مُعْتَمِرٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ سَمِعْتُ قَيْسًا يَرْوِي عن أبى مسعود هؤلاء الرجال كُلُّهُمْ كُوفِيُّونَ إِلَّا يَحْيَى بْنَ حَبِيبٍ وَمُعْتَمِرًا فانهما بصريان وقد تقدم أن اسم بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَأَنَّ أَبَا أسامة حماد بن اسامة وبن نُمَيْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وأبو كريب محمد بن العلاء وبن إِدْرِيسَ عَبْدُ اللَّهِ وَأَبُو خَالِدٍ هُرْمُزُ وَقِيلَ سَعْدٌ وَقِيلَ كَثِيرٌ وَأَبُو مَسْعُودٍ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ الْبَدْرِيُّ ﵃ وَفِي الْإِسْنَادِ الْآخَرِ الدَّارِمِيُّ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مُقَدِّمَةِ الْكِتَابِ أَنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَى جَدٍّ لِلْقَبِيلَةِ اسْمُهُ دَارِمٌ وَفِيهِ أَبُو الْيَمَانِ وَاسْمُهُ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ وَبَعْدَهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْأَعْمَشُ سُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ وَأَبُو صالح ذكوان وبن جُرَيْجٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ وَأَبُو الزُّبَيْرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ تَدْرُسَ وَكُلُّ هَذَا وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا وَقَدْ تَقَدَّمَ فَإِنَّمَا أَقْصِدُ بِتَكْرِيرِهِ وَذِكْرِهِ الْإِيضَاحَ لِمَنْ لَا يَكُونُ مِنْ أَهْلِ هَذَا الشَّأْنِ فَرُبَّمَا وَقَفَ عَلَى هَذَا الْبَابِ وَأَرَادَ مَعْرِفَةَ اسْمِ بَعْضِ هَؤُلَاءِ لِيَتَوَصَّلَ بِهِ إِلَى مُطَالَعَةِ تَرْجَمَتِهِ ومعرفة حاله أوغير ذَلِكَ مِنَ الْأَغْرَاضِ فَسَهَّلْتُ عَلَيْهِ الطَّرِيقَ بِعِبَارَةٍ مختصرة والله أعلم بالصواب
(باب بيان أنه لا يدخل الجنة الا المؤمنون (وأن محبة المؤمنين من الايمان وأن افشاء السلام سبب لحصولها)
[٥٤] قَوْلُهُ ﷺ (لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أولا أدلكم)
[ ٢ / ٣٥ ]
عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ الْأُصُولِ وَالرِّوَايَاتِ وَلَا تُؤْمِنُوا بِحَذْفِ النُّونِ مِنْ آخِرِهِ وَهِيَ لُغَةٌ مَعْرُوفَةٌ صَحِيحَةٌ وَأَمَّا مَعْنَى الْحَدِيثِ فَقَوْلُهُ ﷺ وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا مَعْنَاهُ لَا يَكْمُلُ إِيمَانُكُمْ وَلَا يَصْلُحُ حَالُكُمْ فِي الْإِيمَانِ إِلَّا بِالتَّحَابِّ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ لاتدخلون الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا فَهُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَإِطْلَاقِهِ فَلَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ مَاتَ مُؤْمِنًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَامِلَ الْإِيمَانِ فَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنَ الْحَدِيثِ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو ﵀ مَعْنَى الْحَدِيثِ لَا يَكْمُلُ إِيمَانُكُمْ إِلَّا بِالتَّحَابِّ وَلَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ عِنْدَ دُخُولِ أَهْلِهَا إِذَا لَمْ تَكُونُوا كَذَلِكَ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مُحْتَمَلٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ أَفْشُوا السلام بينكم فهو بقط الْهَمْزَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَفِيهِ الْحَثُّ الْعَظِيمُ عَلَى إِفْشَاءِ السَّلَامِ وَبَذْلِهِ لِلْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ وَالسَّلَامُ أَوَّلُ أَسْبَابِ التَّأَلُّفِ وَمِفْتَاحُ اسْتِجْلَابِ الْمَوَدَّةِ وَفِي إِفْشَائِهِ تَمَكُّنُ أُلْفَةِ الْمُسْلِمِينَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ وَإِظْهَارُ شِعَارِهِمُ الْمُمَيِّزِ لَهُمْ مِنْ غَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْمِلَلِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ رِيَاضَةِ النَّفْسِ وَلُزُومِ التَّوَاضُعِ وَإِعْظَامِ حُرُمَاتِ الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ ﵀ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ ثَلَاثٌ مَنْ جَمَعَهُنَّ فَقَدْ جَمَعَ الْإِيمَانَ الْإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِكَ وَبَذْلُ السَّلَامِ لِلْعَالَمِ وَالْإِنْفَاقُ من الاقتار وروى غَيْرُ الْبُخَارِيِّ هَذَا الْكَلَامَ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَبَذْلُ السَّلَامِ لِلْعَالَمِ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ وَإِفْشَاءُ السَّلَامِ كُلُّهَا بِمَعْنَى وَاحِدٍ وَفِيهَا لَطِيفَةٌ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّهَا تَتَضَمَّنُ رَفْعَ التَّقَاطُعِ وَالتَّهَاجُرِ وَالشَّحْنَاءِ وَفَسَادِ ذَاتِ الْبَيْنِ الَّتِي هِيَ الْحَالِقَةُ وَأَنَّ سَلَامَهُ لِلَّهِ لَا يَتْبَعُ فِيهِ هَوَاهُ وَلَا يَخُصُّ أَصْحَابَهُ وَأَحْبَابَهُ بِهِ وَاللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ
[ ٢ / ٣٦ ]