وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد.
أ-واستدلوا بحديث الباب - ابن عمر - (إِذَا كَانَ اَلْمَاءَ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ اَلْخَبَثَ ).
وجه الدلالة: الأخذ بمفهوم هذا الحديث، إذ يدل بمنطوقه على أن ما بلغ قلتين فهو كثير لا يحمل الخبث، ويدل بمفهومه على أن مادون القلتين قليل فينجس بمجرد الملاقاة حتى ولو لم يتغير.
قال ابن قدامة: وَتَحْدِيدُهُ بِالْقُلَّتَيْنِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا دُونَهُمَا يَنْجُسُ، إذْ لَوْ اسْتَوَى حُكْمُ الْقُلَّتَيْنِ وَمَا دُونَهُمَا لَمْ يَكُنْ التَّحْدِيدُ مُفِيدًا.
[ ١ / ١١ ]
ب- ولحديث أبي هريرة. قال: قال -ﷺ- (طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات) وفي رواية (فليرقه).
قال ابن قدامة: أَمَرَ النَّبِيُّ -ﷺ- بِغَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ، وَإِرَاقَةِ سُؤْرِهِ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ مَا تَغَيَّرَ وَمَا لَمْ يَتَغَيَّرْ، مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ التَّغَيُّرِ.
قال النووي: فالأمر بالإراقة والغسل دليل النجاسة.