شرح: باب: صلاة الكسوف، وباب: صلاة الاستسقاء.
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تقول: هذه امرأة متزوجة من رجل صوفي من أهل البدع، وقد حملت منه، وهي الآن في شهرها الأول، لكنها لا تريد هذا الطفل بسبب مشاكل أخرى مع زوجها، فهل يجوز لها الإجهاض؟
كونها متزوجة من رجل صوفي، الصوفية متفاوتون، منهم من هو مغرق في تصوفه، وتصل به بدعته إلى حد الكفر، تكون بدعته مكفرة هذا لا يجوز الزواج منه بحال، ومنهم من هو دون ذلك، فهم متفاوتون تفاوتًا شديدًا كغيرهم من أهل البدع، على كل حال إذا كان في حيز في دائرة الإسلام فالزواج صحيح، ويبقى أن هذا الحمل وإن كان في الشهر الأول الاعتداء عليه لا شك أنه اعتراض على القدر، وإن كان أهل العلم يجيزون إلقاء النطفة قبل الأربعين بدواء مباح، على أن يتفق على ذلك الطرفان الأب والأم، ولا بد أن يكون هذا لحاجة شديدة، أما مجرد إلقائه لأنهم لا يريدون الحمل هذا ليس بمبرر، هذا ليس بمبرر، ولا بد من رضا الطرفين، ولا بد أن تكون في مدة الأربعين في الطور الأول، وعلى كل حال الإجهاض اعتداء واعتراض على القدر لا ينبغي إلا لحاجة.
يقول التفدية وهي قولك: "فداؤك أبي وأمي" قالها النبي -﵊- لسعد بن أبي وقاص يوم أحد، وأورد هذا ابن القيم في: (بدائع الفوائد) أن ذلك لكون أبوي النبي -﵊- كافرين، وعليه فالأبوان المسلمان لا يجوز تفدية غيرهما؟ ولكن أورد أن أبا بكر قال للحسن: "أفديك بأبي" فكيف ذلك؟
على كل حال هذه إذا لم يفهم منها الأبوان التقصير في حقهما، إذا لم يفهم منها الأبوان التقصير في حقهما، وتفضيل غيرهما عليهما، وشجعت هذا الشخص المفدى، وحثته على الاستمرار على ما هو عليه من خير فمن النصوص الكثيرة ما يشهد لجوازها، فالنصوص تدل على جوازها، إذا كان الشخص في عمل خير، ويراد تشجيعه واستمراره على هذا الخير على ألا يفهم الأبوان أن هذا حط من قيمتهما وتفضيل غيرهما عليهما.
يقول: هل يقال شيء بين كل تكبيرة وتكبيرة في صلاة العيد؟ وهل يصح أنه لا سكوت في الصلاة؟
[ ٤٩ / ١ ]
ذكرنا أنه ذكر عن ابن مسعود أنه كان يقول بين كل تكبيرتين: "الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا" ونقل غير ذلك عن غيره، لكن لم ينقل شيء مرفوع عن النبي -﵊- ثابت بين كل تكبيرتين، فإذا كبر ولا نقول أنه سكت بين التكبيرتين، يكبر فإذا انقطع نفسه شرع في التكبيرة الثانية وهكذا، إذا لم يحفظ شيء يقال بينهما يتابع بينهما، بين التكبيرتين.
يقول: هل السنة إذا فات محلها لا تقضى على إطلاقها؟
نعم السنن المرتبة إذا فاتت لا تقضى، فات محلها يقرر أهل العلم، كون النبي -﵊- قضى راتبة الظهر بعد صلاة العصر هذا لأنه -﵊- إذا عمل عملًا أثبته، إذا عمل عملًا أثبته، وهذا خاص به -﵊-
وكونه أقر من قضى راتبة الصبح بعد صلاة الصبح هذا للاعتناء بشأن هذا الراتبة، والاهتمام بها، ومثلها الوتر يقضى بعد ارتفاع الشمس، ولذا كان النبي -﵊- لا يترك ركعتي الصبح ولا الوتر سفرًا ولا حضرًا.
هذا أيضًا سؤال يقول: عاجل من الإنترنت يقول: سؤالي أني كنت أعيش مع أهلي في بلدي، وكما تعلم أنه كم عمت الفواحش والمنكرات فقد كنت أجلس مجالس الاختلاط مع غير المحارم من النساء مثل النساء من أصدقاء العائلة وأولاد العمات والخالات، ولكن -ولله الحمد- بعد أن تزوجت وتركت البلد التزمت التزامًا كاملًا والحمد لله، وسأعود إلى بلدي للإجازة الدراسية وسؤالي هو ماذا يترتب علي أن أفعل إذا دخل النساء والبنات وجلسوا في المكان الذي أجلس فيه، فأنا أتجنبه تجنبًا كاملًا، وقد عزمت التجنب في بلدي ولكن أخشى منهم عدم التقبل تقبل الوضع والنفور من هذه الأفعال؟
عليك أن تفعل ما يجب عليك كونهم يقبلون أو لا يقبلون ليس هذا إليك، ولو انتشر مثل هذا الفعل بحيث إذا دخل النساء من غير المحارم خرج الأخيار، وما جاملوا ولا داروا كان حسب لهم حساب، كان ما يدخل النساء غير المحارم على الرجال الأجانب.
يقول: فأنا قررت أنا أبقى لمدة خمس دقائق بعد دخولهم لعدم لفت النظر، ومن ثم الخروج، فهل هذا ممكن أم علي الخروج في حين دخولهم؟
[ ٤٩ / ٢ ]
أولًا: عليك أن تنبه من دخل عليك من غير محارمك أن تنبه أن هذا لا يجوز إلا مع الستر الكامل، وعدم الخلوة، فإذا حصل الستر الكامل الحجاب الشرعي السابغ، وأمنت الفتنة، وارتفعت الخلوة، ثم بعد ذلك يوجهون بالكلام المناسب، وينصحون عن مثل هذا التوسع.
يقول: إذا فات الإنسان صلاة العيد لنوم هل يقضيها؟
على القول بوجوبها وهو قول الحنفية، ورأي شيخ الإسلام ابن تيمية لا بد من قضائها، لا بد من قضائها.
يقول: هل للنساء صلاة العيد في البيوت جماعة وفرادى لمن لم تحضر المسجد؟
هذا في وقتها لا تصلى إلا مع الإمام، لا تصلى إلا مع الإمام، لكن إذا فاتت تقضى.
في بعض المساجد يصلي النساء داخل المسجد، ثم يفرش في خارج المسجد لمن معها أطفال فهل تعتزل الحيض هذا المكان؟
هو ما دام خارج المسجد ليس له حكم المسجد.
هذا من النساء فتقول: أرجو إعادة الفرق بين أُمرنا وأَمرنا؟ هل من يحضر بعد الخطيب لا يكتب له جمعة؟
إعادة الفرق بين أُمرنا مبني للمجهول، والآمر محذوف، وبين أمرنا رسول الله -ﷺ- الآمر هو النبي -﵊-، فالخلاف الموجود في أُمرنا، وأن له حكم الرفع، وإن كان قول الجمهور أن له حكم الرفع، نعم: لا يوجد أمرنا رسول الله -ﷺ- لتصريح بالآمر لأنه لا يوجد احتمال أن يكون الآمر غير النبي -﵊-، يبقى الخلاف في دلالته على اللزوم، وجماهير أهل العلم على أنه لا فرق بين أمرنا رسول الله -ﷺ- وبين قوله -﵊-: افعلوا كذا.
يقول: هل من يحضر بعد الخطيب لا يكتب له جمعة؟
من يحضر بعد الخطيب لا يكتب له الأجر المرتب على التقدم والتعجل إلى صلاة الجمعة، أما الجمعة يكتب له الجمعة.
أحيانًا يكون المصلى للنساء في الطابق العلوي فهل يجوز أن نجلس على الدرج لسماع خطبة العيد؟
هذا سؤال من النساء، إذا كان المكان المخصص للنساء لا يستوعب بحيث إذا ضاق بالقدر الزائد عن العدد المحدد له تستمع الخطبة ولو على الدرج، ولو على الدرج.
طالب: بالنسبة للحائض يا شيخ؟
ها؟
طالب: بالنسبة للحائض يا شيخ؟
[ ٤٩ / ٣ ]
لا ما قالت: الحائض، تقول: أحيانًا يكون المصلى للنساء في الطابق العلوي فهل يجوز أن نجلس في الدرج لسماع خطبة العيد؟
أما بالنسبة للدرج الداخل في سور المسجد له حكم المسجد لا يجوز أن تمكث فيه الحائض.
ما القول الراجح في مسألة أمر النساء في الخروج إلى صلاة العيد؟
هو متأكد يقرب من الوجوب، وقول الجمهور على أنه سنة مؤكدة، لكن ينبغي الحرص عليها.
إذا فآتتني الركعة الأولى من صلاة العيد فكيف أقضيها؟ بسبع تكبيرات أم بخمس تكبيرات؟
على القول المرجح وأن ما يدركه المسبوق هو أول صلاته يقضيها ثانية بخمس تكبيرات.
هل نقيس رفع اليدين في الجنائز لأثر عند ابن عمر -﵄- على العيدين؟
هو ثابت عن ابن عمر في الموضعين أنه يرفع يديه في تكبيرات العيد وفي تكبيرات الجنازة، وفي المسألتين خبر مرفوع ضعيف، والأكثر على أنها ترفع الأيدي في هذا وفي هذا، استنادًا إلى ما ثبت عن ابن عمر، وهو من أهل التحري من الصحابة -﵁ وأرضاه-.
يقول: هل لا يجوز القياس في العبادات في كل جزئية؟
نعم هذا أمر متفق عليه بين أهل العلم أن العبادات توقيفية لا يقاس بعضها على بعض.
يقول: ما صحة حديث: «من صلى أربع قبل العصر دخل الجنة» «رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعًا»؟
وهذا الحديث مختلف فيه، لكن الذي يغلب على الظن أنه حسن -إن شاء الله تعالى-، فيحرص عليهما.
يقول: هل للعيد خطبتان أو واحدة؟
جاء ما يدل على أن الخطبة واحدة، بل فيه عدم التصريح بكون الخطبة يجلس بين طرفيها لتكون اثنتين، ما صرح بأنه يجلس، فالذي يفهم من الخبر أنها واحدة لكن لكون الخبر محتمل، وخطبة الجمعة فيها التصريح أنهما خطبتان، عامة أهل العلم على أن للعيد خطبتين كالجمعة.
هذا يقول: نود وجماعة من الإخوان -ولا يجوز العطف هنا من غير فاصل- نود وجماعة -لا بد أن يقول: نحن- وجماعة من الإخوان إعادة الاستراحة إلى وقتها؟
إذا كان العدد الأكثر يرون الاستراحة لا بأس، وإذا كان العدد الأقل فسبق أن أخذنا رأي الجميع كأن ما وجدنا معارض.
يقول: إني سمعت بعض الناس يقول: إنه يستدل بالحديث الضعيف إذا كان لا يوجد إلا هذا الحديث للاستدلال به؟
[ ٤٩ / ٤ ]
هذه طريقة أبي داود أنه يخرج الضعيف إذا لم يكن في الباب غيره، إذا لم يوجد في الباب غيره، لكن مسألة الاحتجاج به أما العقائد والأحكام فلا، وإن وجد في كتب الفقه، لكنهم لا يبنون عليه حكمًا شرعيًا، وأما في الفضائل فالجمهور على أنه يتسدل بالضعيف في الفضائل، وسبق أن ذكرنا الخلاف مرارًا.
نذرت نذرًا إن فاتني صلاة الفجر في الجماعة أن أصلي عشر ركعات، سؤالي هل يجوز أن أصلي النذر في الأوقات المنهي عنها؟
من جهة أن النذر يجب الوفاء به فهذه الصلاة واجبة، والنهي لا يتناول الواجبات، هذه من جهة، وباعتبار أن النذر غير محدد الوقت فلك مندوحة في أن تصلي هذه الصلاة بعد خروج وقت النهي.
يقول: هل يلزموني صلاتها مرة واحدة أم أجزئها مع الليل والضحى؟
على حسب نيتك إن نويتها متتابعة عليك أن تأتي بها متتابعة، وإلا فالمقصود إيجادها على أي وصف.
يقول: ما المقصود بالجماعة؟ هل هي الجماعة الأولى؟ أم الصلاة في أي جماعة لها نفس الفضل حتى لو كانت بعد انتهاء الجماعة الأولى؟
أولًاَ: لا شك أن الفضل الكامل للجماعة الأولى، ومسألة إعادة الجماعة مسألة خلافية بين أهل العلم، فمن أهل العلم من يمنع إقامة جماعة ثانية، إذا فاتت الصلاة تصلي وحدك، وهذا قول معتبر عند أهل العلم، لكن حديث: «من يتصدق على هذا؟» بعد انتهاء الجماعة من الصلاة يدل على أن الجماعة تعاد، وأن من صلى الصلاة في جماعة يدخل فيها الجماعة الأولى والثانية، لكن ليس للإنسان أن يتأخر حتى تفوته الجماعة الأولى احتمال ألا يجد جماعة أخرى، والخروج من الخلاف الذي ذكرناه مطلوب، سم.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
يقول شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر -﵀-.