شرح باب: إزالة النجاسة وبيانها، وباب: الوضوء
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
في الحديث جعل بعض أهل العلم يحمل الأمر في قوله: «فاغسلوها» على الندب والاستحباب، وأنه من باب اجتناب الشبهة.
"عن عمران بن حصين" عمران بن حصين أبو نجيد خزاعي كعبي، أسلم عام خيبر، وسكن البصرة إلى أن مات سنة اثنتين أو ثلاث وخمسين، وهو من فضلاء الصحابة وفقهائهم، جاء في الخبر الصحيح أنه كان يُسلم عليه في مرض موته، كان يُسلم عليه، من يسلم عليه؟ الملائكة، هذا في الصحيح، فاكتوى فانقطع التسليم، ثم ندم فعاد التسليم، ندم فعاد التسليم، وعلى هذا في حديث: السبعين ألف الذين يدخلون الجنة بغير حساب هؤلاء منهم الذين لا يكتوون، لكن لو اكتوى شخص في أول عمره ثم ندم لما سمع مثل هذا الحديث، نقول: يرجى أن يكون منهم، وخبر عمران هذا هو في الصحيح، أن الندم يرفع أثر الكي، كما أنه يرفع أثر المعصية، فلأن يرفع أثر مثل هذه الأمور التي هي خلاف الأولى وليست بمعصية هي خلاف الأولى من باب أولى، والله المستعان.
"عن عمران بن حصين -﵁- أن النبي -﵊- وأصحابه توضئوا من مزادة امرأة مشركة" كم باقي؟ باقي خمس خلونا نخلص نأخذ الذي بعده -إن شاء الله-.
طالب. . . . . . . . .
لأنه ما عاد ودنا نكمل الباب؛ لأن الباب الأحاديث الأخرى كلام مختصر جدًا، كلام مختصر جدًا.
"أن النبي -﵊- وأصحابه توضئوا من مزادة امرأة مشركة" هذا الحديث متفق عليه، وهو حديث طويل فيه قصة أن النبي -﵊- بعثهم يبحثون عن الماء، فيهم علي بن أبي طالب فوجدوا هذه المرأة بين صطيحتين فيهما ماء، والصطيحتان هما الراويتان، فسألاها عن الماء فقالت: تركته في مثل هذه الساعة بالأمس، يحتاج إلى وقت طويل، فأمراها باللحاق بالنبي -﵊-، فأخذ النبي -﵊- من كل مزادة بإناء، فحصلت فيه البركة، فتوضأ القوم من هذين الإناءين الصغيرين، وحصلت المعجزة له -﵊-.
[ ٤ / ١ ]
الشاهد أن النبي -﵊- توضأ هو وأصحابه من هذه المزادة، وهي من جلد، ولو افترضنا أن هذه الجلود من مذكى، فتذكية الكافر لا أثر لها، فهو في حكم الميتة، وهاتان المزادتان توضأ النبي -﵊- من الماء وهو مائع فدل على أن للدباغ أثر في جلد الميتة، فذبيحة المشرك في حكم الميتة، وكون النبي -﵊- توضأ من ماء في هاتين المزادتين يدل على أن الدباغ يطهر الجلد ظاهرًا وباطنًا، ويستعمل في اليابسات والمائعات على حد سواء، وهذا وجه الشاهد من هذا الحديث.
"وعن أنس بن مالك" خادم النبي -﵊- "أن قدح النبي -ﷺ-" الإناء، إناء "انكسر" انصدع، انشق، انشعب "فاتخذ مكان الشعب" يعني موضع الكسر "سلسلة من فضة" والضمير في قوله: "اتخذ" راجع إلى النبي -﵊- هذا هو الظاهر، وإن كان في بعض الروايات ما يدل على أن أنس سلسله مرة ثانية، فلعله اتخذه النبي -﵊- فأعاده أنس مرة ثانية، وفي هذا دليل على جواز استعمال مثل هذا القدر من الفضلة في تضبيب الإناء، وأهل العلم يجيزون تضبيب والشرب من الإناء المضبب بالفضة، إذا كانت هذه الضبة يسيرة ولحاجة، استدلالًا بهذا الحديث، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
سم.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: