[٥٧] فِي الْبَابِ قَوْلُهُ ﷺ (لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ الْحَدِيثَ) وَفِي رِوَايَةٍ وَلَا يَغُلُّ أَحَدُكُمْ حِينَ يَغُلُّ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَفِي رِوَايَةٍ وَالتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَاهُ فَالْقَوْلُ الصَّحِيحُ الَّذِي قَالَهُ الْمُحَقِّقُونَ أَنَّ مَعْنَاهُ لَا يَفْعَلُ هَذِهِ الْمَعَاصِي وَهُوَ كَامِلُ الْإِيمَانِ وَهَذَا مِنَ الْأَلْفَاظِ الَّتِي تُطْلَقُ عَلَى نَفْيِ الشَّيْءِ وَيُرَادُ نَفْيُ كَمَالِهِ وَمُخْتَارِهِ كَمَا يُقَالُ لَا عِلْمَ إِلَّا مَا نَفَعَ وَلَا مَالَ إِلَّا الْإِبِلُ وَلَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَةِ وَإِنَّمَا تَأَوَّلْنَاهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ لِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وَغَيْرِهِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ وَحَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ أَنَّهُمْ بَايَعُوهُ ﷺ عَلَى أَنْ لَا يَسْرِقُوا وَلَا يَزْنُوا وَلَا يَعْصُوا إِلَى آخِرِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ ﷺ فَمَنْ وَفَّى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَمَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَعُوقِبَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَتُهُ وَمَنْ فَعَلَ وَلَمْ يُعَاقَبْ فَهُوَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ فَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ مع نظائرهما فى الصحيح مع قوله اللَّهِ ﷿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لمن يشاء مَعَ إِجْمَاعِ أَهْلِ الْحَقِّ عَلَى أَنَّ الزَّانِيَ وَالسَّارِقَ وَالْقَاتِلَ وَغَيْرَهُمْ مِنْ أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ غَيْرِ الشِّرْكِ لَا يَكْفُرُونَ بِذَلِكَ بَلْ هُمْ مُؤْمِنُونَ نَاقِصُو الْإِيمَانِ إِنْ تَابُوا سَقَطَتْ عُقُوبَتُهُمْ وَإِنْ مَاتُوا مُصِرِّينَ عَلَى الْكَبَائِرِ كَانُوا فِي الْمَشِيئَةِ فان)
[ ٢ / ٤١ ]
شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى عَفَا عَنْهُمْ وَأَدْخَلَهُمُ الْجَنَّةَ أَوَّلًا وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ ثُمَّ أَدْخَلَهُمُ الْجَنَّةَ وَكُلُّ هَذِهِ الْأَدِلَّةِ تَضْطَرُّنَا إِلَى تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ وَشِبْهِهِ ثُمَّ إِنَّ هَذَا التَّأْوِيلَ ظَاهِرٌ سَائِغٌ فِي اللُّغَةِ مُسْتَعْمَلٌ فِيهَا كَثِيرٌ وَإِذَا وَرَدَ حَدِيثَانِ مُخْتَلِفَانِ ظَاهِرًا وَجَبَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَقَدْ وَرَدَا هُنَا فَيُجِبُ الْجَمْعُ وَقَدْ جَمَعْنَا وَتَأَوَّلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مُسْتَحِلًّا لَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِوُرُودِ الشَّرْعِ بِتَحْرِيمِهِ وَقَالَ الْحَسَنُ وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ مَعْنَاهُ يَنْزِعُ مِنْهُ اسْمَ الْمَدْحِ الَّذِي يُسَمِّي بِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ الْمُؤْمِنِينَ وَيَسْتَحِقُّ اسْمَ الذَّمِّ فَيُقَالُ سَارِقٌ وَزَانٍ وَفَاجِرٌ وفاسق وحكى عن بن عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ مَعْنَاهُ يُنْزَعُ مِنْهُ نُورُ الْإِيمَانِ وَفِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ وَقَالَ الْمُهَلَّبُ يُنْزَعُ مِنْهُ بَصِيرَتُهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَذَهَبَ الزُّهْرِيُّ إِلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَمَا أَشْبَهَهُ يُؤْمَنُ بِهَا وَيُمَرُّ عَلَى مَا جَاءَتْ وَلَا يُخَاضُ فِي مَعْنَاهَا وَأَنَّا لَا نَعْلَمُ مَعْنَاهَا وَقَالَ أَمِرُّوهَا كَمَا أَمَرَّهَا مَنْ قَبْلَكُمْ وَقِيلَ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ غَيْرُ مَا ذَكَرْتُهُ مِمَّا لَيْسَ بِظَاهِرٍ بَلْ بَعْضُهَا غَلَطٌ فتركهتا وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ الَّتِي ذَكَرْتُهَا فِي تَأْوِيلِهِ كُلُّهَا مُحْتَمَلَةٌ وَالصَّحِيحُ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ مَا قَدَّمْنَاهُ أولا والله أعلم وأما قول بن وهب أخبرنى يونس عن بن شِهَابٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولَانِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ إِلَى آخره (قال بن شِهَابٍ فَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُحَدِّثُهُمْ هَؤُلَاءِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ثُمَّ يَقُولُ وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُلْحِقُ مَعَهُنَّ وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ) فَظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَا يَنْتَهِبُ إِلَى آخِرِهِ ليس من كلام النبى ص
[ ٢ / ٤٢ ]
بَلْ هُوَ مِنْ كَلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ وَلَكِنْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ جَمَعَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ ﵀ فِي ذَلِكَ كَلَامًا حَسَنًا فَقَالَ رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي مُخَرَّجِهِ عَلَى كِتَابِ مُسْلِمٍ ﵀ مِنْ حَدِيثِ هَمَّامِ بْنِ مُنَبَّهٍ هَذَا الْحَدِيثَ وَفِيهِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَنْتَهِبُ أَحَدُكُمْ وَهَذَا مُصَرَّحٌ بِرَفْعِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ وَلَمْ يَسْتَغْنِ عَنْ ذِكْرِ هَذَا بِأَنَّ الْبُخَارِيَّ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ بِإِسْنَادِهِ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ عنه معطرفا فِيهِ ذِكْرُ النُّهْبَةِ عَلَى مَا بَعْدَ قَوْلِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَسَقًا مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بِقَوْلِهِ وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُلْحِقُ مَعَهُنَّ ذَلِكَ وَذَلِكَ مُرَادُ مُسْلِمٍ ﵀ بِقَوْلِهِ وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ يَذْكُرُ مَعَ ذِكْرِ النُّهْبَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ ذَاتَ شَرَفٍ وَإِنَّمَا لَمْ يَكْتَفِ بِهَذَا فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى كَوْنِ النبهة مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ ﷺ لِأَنَّهُ قَدْ يُعَدُّ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ الْمُدْرَجِ فِي الْحَدِيثِ مِنْ كَلَامِ بَعْضِ رُوَاتِهِ اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِ مَنْ فَصَّلَ فَقَالَ وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُلْحِقُ مَعَهُنَّ وَمَا رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ يَرْتَفِعُ عَنْ أَنْ يَتَطَرَّقَ إِلَيْهِ هَذَا الِاحْتِمَالُ وَظَهَرَ بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُلْحِقُ مَعَهُنَّ مَعْنَاهُ يُلْحِقُهَا رِوَايَةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ وَكَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ خَصَّهَا بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ بَلَغَهُ أَنَّ غَيْرَهُ لَا يَرْوِيهَا وَدَلِيلُ ذَلِكَ مَا تَرَاهُ مِنْ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ﵀ الْحَدِيثُ مِنْ رواية يونس وعقيل عن بن شهاب عن أبى سلمة وبن الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ النُّهْبَةِ ثُمَّ إِنَّ فِي رِوَايَةِ عُقَيْلٍ أَنَّ بن شِهَابٍ رَوَى ذِكْرَ النُّهْبَةِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ نَفْسِهِ وَفِي رِوَايَةِ يُونُسَ عن عبد الملك بن أبى بكر عَنْهُ فَكَأَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنِ ابْنِهِ عَنْهُ ثُمَّ سَمِعَهُ مِنْهُ نَفْسِهِ وَأَمَّا قَوْلُ مُسْلِمٍ ﵀ (وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ يَذْكُرُ مَعَ ذِكْرِ النُّهْبَةِ) فَكَذَا وَقَعَ يَذْكُرُ مِنْ
[ ٢ / ٤٣ ]
غَيْرِ هَاءِ الضَّمِيرِ فَإِمَّا أَنْ يُقَالُ حَذَفَهَا مَعَ إِرَادَتِهَا وَإِمَّا أَنْ يُقْرَأَ يُذْكَرُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْكَافِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ عَلَى أَنَّهُ حَالٌ أَيِ اقْتَصَّ الْحَدِيثَ مَذْكُورًا مَعَ ذِكْرِ النُّهْبَةِ هَذَا آخَرُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي عَمْرٍو ﵀ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ (ذَاتَ شَرَفٍ) فَهُوَ فِي الرِّوَايَةِ الْمَعْرُوفَةِ وَالْأُصُولُ الْمَشْهُورَةُ الْمُتَدَاوَلَةُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ ﵀ عَنْ جَمِيعِ الرُّوَاةِ لِمُسْلِمٍ وَمَعْنَاهُ ذَاتُ قَدْرٍ عَظِيمٍ وَقِيلَ ذَاتُ اسْتِشْرَافٍ يَسْتَشْرِفُ النَّاسُ لَهَا نَاظِرِينَ اليها رافعين أبصارهم قال القاضي عياض وَغَيْرُهُ ﵏ وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرٍو وَكَذَا قَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ وَقَالَ مَعْنَاهُ أَيْضًا ذَاتُ قَدْرٍ عَظِيمٍ وَاللَّهُ
[ ٢ / ٤٤ ]
أَعْلَمُ وَالنُّهْبَةُ بِضَمِّ النُّونِ وَهِيَ مَا يَنْهَبُهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ (وَلَا يَغُلُّ) فَهُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْغَيْنِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ وَرَفْعِهَا وَهُوَ مِنَ الْغُلُولِ وَهُوَ الْخِيَانَةُ وَأَمَّا قَوْلُهُ (فَإِيَّاكُمْ إِيَّاكُمْ) فَهَكَذَا هُوَ فِي الرِّوَايَاتِ إِيَّاكُمْ إِيَّاكُمْ مَرَّتَيْنِ وَمَعْنَاهُ احْذَرُوا احْذَرُوا يُقَالُ إِيَّاكَ وَفُلَانًا أَيِ احْذَرْهُ وَيُقَالُ إِيَّاكَ أَيِ احْذَرْ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ فُلَانٍ كَمَا وَقَعَ هُنَا وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ (وَالتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ) فَظَاهِرٌ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ ﵃ عَلَى قَبُولِ التَّوْبَةِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ وَلِلتَّوْبَةِ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ أَنْ يُقْلِعَ عَنِ الْمَعْصِيَةِ وَيَنْدَمَ عَلَى فِعْلِهَا وَيَعْزِمَ أَنْ لَا يَعُودَ إِلَيْهَا فَإِنْ تَابَ مِنْ ذَنْبٍ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ لَمْ تَبْطُلْ تَوْبَتُهُ وَإِنْ تَابَ مِنْ ذَنْبٍ وَهُوَ مُتَلَبِّسٌ بِآخَرَ صَحَّتْ تَوْبَتُهُ هَذَا مذهب أهل الحق وخالفت المعتزلة فى المسئلتين وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ ﵀ أَشَارَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ مَا فِي هذا الْحَدِيثِ تَنْبِيهٌ عَلَى جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْمَعَاصِي وَالتَّحْذِيرِ منها فنبه بالزنى عَلَى جَمِيعِ الشَّهَوَاتِ وَبِالسَّرِقَةِ عَلَى الرَّغْبَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْحِرْصِ عَلَى الْحَرَامِ وَبِالْخَمْرِ عَلَى جَمِيعِ مَا يَصُدُّ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى وَيُوجِبُ الْغَفْلَةِ عَنْ حُقُوقِهِ وَبِالِانْتِهَابِ الْمَوْصُوفِ عَنْ الِاسْتِخْفَافِ بِعِبَادِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَرْكِ تَوْقِيرِهِمْ وَالْحَيَاءِ مِنْهُمْ وَجَمْعِ الدُّنْيَا مِنْ غَيْرِ وَجْهِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْإِسْنَادِ فَفِيهِ حَرْمَلَةُ التُّجِيبِيُّ وَقَدْ قَدَّمْنَا مَرَّاتٍ أَنَّهُ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِهَا وَفِيهِ عقيل عن بن شهاب وتقدم أنه بضم العين وفيه الدراؤردى بِفَتْحِ الدَّالِ وَالْوَاوِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي باب
[ ٢ / ٤٥ ]
الْأَمْرِ بِقِتَالِ النَّاسِ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ