمَةٍ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَحَكَاهُ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ مَطَالِعِ الْأَنْوَارِ عَنْ أكثر الرواة قال وقال أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ سَرَّاجٍ لَيَأْرُزَ بِضَمِّ الرَّاءِ وَحَكَى الْقَابِسِيُّ فَتْحَ الرَّاءِ وَمَعْنَاهُ يَنْضَمُّ وَيَجْتَمِعُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالْغَرِيبِ وَقِيلَ فِي مَعْنَاهُ غَيْرُ هَذَا مِمَّا لَا يَظْهَرُ وَقَوْلُهُ ﷺ بَيْنَ المسجدين أى مسجدى مكة والمدينة وفى الاسناد الآخر خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا مَعْنَى الْحَدِيثِ فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ ﵀ فِي قوله غريبا روى بن أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ مَالِكٍ ﵀ أَنَّ مَعْنَاهُ فِي الْمَدِينَةِ وَأَنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ بِهَا غَرِيبًا وَسَيَعُودُ إِلَيْهَا قَالَ الْقَاضِي وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ الْعُمُومُ وَأَنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ فِي آحَادٍ مِنَ النَّاسِ وَقِلَّةٍ ثُمَّ انْتَشَرَ وَظَهَرَ ثُمَّ سَيَلْحَقُهُ النَّقْصُ وَالْإِخْلَالُ حَتَّى لَا يَبْقَى إِلَّا فِي آحَادٍ وَقِلَّةٍ أَيْضًا كَمَا بَدَأَ وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ تَفْسِيرُ الْغُرَبَاءِ وَهُمُ النُّزَّاعُ مِنَ الْقَبَائِلِ قَالَ الْهَرَوِيُّ أَرَادَ بِذَلِكَ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ هَجَرُوا أَوْطَانَهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى قَالَ الْقَاضِي وَقَوْلُهُ ﷺ وَهُوَ يَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ مَعْنَاهُ أَنَّ الْإِيمَانَ أَوَّلًا وَآخِرًا بِهَذِهِ الصِّفَةِ لِأَنَّهُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ كَانَ كُلُّ مَنْ خَلَصَ إِيمَانُهُ وَصَحَّ إِسْلَامُهُ أَتَى الْمَدِينَةَ إِمَّا مُهَاجِرًا مُسْتَوْطِنًا وَإِمَّا مُتَشَوِّقًا إِلَى رُؤْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمُتَعَلِّمًا مِنْهُ وَمُتَقَرِّبًا ثُمَّ بَعْدَهُ هَكَذَا فِي زَمَنِ الْخُلَفَاءِ كَذَلِكَ وَلِأَخْذِ سِيرَةِ الْعَدْلِ مِنْهُمْ وَالِاقْتِدَاءِ بِجُمْهُورِ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ فِيهَا ثُمَّ مَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ كَانُوا سُرُجَ الْوَقْتِ وَأَئِمَّةَ الْهُدَى لِأَخْذِ السُّنَنِ الْمُنْتَشِرَةِ بِهَا عَنْهُمْ فَكَانَ كُلُّ ثَابِتِ الْإِيمَانِ مُنْشَرِحِ الصَّدْرِ بِهِ يَرْحَلُ إِلَيْهَا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ فِي كُلِّ وَقْتٍ إِلَى زَمَانِنَا لِزِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَالتَّبَرُّكِ بِمَشَاهِدِهِ وَآثَارِهِ وَآثَارِ أَصْحَابِهِ الْكِرَامِ فَلَا يَأْتِيهَا إِلَّا مُؤْمِنٌ هَذَا كَلَامُ الْقَاضِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ
[ ٢ / ١٧٧ ]