تابع شرح باب: شروط الصلاة
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
المؤلف -رحمه الله تعالى- قصد أن تكون أحاديث الكتاب في حيز المقبول الصحيح والحسن، لكن فاته بعض الأحاديث الضعيفة، وهي يسيرة بالنسبة لحجم الكتاب.
هل يجوز الترضي على غير الصحابة أم هو خاص بهم؟
العرف عند أهل العلم أن الترضي خاص بالصحابة، والترحم على من بعدهم، والصلاة خاصة بالنبي -﵊- على سبيل الاستقلال، يدخل معه تبعًا آله وصحابته -﵊-، فكما أنه لا يقال: محمد -﷿- وإن كان عزيزًا جليلًا، فالعرف خص الترضي بالصحابة، والترحم على من بعدهم كما قرر ذلك ابن القيم -﵀-.
هذا يقول: حكم صلاة ذوات الأسباب في أوقات النهي سواءً النهي الموسع أو المضيق؟ وما حكم سجود السهو؟
سجود السهو تابع للصلاة، سجود السهو تابع للصلاة، إن كان القصد به سجود السهو الذي يقع بعد السلام من صلاة العصر فهو في حكم صلاة العصر، سجدة التلاوة على الخلاف بين أهل العلم ومثله سجود الشكر هل السجدة المفردة تسمى صلاة أو ليست بصلاة؟ يشترط لها ما يشترط للصلاة؟ مسألة خلافية بين أهل العلم، والمحقق ما يذهب إليه ابن عمر وغيره أنها ليست بصلاة، وعلى هذا يسجد للتلاوة في أوقات النهي ويسجد للشكر أيضًا؛ لأن أقل ما يطلق عليه الصلاة ركعة كاملة.
يقول: إقتداء النساء بإمام بينهن وبينه ممر داخل سور المسجد وهم في مبنى مستقل؟
إذا كان مبنى مستقل منفصل عن المسجد حينئذٍ لا يجوز الاقتداء إلا إذا اتصلت الصفوف، إذا اتصلت الصفوف فلا بأس.
لا يسمعون إلا صوته دون رؤيته أو من خلفه؟
على كل حال إذا كانوا في داخل المسجد في حيز المسجد في سور المسجد فلا بأس.
يقول: إنزال آية الآية الكريمة من القرآن على شيء من الواقع زيادة على ما ذكره المفسرون ما ضابطه؟
[ ١٩ / ١ ]
النصوص من الكتاب والسنة تحدثت عن شيء من المستقبل بعضه وقع وبعضه لم يقع، لكن لو غلب على ظن الشخص أن هذه الآية مناسبة لهذا الحدث، فجاء بهذا الحدث على صيغة الترجي لا على سبيل القطع فلا بأس، أقول: لعل هذا الحدث يدخل في المراد من هذه الآية ومن هذا الخبر، لا على سبيل القطع، لا يقطع بأن هذا مراد الله -﷿-، أو أن هذا مراد رسوله -﵊-، كالتفسير، تفسير القرآن بالرأي حرام، لكن إذا قيل: لعل المراد كذا، لعل المراد كذا من الآية أو من الحديث لا بأس، على سبيل البحث وعلى سبيل الترجي، دون جزم وقطع، كما في حديث السبعين الألف: لعلهم الذين، لعلهم كذا، لعلهم كذا، النبي -﵊- ما أنكر عليهم، مع أن توقعاتهم كلها لم تصب.
كيف نجمع بين حديثي: «من قرأ آية الكرسي في ليلة لم يقربه شيطان حتى يصبح» وحديث: «يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد» .. إلى آخره؟
الثاني عام، يعقد الشيطان على قافية كل أحد، يخصص بمن قرأ آية الكرسي فإنه لا يقربه الشيطان، لا يقربه الشيطان.
يقول: هل خشوع الإمام له تأثير في خشوع المأمومين؟
لا شك أن صلاة المأموم مرتبطة بصلاة الإمام، ولذا يقول أهل العلم: إن الصلاة خلف الفاضل أفضل من الصلاة خلف المفضول، مع أن عامة أهل العلم على صحة الصلاة خلف المفضول أو إمامة المفضول مع وجود الفاضل، لا شك أن لإمامة الفاضل أثر في إتقان صلاة من خلفه، وحضور قلبه عن. . . . . . . . .، إذا قرأ الفاضل، إذا قرأ القرآن عرفت أنه يخشى الله -﷿-، فتكون قراءته مؤثرة، وأهل العلم يقررون -كما هو الواقع المشاهد- أن بعض الناس مؤثر في شكله، بعض الناس إذا رؤي ذُكر الله -﷿-، وابن الجوزي في مشيخته ترجم لشيوخه كلهم فذكر عن واحد منهم قال: إنه تأثر ببكائه واستفاد من بكائه ولم يستفد من علمه.
ما هي الصلاة النافلة؟ وهل يمكن أن تكون جماعة؟ وهل يمكن الجهر بها؟
[ ١٩ / ٢ ]
صلاة النافلة ما عدا الفريضة، ما عدا الواجبات، ويمكن أن تكون ..، تفعل جماعة أحيانًا كما فعل النبي -﵊- في قيام الليل، قام معه ابن عباس، وصلاة التراويح أيضًا جماعة، والصلوات الليلية يجهر بها، صلاة الليل يجهر بها جهرًا متوسط ﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ﴾ [(١١٠) سورة الإسراء] متوسط.
هل القراءة بمكبر الصوت يجوز مع التشويش على البيوت المجاورة للمسجد من مرضى ونائمين خصوصًا في التراويح والقيام؟
الصلاة، أصل المكبر هذا إنما أوجد لإفادة الحضور، لكي يسمع من حضر الصلاة، يستفيد من القرآن، لكن إذا تحققت مصلحة الحاضرين من غير وجود مفسدة على غيرهم فهذا هو المتعين، أما إذا لم تتحقق مصلحتهم إلا بوجود مفسدة فدرء المفاسد مقدم على جلب المصالح، مع أنه إذا استعملت هذه الآلات مع شيء من التوسط لا يرفع عليها، يعني ما يرفع عليها رفعًا يزعج الناس، أو يوجد اللبس في المساجد المجاورة، هذا موجود، بعض الناس يعمد إلى هذه المكبرات فيرفع عليها فيحصل اللبس، قد يركع ويسجد، ويركع معه من في المسجد المجاور وهكذا، والله المستعان.
يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته -وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته- ما حكم تحويل النية؟ كأن أكون قائمًا أصلي سنة الفجر وجاء آخر ظانًا أني أصلي الفريضة فالتحق بي ماذا أفعل؟
تستمر على نيتك، صلي سنة الفجر، ويصلي معك الفريضة إن كانت قد فاتته، وصلاة المفترض خلف المتنفل تجوز، كفعل معاذ مع الصحابة -﵃-.
يقول: هل العفو والتسامح الذي لا يتضمنه إصلاحًا للمعفو عنه هل هو مرغب فيه؟
﴿وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [(٢٣٧) سورة البقرة] العفو هذا الأصل فيه أقرب للتقوى، لكن إذا ترتب على هذا العفو مفسدة كأن يجعل هذا المعفو عنه يستمرئ الإجرام ويزداد فيه، ويقع ويغلب على ظنه أنه يعفى عنه كلما أجرم مثل هذا ينبغي أن يعاقب ولا يعفى عنه، والله المستعان.
شيء من الإجمال في الشرح من أجل أن نكمل الباب، ونقف على باب جديد، نقتصر على الأمور المهمة، والله المستعان.
سم.
بسم الله الرحمن الرحيم.
[ ١٩ / ٣ ]
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا.
"عن جابر -رضي الله تعالى عنه- أن النبي -ﷺ- قال له: «إذا كان الثوب واسعًا فالتحف به» يعني: في الصلاة، ولمسلم: «فخالف بين طرفيه، وإن كان ضيقًا فاتزر به» متفق عليه.
ولهما من حديث أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه-: «لا يصلِّ أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء».
وعن أم سلمة -رضي الله تعالى عنها- أنها سألت النبي -ﷺ- "أتصلي المرأة في درع وخمار بغير إزار؟ قال: «إذا كان الدرع سابغًا يغطي ظهور قدميها» أخرجه أبو داود، وصحح الأئمة وقفه".
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: من حديث جابر، سبق لنا في الباب حديث علي بن طلق في الحدث في الصلاة: من أحدث عليه أن ينصرف ويتوضأ، ثم بعده حديث عائشة -﵂- أن النبي -ﷺ- قال: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» وهذا تقدم الحديث فيه، وفيه اشتراط ستر أعلى البدن، ويأتي ما في ستر الجزء الثاني من البدن بالنسبة للمرأة.
حديث "جابر -﵁- أن النبي -﵊- قال له: «إذا كان الثوب واسعًا فالتحف به» «إذا كان الثوب واسعًا فالتحف به» يعين اجعله رداءً ترتديه وأرسله على بقية بدنك «وإن كان ضيقًا فاتزر به» اجعله إزار يستر الجزء الأهم من البدن، إذا كان واسع ويستوعب البدن فاجعله لحاف، يستر أعلى البدن بطرفه، وطرفه الآخر يستر بقية البدن، إن كان ضيقًا يعني فيه شح ما يمكن يستر جميع البدن فالاتزار به أولى؛ لأن ستر العورة المغلظة أهم من ستر الجزء الأعلى من البدن كالمنكبين مثلًا.
[ ١٩ / ٤ ]
"ولهما" أيضًا "من حديث أبي هريرة" للبخاري ومسلم "﵁ قال: «لا يصلِّ أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء» بعض الروايات في الصحيح في البخاري: «ليس على عاتقيه منه شيء» «ليس على عاتقيه منه شيء» ستر المنكب واجب فكشفه محرم مع القدرة؛ لأنه في الحديث السابق: «إذا كان ضيقًا فاتزر به» يقتضي أن أعلى البدن مكشوف؛ لأنه لا يكفي لستر المنكب مع ستر العورة، هنا: «لا يصلِّ أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء» إذا أمكن أن يكفي للمنكب والعورة.
من أهل العلم من يرى اشتراط ستر المنكب كالعورة، ومنهم من يرى أن الأمر أمر إرشاد، أو «لا يصلِّ أحدكم» النهي هذا يقتضي الكراهة، لكن الأصل في النهي التحريم، وأما الحديث السابق حديث جابر -﵁- هو بالنسبة لغير الواجد لما يستر المنكب، فأعدل الأقوال في ستر المنكب أنه واجب، يعني لو صلى ومنكبه مكشوف صلاته؟ صحيحة لكنه آثم، فرق بين الاشتراط والوجوب، هذا واجب وستر العورة شرط، والمنكب ليس بعورة، ولذا يشكل على كثير من طلبة العلم أن يذكر في الشروط ستر العورة، مع هذا الحديث الصحيح ليش ما يذكر مع الشروط؟ نقول: ما في إشكال، الشرط شيء والواجب شيء آخر، فستر المنكب مع القدرة واجب يأثم تاركه.
«ليس على عاتقه» والرواية الأخرى: «ليس على عاتقيه» في اختلاف بين الروايتين؟ نعم؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وكيف نوجه؟ هل المطلوب ستر عاتق واحد أو العاتقين؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
واحد وإلا اثنين؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه؟ وراه؟
طالب:. . . . . . . . .
[ ١٩ / ٥ ]
هذا في وقت الصلاة وإلا في طواف القدوم؟ الطواف، ويش دخل الصلاة فيه؟ إيش علاقة الصلاة بالطواف؟ إذا أوجبنا ستر المنكبين نقول: عليك أن تستر منكبيك، إذا فرغت من طواف القدوم أول طواف تطوفه استر منكبيك «ليس على عاتقه» فإما أن نقول: إن المراد بالمفرد هنا الجنس فيشمل العاتقين، نعم، أو نقول: ليس على عاتقيه منه شيء نكرة في سياق النفي فيشمل أي شيء، ولو خيط رفيع، لو شيء يسير، وهذا يمكن أن يكون على العاتق أو العاتقين، ليس على العاتقين منه شيء، يعني إذا صلى وعلى أحد العاتقين منه شيء هل نقول: إنه ما امتثل الخبر «ليس على عاتقيه منه شيء؟» يعني لو كان المقصود العاتقين من خلال اللفظ، نعم يكون إذا صلى وعلى أحد عاتقيه شيء من الثوب هل يقال: إنه ليس على عاتقيه شيء؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
شخص يصلي عليه فنيلة، فنيلة اللي إيش تسمونها؟ علاقي مثلًا إيه، يكفي وإلا ما يكفي؟ هاه؟ ليس .. -ما نقول: يستر- ليس على عاتقيه منه شيء، أو ليس على عاتقه منه شيء، عليه منه شيء؛ لأن قلنا: شيء نكرة في سياق النهي فتعم، يتم الامتثال بأدنى شيء، يتم الامتثال بأدنى شيء، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لو ما ستر، المقصود أنه على عاتقه منه شيء، والشيء يتم بأدنى شيء.
على كل حال الخلاف في هذه المسألة معروف، منهم من يقول: الأمر به على سبيل الاستحباب بدليل الحديث السابق، ومنهم من يقول: شرط في صحة الصلاة، وأعدل الأقوال أنه واجب، يأثم بتركه مع القدرة، ولا تبطل الصلاة.
[ ١٩ / ٦ ]
حديث "أم سلمة -﵂- أنها سألت النبي -ﷺ- "أتصلي المرأة في درع وخمار بغير إزار؟ قال: «إذا كان الدرع سابغًا يغطي ظهور قدميها» " يعني تصلي فيه إذا كان سابغًا، أما إذا كان غير سابغ بحيث لا يغطي ظهور القدمين فإنه لا يكفي، والحديث مخرج في سنن أبي داود، وهو مضعف، مرفوع ضعيف، ولذا يقول الحافظ: "وصحح الأئمة وقفه" وصحح الأئمة وقفه، الآن الخبر يروى مرفوع وموقوف، المرفوع ضعيف، وصحح الأئمة وقفه، لكن هل هناك تعارض بين المرفوع والموقوف؟ أو الاحتمال أن أم سلمة سألت النبي -﵊- عن هذا الحكم على تقدير ثبوته، نعم، ثم صارت تفتي به من قولها، إذا تعارض الرفع والوقف هل نحكم للرفع أو نحكم للوقف؟ هنا صحح الأئمة الوقف مع أنهم في مواضع يصححون الرفع، فهنا الأئمة رأوا القرائن مرجحة للوقف، وأن مثل هذا الكلام لائق بأم سلمة، لائق بفقه أم سلمة، وأنه لا يثبت من المرفوع فيه شيء، وإن قال الشارح: إنه له حكم الرفع، مثل هذا حكم شرعي لا مسرح فيه للاجتهاد، ما يمكن أن تقول أم سلمة هذا الكلام وهي ليس في الباب عن النبي -﵊- فيه شيء، لكنه حكم شرعي، ألا يمكن أن يستنبط من أدلة أخرى؟ ما دام رجح الوقف ألا يمكن أن يستنبط مثل هذا الكلام من أدلة أخرى؟ وحينئذٍ لا يكون حجة.
القدمان بالنسبة للمرأة، عرفنا أن المرأة كلها عورة في الصلاة سوى الوجه، ومنهم من يلحق بالوجه الكفين، والحنفية يقولون: حتى القدمين، وكان شيخ الإسلام يميل إلى قول الحنفية بناءًا على عدم ثبوت حديث أم سلمة، وإلا لو ثبت حديث أم سلمة لكان ظاهر في الإلزام بستر القدمين، وعلى كل حال ما دام من أهل العلم من يرى أن المرأة كلها عورة إلا الوجه فعليها أن تستر جميع البدن، تحتاط لدينها؛ لأنها إذا دخلت القدم والكف في العورة المطلوب سترها في الصلاة -المشترط سترها في الصلاة- فعلى المسلمة ألا تعرض صلاتها للبطلان ولو على قول، والأمر -ولله الحمد- فيه سهولة، وليس في الملابس شح الآن، نعم.
[ ١٩ / ٧ ]
وعن عامر بن ربيعة -رضي الله تعالى عنه- قال: "كنا مع النبي -ﷺ- في ليلة مظلمة، فأشكلت علينا القبلة فصلينا، فلما طلعت الشمس إذا نحن صلينا إلى غير القبلة، فنزلت: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ﴾ [(١١٥) سورة البقرة] أخرجه الترمذي وضعفه".
نعم، هذا الحديث عند الترمذي وهو ضعيف، ضعيف جدًا، وعلته أشعث بن سعيد السمان متروك، وحديث المتروك شديد الضعف بمعنى أنه لا ينجبر بوروده من طرق أخرى إذا كان شديد الضعف، لا يقبل الانجبار، وحديث المتروك شديد الضعف، وعلى هذا كنا حينما يقول: "كنا مع النبي -ﷺ-" هذا حديث السرية "في ليلة مظلمة فأشكلت علينا القبلة فصلينا، فلما طلعت الشمس إذا نحن صلينا إلى غير القبلة فنزلت" هذا سبب نزول الآية هل نثبت نزول آية بسبب ضعيف؟ وهل نثبت قراءة بخبر ضعيف؟ وهل نفسر القرآن بخبر ضعيف؟ نعم؟ لا، هذا القول المرجح، وإن كان التفسير يتسامح فيه أهل العلم، التفسير مثل الفضائل عند أهل العلم، ولذا يؤثر عن الإمام أحمد أن ثلاثة الأبواب اللي هي: الفضائل والمغازي والتفسير ليس لها أصول، بمعنى أنه يقبل فيها أي خبر.
[ ١٩ / ٨ ]
"أشكلت علينا القبلة فصلينا، فلما طلعت الشمس إذا نحن صلينا إلى غير القبلة" من أشكلت عليه القبلة في بر ولا وجد محاريب إسلامية يعمل بها عليه أن يجتهد، عليه أن يجتهد، وأن يتقي الله ما استطاع، ويصلي صلاة واحدة، فإن بانت له القبلة وهو في أثناء صلاته استدار كما هو إلى القبلة التي ترجحت لديه، ولو بخبر ثقة، إذا قال: يا فلان القبلة إلى جهة اليمين أو إلى جهة الشمال عليه أن يستدير إذا كان يثق بخبره، كما فعل الصحابة -رضوان الله عليهم- لما حولت القبلة، جاءهم المخبر في صلاة الصبح أو العصر على خلاف معروف، فقال لهم: أشهد أن النبي -﵊- صلى إلى الكعبة، فاستداروا كما هم، وعلى هذا يجوز أن تصلى أول الصلاة إلى جهة وفي أثنائها ينصرف إلى الجهة التي ترجحت له، ومحل الاجتهاد غير البلدان، أما البلدان التي يمكن أن يصل إلى قبلتها بيقين وفيها محاريب ويوجد من يخبره من أهل البلد فإنها ليست بمحل للاجتهاد، أما في البراري فإنه يجتهد، ويصلي ويتقي الله حسب استطاعته، فإن بان له أنه صلى إلى غير القبلة، بعض أهل العلم يقول: إن كان في الوقت عليه أن يعيد، وإن كان بعد الوقت فلا إعادة عليه، والصواب أنه إذا اتقى الله ما استطاع فإن الله -﷾- لم يكلفه بصلاتين ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [(١٦) سورة التغابن] ومن التكلف ما يذكره بعض الفقهاء أنه يقسم الجهات، حتى يكون قد صلى إلى القبلة بيقين، يعني يصلي إلى جهة، ثم يصلي ثانية إلى جهة ثانية، ثم يصلي صلاة ثالثة إلى الجهة الثالثة، صلاة رابعة إلى ..، إلى أن يجزم بأنه أصاب عين القبلة، وهذا لا شك أنه من الحرج والعنت المنفي عن هذه الشريعة.
[ ١٩ / ٩ ]
هل يتصور أن تصلى صلاة واحدة إلى أربع جهات؟ بعض الفقهاء يقول: يتصور، يصلي ركعة ثم يأتيه من يأتيه يقول: تيامن، القبلة من جهة اليمين، ثم يتيامن، ثم يأتي ثالث يكون أوثق من السابق يقول: لا تياسر الجهة من جهة اليسار فينصرف، ثم يقول: لا، يجي رابع لا الجهة إلى الخلف، وهذا يتصور إذا كان كل واحد على الولاء أوثق من الذي قبله، أما إذا كان أقل ثقة من الذي قبله فإنه لا يعمل بخبره ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ﴾ [(١١٥) سورة البقرة].
الحديث الذي يليه:
حديث أبي هريرة -﵁- قرئ؟
"وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «ما بين المشرق والمغرب قبلة» رواه الترمذي، وقواه البخاري.
هذا الحديث صحيح، مصحح عند أهل العلم «ما بين المشرق والمغرب قبلة» رواه الترمذي، وقواه البخاري" الترمذي يقول: حسن صحيح «ما بين المشرق والمغرب قبلة» هل هذا خطاب للأمة كلها أو خطاب لأهل المدينة مثلًا؟ بالنسبة لكم أنتم في الشرق يصلح أن يكون ما بين المشرق والمغرب قبلة؟ نعم؟ بين الشمال والجنوب، بالنسبة لكم بين الشمال والجنوب قبلة، لكن أهل المدينة بين المشرق والمغرب قبلة، وأهل اليمن بين المشرق والمغرب قبلة، أهل مصر بين الشمال والجنوب قبلة وهكذا، المقصود أن هذا الخطاب خاص بالمدينة ومن كان على سمتها ممن هو عن يمين الكعبة أو يسارها في جهة الشمال أو الجنوب.
هذا الحديث دليل من يقول بأن الجهة كافية ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [(١٤٩) سورة البقرة] جهة المسجد الحرام، الجهة كافية، والحديث صريح في الدلالة على هذا القول، وهو قول الأكثر، الشافعية يرون أن الواجب إصابة العين -عين الكعبة- قربت أو بعدت، هذا ممكن وإلا غير ممكن؟ نعم؟
طالب: غير ممكن.
وين اللي يقول: الحال؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف يمكن؟
طالب:. . . . . . . . .
[ ١٩ / ١٠ ]
ما هي بدقيقة، ما هي بدقيقة، تبقى أنها جهة، تبقى أنها جهة، يعني هل يخفى على مثل هؤلاء الحرج الشديد اللاحق أو الناشئ عن قولهم هذا، أو ينحل الإشكال إذا قالوا: الواجب عين الكعبة على حسب غلبة الظن، ما يلزم اليقين والقطع أن هذه عين الكعبة، الإنسان مكلف بغلبة الظن، نعم الآن هذه الكعبة هم يقولون -الجمهور يقولون-: الجهة، حديث: «بين المشرق والمغرب قبلة» ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [(١٤٩) سورة البقرة] يعني جهة المسجد الحرام، لكن لا بد من إصابة العين عند الشافعية، إيش معنى إصابة العين؟ تجتهد أن تصيب العين، نعم، تجتهد في أن تصيب العين، لا أن تصيب الجهة، الجمهور تجتهد في أن تصيب الجهة من الأساس، وهؤلاء تجتهد حتى يغلب على ظنك أنك أصبت عين الكعبة، فينمحل الإشكال في كون الإصابة تثبت بغلبة الظن، الإصابة تثبت بغلبة الظن، هذا بالنسبة لمن لا يستطيع معاينة الكعبة، أما الذي يعاين الكعبة وهم يقولون: من كان داخل المسجد فالواجب عليه إصابة العين، هم يتفقون على هذا، من كان داخل المسجد الواجب عليه إصابة العين، من بعد عن المسجد يكفي الجهة، لكن قد يكون في المسجد ويتعذر في حقه مشاهدة العين، عين الكعبة، الذي في السطح أو في الدور الثاني في الصفوف الخلفية، أو في الدور الأرضي ويحول بينه وبينها صفوف وعمد، نعم، والمشقة تجلب التيسير ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [(٧٨) سورة الحج] لكن ليس معنى هذا أننا لا نهتم للأمر، استقبال القبلة شرط من شروط صحة الصلاة، فعلينا أن نحتاط لهذا، ليس معنى هذا ليس معنى مثل هذا الكلام أننا مجرد ما ندخل مع باب الحرم: الله أكبر ما نلتفت لا يمين ولا شمال ولا نتأكد من ..، هم وضعوا علامات خطوط زرقاء في البلاط نعم، وهي داخلة أيضًا في القاعدة التي مرت بنا، نعم مثل خطوط المسجد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
[ ١٩ / ١١ ]
موجود في عهد النبي -﵊- ولم يفعله فهو بدعة، لا شك أن مصلحتها ظاهرة هذه الخطوط، هذه الخطوط مصلحتها ظاهرة، ولا يترتب عليها أي مفسدة، فعلى الإنسان أن يحتاط لهذا الشرط، مجرد ما يدخل مع الباب: الله أكبر وإذا سلم إذ القبلة ..، يقال له: أعد، هذا مع الإمكان ليس محل الاجتهاد، ليس محل الاجتهاد مع إمكان الرؤية، إذا تعذرت فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، نعم.
"وعن عامر بن ربيعة -رضي الله تعالى عنه- قال: "رأيت رسول الله -ﷺ- يصلي على راحلته حيث توجهت به" متفق عليه، زاد البخاري: "يومئ برأسه، ولم يكن يصنعه في المكتوبة".
ولأبي داود: من حديث أنس -رضي الله تعالى عنه-: "وكان إذا سافر فأراد أن يتطوع استقبل بناقته القبلة فكبر، ثم صلى حيث كان وجه ركابه" وإسناده حسن".
[ ١٩ / ١٢ ]
حديث عامر بن ربيعة في صلاة النافلة على الدابة، على الراحلة حيث توجهت به، فيومئ إيماءً، لا يتمكن من الركوع، لا يستطيع أن يقف فيركع، ومثله اللي في السيارة لا يستطيع أن يقف ثم يركع، يكفي أن يومئ برأسه، ويكون سجوده أخفض من ركوعه، هذا في النافلة، وهو أيضًا كما يدل عليه الحديث اللاحق في السفر، لا بد أنها تكون الصلاة نافلة، وأن يكون في السفر، يتطوع في السفر على الراحلة حيث توجهت به، مثل الراحلة السيارة الطائرة القطار، لكن هل مثل الراحلة الكرسي في الفصل كما جاء السؤال قبل أمس أو الذي قبله؟ لا، طالب يصلي صلاة الضحى على الكرسي في الفصل، ويذكر أنه من باب إخفاء العمل إذا سأله المدرس أجاب وهو في النافلة، من باب إخفاء العمل، هو يؤجر -إن شاء الله- على هذه النية، لكن هل عمله شرعي وإلا ما هو بشرعي؟ أولًا: جمهور العلماء يخصونه بالسفر، وعلى الدابة، وإن كان عند جمع من أهل العلم وهو المتجه أنه في هذه الأزمان التي تقضى فيها أوقات في السيارات في الحضر أنه لو تنفل النافلة أمرها أوسع؛ لأنها تصح من قعود، النافلة أمرها أوسع، فإذا أجيزت النافلة في السفر أجيزت في الحضر؛ لأن مبناها على ..، أن أمرها أيسر من الفريضة، لكن لا يصل الأمر إلى مثل هذا الحد في التساهل، شخص واقف جالس، يقال له: أتنفل على هيئتك، لا، هو على سيارته يستغل الوقت بقراءة، بصلاة، باستماع، نعم ولا يمنعه من ذلك مانع.
[ ١٩ / ١٣ ]
"يصلي على راحلته حيث توجهت به" لكن وهو في السيارة يتنفل لا يعرض نفسه للخطر، ولا يجوز له أن يعرض غيره للخطر، يومئ إيماءً بحيث لا يصل إلى حد بحيث يخفى عليه الطريق فيتضرر هو بنفسه أو يضر غيره، "يصلي على راحلته حيث توجهت به" زاد البخاري: "يومئ برأسه، ولم يكن يصنعه في المكتوبة" هناك فروق، الأصل أن ما ثبت في النافلة يثبت في الفريضة والعكس، هذا الأصل عند أهل العلم، لكن جاء في النافلة من التسامح ما لم يأتِ مثله في الفريضة، ومنها ما هنا ما معنا، لا يجوز أن يصلي الفريضة على الراحلة إلا إذا منع من مباشرة الأرض والإتيان بالصلاة كاملة إذا منع مانع؟ إذا وجد طين كيف يسجد على الطين؟ كيف يقف على الطين؟ المقصود أنه إذا وجد مانع فالصلاة على الراحلة لا بأس به حتى في الفريضة، لكن الأصل أنه إذا لم يوجد مانع فالفريضة يحتاط لها أكثر من النافلة، منها ما هنا يصلي على الراحلة نافلة، ولا يصلي على الراحلة فريضة.
يصلي من قعود وهو قادر على القيام في النافلة ويستحق بذلك نصف الأجر لكنه لا يصلي فريضة من قعود وهو يستطيع القيام، وجاء في الباب: «صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم» وجاء فيه أيضًا حديث عمران بن حصين: «صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب» «صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم» وهناك: «صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب» لماذا خص النص الأول بالنافلة والثاني بالفريضة؟ لماذا لا تدخل النافلة في هذا الحديث؟ وما الذي أخرج النافلة من هذا الحديث؟ «صلِ قائمًا» سواءً كانت فريضة أو نافلة، وقد يقول صاحب الطرف الآخر: «صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم» في الفريضة والنافلة، إذا كان لا يريد الأجر كامل، مفرط، زاهد في الأجر، ومستطيع للقيام، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
[ ١٩ / ١٤ ]
نقول: لا يوجد ما يمنع من دخول النافلة في حديث عمران بن حصين «صلِ قائمًا» لو لم يرد غيره لقلنا: إنه شامل للفريضة والنافلة، والحديث الثاني: «صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم» لو لم يرد حديث عمران لقلنا: إنه شامل للفريضة والنافلة، لماذا خصصنا حديث عمران بالفريضة والحديث الثاني بالنافلة؟ حديث عمران ألا يمكن أن يشمل الفريضة والنافلة؟ شخص صحيح سليم معافى، يقول: الرسول -﵊- يقول: «صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم» أنا بصلي قاعد، ما أبي إلا النصف الفريضة، نقول: صلاتك صحيحة وإلا باطلة؟
طالب:. . . . . . . . .
لماذا؟ ترى يلزم على هذا الدور يا الإخوان، نوجه النصوص بكلام الفقهاء المستنبط من النصوص؟ ما يجي هذا، خلونا في دائرة النصوص، التي هي منها المأخذ، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب لو شفت واحد يتنفل، يصلي نافلة قاعد ويش تقول له؟ تقول له: صل قائمًا فإن لم تستطع إذا كنت لا تستطيع اجلس؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا الكلام الذي أنا قلته الآن، أنا أقول: لا نوجه النصوص بكلام الفقهاء المستنبط من النصوص، يعني نوجه نص بكلام مأخوذ من النص يلزم عليه الدور هذا، نرتب كلام على كلام مرتب عليه، هذا الدور.
طالب:. . . . . . . . .
هذه مسألة ثانية، مسألة الراحلة غير، مسألة الراحلة غير، الكلام على «صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا»
طالب:. . . . . . . . .
وحديث عمران ويش تسوي به؟ «صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا؟»
طالب:. . . . . . . . .
لو قال: أنا أريد أن أصلي نافلة في الشتاء القارس لكن مانا بمتوضئ برد -والله مانا بمتوضئ- نقول: ما يخالف لك نصف الأجر؟ ما يجي، شروط ما يمكن نتنازل عنها إلا بنصوص، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش يقول؟
طالب:. . . . . . . . .
اللهم صلِ عليه، ويش يصير؟
طالب:. . . . . . . . .
[ ١٩ / ١٥ ]
من القواعد المقررة عند أهل العلم: "أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب"، "العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب"، وعموم حديث عمران يشمل الفريضة والنافلة، وعموم حديث: «صلاة القاعد» يشمل الفريضة والنافلة "العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب" وعلى هذا الأساس هذا التعارض الموجود بين الحديثين لا بد من دفعه، لا بد من دفع هذا التعارض، حديث: «صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم» له سبب، حديث عمران بن حصين له سبب، سبب الحديث حديث: «صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم» النبي -﵊- دخل المسجد والمدينة محمة فوجدهم يصلون من قعود، فوجدهم يصلون من قعود فقال -﵊-: «صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم» فتجشم الناس الصلاة قيامًا، فدل على أن هذا الحديث إنما ورد في النافلة، إيش الدليل أنها نافلة؟ أنهم صلوا قبل حضوره -﵊-، لا يصلون الفريضة قبل حضوره، هو الإمام، هذا في النافلة من جهة، ومن جهة أخرى هو في حق المستطيع، هو في حق المستطيع بدليل أنهم تجشموا القيام فاستطاعوا، وإلا من صلى النافلة وهو قاعد عاجز عن القيام أجره نصف وإلا كامل؟ كامل، وحملنا هذا الحديث وقصرناه على سببه، حملناه على النافلة؛ لأن السبب في النافلة؛ لأن عمومه معارض بعموم هو أقوى منه، ولذا قولهم: "العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب" ليس على إطلاقه، قد نحتاج خصوص السبب لدفع التعارض، لدفع التعارض.
"ولأبي داود: من حديث أنس -بإسناد حسن -﵁-: "وكان إذا سافر" إذا سافر أخذ منه الجمهور أن التطوع على الراحلة لا يسوغ إلا في السفر، وجمع من أهل العلم يقولون: إذا كان مبنى التطوع على التساهل والتسامح فيجوز أيضًا في الحضر، لا سيما في مثل هذه الظروف والأحوال التي يطول فيها البقاء في السيارات.
[ ١٩ / ١٦ ]
"وكان إذا سافر وأراد أن يتطوع استقبل بناقته القبلة" يكبر تكبيرة الإحرام إلى جهة القبلة، ثم بعد ذلك يتجه إلى الوجه التي يريدها "ثم صلى حيث كان وجه ركابه" وإسناده حسن" كما ذكرنا، الصلاة في السيارة عرفنا أن السيارة حكمها حكم الراحلة، لا تجوز أن تصلى الفريضة فيها، اللهم إلا إذا تصور أن يؤتى بالصلاة كاملة بركوعها وسجودها بجميع أركانها، الصلاة في السفينة أو في الطائرة، الصلاة في الراحلة لا يجوز أن تصلى الفريضة، وهذا خاص بالنافلة؛ لأنه بإمكانه أن يقف ويصلي، لكن الصلاة في السفينة أو في الطائرة، حتى الفريضة يصليها على حسب حاله؛ لأنه لا يستطيع إيقاف هذه الآلة، لو أوقف السفينة يبي يصلي وين يبي يصلي؟ بالبر وإلا بالبحر؟ يصلي على حسب حاله ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [(١٦) سورة التغابن] لكن إن كان غلبة الظن أنه يصل إلى البر قبل خروج الوقت فتأخير الصلاة لتؤدى كاملة بأركانها وواجباتها أولى، نعم.
"وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه- أن النبي -ﷺ-: «الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام» رواه الترمذي، وله علة.
وعن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما-: "أن النبي -ﷺ- نهى أن يصلى في سبع مواطن: المزبلة، والمجزرة، والمقبرة، وقارعة الطريق، والحمام، ومعاطن الإبل، وفوق ظهر بيت الله تعالى" رواه الترمذي وضعفه.
وعن أبي مرثد الغنوي -رضي الله تعالى عنه- قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: «لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها» رواه مسلم".
يكفي، يكفي
حديث أبي سعيد صححه جمع من أهل العلم، نقل شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- تصحيحه عن جمع غفير من أهل العلم، وصححه الحافظ ابن حجر في التلخيص، على كل حال المتجه أنه في دائرة القبول، خبر مقبول، وإن قال الترمذي: إن له علة، وهي الاختلاف في وصله وإرساله، فالمرجح وصله، وكونه روي من طريق مرسل لا يقدح، وإن قال الدارقطني: المحفوظ المرسل، كذلك البيهقي، لكن صححه جمع من أهل العلم، فالأرض كلها مسجد، الأرض كلها مسجد، ويؤيده حديث: «جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا».
[ ١٩ / ١٧ ]
الاستثناء: «إلا المقبرة والحمام» إلا المقبرة والحمام، وما أضيف إلى ذلك من المواطن السبعة: "المزبلة، والمجزرة، والمقبرة، وقارعة الطريق، والحمام، ومعاطن الإبل، وفوق ظهر بيت الله تعالى" لكنه خبر ضعيف، تكلم أهل العلم في زيد بن جبيرة راويه بكلام قوي، فالخبر ضعيف.
على كل حال الأرض كلها مسجد «وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا» ومعروف أن الحديث من أحاديث الخصائص، من أحاديث الخصائص، إذا قال النبي -﵊-: «جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا» مع بقية الخصائص، الخصائص تشريف للنبي -﵊-، والاستثناء هنا: «إلا المقبرة والحمام» وحديث أبي مرثد: «لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها» وهو مخرج في صحيح مسلم، فالصلاة في المقبرة مستثناة من حديث: «جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا» ومثلها البقعة النجسة، وما يغلب على الظن نجاستها كالحمام، إيش معنى الحمام؟ الحمام هو موضع قضاء الحاجة وإلا الاغتسال؟ الاغتسال، المزبلة المجزرة كلها مظنة للنجاسة.
نأتي إلى مسألة وهي في غاية الأهمية: الخصائص عرفنا أنها تشريف للنبي -﵊-، فهل هذه الخصائص تقبل التخصيص فنستثني من حديث: «جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا» وقوله: «الأرض كلها مسجد» نستثني المقبرة فنقلل هذه الخصائص؟ إذا خصصنا قللنا، وإذا قللنا الخصائص قللنا التشريف، نعم، ولذا يقول ابن عبد البر وابن حجر: "الخصائص لا تقبل التخصيص"، "الخصائص لا تقبل التخصيص" والحجة ما سمعتم أن التخصيص تقليل لهذه الخصائص، والمفترض أن الخصائص تشريف إذن نحن نقلل هذا التشريف لهذا النبي الذي هو أكرم الخلق على ربه -﵊-.
[ ١٩ / ١٨ ]
ابن عبد البر يقول: "صلِ في المقبرة" ليش؟ يقول: إذا خصصنا المقبرة نقول له: الأحاديث صحيحة، حديث أبي مرثد: «لا تصلوا إلى القبور»، نهى عن الصلاة ..، «إلا المقبرة والحمام» يقول: إذا قللت عموم حديث الخصائص أنت قللت التشريف لهذا النبي الكريم -﵊-، إذن الخصائص لا تقبل التخصيص فصلِ في المقبرة، كلام وجيه وإلا ليس بوجيه؟ يعني كون النبي -﵊- يقول حديث الخصائص مبينًا شرفه ومزيته على سائر الأنبياء، ونحن نقلل هذه الخصائص؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كلام النبي -﵊- أولى، طيب كون هذا تقليل للتخصيص كيف نناقش ابن عبد البر؟ إمام من أئمة المسلمين يعني ما هو بإنسان عادي، نعم ليس بالمعصوم، لكنه إمام من أئمة المسلمين، كيف نناقش كلام هذا الإمام؟ يعني يخفى عليه مثل ما قلتم؟ نقول: الذي ذكر هذه الخصائص وهذا التشريف هو الذي استثنى، فنحن نستثني من كلامه بكلامه، نعم؟ يخفى عليه مثل هذا الكلام؟ هو يريد أن يحافظ على حقوق المصطفى -﵊-، النهي عن الصلاة في المقبرة ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، ما فيها نجاسة، مقبرة المسلم طاهر حي وميت، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن هذا يقول: إنها فاتتنا الصلاة وهي صلاة واحدة، والأرض جعلت مسجدًا وطهورًا، أنا أقول: مثل هذا الإمام وإمامته مشهود بها لدى الخاص والعام، معروف إمامة ابن عبد البر، إمام من أئمة المسلمين، فهل يخفى عليه أن من قال الخصائص هو المستثنى؟ ما يخفى عليه، لكن يمكن أن نناقشه بكلام قد يغفل عنه، حينما يحافظ ابن عبد البر على حقوق المصطفى -﵊- إذا عورضت حقوق المصطفى -﵊- بحقوق الله، النهي عن الصلاة في المقبرة لحق الله -﷿-؛ لأن الصلاة في المقبرة ذريعة إلى الشرك، ولا شك أن المحافظة على حق الله -﷿- أولى من المحافظة على حق النبي -﵊-، فالخصائص تقبل التخصيص، إذا جاء ما يخصصها من نصوص صحيحة.
[ ١٩ / ١٩ ]
الحديث الثاني: حديث ابن عمر عرفنا أنه ضعيف، المزبلة: هي الموضع الذي يلقى فيه الزبل، القمامة، المجزرة: مكان الذبح، ويقع فيها الدم المسفوح النجس، المقبرة: موضع الدفن، قارعة الطريق، قارعة الطريق: ما تقرعه الأقدام بالمرور عليها، ما تقرعه الأقدام بالمرور عليها، قارعة هل هي قارعة وإلا مقروعة؟ هاه؟ قارعة وإلا مقروعة؟ هي التي تقرع وإلا تُقرع بالأقدام؟ بالأقدام، إذن هي مقروعة؛ لأن اسم الفاعل يأتي ويراد به اسم المفعول ﴿عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ [(٢١) سورة الحاقة] وهي إيش؟ مرضية، عيشة راضية مرضية، كما أنه يأتي اسم المفعول ويراد به اسم الفاعل ﴿حِجَابًا مَّسْتُورًا﴾ [(٤٥) سورة الإسراء] يعني ساترًا، وقارعة الطريق، والحمام: وهو موضع الاغتسال، نهي عن الصلاة فيه، بل جاء النهي عن دخوله في الجملة لما يوجد فيه من تسامح من بعض الناس في كشف العورات، ومعاطن الإبل: ومعاطن الإبل التي هي إيش؟ المبارك، مبارك الإبل، ومواضع إقامتها، سواءً كانت في مراحها ومحل إقامتها أو حول الموارد، أو حول الموارد.
يقول: ومعاطن الإبل، وفوق بين الله تعالى، فوق الكعبة، الصلاة داخل الكعبة حكمه؟ جاء في الصحيح أن النبي -﵊- دخل الكعبة وصلى، صلى في جوف الكعبة، لكنها صلاة نافلة، ولذا جمع من أهل العلم لا يصححون بل أكثر أهل العلم لا يصححون الفريضة داخل الكعبة، لا يصححون الفريضة داخل الكعبة، يصححون النفل لأن النبي -﵊- صلى، ومن أهل العلم من يقول: تصح الفريضة كما تصح النافلة، والنبي -﵊- صلى إذًا تصح، لكن قول الأكثر يقتصر بما ورد على المورد، يعني يتقصر فيه على النافلة، والفريضة يطلب فيها الاستقبال للبيت كاملًا، فوق السطح الهواء لها حكم القرار، الهواء له حكم القرار، فالنافلة لا شك أنها تصح فوق السطح كما تصح في الجوف، وإن قال بعضهم: إن النافلة ..، حتى النافلة لا تصح لأنه لم يستقبل شيئًا منها، لكن يرد عليه أن من كان في محل مرتفع، من كان في محل ..، اللي في السطح، في سطح المسجد يستقبل شيئًا من الكعبة؟ يستقبل الجهة، والهواء له حكم القرار، والحديث على كل حال هو ضعيف.
[ ١٩ / ٢٠ ]
حديث أبي مرثد الغنوي كناز بن حصن، أو كناز بن حصين، يقول: "سمعت رسول الله -ﷺ-: «لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها» «لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها» عرفنا علة النهي عن الصلاة إلى القبور، وأنها لأن الصلاة فيها ذريعة إلى الشرك، فالنهي لنجاسة الشرك لا لنجاسة الأرض الذي يقول بنجاسة الأرض يفرق بين المقبرة المنبوشة والمقبرة غير المنبوشة، ويفرق بين ما إذا صلى وباشر تراب المقبرة وبين ما إذا فرش عليها، لكن من نظر إلى العلة الحقيقية رأى أنه لا فرق بين منبوشة وغير منبوشة، بين مطينة وغير مطينة، بين مفروشة وغير مفروشة، والعلة ذريعة إلى الشرك.
«ولا تجلسوا عليها» لا تجلسوا على القبور، جاء عن الإمام مالك -رحمه الله تعالى- جواز الجلوس على القبور، يخفى على الإمام مالك هذا الحديث؟ لم يخفَ على الإمام مالك هذا الحديث، لكنه حمله على الجلوس على القبر لقضاء الحاجة، ثبت عن ابن عمر أنه كان يجلس على القبر، ثبت عن علي -﵁- أنه كان يجلس على القبر ويتوسده، نعم ابن عمر وعلي -رضي الله عن الجميع- قد يخفى عليهم مثل هذا الخبر، فالعبرة بما صح عن النبي -﵊- وإن عارضه غيره كائنًا من كان «لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر» هذا في الصحيح.
"وعن أبي سعيد -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه أذىً أو قذرًا فليمسحه، وليصل فيهما» أخرجه أبو داود، وصححه ابن خزيمة.
وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «إذا وطئ أحدكم الأذى بخفيه فطهورهما التراب» أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان.
[ ١٩ / ٢١ ]
الحديث الأول حديث "أبي سعيد -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه أذىً أو قذرًا فليمسحه» في الأرض، والمسح شامل بأن يكون في الأرض أو بما يمكن أن يسمح به من تراب أو منديل وما أشبه ذلك «وليصل فيهما» فليمسحه وليصل فيهما، الحديث صحيح، صححه ابن خزيمة وخرجه أبو داود، وإن اختلف في وصله وإرساله فرجح أبو حاتم الوصل، فالحديث صحيح: «إذا جاء أحكم المسجد فلينظر» يعني يحتاط لطهارة المسجد ونزاهة المسجد إذا كان تنظيف المسجد من أدنى شيء من القذاة رتب عليه الثواب العظيم فمن يتسبب في تلويثه لا شك أنه مسيء، وإذا كانت النخاعة خطيئة في المسجد فإدخال النجاسات إليه أعظم.
«فلينظر» ينظر في نعليه «فإن رأى فيهما أذىً أو قذرًا» فعليه أن يمسح، ثم بعد ذلك بعد هذا المسح تطهر النعل، تطهر النعل ولو كانت نجاسة، إذا ذهبت عينها بالمسح طهرت، وهذا من المطهرات في هذا الموضع، من المطهرات في هذا الموضع، وتطهير كل عين بحسبها، الأصل أن التطهير لا يكون إلا بالماء، لكن جاء تطهير النعل بالمسح، وتطهير بول الطفل الذي ..، الغلام الذي لم يأكل الطعام بالرش والنضح، تطهير المذي بالنضح، تطهير السكين بعد الذبح بالمسح، كما قرر ذلك جمع من أهل العلم، تطهير ..، شيخ الإسلام يرى أن تطهير ما يتلفه الماء يكتفى بمسحه، لو وقعت نجاسة على كتاب مثلًا، والكتاب يتلفه الماء، نغسل الكتاب وإلا نكتفي بمسحه؟ على رأي الشيخ نكتفي بمسحه، وهكذا فالصقيل يكتفى بمسحه، وما يتلفه الماء يكتفى بمسحه؛ لأنه إضاعة للمال، وأما ما عدا ذلك فيبقى كل موضع على حسب ما جاء فيه من نص.
حديث "أبي هريرة" وهو شاهد الحديث الذي قبله "-﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «إذا وطئ أحدكم الأذى بخفيه فطهورهما التراب» له شواهد أيضًا من حديث عائشة وغيرها «إذا وطئ أحدكم -داس أحدكم- الأذى بخفيه فطهورهما التراب» يمسح هذا الأذى بالتراب، وبعد ذلك يصلي فيهما، نعم.
[ ١٩ / ٢٢ ]
"وعن معاوية بن الحكم -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح، والتكبير، وقراءة القرآن» رواه مسلم.
وعن زيد بن أرقم أنه قال: "إنا كنا لنتكلم في الصلاة على عهد رسول الله -ﷺ- يكلم أحدنا صاحبه بحاجته حتى نزلت: ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ﴾ [(٢٣٨) سورة البقرة] فأمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام" متفق عليه، واللفظ لمسلم.
نعم، حديث "معاوية بن الحكم -السلمي- قال له الرسول الله -﵊-: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح، والتكبير، وقراءة القرآن» وهذا له سبب، وهو أن رجلًا عطس في الصلاة فشمته معاوية، هو صاحب القصة، شمته معاوية فرماه الناس بأبصارهم، أنكروا عليه، أنكر عليه الصحابة، فقال له النبي -﵊- مقرًا لهذا الإنكار: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس» كانوا يتكلمون بقدر الحاجة، يردون السلام، يشمتون العاطس حتى نزل قول الله -جل وعلا-: ﴿وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ﴾ [(٢٣٨) سورة البقرة] هنا كأن القصة إنما حصلت بعد نزول الآية، ولذا قال له النبي -﵊-: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح، والتكبير، وقراءة القرآن» ولذا يخطئ من يسترسل بالكلام بالقنوت مثلًا بعض الناس إذا شرع في القنوت كأنه يخطب، بل بعضهم يأتي بعبارات صحفية، وبعضهم يعتدي في الدعاء، المقصود أن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، فعلينا أن نحتاط لها، فإذا دعا الإنسان في القنوت أو في السجود إن لم تكن هناك حاجة محددة يطلبها من الله -﷿- أن يقتصر على الأدعية المأثورة، ليضمن صحة صلاته؛ لأن الأدعية المأثورة ليست من كلام الناس، ومثل القنوت دعاء الختم، ختم القرآن الذي يفعل في بعض الجهات إذا أنهى قراءة القرآن في غير موضع القنوت يشرع في الأدعية التي منها المشروع ومنها غير المشروع، وتذكر فيها أسماء الأشخاص، ويدعى فيها على أشخاص وغير ذلك.
[ ١٩ / ٢٣ ]
المقصود أن مثل هذا لا ينبغي التوسع فيه، وإن كان جنسه مشروع الذي هو أصل الدعاء، لكن يبقى أن الإنسان يحتاط لهذه الصلاة التي لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير، التسبيح في الركوع السجود، التكبير في الانتقال مع تكبيرة الإحرام، قراءة القرآن، الدعاء في السجود وبعد الفراغ من التشهد، ثم ليتخير من المسألة ما شاء، على أن يكون من الأدعية المأثورة التي ليس فيها تعد ولا ظلم ولا قطعية رحم.
[ ١٩ / ٢٤ ]
زيد بن أرقم يقول: "إن كنا لنتكلم في الصلاة على عهد رسول الله -ﷺ-، يكلم أحدنا صاحبه بحاجته، حتى نزلت: ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ﴾ [(٢٣٨) سورة البقرة] فأمرنا بالسكوت" القنوت له معاني كثيرة، القنوت له أكثر من عشرة معاني، منها: السكوت، منها: الدعاء، منها: طول القيام، لكن من معانيه السكوت، وهو المناسب هنا، "فأمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام" ﴿وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ﴾ يعني ساكتين، الحديث مخرج في الصحيح، "إن كنا لنتكلم في الصلاة" والمراد بذلك ما لا بد منه من الكلام من رد سلام، وتشميت عاطس، وما أشبه ذلك، ما هو معناه إذا صفوا في الصلاة أخذوا بأطراف الحديث ما قرب منه وما بعد، يمضون الوقت بحديث الركب، لا، إنما هو بقدر الحاجة، ثم بعد ذلكم نهوا عن الكلام، فصارت الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، ولذا يقول: "فأمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام" ﴿وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ﴾ [(٢٣٨) سورة البقرة] ﴿وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ﴾ [(٢٣٨) سورة البقرة] هذا أمر بالقنوت الذي هو السكوت، وفي قوله: "نهينا عن الكلام" ما يدل على أن الأمر بالشيء نهي عن ضده، الصحابي فهم ذلك، يعني مفاد الآية ﴿وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ﴾ [(٢٣٨) سورة البقرة] قلنا: القنوت هو السكوت، قوموا لله حال كونكم قانتين، يعني أمروا بأن يسكتوا في الصلاة، هل نهوا عن الكلام؟ نعم نهوا صراحة وإلا التزامًا ولزومًا؟ لأن من لازم الأمر بالسكوت النهي عن الكلام، ولذا يقرر أهل العلم أن الأمر بالشيء نهي عن ضده، والنهي عن الشيء أمر بضده، لا سيما إذا لم يكن له إلا ضد واحد، أما إذا كان له أضداد فالمسألة تختلف؛ أظن هذا ظاهر؛ لأنه يقول: "نهينا عن الكلام" ما فيه نهي هذا أمر، يعني «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» نهي عن الجلوس بدون صلاة، هل مفاد هذا أنه أمر بالصلاة؟ نعم، الأمر بالشيء نهي عن ضده، والنهي عن الشيء أمر بضده إذا كان له ضد واحد، فمن تكلم في صلاته عالمًا عامدًا، ويختلفون فيما إذا كان الكلام لمصلحة الصلاة، كما في حديث ذو اليدين فإن صلاته باطلة،
[ ١٩ / ٢٥ ]
لكن إذا كان الكلام لمصلحة الصلاة فالمسألة خلافية، وحديث ذو اليدين يدل على أن الكلام لمصلحة الصلاة لا بأس به بقدر الحاجة، نعم.
"وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء» متفق عليه، زاد مسلم: «في الصلاة».
وعن مطرف بن عبد الله بن الشخير، عن أبيه -رضي الله تعالى عنه- قال: "رأيت رسول الله -ﷺ- يصلي، وفي صدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء" أخرجه الخمسة إلا ابن ماجه، وصححه ابن حبان".
نعم حديث أبي هريرة المتفق عليه، المخرج في الصحيحين "قال: قال رسول الله -ﷺ-: «التسبيح للرجال» " يعني أن اللائق بالرجال هو التسبيح، «والتصفيق» وفي رواية: «التصفيح» «للنساء» «التسبيح للرجال» لأن أصواتهم لا تفتن، وأما النساء باعتبار أن صوت المرأة مما يثير الفتنة فلا ينبغي أن يظهر في العبادة على خلاف بين أهل العلم في صوتها هل هو عورة أو ليس بعورة؟ واتفاقهم على تحريم الخضوع بالقول، فالرجل يناسبه التسبيح سبحان الله، «والتصفيق للنساء» وهذا في الصلاة ﴿وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاء وَتَصْدِيَةً﴾ [(٣٥) سورة الأنفال] المكاء: الصفير، والتصدية: التصفيق، فهذا أولًا المسألة في شرع من قبلنا، وأيضًا هو باقٍ على المنع منه، لكن ارتكاب مثل هذا الضرر لتحصيل مصلحة أعظم منه، وهو تصويب هذه الصلاة التي حصل فيها الخلل بالتصفيق بالنسبة للنساء، هو من باب ارتكاب أخف الضررين، الأصل أن التصفيق منهي عنه، لا سيما في الصلاة؛ لأن فيه مشابهة لمن؟ للكفار، الذين كانت عبادتهم تصدية وتصفيق، فهذا التصفيق بالنسبة للنساء يحقق مصلحة هي أرجح من مفسدة مشابهة أولئك، وهي أيضًا أرجح من مفسدة ظهور صوت المرأة في الصلاة، ولا شك أن ارتكاب أخف الضررين أمر مقرر شرعًا، فإذا ناب في الصلاة شيء، وجد شيء من الخلل سبح الرجل وصفقت المرأة.
[ ١٩ / ٢٦ ]
حديث "مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه" مطرف بن عبد الله سيد جليل من سادات التابعين، وأبوه صحابي يقول: "رأيت رسول الله -ﷺ- يصلي وفي صدره أزيز كأزيز المرجل" القدر إذا كان على النار وهو يفور، مع الأسف أن هذا يكاد أن يكون مما اندرس، حتى -مع الأسف الشديد- من بعض طلاب العلم، ولا أبالغ إذا قلت: إن بعض العامة قد يوجد منه مثل هذا الأمر، وكثير من طلاب العلم بسبب الغفلة والانشغال فيما لا فائدة فيه، مما فتح على طلاب العلم من أبواب الجرح والتعديل التي لا يستفيد منها كثير، هذه صار له عقوبات، صار له حرمان من بركة العلم والعمل، أنا لا أقول: كل طلاب العلم بهذه ..، لكنه موجود على كل حال، بعض طلاب العلم -مع الأسف- همه قال فلان، قال علان، القدح في العلماء، القدح في ..، عليك بخويصة نفسك، الزم عليك نفسك، أصلح نفسك أولًا، تفقد الخلل الذي لديك، يعني يندر أن نسمع من يصلي وفي صدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء، من قلبه حاضر لصلاته، يتدبر ما يقرأ ويتأمل، والله المستعان.
[ ١٩ / ٢٧ ]
والأزيز: هو الصوت، الصوت الناتج من الغليان، غليان القدر إذا وضع على النار يفور، وخرج البخاري عن عمر -﵁- أنه قرأ سورة يوسف حتى إذا بلغ قوله -جل وعلا-: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ﴾ [(٨٦) سورة يوسف] سمع نشيجه -﵁ وأرضاه-، وإلى وقت قريب ونحن نسمع من الأئمة ومن خلفهم مثل هذا الأمر، وإلى وقت قريب أيضًا في ليلة الثالث عشر أو الثاني عشر، ليلة الثالث عشر عند قراءة سورة هود، الثاني عشر أو الثالث عشر، نعم، الناس يبكون، يسمع لهم شيء من هذا كثير، وبعض الأئمة يقصد وإن لم يكن صوته من الجمال بحيث يؤثر في الناس لكنه يتأثر ويؤثر، وإن كان الحديث الوارد في هود، وأن النبي -﵊- سئل عن شيبه، سأله أبو بكر: أراك شبت يا رسول الله؟ قال: «شيبتني هود وأخواتها» لكن هود لا شك أنها مؤثرة، الخبر مضطرب، وبعضهم يرجح بعض الروايات على بعض وينتفي الاضطراب، لكن على كل حال هي مؤثرة سواءً ثبت الخبر أو لم يثبت، وعندنا بعض الناس يقرأ سورة هود وكأنه يقرأ جريدة لا أثر ولا تأثير، نسأل الله السلامة والعافية، وهذا يخشى أن يكون من مسخ القلوب، ومعلوم أن مسخ القلوب أشد من مسخ الأبدان، فعلينا جميعًا أن نعتني بهذا الباب، نعم.
"وعن علي -رضي الله تعالى عنه- قال: "كان لي من رسول الله -ﷺ- مدخلان، فكنت إذا أتيته وهو يصلي تنحنح لي" رواه النسائي وابن ماجه.
وعن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- قال: "قلت لبلال: كيف رأيت النبي -ﷺ- يرد عليهم حين يسلمون عليه وهو يصلي؟ قال: يقول هكذا، وبسط كفه" أخرجه أبو داود والترمذي وصححه.
[ ١٩ / ٢٨ ]
حديث علي أولًا: الحديث ضعيف، يقول: "كان لي من رسول الله -ﷺ- مدخلان، فكنت إذا أتيته وهو يصلي تنحنح لي" والحديث مخرج عند النسائي وابن ماجه وهو ضعيف، وإن صححه ابن السكن، وجاء بلفظ: "سبح لي" بدل "تنحنح" وهي أيضًا ضعيفة، إلا أنها أمثل من رواية: "تنحنح" مع أن الحديث بلفظيه مضعف، هل نقول: إن الروايتين يشهد بعضهما لبعض؟ نعم، يشهد واحد للثاني؟ الحديث واحد نعم من طريق صحابي واحد من طريقه هو، نعم ما يرتقي، لا سيما وأن فيه اختلاف، نعم فيه اختلاف بين (تنحنح) و(سبح) قد يقول قائل: إنه أحيانًا يتنحنح وأحيانًا يسبح فيرتفع الاختلاف، نقول: مثل هذا الكلام لو صح الخبر باللفظين لقلنا: إنه أحيانًا يفعل كذا، وأحيانًا يفعل كذا، وأنه لا تعارض بينهما.
"وعن ابن عمر -﵄- قال: "قلت لبلال: كيف رأيت النبي -ﷺ- يرد عليهم حين يسلمون عليه وهو يصلي؟ كيف يرد عليهم؟ وهذا أمر ينبغي أن يعتنى به، إذا دخل شخص وآخر يصلي فقال الداخل: السلام عليكم، يتركه حتى إذا سلم قال: وعليكم السلام؟ أو يرد عليه بالحال بالإشارة؟ أو نقول: هذا شغل المصلي فلا يستحق الرد؟ هذا الحديث الذي معنا حديث ابن عمر "قلت لبلال: كيف رأيت النبي -ﷺ- يرد عليهم حين يسلمون عليه" دليل على أنه يرد عليهم، السؤال عن الكيفية نعم، تجاوز وتعدي لمرحلة السؤال عن الوجود، دل على أنهم يسلمون ويرد، نعم، دل على أنهم يسلمون ويرد، لكن السؤال المسئول عنه كيفية الرد، فيرد عليهم بالإشارة فيبسط كفه، يعني بدل ما هو واضع يده على صدره يبسط كفه، نعم، "يقول هكذا، وبسط كفه" هنا فيه إطلاق القول على الفعل إطلاق القول على الفعل، وهذا كثير في النصوص، قال بيديه هكذا، في التيمم، فيطلق القول على الفعل، وهنا "يقول هكذا، وبسط كفه" يعني جعل ظهرها إلى السماء وبطنها إلى الأرض "أخرجه أبو داود والترمذي وصححه" الترمذي يقول: "صحيح".
[ ١٩ / ٢٩ ]
جاء عند أحمد وابن حبان وغيرهما أن المسئول صهيب، قلت لصهيب: كيف رأيت النبي -﵊-، ولا يمنع أن يكون المسئول مرة بلال ومرة صهيب، ولذا ذكر الترمذي أن الحديثين صحيحان معًا، جميعًا صحيحان، نعم.
"وعن أبي قتادة -رضي الله تعالى عنه- قال: "كان رسول الله -ﷺ- يصلي وهو حاملُ أمامةَ بنت زينب، فإذا سجد .. "
حاملُ إيش؟ وهو؟
"وهو حاملُ أمامةَ .. "
بالتنوين وإلا بغير تنوين؟
طالب: بالتنوين.
حاملٌ أمامةَ، طيب حاملُ أمامةَ؟
طالب:. . . . . . . . .
أمامة يختلف وضعها بالإضافة أو بالقطع؟
طالب: أمامة ما يختلف لكن بنت.
هاه؟
طالب: بنت زينب.
نعم، الأثر يأتي في الوصف، الابن والبنت وصف، أو بدل أو بيان مما قبله، هو تابع لما قبله، فإذا قلت: حاملُ أمامةَ بنتِ، أو تقول: حاملٌ أمامةَ بنتَ وأيهما أرجح؟ في قاعدة وإلا مجرد استحسان؟ ﴿بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ [(٣) سورة الطلاق] ﴿مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا﴾ [(٤٥) سورة النازعات] بالتنوين أو بدونه؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني ما قرئ بالغٌ أمره؟ ومنذرٌ من يخشاها؟ الجواز جائز، الوجهان جائزان، لكن أيهما أرجح؟ منذرُ جيشٍ، لو قال: كأنه منذرٌ جيشًا، يجوز، نعم؟ يجوز، لكن أيهما أرجح؟ أو من الدقائق التي لا تهم مثل هذه؟ في العربية؟
طالب:. . . . . . . . .
راجعوها يا الإخوان، راجعوها.
﴿مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا﴾ [(٤٥) سورة النازعات] في أي سورة؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
قراءتك أنت المعتمدة عندك، لكن القراءات الأخرى؟ ومتى يترجح هذا؟ ومتى يرجح هذا؟ بعض القراءات ترجح بالعربية، لو رجعت إلى تفسير القرطبي في آخر سورة النازعات شفت ويش لون ..؟ متى يرجح هذا ومتى يرجح ذاك؟ نعم.
"قال: كان -ﷺ- يصلي وهو حاملُ أمامةَ بنتَ زينب، فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها" متفق عليه".
انتظر قليلًا يبي يغير الشريط.
"فإذا سجد وضعها، وإذا قام حملها" متفق عليه، ولمسلم: "وهو يؤم الناس في المسجد".
[ ١٩ / ٣٠ ]
وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «اقتلوا الأسودين في الصلاة: الحية والعقرب» أخرجه الأربعة، وصححه ابن حبان.
حديث "أبي قتادة -واسمه هاه؟ الحارث بن ربعي - ﵁- قال: كان رسول الله -ﷺ-" (كان) تدل على الاستمرار وإلا لو حصل مرة نقول: كان؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هنا كان، الأصل فيها الاستمرار، لكن هنا ما حصل إلا مرة واحدة، فالمقصود به أنه وجد "كان رسول الله -ﷺ- يصلي" والصلاة هذه فريضة، جاء البيان في بعض الروايات أنهم كانوا ينتظرونه لصلاة الظهر فدخل -﵊- وهو حامل أمامة بنت زينب بنت الرسول -﵊-، وأبوها أبو العاص بن الربيع، نسبت إلى أمها لشرف النسبة إلى النبي -﵊-، فيحملها -﵊- الرءوف الرحيم، المربي، العطوف، وهو بهذا يريد أن يجتث ما كانت الجاهلية تتسم به من كره للبنات، وإيثار للبنين، فهو حمل هذه الطفلة في أشرف مقام بين يدي الله -﷿-.
[ ١٩ / ٣١ ]
"حاملٌ أمامة بنت زينب" هذا الحمل في حال القيام والجلوس يتصور فيه الحمل، لكن "إذا سجد وضعها، وإذا قام حملها" فهو إمام والصلاة فريضة، وهو يؤم الناس وطالت مناقشات عند المالكية حول هذا الحديث منهم من يقول: هو منسوخ، ومنهم من يقول: هو للحاجة والضرورة، إذا لا يوجد من يكفيه أمر هذه البنت -﵊-، في أقوال كثيرة، لكنه لبيان الجواز، لبيان الجواز، وأن مثل هذا الفعل جائز في الصلاة؛ ما دام فعله القدوة -﵊- فلا مانع من أن يحمل الإنسان هذا الطفل، لا سيما إذا كان في مقام تعليم واقتداء إذا كان ممن يقتدى به، أما إذا كان لا يترتب على حملها مصلحة، والحاجة ليست داعية، فعلى الإنسان أن يقبل على صلاته "إذا سجد وضعها، وإذا قام حملها" دل على جواز حمل المصلي الطفل، إذا تحقق من طهارته، وأن ما في جوفه معفو عنه، وأن مثل هذه الأفعال لا تبطل الصلاة، وأخذ من هذا الحديث جواز القراءة من المصحف في الصلاة؛ لأن حمل المصحف ووضع المصحف ليس بأشد من حمل هذه البنت ووضعها، إضافة إلى أن عائشة -﵂- اتخذت إمام يقرأ من المصحف، الحنفية يمنعون القراءة من المصحف، لكن الحديث دليل ظاهر لهذه المسألة، إذا لم يوجد حافظ، وأمكنت القراءة من المصحف لا بأس حينئذٍ، وليس المصحف بأشد من حمل هذه البنت.
منهم من يقول في الإجابة عن هذا الحديث: "إن هذه البنت كانت تعلق به من غير علمه" كيف من غير علمه وقد دخل حاملًا لها على عاتقه وهم ينتظرونه للصلاة؟! المقصود أن المناقشات حول الحديث طويلة جدًا أفاض الشراح في المطولات في بيانها وردها، والحافظ ابن حجر استوعب كثيرًا منها، ابن دقيق العيد أيضًا في شرح العمدة بين كثير منها، المقصود أن هذا ليست هناك ضرورة ولا حاجة وإنما فعله -﵊- لبيان الجواز، فلا مانع أن يحمل الإنسان شيئًا طاهرًا ولا أثر له في صلاته، لا سيما إذا كان بحيث يقتدى به، ليبين الجواز للناس، أما أن يكون ديدن كل فرض، أو كل صلاة وشايل معه شيء هذا ينشغل به، عليه أن يقبل على صلاته، لكن الصلاة لا تبطل بمثل هذا.
[ ١٩ / ٣٢ ]
حديث "أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «اقتلوا الأسودين في الصلاة: الحية والعقرب» أخرجه الأربعة، وصححه ابن حبان" الحديث صحيح، والأسودان جاء تفسيرهما في الحديث الحية والعقرب، وهل الوصف بالسواد وصف مؤثر بمعنى أنه إذا لم تكن الحية سوداء والعقرب سوداء ما تقتل؟ أو نقول: إن الوصف أغلبي، أغلبي وفي حكم السوداء الحية البيضاء، الحية الـ ، وغير ذلك من الألوان، وكذلك العقرب الصفراء، وأهل المعرفة والخبرة يرون أن الصفراء أشد شرًا من السوداء، فكونها سوداء لا أثر له، إنما الأثر كونها حية، كونها حية يترتب على تركها الضرر له أو لغيره، وكذلك عقرب، فدل على «اقتلوا» الأمر بقتل هذه الأمور والأشياء المؤذية والمنصوص عليه مؤكدًا قتله، فعلى هذا يقتل ولو ترتب على القتل حركة، تقدم وتأخر وأخذ آلة وأخذ شيء لا مانع؛ لأن امتثال الأمر لا يتم إلا بهذا، ويقاس عليه كل مؤذي، أو جاء ذئب أو أسد أو شيء مؤذي يخاف على نفسه أو على غيره منه يقتله، إذا تكلم لإنقاذ غريق من هلكة أو إنسان يخشى عليه فمثل هذا لا يؤثر -إن شاء الله-، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
ثواب الأعمال التعبدية لم يرد فيها نص كقراءة القرآن مثلًا والذكر جاء في الحديث وصول الحج وأنه يقبل النيابة، وصول الصدقة، وصول الدعاء، وجاء النهي عن الصلاة: «لا يصلي أحد عن أحد» فالعبادات المحضة لا تقبل النيابة، الصيام عبادة لكن جاء في الحديث: «من مات وعليه صوم صام عنه وليه» وإن كان المتجه عند شيخ الإسلام وابن القيم وهو المذهب عند الحنابلة أن هذا خاص بصيام النذر، فيما أوجبه الإنسان والتزمه على نفسه مما لم يوجب بأصل الشرع.
[ ١٩ / ٣٣ ]
على كل الاقتصار على موارد النصوص هو الأصل، وإن كان من أهل العلم من يرى أن كل قربة فعلها وأهدى ثوابها لحي أو ميت فإنه يصل، فإنه يصل، والولد من الكسب، الولد من الكسب، فالدخول في عموم هذه الآية له وجه، لكن إذا اقتصر المسلم على مورد النص اكتفى بالدعاء، اكتفى بالصدقة، حج عن قريبه، حج عن أبيه، حج عن أمه إلى آخره، وفي هذه الأبواب ما يغني عن الاستطراد وفعل ما لم يرد خشية أن يدخل في حيز الابتداع، لكن لو فعل قرأ القرآن وجعل ثوابه لأبيه أو لأمه لا شك أن هذا قول معتبر عند أهل العلم، وإن لم يكن راجحًا.
يقول: إذا بدأت أصلي سنة دخول المسجد وأنا في الركعة الأولى أو في سجود الركعة الأولى وجاء الإمام وأقيمت الصلاة فهل أقطع صلاتي لأدخل معهم؟
«إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» وفي القرآن النهي عن إبطال العمل، فإذا كانت الصلاة مضى منها ما يسمى صلاة، فإبطاله فيه نظر، فإذا صلى صلاة كاملة، ركعة كاملة يتم الباقي خفيف ويلحق به، أما إذا لم يصلِ ركعة كاملة فإنه حينئذٍ يقطعها.
بعض الناس عندما يدخل المسجد يلقي السلام ويكون الموجودون مشغولين بين مصلٍ وقارئ للقرآن، فهل يكره السلام في هذا الموضع؟ وماذا عن رد السلام من قبل الجالس؟
إذا كان النبي -﵊- يسلم عليه وهو يصلي، وهو يصلي ويرد السلام بالإشارة، فالداخل يسلم والقارئ يرد، والجالس يرد، والمصلي يرد بالإشارة أيضًا.
يقول: ما حكم صلاة الجماعة للنساء في المدارس؟
أولًا: النساء ليس عليهن جماعة، ليس عليهن جماعة، لكن إذا رأى مجموعة من النساء كون صلاتهن الجماعة مجتمعات أحفظ لصلاتهن وبعضهن ما يتقن الصلاة أو يستعجل في صلاته، فرأوا من المصلحة أن يصلوا جميعًا لتؤدى الصلاة على أكمل وجه هذا له وجه، لكن الأصل أن الجماعة للرجال وليست للنساء.
يقول: وقد تجبر البنات على الصلاة وهي على عذر؟
يحرم أن تصلي وهي معذورة، وعليها العذر، عذر حيض، لا تصح منها الصلاة بل تحرم عليها.
ما حكم إذا صلين فرادى ولسن جماعة؟
جائز، هذا هو الأصل.
ما صحة ما ورد من شرب الماء في النافلة؟
[ ١٩ / ٣٤ ]
ورد عن ابن الزبير، وليس فيه خبر مرفوع، بعض التجاوزات عن بعض السلف ورد عنهم فتح الباب، وإطفاء السراج، المقصود المحتاج إليه في النافلة أمره أخف، ولو قدر أنه ازداد عليه البرد فالتحف أو ازداد عليه الحر فخلع وهو في النافلة إذا كان القصد صحيح لمصلحة الصلاة فلا بأس به -إن شاء الله تعالى-.
هل الإلمام باللغة العربية ضروري خاصة في الأحكام الفقهية؟ وهل تنصحون طلاب العلم بأن يكونوا ملمين باللغة العربية؟
أولًا: الكتاب والسنة باللغة العربية، اللغة العربية هي لغة هذه الأمة، هي لغة الكتاب، الكتاب دستور هذه الأمة، فلا يمكن أن يفهم الكتاب إلا باللغة العربية، وكم من حكم بل كم من نص تغير الاستنباط منه تبعًا لتغير إعرابه، هذا من حيث إعراب الكلمات، أما من حيث المعاني -المعاني اللغوية- المفردات، متن اللغة كم من كلمة حرفت بسبب الجهل بالعربية، كم من كلمة حرفت، هناك حقائق يجريها بعض من لا يعرف العربية على أعرافهم، والأعراف تختلف اختلاف كلي في بعض الأحيان -الأعراف- عن الحقائق الشرعية، على سبيل المثال لو جاء شخص عنده أموال لكنه في عرف الناس محروم لا ينفق على نفسه من هذا المال، فيأتي من يقول: هذا يعطى من الزكاة ﴿فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ* لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [(٢٤ - ٢٥) سورة المعارج] وهذا محروم، هذا سببه الجهل بالعربية، سببه الجهل بالعربية، فالحديث: «ذكاةُ الجنين ذكاةُ أمه» بالرفع، عند جمهور العلماء بالرفع، وعلى هذا يكتفى بذكاة الأم عن ذكاة الجنين، فتكون ذكاة الجنين هي ذكاة أمه، إذا قرأناها بالنصب ذكاة الجنين ذكاةَ أمه اختلف الحكم، وأنه لا بد أن يذكى كذكاة أمه، وبهذا يقول الحنفية.
المقصود أن العربية معرفتها أمر لا بد منه لفهم النصوص، لفهم النصوص، بفروعها العشرة المعروفة عند أهل العلم.
هل يكون في الإقامة ترديد مع المؤذن؟
[ ١٩ / ٣٥ ]
الإقامة يشملها مسمى الأذان بالإطلاق العام، هي أذان بالمعنى العام، لكنها عند الإطلاق لا تشملها النصوص، إذا حلف ألا يؤذن فأقام، حلف ألا يؤذن لما حضر الأذان هذا مؤذن مسجد تشاجر مع شخص وقال قم أذن، قال: ما تأذن، قال: والله ما أذن ها اليوم، فأذن الشخص الثاني فجاءت الإقامة أقام يحنث وإلا ما يحنث؟ ما يحنث، نعم، لا يحنث، فالأصل في الأذان أنه الإعلام، وهذا الأصل يشمل الأذان والإقامة، ويؤيده حديث: «بين كل أذانين صلاة» لكن بالمعنى الأخص بالمعنى الأخص الأذان خاص بالأول والإقامة بالثاني، وعلى هذا من ردد له وجه، والذي لا يردد له وجه وهو أولى.
يقول: للأسف نرى أن كثيرًا من الإخوة المستقيمين يتحركون في الصلاة بسبب الشماغ على الرأس، وفي كل ركعة أو سجدة مسك الشماغ وحركة؟
يوجد، يوجد، توجد الحركة إما بقصد أو بغير قصد، وسئل ابن عباس -﵄- ما بال اليهود لا يتحركون في صلاتهم؟ فأجاب: بأن اللص عما يبحث في البيت الخرب؟ يبحث عن إيش؟ منتهي منهم الشيطان، لكن هؤلاء الذين هم ينوون التقرب إلى الله -﷾- بهذه العبادة يريد الشيطان أن يختلس شيئًا من صلاتهم بمثل هذه الحركات ومثل الالتفاتات، فعلى الإنسان أن يقوم لله -سبحانه تعالى- قانتًا فيسكت، ويتجه بقلبه وقالبه إلى الله -﷿-، ويتدبر ما يقرأ أو يسمع، ويحفظ من صلاته القدر الذي يستطيع، أكبر قدر ممكن يستطيعه وإلا ينقص من صلاته بقدر ما غفل عنه منها، وقد ينصرف بصلاة كاملة، وقد ينصرف بالنصف، بالثلث، بالربع، بالعشر تبعًا لذلك.
يقول: ماذا أفعل وأنا عامي عندما أرى في التلفزيون مفتين يحلون كشف وجه المرأة، ويصفون غيرهم بالتشدد والتزمت فأخرج وأسمع الناس يخوضون في ذلك ويقعون في العلماء، فهل يجوز لي أن أطعن في ذلك المفتي؟
[ ١٩ / ٣٦ ]
الطعن في القول، وترجيح الراجح بدليله لا يعني الطعن فيمن قال به، على ألا يتعرض للشخص لذاته، يرجح القول الراجح بدليله، ويضعف القول الضعيف بقدر الإمكان يتحاشى الكلام في الأشخاص، يتحاشى الكلام في الأشخاص، لكن إذا كثرت الشواذ من شخص ينبغي أن يحذر منه، أن يحذر منه لئلا يغتر به العامة من غير استرسال في الطعن بذاته أو في ..، لا، إنما يكون بقدر الحاجة، وتغطية الوجه هو الراجح عند أهل العلم، كما هو معروف، والأدلة على ذلك كثيرة من نصوص الكتاب والسنة، وبحث المسألة يطول، وفيها مؤلفات.
يقول: ما حكم من رد حديث: «يؤتى بالموت يوم القيامة على صورة كبش» أو كما قال النبي -﵊- يعلق على الحديث ويقول: العقل لا يتصور هذا؟
القدرة الإلهية صالحة وقادرة على تصوير المعاني وتحويلها إلى أجسام، وأمور القيامة لا يستطيع الخيال إدراكها، فإذا صح الخبر عن النبي -﵊- فالمتعين على المسلم اعتقاد ما جاء فيه، ولا يجوز له أن يرد الخبر لأن عقله لا يتصوره، فالشريعة لا تأتي بالمحال بلا شك، لكن تأتي بما تحتار فيه العقول، لا سيما في الغيبيات، العقل محدود، لا يدرك ما وراء هذا الجدار، فكيف يدرك ما وراء الدنيا؟ كيف يقول في مثل حديث: «إن ضرس الكافر مثل أحد» يعظم ليزداد عليه العذاب، يقول: بعد ما هو بمعقول أن كل ضرس مثل أحد ويش يبي يصير حجمه؟ قد أحسن من انتهى إلى ما سمع، علينا الإذعان والتسليم والسمع والطاعة، وهذا هو مقتضى الإيمان بمحمد -﵊-، طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر.
يقول: هل يجوز أن نصلي على أرض مزروعة. . . . . . . . . وتحتوي على سماد، وما حكم؟
السماد إذا كان من المواد الطاهرة تجوز الصلاة عليه، وإن كان من المواد النجسة لا تجوز الصلاة عليه.
ما حكم صلاة نافلة ركعتين بعد صلاة الجمعة في المسجد؟
النبي -﵊- إذا صلى في المسجد بعد الجمعة صلى أربع ركعات، وإذا صلى في البيت صلى ركعتين.
يقول: إذا أدى الرجل نافلة الفجر في بيته بعد الفجر ما حكم ذلك؟
[ ١٩ / ٣٧ ]
يعني فاتته نافلة الصبح، نافلة صلاة الصبح صلاة الفجر قبل الصلاة ثم أراد أن يقضيها بعد الصلاة يستوي في ذلك أن يصليها في بيته أو في المسجد بعد الصلاة، مع أن الصلاة في البيت أفضل النافلة، صلاة المرء في بيته أفضل إلا المكتوبة، وإن تأخر أخر قضاءها إلى ما بعد ارتفاع الشمس فهو حسن.
ما حكم أداء تحية المسجد في كل وقت؟
هذا طالت مناقشة الأقوال في هذه المسألة في فعل ذوات الأسباب في أوقات النهي، وعلى كل حال من دخل في الوقتين الموسعين لا حرج أن يصلي، أما إذا دخل في الأوقات المضيقة فالمتجه أنه لا يصلي.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
[ ١٩ / ٣٨ ]