عن أبي سعيد الخدري -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «الماء من الماء» رواه مسلم، وأصله في البخاري.
وعن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل» متفق عليه، زاد مسلم: «وإن لم ينزل».
وعن أم سلمة أن أم سليم وهي امرأة أبي طلحة قالت: يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة الغسل إذا احتلمت؟ قال: «نعم، إذا رأت الماء» .. الحديث، متفق عليه.
وعن أنس بن مالك -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ- في المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل؟ قال: «تغتسل» متفق عليه، زاد مسلم: فقالت أم سليم: وهل يكون هذا؟ قال: «نعم فمن أين يكون الشبه؟».
[ ١١ / ٢٤ ]
وعن عائشة -﵂- قالت: كان النبي -ﷺ- يغتسل من أربع: من الجنابة، ويوم الجمعة، ومن الحجامة، ومن غسل الميت، رواه أبو داود، وصححه ابن خزيمة.
وعن أبي هريرة -﵁- في قصة ثمامة بن أثال عندما أسلم، وأمره النبي -ﷺ- أن يغتسل، رواه عبد الرزاق، وأصله متفق عليه.
وعن أبي سعيد -﵁- أن رسول الله -ﷺ- قال: «غسل الجمعة واجب على كل محتلم» أخرجه السبعة.
وعن سمرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل» رواه الخمسة، وحسنه الترمذي.
وعن علي -﵁- قال: كان رسول الله -ﷺ- يقرئنا القرآن ما لم يكن جنبًا، رواه الخمسة، وهذا لفظ الترمذي وحسنه، وصححه ابن حبان.
وعن أبي سعيد الخدري -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ بينهما وضوءًا» رواه مسلم، زاد الحاكم: «فإنه أنشط للعود».
وللأربعة عن عائشة -﵂- قالت: كان رسول الله -ﷺ- ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء، وهو معلول.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول المصنف -رحمه الله تعالى-:
باب: الغسل وحكم الجنب
الغسل: عندنا الفعل غسل والفعل اغتسل، عندنا غسل مصدره إيش؟ غسل يغسل غسلًا، الغسْل مصدر غسل، واغتسل يغتسل اغتسالًا، إذًا الغُسل ما نوع الاشتقاق؟ هل هو مصدر؟ وإذا قلنا: مصدر قلنا: مصدر لأي شيء؟ هاه؟ عرفنا أن مصدر غسل الغسل، غسل يغسل غسلًا، ومصدر اغتسل اغتسالًا، فالغسل ..؛ لأن عندنا غُسل وغَسل وغِسل، فالغَسل مصدر غسل، والغُسل إيش؟ إذا عرفنا أن الاغتسال مصدر اغتسل، والغسل مصدر غسل، إذًا الغُسل؟ إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
[ ١١ / ٢٥ ]
يعني هو مغسل ثاني لاغتسل، أو اسم مصدر؟ نعم؟ اسم المصدر؟ ﴿وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا﴾ [(١٧) سورة نوح] هذا إيش؟ مصدر وإلا اسم مصدر؟ اسم مصدر، والمصدر؟ إنباتًا، فمصدر اغتسل: اغتسالًا، والغسل اسم مصدر، فالغُسل والاغتسال بمعنى، وأما الغَسل فهو مصدر غسل، غسلت الثوب غَسلًا، وأما الغِسل فهو ما يجعل مع الماء، يُغسل به، ويغتسل به، فهو غِسل كالصابون والشامبو، والأشنان وغيرها من المواد التي توضع مع الماء يقال لها: غِسل.
"وحكم الجنب" أي الأحكام المتعلقة بمن أصابته جنابة؛ لأن الجنب من أصابته جنابة، وهو ملازم لهذا اللفظ زيد جنب، وهند جنب، والزيدان جنب، والزيدون جنب .. إلى آخره، ومنهم من يطابق على قلة، يقول: جنبان وجنبون، المقصود أن الجنب من أصابته جنابة، وهذا الباب معقود لأحكام الغسل، وما يوجب الغسل، وصفة الغسل، وما يستحب له الغسل، ومن يلزمه الغسل، فهو جنب.
يقول المصنف -رحمه الله تعالى-:
[ ١١ / ٢٦ ]
"عن أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «الماء من الماء» رواه مسلم، واصله في البخاري" الماء من الماء، الماء الأول المراد به الماء الذي يغتسل به، الماء الأول الماء المعروف الذي يغتسل به، من الماء الذي هو إيش؟ نعم؟ الذي يخرج، الماء الموجب للاغتسال، سواء كان من الرجل أو من المرأة، الماء من الماء، هذا الحديث يدل بمنطوقه أنه إذا حصل الإنزال سواء كان من الرجل أو من المرأة فإنه حينئذٍ يجب غسل الجسد بالماء، إذا حصل الماء بسبب الإنزال فإنه يجب غسل البدن بالماء، ولذا يقول: «الماء من الماء» مفهومه إنه إذا لم يحصل إنزال فإنه حينئذٍ لا غسل، يكفي في ذلك أوله، منطوق الحديث منطوقه أنه إذا حصل الإنزال وجب الاغتسال، ومفهومه أنه إذا لم يحصل الإنزال فإنه لا يجب الاغتسال، والأسلوب أسلوب حصر «الماء من الماء» لأن المسند إليه الذي هو المبتدأ معرف «الماء من الماء» وهذا أسلوب يقتضي الحصر عند أهل العلم، فلا ماء، يعني لا اغتسال، كأنه قال: لا ماء، يعني لا اغتسال إلا من الماء، من الإنزال، وكان هذا في أول الأمر، كان هذا في أول الأمر، أنه لا اغتسال إلا من الإنزال، ثم بعد ذلك نسخ، وأن الاغتسال يجب بمجرد التقاء الختانين، ولذا جاء الحديث الذي يليه:
[ ١١ / ٢٧ ]
"وعن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل» متفق عليه، زاد مسلم: «وإن لم ينزل» " إذا جلس يعني الرجل بين شعبها، يعني شعب المرأة الأربع، ثم جهدها فقد وجب الغسل، متفق عليه، زاد مسلم: «وان لم ينزل» هذا الحديث ناسخ للحديث الذي قبله، فالحديث الأول كان في أول الأمر رخصة، كان الحديث في أول الأمر السابق رخصة «الماء من الماء» كانت قبل هذا الحديث «إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل، وإن لم ينزل» كما في رواية مسلم، وقد بين أهل العلم أن الأول حديث منسوخ والثاني حديث ناسخ، من نص على ذلك جمع من أهل العلم، الترمذي قال: إنه حديث منسوخ، وكان ذلك في أول الأمر، وفي العلل ذكر الحديث قال: وبينا علته في الكتاب، فسمى النسخ علة، النسخ علة أو ليست بعلة؟ نعم؟ الحديث صحيح ما فيه إشكال، لما بين الترمذي في كتابه علة هذا الحديث وهي النسخ، ذكر أنه منسوخ، ثم قال في العلل -علل الجامع-: "وقد بينا علته في الكتاب" فسمى الترمذي النسخ علة، وهل صحيح أن النسخ علة؟ نعم؟ ذكرنا سابقًا أن العلة عبارة عن سبب خفي غامض يقدح في صحة الخبر الذي ظاهره السلامة منه، هذا الأصل في العلة أنها السبب الخفي، لكن هذا السبب جلي، يقدح في صحة الخبر
[ ١١ / ٢٨ ]