باب: الحث على الخشوع في الصلاة:
عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: "نهى رسول الله -ﷺ- أن يصلي الرجل مختصرًا" متفق عليه، واللفظ لمسلم، ومعناه: أن يجعل يده على خاصرته.
[ ٢١ / ٥ ]
وفي البخاري: عن عائشة -رضي الله تعالى عنها- "أن ذلك فعل اليهود في صلاتهم".
يقول -﵀-: "باب: الحث على الخشوع في الصلاة" الحث، باب الحث والحض بمعنىً واحد، وهو أعم من أن يكون الأمر المحضوض والمحثوث عليه واجبًا أو غير واجب، فيحث ويحض على فعل الواجبات كما يحض ويحث على فعل المندوبات، فهذه الترجمة تجعل الخشوع أعم من أن يكون واجبًا أو مندوبًا، ولم يقل الحافظ -﵀-: باب وجوب الخشوع في الصلاة، ولم يقل: باب استحباب الخشوع في الصلاة، إنما جاء بما هو أعم من ذلك، ويترك الحكم للأدلة التي يوردها.
[ ٢١ / ٦ ]
والخشوع قالوا: هو الخضوع أو قريب منه، ويكون بالقلب والجوارح، ويكون بالقلب والجوارح، الخشوع أمر مطلوب، بل هو لب الصلاة، وبقدره ينال المصلي النسبة من صلاته، فإذا خشع في صلاته وأحضر قلبه وتمثل أنه قائم بين يدي ربه وخالقه المتصرف فيه، مخبتًا متذللًا خاضعًا ينال من ذلك النسبة المناسبة لنسبة الخشوع في القلب، وبعدمه -بعدم الخشوع- ينقص، أو بنقص الخشوع ينقص ثواب الصلاة، ولذا جاء في الحديث: «قد ينصرف الرجل من صلاته وليس له إلا ربعها أو عشرها» لماذا؟ لأنه لم يستحضر، لم يعقل من صلاته إلا هذه النسبة، فماذا عمن لم يعقل في صلاته شيئًا؟ دخل في الصلاة وخرج وكأنه لم يصلِ، ما عقل من صلاته شيء، لكنه جاء بالصلاة بجميع شروطها وأركانها وواجباتها، جاء بجميع ذلك، بالشروط والأركان والواجبات، صلاته صحيحة مجزئة مسقطة للطلب أو باطلة؟ ما عقل من صلاته شيء، وقل مثل هذا في العبادات، يعني شخص شرع يقرأ القرآن وما عقل من قراءته شيء، بدأ بالسورة وفرغ منها ودخل بالتي تليها وخرج منها ما يدري هو قرأ هذه السورة أو لم يقرأها، وهذا كثير وملاحظ، كثير ممن يصلي كثير ممن يقرأ بهذه الصورة، يدخل المسجد وذهنه مشغول مشوش بأمور دنياه، دعنا ممن هو مشغول بأمور الدين، فقد كان عمر -﵁- يجهز الجيوش وهو في الصلاة، لا يدخل هذا في هذا، يحصل التشريك عبادة بعبادة، لكن هل هذا مؤثر في الصلاة أو غير مؤثر؟ تشريك عبادة بعبادة؟ نعم؟ يعني شخص يسمع قراءة الإمام والإمام يبكي ومن حوله يبكون وهو يبكي لكن هم يبكون متأثرون بالقراءة، وهو يبكي متأثر من أوضاع المسلمين مثلًا، متألم لأوضاع المسلمين متأثر بأحوالهم، يؤثر في صلاته أو لا يؤثر؟ نعم؟ يعني هذا خلط عبادة بعبادة، عمر -﵁- يجهز الجيوش وهو في الصلاة، هذا يسمونه تشريك لكنه تشريك عبادة بعبادة، لا شك أنه مؤثر في صلاته.
[ ٢١ / ٧ ]
شخص -وهذا حصل- يصلي في الدور الثاني في الحرم والإمام يقرأ في صلاة التهجد ويبكي ويبكي من حوله وهو يبكي لا لقراءة الإمام يرى الطائفين ويتصور يوم العرض، اليوم الآخر، الناس يموج بعضهم في بعض، هذا تشريك، ولا شك أنه غفلة عما هو بصدده، لكنه غفلة إلى أين؟ ولا شك أن هذا مؤثر في الصلاة، لكن ليس تأثيره مثل تأثير من قلبه معلق بمتجره، هذا يختلف، وهذا أسهل بكثير ممن قلبه متأثر منشغل بمعاصي، يخطط لمعصية وهو في الصلاة هذا أمره عظيم، وكل هذا يتبع حكم الخشوع في الصلاة، جماهير أهل العلم على أن الخشوع في الصلاة مندوب، جماهير أهل العلم على أن الخشوع في الصلاة مندوب، بل ادعى النووي الإجماع، النووي ادعى الإجماع على عدم وجوب الخشوع في الصلاة، وقال بوجوبه جمع من أهل العلم، الغزالي في الإحياء أطال في تقرير الوجوب، ابن رجب -﵀- يرى وجوب الخشوع في الصلاة، لكن الجمهور على عدم وجوبه بمعنى أن الصلاة تصح إذا أديت مكتملة الشروط والأركان والواجبات تصح، ولو لم يعقل منها شيء، لكن يفوته الثوب المرتب عليها، ومعنى الصحة؟ الصحة نعم عدم المطالبة بها، عدم المطالبة بها، بمعنى أنه لا يطالب بقضائها أو بإعادتها، إذا جاء بها مكتملة الشروط والأركان والوجبات، وإذا قلنا: إن الخشوع مستحب تكون الصلاة صحيحة ولو لم يعقل منها شيء، وقد مدح الله -﷾- المؤمنين بأنهم في صلاتهم إيش؟ ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [(٢) سورة المؤمنون] وجاء في الحديث: «أول ما تفقدون من صلاتكم» -إيش؟ - «الخشوع» من يلاحظ حال الناس اليوم وقبل اليوم يجد أن هذا القدر المهم الذي بقدره يكون مقدار الصلة بين العبد وبين ربه كيف يتلذذ إنسان بمناجاة ربه وقلبه غافل؟ كيف يتلذذ؟ يوجد خلط، نعم يوجد خلط في الفهم الصحيح للصلاة وغيرها من أمور الدين، تجد الإنسان ذهب إلى عمل خيري، من الأمور المطلوبة شرعًا من المستحبات، لكن عاقه هذا عن فعل ..، عن صلاته مثلًا، انشغل بأمر مستحب ليس من أعمال الصلاة ذهب لتحصيله وتشوشت نفسه عليه فما عقل من صلاته شيء، لا بد أن يعيد حسابه، الواجب أهم من النفل، الواجب أهم من النفل، فعلى الإنسان أن يتحسس هذا
[ ٢١ / ٨ ]
القلب، ويسعى جاهدًا في تصفية هذا القلب، ولا أنفع للقلب من قراءة القرآن على الوجه المأمور به ملازمة الذكر، صدق اللجأ إلى الله -﷾-، والانكسار بين يديه والانطراح بين يديه، لا سيما في الأوقات التي تكون فيها فراغ البال، لا يجي من عمله ثم يقول: الله أكبر، هذا طيب، لكن ما تكون الآثار المترتبة على هذه العبادة مثل ما لو ارتاح من هموم الدنيا ثم أقبل عليها، لكن هذا يتصور فيمن همه الآخرة، أما إذا كان همه الدنيا والآخرة مجرد إسقاط واجب، هذا ما يفلح في الغالب، ليس معنى هذا أنه ما يفلح أنه يلزم عليه أنه يعذب، لا، يمكن المسألة فوق ذلك، يعني شخص يتلذذ بمناجاة الله -﷿- مثل هذا لا بد أن يعالج، هذا يحتاج إلى علاج، والله المستعان.
فأنت تلاحظ كثير من المصلين بل وجد جماعة المسجد ثلاثة صفوف أربعة صفوف خمسة يترك الإمام ركعة أو يزيد ركعة ما يجد من يقول له: سبحان الله، هذا دليل على إيش؟ على المتابعة؟ نعم؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
[ ٢١ / ٩ ]
مشغولين ما في أحد حاضر البال، لكن قد يقول قائل: إن مثل هذا قد ينشأ من انشغاله بصلاته، ما هو بلما الإمام ولا مع الإمام بصدد صلاته، يتدبر ما يقرأ، يستحضر أثناء الذكر والدعاء، ومنشغل عن إمامه بصلاته، ولذا يقرر بعضهم عند قوله -جل وعلا-: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [(٥) سورة الماعون] نعم يقول: إن الذي لا يخطئ في صلاته، الذي لا يخطئ في صلاته ليس بأكمل ممن يخطئ في صلاته، يزيد وينقص، يسهو في صلاته، لماذا؟ لأن هذا منشغل بإكمال ظاهرها، وذاك منشغل بتكميل حقيقتها وباطنها، ذكره المفسرون عند تفسير سورة الماعون، قالوا: الذي يسهو في صلاته أكمل من الذي لا يسهو، لكن المسألة تعود وترجع على السبب الباعث على هذا السهو، إن كان السبب الباعث على هذا السهو تدبر ما يقرأ والتفكر فيه لا شك أنه أكمل ممن يقرأ من غير تدبر ولا تفكر، وإذا كان السبب -سبب هذا السهو- هو الانشغال بأمور خارج الصلاة لا شك أنه أقل، فيكون السهو نعم لذاته جبلي، لا يذم ولا يمدح، إنما الأثر الذي يؤثر في وجود هذا السهو وعدمه هو الذي يمدح ويذم، السبب الذي نشأ عنه هذا السهو يمكن أن يمدح، ويمكن أن يذم.
[ ٢١ / ١٠ ]
"عن أبي هريرة -﵁- قال: "نهى رسول الله -ﷺ- أن يصلي الرجل مختصرًا" متفق عليه، واللفظ لمسلم، ومعناه -تفسير معنى الاختصار- أن يجعل يده على خاصرتيه"، "نهى رسول الله -ﷺ-" هذا مرفوع وإلا موقوف؟ مرفوع قطعًا، لكن هل هو بمثابة قوله -﵊-: "لا تختصروا في الصلاة" أو" لا تجعلوا أيديكم على خواصركم في الصلاة"؟ "نهى رسول الله -ﷺ- أن يصلي الرجل مختصرًا" وفي حكم الرجل المرأة، مختصرًا: يضع يديه أو إحدى يديه على خاصرته، وهي الشاكلة، وجاء التعليل بأنه من فعل اليهود، من فعل اليهود، فالنهي عنه -عن الاختصار- للمشابهة للتشبه باليهود أو لأنه مخل بالخشوع؟ إدخال المصنف الحديث في باب الحث على الخشوع يدل على أن للاختصار أثر في الخشوع، أثر في تقليل الخشوع، يعني لو رأيت شخص يصلي ويديه على شاكلته كم تعطيه من نسبة في الخشوع؟ بينما شخص واضع يديه على صدره ومخبت، يعني وضع مثل هذا الحديث في الخشوع ما بعبث يا الإخوان، ليس من باب العبث أن يوضع مثل هذا الحديث في هذا الباب، نعم التخصر لا يناسب في مثل هذه الحال إطلاقًا، بل لا يناسب المسلم مطلقًا، تجدون من ..، تعرفون من يضع يديه على خاصرته، هو من فعل اليهود ومن يتشبه باليهود من فنانين ومغنين فهل هذا يليق بالصلاة؟ هذا مصادمة تامة للخشوع، بين من وضع إحدى يديه على الأخرى على صدره، ونظر إلى موضع سجوده، وطأطأ رأسه وأخبت هذا الخشوع، هذا خشوع الجوارح، لكن أما خشوع القلب فأمر ثاني، لكن الظواهر عنوان البواطن، الظواهر عنوان البواطن، ما يقول: التقوى هاهنا، والخشوع في القلب، وأنا لو اختصرت أنا ..، ما يطرح، ما يمكن، فالناس إنما يحكمون عليك بظاهرك.
[ ٢١ / ١١ ]
جاء في حديث: «المختصرون يوم القيامة على وجوههم النور» أي المصلون بالليل فإذا تعبوا وضعوا أيديهم على خواصرهم، لكن الحديث لا أصل له فلا يعارض به حديث الباب، لا يعارض به حديث الباب، فسر بعضهم الحديث الاختصار في القراءة، الاختصار في القراءة، يعني يقتصر على الشيء اليسير من المقروء، يقتصر على الشيء اليسير من الدعاء، يقتصر على الشيء اليسير من الذكر هذا اختصار، نعم، وهذا وإن كان مجزئًا إذا جاء بالقدر الواجب إلا أنه خلاف هدي النبي -﵊-، وأولى ما يفسر به الحديث ما ذكر من أن الاختصار وضع اليدين على الخاصرة أو الخاصرتين، والعلة في ذلك كما "في البخاري: عن عائشة -﵂- "أن ذلك فعل اليهود في صلاتهم" فعل اليهود في صلاتهم، وقد نهينا عن التشبه بهم خارج العبادات، فالتشبه بهم في داخل العبادات أشد بلا شك، التشبه بهم في داخل العبادات أشد، ولذا مما ينقل عن اليهود أنهم يغمضون أعينهم، فيكره إغماض العين تشبهًا باليهود، وإن كان ابن القيم -﵀- يرى أنه لا بأس به إذا كان أجمع للقلب، فما كان فيه تشبه فهو ممنوع.
"وعن أنس -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله -ﷺ- قال: «إذا قُدم العشاء فابدءوا به قبل أن تصلوا المغرب» متفق عليه".
[ ٢١ / ١٢ ]
"عن أنس -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله -ﷺ- قال: «إذا قُدم العشاء» " والعشاء طعام العشي، يعني طعام آخر النهار، الغداء طعام الغداة أول النهار، «إذا قدم العشاء فابدءوا به قبل أن تصلوا المغرب» لماذا؟ لأن البداءة بالصلاة مع تقديم العشاء لا سيما مع الحاجة إليه والتعلق به مما يشوش الخاطر، ولذا أدخله المصنف -رحمه الله تعالى- في باب الخشوع، وقل مثل العشاء ما يقاس عليه مما يشوش الذهن، مما يشوش، لكن إذا كان ديدن الإنسان كل شيء يشغل باله نقول له: لا تصلي حتى ترتاح؟ لو اقتنى أدنى شيء ما يرتاح إلى أن يقلبه مرارًا، وإن صلى انشغل به، نقول له: انتظر حتى تنهي نهمتك من هذه الشغلة؟ لا تصلي حتى تنتهي، شخص مفتون بأمر من الأمور كتب مثلًا، خلينا بالعلم والدين، اشترى صفقة كتب وهو يقلب في هاالكتب، الليل كله يقلب هذه الكتب، وباقي عليه شيء من إكمالها فأذن لصلاة الفجر نقول له: انتظر، انتظر حتى تنهي نهمتك من هذه الكتب؟ هو بينشغل أحيانًا، بعض الناس لهم ميول في طباعهم، وكل مفتون بشيء، هل نقول: انتظر لا تصلي حتى تنتهي نهمتك من هذه الكتب ولو انشغل بالك؟ أو نقول: صلِ ولو انشغل بالك؟ نقول: مثل هذه القلوب التي تنشغل بأدنى شيء أو بأي شيء لا بد من علاجها، هذه فيها خلل، أعظم ما عند المسلم من عمل هو الصلاة، فإذا كان يقتني هذه الكتب من أجل أن تعينه على العبادة، على أن يعبد ربه -جل وعلا- فقدم هذه الوسيلة على الغاية فعنده خلل، لا بد أن يعالج قلبه، إذا قام إلى الصلاة من الليل ثم نعس بما ينصح؟ بإيش؟ بأن ينام، نعم؛ لئلا يذهب يدعو لنفسه فيدعو على نفسه، إذا كان ديدنه النوم، لو نام عشر ساعات تقول له: يصلي نعس، تقول له: روح نام بعد؟ مثل هذا يحتاج إلى علاج، نايم كل الليل ويجلس بعد صلاة الصبح يقرأ القرآن وينعس، تقول له: روح نم؟. . . . . . . . . ما ينفع؛ لأن الذي يكون عنده الشيء ليس بعادة ولا ديدن يعالج به، لكن شخص نهوم أكول، كل ما قدم له طعام انشغل به، قبل الصلاة مشغول بالطعام، وبعد الصلاة مشغول بالطعام وإلى متى؟ يقال له: قدم العشاء على العِشاء على الصلاة على المغرب؟ مثل هذا يحتاج إلى علاج قبل،
[ ٢١ / ١٣ ]
فلا بد أن تكون النفس مرتبطة بمطالب الشرع، نعم هناك أمور فطرية جبلية، أكل، شرب، حر، برد، لا بد من أن تهيأ الظروف المناسبة لهذه العبادة العظيمة، لكن إذا كان شخص كل حياته على هذه الطريقة، ينتهي من شغل ويدخل في شغل يقال له: اترك الصلاة؟ نقول: لا، أنت تصلي وليس لك من صلاتك إلا ما عقلت، واحرص أن يحضر قلبك في صلاتك. وهنا يقول: " «إذا قدم العشاء فابدءوا به قبل أن تصلوا المغرب» متفق عليه" إذا وضع العشاء كما في الحديث: «إذا وضع العشاء وأحدكم صائم» هذا مقيد بالصيام والحديث مطلق، والأولى أن تستنبط العلة من النصوص كلها فتربط بالحاجة إلى الطعام، تربط بالحاجة إلى الطعام، هذه الحاجة تحول دون المصلي وبين صلاته؛ لأنه عرفنا العلة من تقديم العشاء على الصلاة؛ لئلا ينشغل المصلي عن صلاته بطعامه، لئلا ينشغل المصلي بطعامه عن صلاته، ومع ذلكم إذا وجد ما يشغل الإنسان مما يطرأ عليه لا يكون ملازم له، فلا بد من أن يفرغ باله من هذا الطارئ وينصرف إلى صلاته بقلب حاضر.
والتنصيص على الصائم، التنصيص على الصائم للاهتمام بشأنه والعناية به؛ لأنه أحوج الناس إلى الطعام، وذكره من بين سائر الأفراد، أفراد من يقدم لهم الطعام لا شك أنه من ذكر الخاص بحكم موافق لحكم العام، فلا يقتضي التخصيص بالصائم، بل كل من وجدت عنده الحاجة الملحة الطارئة، لا نقول لشخص نهوم، دائم شغوف بالطعام، محتاج إلى طعام نقول له: قدم الطعام؟ هذا لم يقل به أحد، إلا إذا كانت حاجته للطعام طارئة تزول إذا أكل العشاء أو الغداء أو أكل الطعام يقدمها حينئذٍ على العبادة ليتفرغ للعبادة، لا اهتمامًا بالطعام، إنما اهتمامًا بالعبادة، الهدف من هذا ليس الاهتمام بالطعام، إنما الهدف منه الاهتمام بهذه العبادة ليقبل على صلاته بقلب حاضر، والله المستعان.
[ ٢١ / ١٤ ]
بقي إذا ضاق الوقت يعني لم يبق من الوقت إلا الشيء اليسير وقدم الطعام نقول: لو فات الوقت، نعم، لا بد أن يصلي الصلاة في وقتها ﴿إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾ [(١٠٣) سورة النساء] ولو تشوش ذهنه؛ لأن المحافظة على الوقت شرط من شروط صحة الصلاة، والخشوع الذي يذهبه تعلق القلب بالطعام على القول بوجوبه لا يقاوم ما اشترط للصلاة، إذا قدم الطعام وخشي فوت الجماعة ننظر بقدر ما يذهبه هذا الطعام من صلاته ومن أجره يفاضل بينه، وكل يعرف هذا من نفسه، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
[ ٢١ / ١٥ ]