أ- روي عن أبي هريرة موقوفًا (أنه يغسل من ولوغه ثلاث مرات) رواه الدارقطني.
قالوا: وأبو هريرة هو الراوي للغسل من الولوغ سبعًا، فالعبرة بما رأى لا بما روى تحسينًا للظن عن
مخالفة النص.
والأثر رواه الدارقطني وقال: هذا موقوفٌ، ولم يروه هكذا غير عبد الملك عن عطاء، والله أعلم.
وقال الحافظ في الجواب عن ذلك:
فالموافقة- أي: موافقة رأي أبي هريرة لما رواه من السبع - وَرَدَتْ من رواية حماد بن زيد عن أيوب عن ابن سيرين عنه. وهذا من أصح الأسانيد وأما المخالفة: فمن رواية عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عنه، وهو دون الأول في القوة بكثير (الفتح).
[ ١ / ٢١ ]
وأما قولهم (العبرة بما رأى لا بما روي) فالعبرة - كما هو مذهب الجمهور - بما روى لا بما رأى.
قال ابن القيم: والذي نَدينُ الله به، ولا يَسَعُنا غيره، وهو القصد في هذا الباب: بأنَّ الحديثَ إذا صحَّ عن رسول الله -ﷺ- ولم يصحَّ عنه حديثٌ آخر ينسخه، أنَّ الفرض علينا وعلى الأمَّة الأخذ بحديثه وترك كل ما خالفه، ولا نتركه لخلاف أحدٍ من الناس كائنًا من كان لا راويه ولا غيره، إذ من الممكن أنْ ينسى الراوي الحديث، أو لايحضره وقت الفتيا، أو لا يتفطن لدلالته على تلك المسألة، أو يتأول فيه تأويلًا مرجوحًا، أو يقوم في ظنِّه ما يعارضه ولا يكون معارضًا في نفس الأمر، أو يقلد غيره في فتواه بخلافه لاعتقاده أنَّه أعلم منه، أو أنَّه إنما خالفه لما هو أقوى منه، ولو قُدِّر انتفاء ذلك كله -ولا سبيل إلى العلم بانتفائه ولا ظنه- لم يكن الراوي معصومًا، ولم توجب مخالفته لما رواه سقوط عدالته حتى تغلب سيئاتُه حسناتِه، وبخلاف هذا الحديث الواحد لا يحصل له حجة. (إعلام الموقعين).
وقال الشوكاني: وترجيح رأي الصحابي على روايته عن النَّبيِّ -ﷺ- ورواية غيره، من الغرائب التي لا يُدرَى ما الحامل عليها. (نيل الأوطار).
ب- واحتجوا لأبي حنيفة أيضًا بأنه جاء في بعض طرق حديث أبي هريرة مرفوعًا (في الكلب يلغ في الإناء يغسله ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا) رواه الدارقطني.
وهي روايةٌ ضعيفةٌ جدًّا، لأنَّ فيها عبد الوهاب ابن الضحاك وهو متروك -كما قال الدارقطني نفسه بعد تلك الرواية- وفيها إسماعيل ابن عياش وروايته عن الحجازيين ضعيفةٌ وهي هنا عن واحدٍ منهم وهو هشام بن عروة.
هـ- واستدل بعضهم: بأنَّ العذرة أشد في النجاسة مِنْ سؤر الكلب ولم يقيد بالسبع فيكون الولوغ
كذلك مِنْ باب الأولى.
قال الحافظ ابن حجر: لا يلزم مِنْ كونها أشد منه في الاستقذار أن لا يكون أشد منها في تغليظ الحكم، وبأنَّه قياسٌ في مقابلة النَّص وهو فاسد الاعتبار. (الفتح).