الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
كان في ذهني وتقديري قبل البداية في الدرس أن نذكر كلمة عن العلم وفضله وسبل تحصيله ومسيس الحاجة إليه، وقد قام بذلك فضيلة الشيخ، وليس عندي ما أضيفه إلى ما قاله، إلا أن هذا العلم من علوم الآخرة المحضة التي لا تجوز فيها الشركة، فهو عبادة محضة لا بد فيه من الإخلاص، لا بد فيه من الإخلاص؛ لأن هذا كلام الرسول -﵊-، لا يطلب لينال به غرض منا لدنيا، ولا يطلب ليقال: فلان محدث أو صاحب حديث، ولا يطلب لتضفى فيه الألقاب التي قد تكون بحق وقد تكون بغير حق.
وغاية ما فيها وإن كانت بحق إلا أنها من المدح والتمادح في الوجوه وقد جاء ذم ذلك، وقد كثر إضفاء هذه الألقاب على بعض من ينتسب إلى فروع العلم الشرعي وهذه ظاهرة يتجنبها سلف هذه الأمة وأئمتها إلى شيوخنا في العصر الحاضر، لكن الشباب والإخوان وطلاب العلم من حبهم لشيوخهم يضفون عليهم هذه الألقاب، لكن في تقديري أنها ليست من مصلحة المادح ولا الممدوح، فالمادح بحاجة إلى مزيد من التلقي، والممدوح بحاجة إلى الدعاء، والله المستعان.
على كل حال نبدأ في درسنا في كتاب الصلاة لقراءة الكتاب من قبل الشيخ ثم بعد ذلك نعلق بما تيسير؛ لأن القدر المحدد في الدورة خمسون حديثًا، خمسون حديثًا في خمسة أيام، وعلى هذا علينا أن ننجز في كل ليلة عشرة أحاديث على الأقل، وإن كانت الأحاديث بعضها مرتبطة ببعض وبعضها أطول من بعض، فنحاول أن نسدد ونقارب، وننهي القدر المحدد إن شاء الله تعالى؛ لأن الإخوان عندهم خطة بحيث ينهى فيها الكتاب خلال أربع سنوات أو خمس سنوات على الأكثر والله المستعان.
سم.
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد: قال الحافظ بن حجر العسقلاني -رحمه الله تعالى- في كتابه بلوغ المرام: كتاب الصلاة، باب المواقيت:
[ ١٥ / ١ ]
عن عبد الله بن عمرو -رضي الله تعالى عنهما- أن نبي الله -ﷺ- قال: «وقت الظهر إذا زالت الشمس، وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط، ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس» [رواه مسلم].
وله من حديث بريدة -رضي الله تعالى عنه- في العصر: «والشمس بيضاء نقية».
ومن حديث أبي موسى -رضي الله تعالى عنه-: «والشمس مرتفعة».
وعن أبي برزة الأسلمي -رضي الله تعالى عنه- قال: "كان رسول الله -ﷺ- يصلي العصر، ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية، وكان يستحب أن يؤخر من العشاء، وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها، وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه، وكان يقرأ بالستين إلى المائة" متفق عليه.
يكفي، يكفي بركة
يقول المصنف -رحمه الله تعالى-: كتاب الصلاة.
سبق الكلام عن الكتاب وتعريف الكتاب وأنه مصدر كتب يكتب كتابة وكتبًا، وكتابًا وأصل الأصل في هذه المادة الجمع، سبق الكلام بإفاضة لما تحدثنا عن كتاب الطهارة.
والصلاة يقول جمهور العلماء: أن أصلها الدعاء، فهي مأخوذة من الدعاء، ويقولون: إن الصلاة الشرعية المعروفة المحدودة بتكبيرة الإحرام المختومة بالتسليم، سميت بذلك لاشتمالها على الدعاء.
حقيقة الصلاة لغة الدعاء، صلي عليهم: أي أدعو لهم، صلي عليهم: أي أدعو لهم.
وحقيقتها الشرعية: التقرب إلى الله -﷾- بهذه العبادة على هذه الكيفية المشروحة المجملة في الكتاب المبينة في السنة.
الحقيقة اللغوية جزء من الحقيقة الشرعية، ومعروف أن الشرع يزيد في الحقائق اللغوية، الحقائق الشرعية تزيد على الحقائق اللغوية، فالدعاء الذي هو أصل الصلاة لغةً، الصلاة الشرعية دعاء وغير دعاء، الإيمان الذي أصله في اللغة التصديق، واليقين، الحقيقة الشرعية للإيمان زادت على حقيقته اللغوية من النطق باللسان والعمل بالجوارح، إضافة إلى ما في القلب من تصديق ويقين.
[ ١٥ / ٢ ]
الصلاة ثاني أركان الإسلام فالإسلام كما في حديث عبد الله بن عمر -﵄- في الصحيحين وغيرهما: «بني على خمس: شهادة ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة» الركن الثاني، «وإيتاء الزكاة، والحج وصوم رمضان» الحديث [متفق عليه].
فهي ركن من أركان الإسلام بالإجماع، وتاركها على خطر عظيم، جمع من أهل التحقيق يرون كفر تارك الصلاة ولو اعترف بوجوبها، ولو اعترف بوجوبها، وهو المأثور عن السلف من الصحابة والتابعين، والجمهور على أن تارك الصلاة يقتل، على خلاف بينهم في قتله، هل يقتل مرتد أو يقتل حد؟ وأقل ما قيل في تارك الصلاة أنه يحبس حتى يصلي أو يموت، هذا أقل ما قيل في تارك الصلاة، فالمعتمد والمفتى به الآن أن تارك الصلاة كافر، وترتب على هذه الكلمة جميع الآثار المترتبة على الكفر، تبين زوجته، لا يغسل، ولا يكفن، ولا يصلى عليه، ولا يدفن في مقابر المسلمين، ولا يرث ولا يورث، جميع الأحكام المترتبة على الردة تلحق تارك الصلاة نسأل الله السلامة والعافية.
أما بقية الأركان من الزكاة والحج والصوم فقال جمع من أهل العلم: بكفر تارك كل واحد منها، لكن الجمهور على خلاف هذا القول وإن كان على خطر شديد، على خطر عظيم إذا ترك الزكاة، الصديق قاتل تارك الزكاة، تارك الحج، ﴿وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [(٩٧) سورة آل عمران].
تارك الصيام، من أفطر في يوم من رمضان من غير عذر لم يقضه صوم الدهر وإن صامه، فالمسألة ليست بالسهلة، ليست بالهينة.
باب المواقيت:
أيضًا تقدم التعريف بكلمة باب وأنه في الأصل ما يدخل ويخرج معه، واستعمل في ما يضم فصول ومسائل علمية، والمواقيت جمع ميقات، والمراد به الوقت، الوقت الذي عينه الله -﷾- لأداء هذه العبادة.
يقولون في مواقيت الحج: مواقيت زمانية ومواقيت مكانية، في مواقيت الصلاة هل نستطيع أن نقول: زمانية ومكانية؟ هنا زمانية، لكن هل هناك مواقيت مكانية؟ «جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا» هذا الأصل، وقد تقدم الكلام على هذا الحديث، لكن من سمع النداء ممن تلزمه الجماعة لا يجوز له أن يصلي في غير المسجد، حيث ينادى بها.
[ ١٥ / ٣ ]
الحديث الأول: حديث عبد الله بن عمرو -﵄- أن النبي -ﷺ- قال: «وقت الظهر إذا زالت الشمس» وقت الظهر إذا زالت الشمس، بعد انقضاء وقت النهي حين يقوم قائم الظهيرة، على ما سيأتي في أوقات النهي، إذا زالت الشمس، يعني مالت إلى جهة المغرب، مالت إلى جهة المغرب، وهو الدلوك الذي يقول الله -جل وعلا- فيه: ﴿أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [(٧٨) سورة الإسراء]، دلوك الشمس أي: زوالها، وسمي وقت الزوال دلوكًا لماذا؟ يقول الزمخشري: لأن الناظر إلى الشمس في هذا الوقت تؤلمه عينه فيحتاج إلى دلكها.
«إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله» ظل الرجل مساويًا له، وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله.
طالب. . . . . . . . .
إيش؟ في سقط هنا، في سقط؟ نعم، يعني أوله إذا زالت الشمس، وآخره إذا كان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر وقت العصر، وذكر الرجل من باب التمثيل، وإلا ظل كل شيء يكون كطوله بمقداره، فإذا كان طول الشيء متر صار ظله مترًا، وإذا كان طول الشيء مترين، يصير ظله مترين بطوله، وصار ظل الرجل كطوله «ما لم يحضر وقت العصر»، هذا وقت صلاة الظهر، والظهر هي الصلاة الأولى، هي الصلاة الأولى، كما دل عليه هذا الحديث وحديث إمامة جبريل إمامة جبريل بالنبي -﵊-، أمه في أول الصلوات الظهر، أول صلاة أمه أم النبي -﵊- في صلاة الظهر ولذا تسمى الأولى.
[ ١٥ / ٤ ]
وقتها من زوال الشمس إجماعًا إلى أن يصير ظل الرجل كطوله ما لم يحضر وقت العصر، ما لم يحضر وقت العصر، وهذه الجملة فيها دليل لجمهور العلماء أنه لا اشتراك بين صلاتي الظهر والعصر في قدر يتسع لأربع ركعات، والإمام مالك -رحمه الله تعالى- يقول: إن هناك من الوقت قدر مشترك يتسع لأربع ركعات، ويستدل بحديث إمامة جبريل للنبي -﵊-؛ لأن جبريل -﵇- أم النبي -﵊- في اليوم الثاني حينما صار ظل الشيء كطوله هذا بالنسبة لصلاة الظهر، وأمه بصلاة العصر في اليوم الأول حينما صار ظل الشيء كطوله، فدل على أن هذا الوقت حينما يصير ظل كل شيء كطوله، وقت صالح للأداء لصلاة الظهر ولصلاة العصر؛ لأن مفهومه أنه أمه في الوقت نفسه، يعني أمه لصلاة العصر في اليوم الأول حينما صار ظل الشيء كطوله، وأمه في اليوم الثاني بصلاة الظهر حينما صار ظل الشيء كطوله، فدل على أن هناك قدر مشترك في آخر وقت صلاة الظهر، يصلح لأن تؤدى فيه صلاة الظهر، وتؤدى فيه صلاة العصر، وهو الوقت المشترك بين الصلاتين، هذا ما يفيده حديث جبريل، وحديث الباب يقول: «ما لم يحضر وقت العصر»، فدل على أنه لا اشتراك بين الصلاتين في هذا المقدار، دل على أنه مجرد ما ينتهي وقت صلاة الظهر يبدأ وقت صلاة العصر، فلا اشتراك، ولا شك أن هذا الحديث أقوى، لماذا؟ لأنه مخرج في صحيح مسلم، وحديث إمامة جبريل في السنن، فهذا الحديث من حيث الصناعة أقوى، وذكر الترمذي عن الإمام البخاري أن أصح حديث في المواقيت حديث إمامة جبريل للنبي -﵊-، فهل نقول: إن قول البخاري أصح يعطي حديث إمامة جبريل من القوة بحيث يرجح على ما خرجه مسلم في صحيحه؟ هذا هو مقتضى أفعل التفضيل، هو مقتضى أفعل التفضيل أنه أصح من حديث عبد الله بن عمرو عند الإمام البخاري، والإمام البخاري لم يخرج هذا ولا ذاك، وهذا الحديث خرجه الإمام مسلم في صحيح تلقته الأمة بالقبول فلا إشكال فيه.
[ ١٥ / ٥ ]
يبقى أن كون صحيح البخاري أصح الكتب بعد كتاب الله، هل معنى هذا أن أحكام البخاري على الأحاديث أرجح من أحكام غيره بغض النظر عن صحيح البخاري، صحيح البخاري نتفق على أنه أصح الكتب، لكن أحكام البخاري -رحمه الله تعالى- على الأحاديث هل هي أرجح من أحكام غيره؟ هل هي أرجح مما يخرجه مسلم في صحيحه؟ لا، ليست بأرجح، وعلى هذا المرجح أنه لا اشتراك بين صلاتي الظهر والعصر في القدر المذكور، المتسع لأربع ركعات.
«ووقت العصر» دل قوله: «مالم يحضر وقت العصر» أنه بمجرد ما ينتهي وقت صلاة الظهر، يبدأ وقت صلاة العصر، متى يبدأ وقت صلاة العصر من خلال هذا الحديث؟ إذا صار ظل الشيء كطوله، حديث جبريل الذي سبقت الإشارة إليه، أجيب عنه بأنه فرغ من صلاة الظهر حينما صار ظل الشيء كطوله، في اليوم الثاني، وشرع في صلاة العصر في اليوم الأول حينما صار ظل الشيء كطوله، فرغ بين الفراغ والشروع، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟
إذن لا اشتراك حتى على حديث إمامة جبريل إذا قلنا أنه في اليوم الثاني فرغ من صلاة الظهر، وفي اليوم الأول شرع في صلاة العصر فلا اشتراك.
وقت العصر من مصير ظل الشيء كطوله، وبهذا قال جمهور أهل العلم، ويرى الحنفية أن وقت صلاة العصر يبدأ من مصير ظل الشيء مثلية، من مصير ظل الشيء مثليه، من مصير ظل الشيء مثليه، يستدل الحنفية بأدلة لا تقاوم هذا الحديث من حيث الصراحة في الدلالة، الحنفية محمد بن الحسن في موطئه يقول: إنما سميت العصر؛ لأنها تعتصر ويضيق عليها وقتها.
[ ١٥ / ٦ ]
من أقوى أدلة الحنفية حديث ما جاء من أن من التمثيل بالأجير بالنسبة لهذه الأمة واليهود مع اليهود والنصارى، «مثلكم ومثل من قبلكم كمثل رجل استأجر أجيرًا من أول النهار إلى الزوال على دينار، ثم استأجر أجيرًا من منتصف النهار إلى وقت العصر على دينار، ثم استأجر أجيرًا من وقت العصر إلى الغروب على دينار، فالذين عملوا إلى منتصف النهار مثل اليهود، والذين عملوا، الأخير على دينارين، والذين عملوا من منتصف النهار إلى وقت العصر هم النصارى، والذين عملوا من وقت العصر إلى غروب الشمس هم هذه الأمة، فاحتج أهل الكتاب فقالوا: نحن أكثر عملًا وأقل أجرًا، نحن أكثر عملًا وأقل أجرًا» استدلال اليهود ظاهر؛ لأنهم عملوا من أول النهار إلى منتصفه إلى زوال الشمس هو أكثر من وقت العصر بلا إشكال، لكن كيف يحتج اليهود، النصارى، كيف يحتج النصارى بأن عملهم أكثر وهم من زوال الشمس إلى مصير ظل الشيء مثله، وهذه الأمة من مصير ظل الشيء مثله إلى غروب الشمس، يقولون: هذا الحديث يقتضي أن وقت العصر أضيق من وقت الظهر، وعلى هذا يكون من مصير ظل الشيء مثليه، ليكون الفرق واضح، استدلالهم ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ نعم، نعم هم يقولون: لو كان وقت العصر يبدأ من مصير ظل الرجل كطوله ما صار وقت النصارى أطول من وقت المسلمين، أجيب عن هذا بأن الاحتجاج من اليهود والنصارى معًا، ولا شك أن العمل من طلوع الشمس من أول النهار إلى مصير ظل الرجل كطوله أطول، بلا إشكال، فوقت اليهود والنصارى معًا أطول من عمل المسلمين، أطول من وقت المسلمين عملهم، وأجيب عن ذلك أيضًا: بأن وقت الظهر من زوال الشمس إلى مصير ظل الرجل كطوله أطول في كل مكان وفي كل زمان، من مصير ظل الرجل كطوله إلى غروب الشمس، ومن نظر في التقويم تبين له هذا.
[ ١٥ / ٧ ]
الفارق ليس بالكبير، يعني أحيانًا يفرق ربع ساعة، ليس بالكبير، لكنه أطول، فلا نحتاج إلى مثل هذا الكلام، يعني لا نرد النصوص الصحيحة الصريحة بمثل هذه الفهوم البعيدة، الوقت الذي هو بين مصير ظل الشيء كطوله، ومصير ظل الشيء مثليه، وقت عند الحنفية لصلاة الظهر، عند بعضهم، وعندهم أيضًا قول بأنه ليس بوقت للصلاة لا للظهر ولا للعصر، قول في مذهب الحنفية، يعني مثل الضحى ليس بوقت لصلاة الصبح، ولا بوقت لصلاة الظهر، وقت بين وقتين، لكن الصحيح الذي يدل عليه هذا الحديث صراحة وهو أصح ما ورد في المواقيت؛ لأنه مخرج في الصحيح ما لم يحضر وقت العصر، ووقت العصر يعني من مصير ظل الشيء كطوله بعد فراغ، بعد انتهاء وقت صلاة الظهر ما لم تصفر الشمس، ما لم تصفر الشمس، يفيد هذا الحديث أن نهاية وقت صلاة العصر هو اصفرار الشمس، وبهذا قال جمع من أهل العلم، وإن كان الأكثر على أن هذا وقت الاختيار، لا وقت الاضطرار، بدليل الحديث الآتي، وهو في الصحيح من أدرك من صلاة الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك من صلاة العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر، فدل على أن وقت العصر يمتد، وقت الاضطرار يمتد إلى غروب الشمس، ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من يؤخر الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى، دل على أنه ما لم تغرب الشمس هو وقت لصلاة العصر، لكن تأخيرها إلى اصفرار الشمس جاء التحذير منه والوعيد عليه، وإن كان فعلها فيه أداء وليس بقضاء، وصلاة العصر على وجه الخصوص جاء في تأخيرها عن وقتها الوعيد الشديد، وجاء الحث على فعلها في وقتها مع صلاة الصبح، وهما البردان، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت صلاة المغرب ما لم يغب الشفق، يعني من غروب الشمس إجماعًا إلى مغيب الشفق، والشفق جمهور أهل العلم على أنه الحمرة، وسيأتي في حديث يأتي الكلام عنه وضعف وبيان ضعفه، لكنه ثابت عن ابن عمر وهو من العرب الأقحاح، وهو قول الأكثر، المراد بالشفق الأحمر، ويرى بعضهم أن المراد بالشفق الأبيض.
[ ١٥ / ٨ ]
على كل حال وقت صلاة المغرب فيه سعة على ضوء حديث عبد الله بن عمرو حديث الباب، يمتد من غروب الشمس إلى مغيب الشفق بمقدار ساعة ونصف، وحديث إمامة جبريل يدل على أن صلاة المغرب ليس لها إلا وقت واحد، حيث صلى بالنبي -﵊- في اليوم الأول، وفي اليوم الثاني، بعد أن وجبت الشمس، يعني بعد أن غربت، بعد أن غربت الشمس صلى في اليوم الثاني في الوقت الذي صلى فيه في اليوم الأول، وبهذا قال الشافعية، وأن وقت صلاة المغرب مضيق، بحيث لا يزيد على ما يتسع للوضوء والصلاة يعني مقدار ربع ساعة، تقريبًا، الجمهور أخذوا بهذا الحديث والشافعية عملوا بحديث إمامة جبريل، ولا شك أن هذا من حيث الصناعة أرجح وهو أيضًا متأخر عن حديث إمامة جبريل للنبي -﵊-، فمن حيث الرجحان هذا أرجح، ومن حيث التأخر هذا آخر الأمرين، فقول الجمهور أقوى.
«ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط» يعني من مغيب الشفق بداية إلى نصف الليل الأوسط، وهذه نهاية وقت صلاة العشاء، نصف الليل الأوسط، متى يقال أوسط؟ نعم إذا كان مركب من ثلاثة أطراف، نعم، أو خمسة أو سبعة، نعم إذا كان من ثلاثة أطراف فالثاني أوسط، لكن هل التقسيم إلى نصفين ذكر النصف يدل على أنه ثلاثة أو اثنين؟ يمكن أن يكون الشيء ثلاثة أنصاف لنقول: نصف الليل الأول، ونصف الليل الأوسط، ونصف الليل الأخير، يعني مثل ما نقول في الثلث، ثلث الليل الأول، ثلث الليل الأوسط، ثلث الليل الأخير، نعم؟ كيف يقول الأوسط؟ المقصود به نهاية النصف الأول، وقيل له أوسط لوقوع نهايته في وسط الليل، لوقوع نهايته في وسط الليل، وحديث الباب دليل على أن وقت صلاة العشاء ينتهي بانتصاف الليل على أن حديث إمامة جبريل يدل على أن نهاية وقت صلاة العشاء ثلث الليل، ويقال فيه ما قيل سابقًا من أن هذا الحديث أقوى وهو أيضًا متأخر فهو أرجح.
الأقوال ثلاثة في نهاية وقت صلاة العشاء:
القول الأول: أنه ثلث الليل، نهاية ثلث الليل ويستدل بما ذكرناه من إمامة جبريل.
والقول الثاني: أنه منتصف الليل ويدل عليه صراحة هذا الحديث.
[ ١٥ / ٩ ]
والقول الثالث: أنه ينتهي بطلوع الفجر، بطلوع الفجر، والدليل عليه قوله -﵊-: «ليس في النوم تفريط، ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من أخر الصلاة حتى دخل وقت الصلاة الأخرى» فدل على أن وقت صلاة العشاء يمتد إلى أن يدخل وقت الصلاة التي تليها وهي الصبح، لكن عمومه مخصوص بصلاة الصبح إجماعًا، فلا يمتد وقتها إلى أن يدخل وقت الصلاة التي تليها وهو الظهر، وليكن أيضًا مخصوص بصلاة العشاء لهذا الحديث.
«ووقت صلاة الصبح من طلوع الفجر» والمراد به الفجر الصادق الذي ينتشر في الأفق، وليس المراد به الفجر الكاذب المستطيل الذي جاء تمثيله بذنب السرحان.
«وقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس» يعني إلى طلوع الشمس، ما لم تطع الشمس، وهذا متفق عليه، مجمع عليه، فإذا طلعت الشمس طلع وقت صلاة الصبح، إذا صلى ركعة قبل طلوع الشمس وركعة بعد طلوعها يكون حينئذ مدركًا للوقت على ما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى، وهل يكون مدركًا تكون الصلاة كلها أداء، أو ما أدركه في الوقت أداء، وما أدركه بعد الوقت قضاء؟ ستأتي الإشارة إليه إن شاء الله تعالى، رواه مسلم.
يقول: وله أي لمسلم من حديث بريدة بن الحصيب الأسلمي في العصر: «والشمس بيضاء نقية».
الشمس بيضاء نقية، وهو مفهوم من قوله في حديث الباب: «ما لم تصفر الشمس».
ومن حديث أبي موسى وهو في مسلم أيضًا، يعني وله لمسلم من حديث أبي موسى: «والشمس مرتفعة».
يعغني لم تتضيف للغروب، لم تمل إلى الغروب.
وعن أبي برزة الأسلمي نضلة ابن عبيد، أو عبيد بن نضلة - رضي الله تعالى عنه- قال: "كان رسول الله -ﷺ- يصلي العصر، ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية، حية، يعني تدرك حرارتها، يعني ما زالت حرارتها باقية، يصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلى رحلة في أقصى المدينة والشمس حية، هذا دليل أيضًا من أدلة الجمهور على أن وقت صلاة العصر يبدأ من مصير ظل الشيء كطوله.
"وكان يستحب أن يؤخر من العشاء" «إنه لوقتها» لما تأخر عليهم -﵊- في صلاة العشاء قال: «إنه لوقتها لولا أن أشق عليكم».
[ ١٥ / ١٠ ]
وكان يستحب أ، يؤخر من العشاء بما لم يشق، وكان يكره النوم قبلها، لئلا يتسبب في إخراجها عن وقتها من جهة، ولئلا يترتب على ذلك تضييع الجماعة، وكان يكره النوم قبلها، والحديث بعدها، يعني بعد صلاة العشاء، مع الأسف أنه لا يطيب الوقت عند غالب الناس إلا بعد صلاة العشاء، وتجد الإنسان في وقته كله يتثاءب العصر، والظهر، المغرب، يتثاءب إن صلى العشاء طار النوم، وتفرغ الناس لأعمالهم وأشغالهم، وكثر منهم في القيل والقال، وإلا لو كان سهره فيما ينفعه وينفع غيره لا إشكال في ذلك، كان النبي -﵊- يسمر مع أبي بكر في أمر المسلمين، وترجم الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في كتاب العلم من صحيحه باب السمر في العلم، فدل على أن إقامة مثل هذا الدرس بعد صلاة العشاء لا يدخل في كراهية الحديث بعدها، إنما المكروه السهر الذي لا فائدة فيه، السهر الذي لا فائدة فيه، وإلا السهر الذي تترتب عليه فائدة سواءً كانت خاصة أو عامة لا يكره، بل قد يكون لبعض الناس أنفع من النهار، وعرف عن جمع من أهل العلم أنهم يقسمون الليل بين نوم وصلاة وقراءة وتصنيف، فالسمر للمصلحة جائز بل مشروع، فضلًا عن أن يدخل في حيز الكراهة المذكورة في حديث الباب.
"وكان ينفتل ينصرف من صلاته، من صلاة الغداة صلاة الصبح حين يعرف الرجل جليسه، وكان يقرأ بالستين إلى المائة" النبي -﵊- يصلي الصبح بغلس، يعني يشرع فيها في وقت الغلس، فإذا انتهى منها يعرف الرجل جليسه لطولها، فكان يقرأ بالستين، بالستين آية إلى المائة إذا خفف القراءة قرأ ستين، وإذا أطال قرأ المائة، قرأ بالمائة، ومثل هذا لا يعارض ما جاء من الأمر بتخفيف الصلاة، والآيات المشار إليها من الستين إلى المائة المراد بها الآيات المتوسطة، ليست الآيات الطويلة ولا القصيرة، وهذا في كل شيء أطلق في النصوص ينظر فيه إلى المتوسط، يعني لا يقرأ مائة آية، من أمثال سورة المائدة، ولا تكون الستين من مثل سورة الشعراء مثلًا، من الآيات المتوسطة، والله المستعان.
[ ١٥ / ١١ ]
من الأئمة الذين يؤمون الناس في هذه الأوقات من يصلي الصبح بآية، مع الأسف، ومن سمة صلاة الصبح الطول، وقد جاء في المسند وغيره من حديث عائشة: «إن الصلاة أول ما فرضت ركعتين ركعتين، فزيد في الحضر وأقرت صلاة السفر، إلا المغرب فإنها وتر النهار، وإلا الفجر فإنها تطول فيها القراءة» يقرأ بصلاة الصبح بآية، الصلاة صحيحة ومجزئه، لكن أين السنة؟ الله المستعان.
نعم.
وعندهما من حديث جابر -رضي الله تعالى عنه-: "والعشاء أحيانا يقدمها وأحيانا يؤخرها إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم أبطئوا أخر، والصبح كان النبي -ﷺ- يصليها بغلس".
ولمسلم من حديث أبي موسى -رضي الله تعالى عنه-: "فأقام الفجر حين انشق الفجر، والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضا".
يكفي.
وعندهما -يعني عند الشيخين البخاري ومسلم- وهل تقدم لهما ذكر؟ أفاد ذكرها قوله في الحديث السابق: "متفق عليه" وعرفنا فيما تقدم أن مراد المؤلف في المتفق عليه ما رواه الإمامان البخاري ومسلم من طريق صحابي واحد، يعني مع اتحاد الصحابي، هذا اصطلاح المؤلف في هذا الكتاب، وعرفنا أن من أهل العلم من يضم إلى الشيخين الإمام أحمد في كلمة متفق عليه، في اصطلاح متفق عليه، كالمجد ابن تيمية في المنتقى، ومنهم من لا يشترط اتحاد الصحابي، وهذا تقدم الكلام فيه فتجد البغوي في شرح السنة مثلًا يقول: متفق عليه، خرجه محمد من حديث أبي هريرة، ومسلم من حديث ابن عمر، يصير متفق عليه على الاصطلاح وإلا لا؟ ولو اتحد اللفظ الآن هو حديث واحد أو حديثان؟ حديثان على الاصطلاح، هما حديثان، العبرة بالمخرج مخرج الحديث، صحابي الحديث، إذا اتحد الصحابي وهو حديث واحد، ولو اختلف اللفظ، وإذا اختلف الصحابي فهما حديثان وإن اتحد اللفظ.
[ ١٥ / ١٢ ]
وعندهما من حديث جابر: "والعشاء أحيانا يقدمها وأحيانا يؤخرها، إذا رآهم اجتمعوا عجل، يعني ينظر إلى أحوال المأمومين ويفعل الأرفق بهم، وهذا من شفقة النبي -﵊- بأصحابه، وهو بالأمة رءوف رحيم، إذا رآهم اجتمعوا عجل صلاة العشاء رفقًا بهم؛ لأنهم أصحاب عمل في النهار كد، لتحصيل المعيشة، وإذا رآهم أبطئوا لأمر ما، لظرف من الظروف أخر، فهو يلاحظ حال الجماعة، فعلى الإمام أن يلاحظ أحوال من خلفه ويرفق بهم، نعم ظروف الناس اليوم قد تتطلب شيء من التحديد؛ لأن يقام للصلاة في وقت معين، وهو المعمول به الآن، يعني بين الآذان والإقامة كذا، وإلا لو ترك لاجتهادات الناس؛ لأن المساجد كثرت والأئمة كثروا، والناس أيضًا وظروفهم وأحوالهم تفرقت كانوا مجتمعين في مسجد واحد، يصلون خلف إمام واحد وهو النبي -﵊- بإمكانه ملاحظة الجميع ومراعاة الجميع، أما الآن كل شخص من الأشخاص له ظرفه الخاص، فمن المصلحة يعني تحديد الوقت، لكن لو قدر أن إمام جماعته معروفون، محددون في قرية، في سفرة، لا يشق عليهم التأخير، ما المانع أن يؤخر صلاة العشاء مثلًا؟ هو وقتها لولا المشقة، لكن إذا وجدت المشقة فالسنة التعجيل؛ لأن النبي -﵊- إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم أبطئوا أخر.
"والصبح كان النبي -ﷺ- يصليها بغلس".
والمراد بالغلس اختلاط الظلمة، ظلمة آخر الليل بضوء الصبح فهو أول وقت، أول وقت صلاة الصبح الغلس، أول الفجر، هذا الأصل، لكنه ينصرف منها والرجل يعرف جليسه، والمساجد ليس فيها مصابيح، الآن لا فرق بين الليل والنهار، الله المستعان.
[ ١٥ / ١٣ ]
ولمسلم من حديث أبي موسى: "فأقام الفجر حين انشق الفجر، يعني حين بزغ، طلع الصبح، والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضا" كل هذا من الأدلة على أن صلاة الصبح تصلى في أول وقتها، يعني بعد التأكد من طلوع الصبح، وأنتم تسمعون ما يشاع منذ زمن أن التقويم متقدم على الوقت بزمن أوصله بعضهم إلى ثلث ساعة، سمعتم هذا وتسمعون ومازلنا نسمع، ويؤكده كثير من الثقات من طلاب العلم ممن سبروا الأمر بأنفسهم، وكتبوا إلى الإفتاء يعني قبل خمس سنوات، وست سنوات، ومازالوا يكتبون، والشيخ عبد العزيز -﵀- كلف لجنة تراقب طلوع الصبح، وقررت هذه اللجنة أن التقويم مطابق للوقت، وكتب الشيخ رحمت الله عليه في الصحف، ومازال بعض أهل المعرفة من طلاب العلم يؤكدون على أن التقويم متقدم، مع خروج هذه اللجنة، ويقولون: لعل هذه اللجنة خرجت في وقت مثلًا الشتاء، في الشتاء يقولون: الفرق يسير جدًا بين التقويم وبين طلوع الفجر الحقيقي وأما في الصيف فهو متقدم كثير.
على كل حال الذي بالإمكان فعله أن تؤخر الإقامة، يعني إذا صار بين الأذان والإقامة مدة نصف ساعة خرجنا من كل خلاف، نعم حتى عند من يقول إن الصلاة أن التقويم متقدم بنصف ساعة، حتى تحل المسألة؛ لأن هذه المسألة من أهم المسائل، يعني تنبغي العناية بها؛ لأن الأذان لصلاة الصبح يترتب عليه لوازم، هؤلاء المعذورون من حضور الجماعة مثلًا من النساء والمرضى مجرد ما يسمعون الآذان يصلون، دخل الوقت؛ لأن الأذان إعلام بدخول وقت الصلاة، ولا يلامون، فينبغي أن ينظر إلى هذه المسألة بعناية، ويتبرع بعض أهل المعرفة والخبرة لسبر هذه المسألة في أوقات متفاوتة من السنة، في فصول متعددة ويكتب إلى المسئولين عن هذا الشأن، ويقرر التقويم ما هو بمعصوم، نعم له أكثر من نصف قرن معمول به، لكن مع ذلك هو نم عمل البشر.
فأقام الفجر حين انشق الفجر والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضا" الحديث مخرج في صحيح مسلم وهو من أدلة من يقول بأن صلاة الصبح السنة فيها أن تصلى في أول وقتها، وهو قول الجمهور، ومذهب الحنفية أن الأفضل الإسفار، الإسفار، ويأتي دليلهم إن شاء الله تعالى.
[ ١٥ / ١٤ ]
وعن رافع بن خديج -رضي الله تعالى عنه- قال: "كنا نصلي المغرب مع رسول الله -ﷺ- فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله" متفق عليه.
نعم، حديث رافع بن خديج، أبو خديج الخزرجي الأنصاري، يقول: "كنا نصلي المغرب مع رسول الله -ﷺ- فينصرف أحدنا يعني من هذه الصلاة صلاة المغرب، وإنه ليبصر مواقع نبله"
النبل: هي السهام في الأماكن التي تقع فيها، هذا دليل على أن صلاة المغرب تصلى في أول وقتها، قبل أن يشتد الظلام، مجرد ما يتأكد من غروب الشمس، السنة أن يبادر بصلاة المغرب، والنبي -﵊- صلى الصلاتين بإمامة جبريل -﵇-، -﵇-، في اليومين، في أول الوقت، فد لعلى أن السنة التبكير بصلاة المغرب، فينصرف أحدنا وإنه ليبصر مواقع نبله والحديث مخرج في الصحيحين فدل على المبادرة بصلاة المغرب، بحيث ينصرف المصلي منها والضوء باق، يعني لم يشتد الظلام بحيث لا يبصر ما دق وخفي، يعني مواقع النبل دقيقة وخفية، فكونها ترى وتبصر دل على أن ما زال النور باق، قبل أن يختلف الظلام، نعم.
وعن عائشة -رضي الله تعالى عنها- قالت: "أعتم رسول الله -ﷺ- ذات ليلة بالعشاء، حتى ذهب عامة الليل، ثم خرج، فصلى، وقال: «إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي» [رواه مسلم].
عن عائشة -رضي الله تعالى عنها- قالت: "أعتم" أعتم، أي: دخل في العتمة، كما يقال: أتهم، وأنجد، وأظلم، وأسفر، دخل في العتمة، أنجد دخل في نجد، أتهم دخل في تهامة، وهكذا، العتمة هي حددت بثلث الليل، ثلث الليل العتمة الظلام وحددت بثلث الليل كما في القاموس بعد غيبوبة الشفق.
أعتم رسول الله -ﷺ- ذات ليلة بالعشاء، حتى ذهب عامة الليل، عامة الليل، هل هذا يفيد كثير وإلا أكثر؟ كثير وإلا أكثر؟ الشراح يقولون: كثير، لا أكثر، لكي يتفق هذا الحديث مع الأحاديث الأخرى السابقة من تحديث وقت صلاة العشاء بثلث الليل على قول، أو بنصفه على ما سمعنا في حديث عبد الله بن عمرو.
[ ١٥ / ١٥ ]
إذا قيل: في مسألة ما، وإلى هذا ذهب عامة العلماء، المقصود إيش؟ أكثرهم، يعني إن لم تفد هذه الكلمة الكل فلا أقل من أن تفيد الأكثر، عامة أهل العلم يعني أكثر أهل العلم، يعني الجمهور من أهل العلم، هذا ما تفيده هذه الكلمة، لكن الشراح قالوا: كثير منه، لا أكثره.
حتى ذهب عامة الليل ثم خرج، فصلى، وقال: «إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي» فدل على أن تأخير صلاة العشاء هو السنة، فإذا انتفت المشقة فالسنة التأخير، وإذا وجدت المشقة فالسنة التعجيل؛ لأن (لولا) حرف امتناع لوجود، امتنع التأخير لوجود المشقة، فامتنع التأخير إلى ذلك الوقت لوجود المشقة، فدل على أن صلاة العشاء يمتد وقتها، وقتها طويل حتى يذهب عامة الليل، والخلاف في وقتها سبق ذكره، وأن للعلماء ثلاثة أقوال في هذه المسألة، منهم من يقول: ثلث الليل، ومنهم من يقول: نصفه، ومنهم من يقول: حتى يطلع الفجر، وعرفنا مما تقدم أن أرجح هذه الأقوال هو ما دل عليه حديث عبد الله بن عمرو لصحته وصراحته، نعم، وعن أبي هريرة.
وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم» [متفق عليه].
وعن رافع بن خديج -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «أصبحوا بالصبح فإنه أعظم لأجوركم» [رواه الخمسة، وصححه الترمذي، وابن حبان].
عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة» والمقصود بالصلاة هنا صلاة الظهر، «فأبردوا بالصلاة» والعلة في ذلك والسبب منصوص «فإن شدة الحر من فيح جهنم»؛ لأن النار اشتكت فأذن لها بنفسين: نفس في الصيف، ونفس في الشتاء، فأشد ما يحس به من الحر هو من ذلك النفس، وأشد ما يلاحظ من البرد في الشتاء هو من زمهرير جهنم نسأل الله العافية.
[ ١٥ / ١٦ ]
«إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة» المقصود بالصلاة صلاة الظهر؛ لأنها هي التي تقع في هذا الوقت، وقت شدة الحر، فإن شدة الحر من فيح جهنم، أبردوا بالصلاة، إيش معنى الإبراد؟ هل معناه أننا ننتظر حتى يبرد الوقت؟ نعم، «أبردوا» يعني أدخلوا في الوقت البارد، متى يبرد الوقت في الصيف؟ نعم، الآن صلاة العصر تصلى والشمس حية، يعني يحس بحرارتها، حرارة الشمس متى تذهب في الصيف، حرارة الأرض متى تنتهي في الصيف؟ ما تنتهي ولا المغرب.
إيش معنى الإبراد المذكور في الحديث؟
طالب. . . . . . . . .
يعني في آخر لحظة من وقتها، وينتهي الإشكال، يبرد الوقت، نعم؟ يعني كل الجدران فيء يستظل به الناس، يعني إذا كان للجدران فيء يستظل به الناس، من حر الشمس، منهم من يرى أنها تصلى في آخر وقتها، ويكون الحل هنا متى؟ يكمن الحل في خروج الناس مرة واحدة في هذا الوقت الشديد الحر لصلاتين، فتصلى الظهر في آخر وقتها والعصر في أول وقتها، لكن لا شك أنه إذا كان للجدران فيء يستظل به المشاة هذا لا شك أنه يحل إشكال هذا الحر الناتج من شدة حر الشمس، وليس معنى هذا أننا، شدة الحر من فيح جهنم، أننا ننتظر حتى يبرد الوقت، فإذا لم يبق على غروبها إذا بردت الشمس نطلع نصلي الظهر، لا، ما هو بصحيح، قد يستدل بهذا الحديث بعض من يتساهل في أداء الصلوات وتأخيرها عن أوقاتها، في تأخير الصلوات عن أوقاتها، يقول الرسول -﵊-: «إذا اشتد الحر فأبردوا» إيش معنى نبرد؟ وقت صلاة العصر حر، نؤخر الظهر عن وقت صلاة العصر، وهذا ليس بصحيح، هناك أدلة صحيحة صريحة حددت ﴿إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾ [(١٠٣) سورة النساء]، مفروضًا في الأوقات.
[ ١٥ / ١٧ ]
ومواقيت الصلاة ملاحظة هذه الأوقات شرط لصحة الصلاة، بعض أهل العلم يرى أن الصلاة إذا خرج وقتها لا تقضى، من غير عذر؛ لأن فعلها بعد خروج وقتها كفعلها قبل دخوله، فالمواقيت وأوقات الصلاة من الأهمية بحيث قدمها الإمام مالك على الطهارة، الإمام مالك -رحمه الله تعالى- افتتح الموطأ بوقوت الصلاة، فقدم الوقوت على الطهارة وهي شرط لصحة الصلاة، فعلينا أن نعتني بهذا الأمر، كثير من الناس وهذا نسأل الله السلامة والعافية من إيثار الدنيا على الآخرة، يركب المنبه على ما يكفيه للخروج إلى الدوام، يضبط الساعة على ست ونصف على شان يتجهز للدوام، والصلاة يقول: الله غفور رحيم، لكن الدوام اللي قفل التوقيع من يفتحه، يا أخي رأس مالك دينك، دينك دينك، لحمك ودمك، هذا رأس المال يعني إذا فرطنا برأس المال إيش يبقى عندنا، نهتم بالدوام ونترك الصلاة نضيع، ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ﴾ جزاءهم إيش؟ ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [(٥٩) سورة مريم]، نسأل الله السلامة والعافية.
ليس معنى تضييع الصلوات أنهم لا يصلون، لا، يصلون، لكن يؤخرونها عن أوقاتها، ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [(٤ - ٥) سورة الماعون]، كثير من الناس عنده الأولاد من بنين وبنات إذا قيل لهم: أين الأولاد في صلاة الصبح؟ قال: والله برد، مساكين ما يتحملون البرد، لكن هل يتأخرون عن الطابور، ما يمكن، برد ما برد، لو ينزل الثلج والبرد ما تأخر عن الطابور، هذا كله -نسأل الله العافية- من ضعف ورقة الدين، فليس في الحديث مستمسك لمن يؤخر الصلاة عن وقتها؛ لأن مثل هذا الحديث الذي هو في معناه خفاء يرد إلى الأحاديث المحكمة الواضحة، وإلا في معناه إجمال، «إذا اشتد الحر فأبردوا فإن شدة الحر من فيح جهنم» فأبردوا بالصلاة بعد الصلاة شامل للظهر والعصر المغرب بعد إذا كانت الإسفلت بعد تنبع منه الحرارة والفيح كذا، تأخر الصلاة وتقول إلى أن نبرد نصف الليل، هذا الكلام ليس بصحيح.
[ ١٥ / ١٨ ]
الصلاة فرضت في أوقات، إذا صلى الإنسان قبل دخول الوقت فصلاته باطلة، إذا أخرها عن وقتها استحق العقاب المرتب على التأخير، ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [(٥٩) سورة مريم]، وهو واد في جهنم، وويل أيضًا كذلك وادٍ في جهنم ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [(٤ - ٥) سورة الماعون]، فهم مصلون، ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ﴾ ليس المراد به الذين يتركون الصلاة، لا، فويل للمصلين، فهم يصلون، لكنهم عن صلاتهم ساهون، ومن نعم الله -﷿- ومن لطفه بخلقه أنه لم يقل: الذين هم في صلاتهم ساهون؛ لأن السهو كثير، والغفلة كثيرة.
«إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم» جاء في حديث خباب في صحيح مسلم: "شكونا إلى رسول الله -ﷺ- حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا" فلم يشكنا: يعني لم يزل شكوانا.
الإبراد: عرفنا أنه ليس معناه تأخير الصلاة عن وقتها، إلى أن يزول الحر من الأرض، لا.
المقصود به التأخير إلى أن يصير للتلول والحيطان فيء يستظل به الذاهب إلى المسجد، وإلا فالشمس ما زالت حية، حرارتها شديدة، والأرض أيضًا حرارتها شديدة؛ لأنهم شكوا حر الرمضاء فلم يشكهم -﵊-.
وهذا يدل على أن الإبراد لا يعني زوال وانتهاء الحر، لا من الجو ولا من الأرض.
رافع بن خديج -﵁- قال: قال رسول الله -ﷺ-: «أصبحوا بالصبح فإنه أعظم لأجوركم» «أصبحوا بالصبح فإنه أعظم لأجوركم» وفي رواية: «أسفروا تؤجروا» فالمقصود بأصبحوا الإسفار، سبقت الإشارة إلى أن الحنفية يرون تأخير صلاة الصبح إلى أن يسفر، والجمهور على أنها تصلى بغلس للأدلة السابقة، والحديث هذا صحيح بطرقه وشواهده، ولم يخرج في الصحيحين.
رواه الخمسة، قال الترمذي عنه: حسن صحيح، والمراد بالخمسة تقدمت الإشارة إليه في دروس سبقت أصحاب السنن الأربعة مع أحمد، أبو داود، الترمذي، النسائي، ابن ماجه، خامسهم الإمام أحمد، رحمت الله على الجميع، وصححه الترمذي، قال: هذا حديث حسن صحيح وابن حبان أيضًا صححه حيث خرجه في صحيحه.
[ ١٥ / ١٩ ]
«أصبحوا» المراد به تحقق طلوع الصبح، أسفر: دخل في الإسفار، أصبح دخل في الصبح، والصلاة صلاة الصبح فإذا تحققنا من طلوع الصبح فإن صلاة الصبح تصلى بمجرد دخول وقتها كما هو السنة، بعض العلماء يقول: معنى أصبحوا بالصبح: أطيلوا صلاة الصبح، حتى تنتهوا وتفرغوا منها بعد أن تسفروا، وهذا المعنى له ما يشهد له من قراءة النبي -﵊- بالستين إلى المائة، ومنهم من يخص مثل هذا الحديث بالليالي المقمرة، هذا كلام ابن حبان، المراد به الليالي المقمرة، لماذا؟ لأنه لا يتضح أول الفجر في الليالي المقمرة، فمن باب الاحتياط تؤخر الصلاة قليلًا لنتأكد من طلوع الصبح.
الحديث الذي يليه:
وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن النبي -ﷺ- قال: «من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر» [متفق عليه].
ولمسلم عن عائشة -رضي الله تعالى عنها- نحوه، وقال: «سجدة» بدل «ركعة». ثم قال: «والسجدة إنما هي الركعة».
حديث أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله -ﷺ- قال: «من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر»
«من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس» لأن نهاية وقت صلاة الصبح على ما تقدم طلوع الشمس.
الذي لا يدرك ركعة لا يدرك الصبح، فمن أدرك من الصبح قبل طلوع الشمس ركعة فقد أدرك وقت صلاة الصبح، وهل يكتفي بهذه الركعة، أو لا بد من إضافة ركعة أخرى إليها، كما جاء عند البيهقي وغيره.
«من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس، وركعة بعد أن تطلع فقد أدرك الصبح» يعني أدرك الصلاة في القوت، وحينئذ تكون صلاته أداء.
من أدرك من صلاة العصر ركعة قبل غروب الشمس وأضاف إليها ثلاث ركعات بعد الغروب أدرك وقت صلاة العصر وصلاته حينئذ تكون أداءً، هذا معنى الحديث.
وعلى هذا، على هذه الرواية أنه لا بد من إدراك ركعة كاملة، ركعة كاملة قبل طلوع الشمس بالنسبة لصلاة الصبح، وركعة كاملة بعد، قبل غروب الشمس بالنسبة لصلاة العصر.
[ ١٥ / ٢٠ ]
بهذا يدرك الوقت بإدراك ركعة، ومفاد هذه الرواية أنها كاملة.
الرواية الأخرى وهي عند مسلم يقول: ولمسلم عن عائشة -رضي الله تعالى عنها- نحوه، وقال: «سجدة» من أدرك سجدة من صلاة الصبح، من أدرك سجدة من صلاة العصر، وبهذا يستدل من يقول بأن الوقت يدرك بإدراك أي جزء من الصلاة يعني لو كبر تكبيرة الإحرام، ثم طلعت الشمس، كبر تكبيرة الإحرام لصلاة العصر ثم غابت الشمس، يكون مدركًا للوقت، لماذا؟ لأن الركعة اللفظ غير مقصود بدليل الرواية الأخرى «سجدة»، لكن الرواية الأخرى بينت في الصحيح نفسه قال: «السجدة إنما هي الركعة» وعلى هذا لا يكون مدركًا للوقت حتى يدرك ركعة كاملة وهي أقل ما يطلق عليه صلاة.
إطلاق الركعة على السجدة والعكس، يعني هل جاء في النصوص ما يدل على أن السجود يطلق ويراد به الركوع، ويطلق الركوع ويراد به السجود، جاء في النصوص ما يدل على ذلك؟ نعم جاء ما يدل على ذلك، ﴿وَخَرَّ راكعًا﴾ [ص: ٢٤]، هذا من؟ داود ﵇، ﴿وَخَرَّ راكعًا وأَنَابَ﴾ [ص: ٢٤]، المقصود به خر راكع وإلا ساجد؟ الركعة المراد، الركوع المراد به هنا السجود، ﴿ادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّدًا﴾ [(١٥٤) سورة النساء]، المقصود به سجود وإلا ركوع؟ ركوع، فتطلق الركعة والركوع في النصوص ويراد بها السجود، والعكس، وهنا جاء التفسير في الصحيح نفسه «والسجدة إنما هي الركعة» وهذا التفسير يحتمل أن يكون مرفوعًا إلى النبي -﵊- وحينئذ لا كلام، ويحتمل أن يكون من قبل الراوي وهو أدرى بما روى، وعلى هذا لا تدرك الركعة لا يدرك الوقت، لا يدرك الوقت إلا بإدراك ركعة كاملة وحينئذ تكون الصلاة كلها أداء، وهذا من فضل الله -﷿-، وإن قال بعض أهل العلم أن ما أدركه في الوقت أداء، وما أدركه بعده قضاء، وبعض أهل العلم يرى أن الحكم للأكثر، إذا كانت الصلاة ثنائية أدرك ركعة، أما إذا كانت ثلاثية أو رباعية أدرك ركعة وفاته ركعتان أو ثلاث لا يكون مدركًا للوقت؛ لأن الحكم للأكثر، وحديث الباب يرد عليه، حديث الباب يرد عليه.
[ ١٥ / ٢١ ]
هذا بالنسبة لإدراك الوقت، ماذا عن إدراك الجماعة؟ وإدراك الجمعة؟، وإدراك تكبيرة الإحرام؟، إدراك الركوع؟ نحتاج إلى الإدراك في هذه المواطن كلها، متى يدرك الوقت؟ بإدراك ركعة، انتهينا من هذا.
متى تدرك الركعة؟ بإدراك الركوع، بإدراك الركوع، متى تدرك الجماعة؟ مقتضى هذا الحديث أن أقل ما يطلق عليه صلاة ركعة كاملة، فلا يكون مدركًا للجماعة إلا إذا أدرك ركعة كاملة، لكن المذهب عند الحنابلة والمشهور عند كثير من أهل العلم أن من كبَّر قبل سلام إمامه التسليمة الأولى فإنه حينئذ يكون مدركًا للجماعة، ولذا في المتون عند الحنابلة يقولون: من كبر قبل سلام إمامه التسليمة الأولى أدرك الجماعة ولو لم يجلس؛ لأنه أدرك جزء من الصلاة، لكن هل أدرك مع الإمام ما يسمى صلاة؟ هذا الجزء لا يمكن أن يسمى صلاة أقل ما يسمى صلاة الركعة، ولذا يرى شيخ الإسلام أن الجماعة لا تدرك إلا بإدراك ركعة، والمعروف في المذهب أنها تدرك بإدراك أي جزء، والنووي نقله عن الجمهور سواءً في الوقت أو في الجماعة، نقل النووي عن الجمهور أن الوقت يدرك بإدراك أي جزء من الصلاة، ومثله الجماعة، على هذا لو دخل المسبوق والإمام في التشهد الأخير، دخل المسبوق والإمام في التشهد الأخير هل الأولى أن يدخل مع الجماعة؟ أو يبحث عن غيرهم؟، أو ينتظر عل الله أن يأتي بمن يصلي معه؟، أو يطلب من أحد أن يتصدق عليه؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، إيه.
طالب:. . . . . . . . .
يعني إذا غلب على ظنه أنه يدرك جماعة أخرى فلا يدخل مع هذا الإمام، ليدرك الجماعة بيقين، وإذا غلب على ظنه أنه لن يدرك جماعة أخرى ولن يأتي بعده من يصافه ويصلي معه فإنه يدخل مع الإمام لا سيما وقد جاء في الحديث: «إذا أتى أحدكم الصلاة والإمام على حال فليصنع» إيش؟ «كما يصنع الإمام»، يعني يدخل مع الإمام على أي حال، هذا بالنسبة لإدراك الجماعة، وإدراك الركعة يكون بإدراك الركوع مع الإمام.
[ ١٥ / ٢٢ ]
ماذا عن إدراك تكبيرة الإحرام؟ متى تفوت تكبيرة الإحرام؟ يعني إذا انتقل إلى ركن آخر، إذا انتقل إلى الركن الذي يليها وهو قراءة الفاتحة، منهم من يقول: أن تكبيرة الإحرام لا تفوت إلا بالفراغ من الركن الثاني، ولذا جاء عن بلال أنه كان يقول إيش؟ بآمين، نعم، لا تسبقني بآمين، فدل على أن وقت التكبير أو فوات تكبيرة الإحرام إنما يفوت بالتأمين وهو نهاية الركن الثاني؛ لأن الركن الأول تكبيرة الإحرام، نعم، والركن الثاني قراءة الفاتحة، يعني على خلاف بين أهل العلم في تكبيرة الإحرام هل هي ركن أو شرط؟ يأتي ذكره إن شاء الله تعالى، والفوائد المترتبة على هذا الخلاف يأتي -إن شاء الله- ذكره.
وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى- عنه قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: «لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس» متفق عليه.
ولفظ مسلم: «لا صلاة بعد صلاة الفجر».
وله عن عقبة بن عامر -رضي الله تعالى- عنه: "ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول الشمس، وحين تتضيف الشمس للغروب".
والحكم الثاني عند الشافعي -رحمه الله تعالى- من حديث أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- بسند ضعيف، وزاد: "إلا يوم الجمعة". وكذا لأبي داود: عن أبي قتادة -رضي الله تعالى عنه- نحوه.
حديث جبير.
وعن جبير بن مطعم -رضي الله تعالى- عنه قال: قال رسول الله -ﷺ-: «يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلى أي ساعة شاء من ليل أو ونهار» أية، أية، أحسن الله إليك «لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو ونهار». رواه الخمسة، وصححه الترمذي، وابن حبان.
فيه يقولون الإخوان: في أسئلة يمكن أن تطرح في أثناء الدرس للتنشيط ما أدري عندك.
طالب:. . . . . . . . .
طيب، تفضل،
بسم الله الرحمن الرحيم عندي بعض التنبيهات:
[ ١٥ / ٢٣ ]
أولًا: جزاكم الله خيرًا على الحضور. . . . . . . . . لكن. . . . . . . . . إيقاف السيارات. . . . . . . . . هناك عدة شكاوى من سيارات البعض أمر آخر: الجوالات الذي يدخل المسجد يغلقه. . . . . . . . .
الأسئلة سنطرح سؤالين سريعين، وربما نستأذن الشيخ الآن وبعد اليوم إن شاء الله تكون سؤالين أو ثلاثة سريعة في منتصف الدرس.
التاسعة مثلًا.
التاسعة تضبط على الساعة التاسعة وسيكمل الدرس بعدها إن شاء الله.
السؤال الأول: ما معنى الدلوك، وما الذي نقله الشيخ عن الزمخشري في اشتقاق الكلمة؟
اختر يا شيخ؟
اختر، اختر.
طالب:. . . . . . . . .
فيكون معناه ماذا؟ يكون معنى الدلوك ماذا؟
الدلوك هو عدم استطاعة النظر إلى الشمس.
هذا ما نقله الشيخ عن الزمخشري لكن المقصود ما معنى الدلوك؟
الشق الأول من السؤال ما جاء الجواب عليه، هذا سبب التسمية.
أنت ظاهر كلامك أنك فاهم، الدلوك ما معناه أي ساعة؟ هو الغروب؟
الغروب وإلا طلوع الشمس؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب وقت الزوال، صح، طيب جبت نصف الإجابة فنطلبك بشيء آخر تكمل إجابتك
هو ما الذي نقله الشيخ عن محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة -﵀- في معنى العصب؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب جزاك الله خير، من يجيب على السؤال الآخر؟
طالب:. . . . . . . . .
الشيخ ذكر الموضع الذي ذكر فيه محمد بن الحسن ﵀ ما هو الموضع تذكر؟
الكتاب الكتاب.
. . . . . . . . . سؤال أخير، كل واحد منكم يأتي بعد الدرس يأخذ جائزته.
السؤال الأخير: ما دليل الحنفية على أن الذي ذكره الشيخ -حفظه الله- على أن بداية وقت صلاة العصر حين يصبح ظل كل شيء مثليه، ما دليلهم وما وجه الاستدلال بإيجاز؟
نعم الأخ البعيد هناك. نعم.
طالب:. . . . . . . . .
نعم، حديث الأجير، طيب وجه استدلالهم به، السؤال لك يا أخي نفسك وجه استدلالهم به؟
طالب:. . . . . . . . .
كان الإشكال؟
كيف يكون هذا؟
طالب:. . . . . . . . .
[ ١٥ / ٢٤ ]
لا هو ما بالإشكال في أول الوقت بالنسبة لوقت النصارى من منتصف النهار إلى وقت العصر إلى وقت العصر ووقت المسلمين من وقت العصر إلى غروب الشمس، لكن الإشكال يرد أننا إذا قلنا أن وقت العصر يبدأ من مصير ظل الشيء مثله ما يكون هناك فارق كبير بين وقت الظهر والعصر، والنصارى يقولون: نحن أكثر عملًا فدل على أن وقت الظهر أطول من وقت العصر، في الحديث أنا باسأل سؤال في هذا الحديث، وأنا ما تعرضت له، ما تعرضت له.
بعض الشراح أخذًا من هذا الحديث يقول: عمر هذه الأمة ألف وأربعمائة سنة، ما وجه الاستدلال؟
طالب:. . . . . . . . .
ألفين موسى.
طالب:. . . . . . . . .
ما تجي، ستمائة؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم.
طالب:. . . . . . . . .
وأن اليهود مكثوا نصف النهار وهو يعادل ألفي سنة، والنصارى وقت الظهر وهو ستمائة سنة فيبقى لهذه الأمة ألف وأربعمائة والكلام ما هو بصحيح، الكلام ليس بصحيح.
طالب:. . . . . . . . .
نعم.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب. . . . . . . . .
هذا نظير من يقول أن الساعة تقوم سنة ١٤٠٧، ١٤٠٧، الكلام صحيح وإلا باطل؟ باطل، النصوص كلها ترده، أيضًا الواقع يرده، لكن دليلهم، دليل من يقول أن الساعة تقوم سنة ١٤٠٧، حجتهم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
هم قالوا: إن كلمة بغتة، ﴿لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً﴾ [(١٨٧) سورة الأعراف]، هذه الكلمة في حساب الجُّمل ١٤٠٧، هذا الذي يعرف حساب الجمل وإلا يحتاج إلى سبورة، نعم.
طالب: أبجد هوز
إيه أبجد هوز، لكن الكلام ليس بصحيح، علم الساعة لا يعلمها إلا الله، الخمس المغيبات التي لا يعلمهن إلا الله، منها الساعة، ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ﴾ [(٣٤) سورة لقمان]، «في خمس لا يعلمهن إلا الله -﷿-»، على كل حال كل هذه تخرصات، ويوجد في هذه الأوقات من هذه التخرصات الشيء الكثير، ألفت كتب في هذه التخرصات وحدد سنوات بل أيام استناد إلى بعض الفهوم أو بعض الرؤى كل هذا لا قيمة له؛ لأن العقول والفهوم إذا لم تقيد بالنصوص لا تدرك مثل هذه الأمور إطلاقًا.
[ ١٥ / ٢٥ ]
هل الأخوة مستعدون لمسألة أوقات النهي مع ذوات الأسباب وغيرها أو غير مستعدين أو نشوف الأسئلة إن كان هناك أسئلة؟ نعم.
هذه المسألة يا الإخوان من عضل المسائل إن تيسر، إن تيسر لكم مراجعتها قبل الحضور لكي تكون الأرضية قابلة للطرح؛ لأن هذه المسألة من أعقد المسائل، ويستقبل بها الدرس اللاحق -إن شاء الله تعالى- في وقت النشاط، فإذا تيسر لكم مراجعة هذه المسألة قبل الحضور فهو أكمل وأفضل.
هذا سؤال يقول: حدث حفل زواج لأحد الشباب الذي ظاهره الصلاح وفي الحفل أُتي بكاميرا فيديو وأشغل شريط أناشيد، سؤالي: ما حكم الجلوس في هذا الحفل عند من يرى أن التصوير بالفيديو حرام وهل ينكر عليه، وإذا كان صاحب الحفل يرى أن التصوير لا شيء فيه، وأن بعض أهل العلم يجوزه؟
على كل حال من يرى أنه حرام لا يجوز له المُقام؛ لأنه إنما يعمل بما يعتقد ويدين الله به، كون صاحب الحفل ليس من أهل النظر، بل هو من عامة الناس الذين فرضهم التقليد، واقتدى بإمام تبرأ الذمة بتقليده هذا شأنه، لا أحد يلزمه بقول آخر، لكن المتجه في هذه المسألة أن التصوير بجميع أشكاله وصوره لذوات الأرواح حرام، والله المستعان.
يقول: إذا كان الإمام لا يمكن المأموم من قراءة الفاتحة في الثالثة والرابعة من صلاة العشاء فما العمل معه؟
إذا جاء المأموم وصلى خلف هذا الإمام الذي سمته في صلاته العجلة بحيث لا يتمكن المأموم من قراءة الفاتحة، المأموم لا شك أنه حكمه حكم المسبوق، إذا ركع الإمام عليه أن يركع، ولا يجوز له الركوع القراءة أثناء الركوع؛ لأن بعض الناس من حرصه على الفاتحة؛ لأنها ركن من أركان الصلاة قد يكملها وهو راكع، القراءة أثناء الركوع والسجود حرام، جاء النهي الصريح عن القراءة أثناء الركوع، على كل حال إذا ركع الإمام فاركع، كملت الفاتحة ما كملت اركع، وحكمك حينئذ حكم المسبوق، لكن إذا عرفت من قاعدة هذا الإمام المطردة أنه لا يمكنك من قراءة الفاتحة ابحث عن غيره، لا ينبغي لك أن تبقى مسبوق في عمرك كله، الإمام الذي لا يمكن المأموم من قراءة الفاتحة هذا ينبغي أن ينصح، إن امتثل وإلا يزجر، يبقى المأموم عمره كله مسبوق ما هو بصحيح.
[ ١٥ / ٢٦ ]
يقول: لماذا أغفل الحافظ حديث جبريل وهل هذا دليل على أن الحافظ يضعفه؟
ليس بدليل على أن الحافظ يضعفه بل أورد الحافظ ما هو أضعف منه بكثير، حديث جبريل يقول الإمام البخاري: "هو أصح حديث في المواقيت" ولا إشكال في صحته، لكن حديث عبد الله بن عمرو المخرج في الصحيح أرجح منه، وكون الحافظ لم يذكره لا يدل على أنه ضعفه، ترك من الصحيح الشيء الكثير، وأورد الضعيف، بل أورد الضعيف جدًا، بل أورد -رحمه الله تعالى- ما حُكِم بوضعه، وليس بالمعصوم، وقد يورد الحديث للعلم به.
يقول: لو سافر رجل بعد ذهاب الشفق الأحمر وقبل أذان العشاء فهل يقصر الصلاة أم يتمها؟
يعني إذا أدركته الصلاة في الحضر، الصلاة الرباعية أدركته في الحضر، دخل وقتها وهو في الحضر، بعد مغيب الشفق الأحمر يبدأ وقت صلاة العشاء، أُذن للصلاة أو لم يؤذن، وعلى هذا يصليها تامة، يتمها أربع ركعات.
يقول: هل يؤذن للعشاء عند تأخيرها تحريًا للسنة في أول الوقت أو قبل أداءها بوقت يسير يدل على اقتراب الصلاة؟
إذا كان المسجد مسجد قرية يمكن تأخير الأذان فيه، هل يؤذن؟ أولًا: هل الأذان للوقت أو للصلاة؟ يعني الأذان إعلام بدخول الوقت، إذا قلنا هذا، قلنا: من انتبه من نومه بعد خروج الوقت لو قدر لمجموعة مسافرون ناموا عن صلاة الصبح فما أوقظهم إلا حر الشمس، يؤذنون وإلا ما يؤذنون؟ يؤذنون، إذن هل الأذان للصلاة أو للوقت؟ نقول: الأصل أنه للوقت، نعم لكن إذا لم يوجد من يغتر بهذا الأذان كحال سفر مثلًا أو رحلة فإنه يؤذن للصلاة عند قرب فعلها، ولذا يؤذن لصلاة المغرب والعشاء بمزدلفة فور الوصول إليها ولو كان الوصول بعد دخول الوقت بساعة أو ساعتين أو ثلاث، فالأصل أن الأذان إعلام لدخول الوقت، لكنه ارتباط وثيق بأداء الصلاة.
يقول: هل قول أبي برزة: "وكان يقرأ بالستين إلى المائة " هل هو في الركعتين أو الركعة؟
الذي يظهر أنه يقرأ في الصلاة، يعني في الصلاة كلها في الركعتين.
يقول: هل نستطيع أن نجمع بين أقوال العلماء في نهاية وقت صلاة العشاء بحيث نقسمها كصلاة العصر وقت اختيار، ووقت اضطرار؟
[ ١٥ / ٢٧ ]
من يقول بأن وقت صلاة العشاء يمتد إلى طلوع الصبح، يقول: وقت الاضطرار، ينتهي وعلى كل حال تكون أداءً إلى طلوع الفجر، والذي يقول بأن وقتها ينتهي بنهاية نصف الليل الأول يقول: صلاتها بعد منتصف الليل قضاء وليست بأداء.
ما حكم إعطاء السائل داخل المسجد وهل هناك من قال بالكراهة؟
أما بالنسبة للسؤال في المسجد هذا الذي قيل بكراهته، أما إعطائه من غير سؤال ومن غير تعرض لمسألة فلا بأس به وحصل في عصره -﵊- وبحضوره.
يقول: هل أطلب من السائل أن يخرج عند الباب كي يعطيه الناس؟
على كل حال على السائل ألا يسأل؛ لأنه إذا كان ليس له أن يسأل ما فقد منه مما يملكه فليس له أن يسأل ما ليس له أصلًا، لكن لو تعرض للمسألة بحيث جلس في موضع يراه الناس، فلا بأس.
يقول: هل صح عن ابن تيمية القول بأن الخضر ولي لا نبي، وأنه الآن حي؟
الشيخ -رحمة الله عليه- له في المسألة رسالتان: أولاهما تثبت أن الخضر ما زال حيًا، والأخرى تنفي حياته، وأنه داخل في حديث: «ما من نفس منفوسة» على ظهر الآن «يأتي عليها مائة عام»، والذين يقولون بأنه ما زال موجود، هذا قول الأكثر، بل يزعم بعضهم أنه التقى به ورآه في عصور مختلفة في الأمة، التقى بالخضر وسأل الخضر. المقصود أن الخضر في القول المحقق وهو القول الأخير لشيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- أنه مات، وفي نبوته خلاف، هل هو ولي؟ لا شك بأنه ولي، لكن هل هو نبي؟ مسألة خلافية، من يقول بنبوته يستدل بقوله تعالى على لسانه: ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾ [(٨٢) سورة الكهف]، دل على أنه فعل ذلك بوحي.
يقول: من يؤخر صلاة العشاء إلى آخر الليل مع وجود الجماعة في المسجد؟
يؤخر صلاة العشاء إلى آخر الليل أولًا إذا كان ممن تلزمه الجماعة لا يجوز له بحال أن يصلي في بيته، بل الصلاة حيث ينادى بها، وصلاة الجماعة واجبة، يأثم تاركها على القول المرجح، وإن قيل بأنها سنة، وقيل أيضًا بالمقابل شرط لصحة الصلاة، ويأتي بسط هذه المسألة -إن شاء الله تعالى-، فلا يجوز له حينئذ أن يؤخر العشاء ولو إلى ثلث الليل ويترك الجماعة؛ لأنه بفعله هذه السنة يرتكب محظور، يفرط بواجب.
[ ١٥ / ٢٨ ]
يقول: أتيت إلى المطار بعد دخول الوقت، وأخبرني مسئول الرحلة أنه لا وقت لأداء العصر فإن الطائرة ستغلق فركبت الطائرة وأدرت برأسي فقط إلى القبلة وأنا في المقعد وصليت بالإيماء فما حكم صلاتي علمًا أني وصلت قبل المغرب بقليل، يقول: أما زوجتي فأعادت الصلاة في وقتها؟
أولًا: المطار في حكم البلد في حكم البلد ولو كان منفصلًا عنه، فالصلاة لا يجوز جمعها مع غيرها، كما أنه لا يجوز قصرها؛ لأنك ما زلت مقيم، لم تتلبس بالعذر المبيح للجمع والقصر، أنت ما زلت مقيم، مطار الدمام في الدمام، ومطار الرياض في الرياض، ولذا إذا وصلت الرحلة ويش يقولون وصلنا إلى إيش؟ وصلنا، وصلنا الرياض، فالأصل أن يصلي الصلاة في وقتها، كونه لم يتمكن من أداءها على الوجه الأكمل عليه أن يتقي الله -﷾- ما استطاع، إذا كان يترتب على فوات الرحلة ضرر ومشقة وحرج فإنه يصليها حسب استطاعته، زوجته التي أعادت الصلاة لا شك أن فعلها أحوط، لكن إن أمكن أداء الصلاة على وجهها لا يجوز له أن يخل بشيء من أركانها، إن لم يتمكن من أداءها على وجهها يصليها كيفما اتفق في وقتها، أما إذا كان يغلب على ظنه أنه يصل إلى المطار الثاني قبل خروج الوقت ولو تأخر في آخر الوقت فهو أفضل من فعلها مع الخلل في أول الوقت.
يقول: أنا طالب جامعي وقد قدمت من المنطقة الغربية، فهل أعتبر مسافر إذا كنت أنوي العودة إلى بلدي، وهل يحق لي الجمع والقصر أرجو التوضيح؟
جمهور أهل العلم على أن مدة السفر محددة بأربعة أيام، وهذا مأثور عن الصحابة عن ابن عباس وغيره، بأربعة أيام ومنهم من يحددها بأكثر إلى تسعة عشر يومًا، هذا قول جمهور أهل العلم، ويرى شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- أنه ما دام يطلق عليه مسافر أن له أن يترخص، والشيخ ابن باز -رحمة الله عليه- كان يقول بهذا القول، ثم رأى أن قول الجمهور أضبط للناس، وأحوط لهذه العبادة التي هي أعظم العبادات العملية، فعدل عن قول شيخ الإسلام إلى قول الجمهور.
يقول: ما مقدار –بالساعات- من مغيب الشمس إلى مغيب الشفق؟
هو على كل حال في التقويم ساعة ونصف، ويتفاوت تبعًا لطول الليل وقصره فيصل من ساعة ونصف إلى ساعة وثلث إذا قصر الليل.
[ ١٥ / ٢٩ ]
يقول: ما علاج مشكلة السهو في الصلاة؟
علاج مشكلة السهو في الصلاة التفرغ التام لهذه العبادة، من المشاغل كلها، والتدبر لما يُقرأ في الصلاة، واستحضار النية الخالصة لله -﷿-، واستشعار عظمة من وقفت بين يديه، وأهمية هذه العبادة التي تؤديها، والله المستعان.
يقول: نرجو تنبيه الأخوة بإغلاق هواتف الجوال لعدم الإزعاج؟
هذا نبه عليه الشيخ، وأؤكد على أن مسألة الجوال مشغلة يشغل صاحبه، ويشغل جاره هذا إذا كانت، إذا كانت تنبيه عادي، أما إذا كان التنبيه بنغمات موسيقية فأفتت اللجنة الدائمة بتحريم مثل هذه النغمات، والفتوى موجودة موزعة.
يقول: هل يلزم من وجود التصوير بالفيديو في المقابر أن ينصرف قبل الدفن لعدم القدرة على الإنكار خاصة مع وجود علماء لم يتكلموا؟
يعني إذا تسامح الناس في أوقات السعة، في أوقات الفرح، في مثل هذه المسائل المختلف فيها فلا ينبغي أن يصل التساهل إلى المقابر أو في صلاة الاستسقاء مثلًا، هذه مسألة مختلف فيها والخلاف فيها قوي، والنصوص يعني إخراج التصوير بالفيديو من النصوص يحتاج إلى شيء قوي يُعتمد عليه في الإخراج، فمع وجود التشديد، تشديد النكير على التصوير والمصورين ومتخذي الصور يوجد مثل هذا المنكر في المقابر، يعني وصل بنا الحد في التساهل إلى هذا المقدار، يعني يوجد من يتساهل في ارتكاب المحرمات من المسلمين، يوجد حالق اللحية، يوجد المدخن، يوجد المسبل من غير نكير بينهم، يعني في أوقات السعة، في أوقات الرخاء، لكن يوجد من يدخل على شفير القبر؟ توجد آلات التصوير في صلاة الاستسقاء؟ جاءوا ليطلبوا ما عند الله -﷿-، وما عند الله لا ينال بسخطه، والله المستعان.
يقول: بالنسبة لنعيم بن حماد هل يقبل تفرده خصوصًا أن كثيرًا من المتخرصين استدلوا بأحاديث كتاب الملاحم والفتن؟
الكتاب الملاحم والفتن لنعيم بن حماد فيه الصحيح وفيه الضعيف وهو كثير الضعيف، وفيه شديد الضعف، فكل حديث يحكم عليه على ما يليق به بعد دراسة إسناده والنظر في متنه.
[ ١٥ / ٣٠ ]
يقول ما حكم الحيوانات التي هي ألعاب للأطفال، وإذا كانت حرام كيف نوفق بين ذلك وبين ما كان عند عائشة فرس ذو جناحين، وإذا كان جائز فكيف نوفق بين ذلك وبين تمزيق عائشة للسترة عندما رآه النبي ﷺ وعدم دخوله؟
الفرس الذي عند عائشة لو كان من الدقة بالمستوى الموجود في الصور المجمسة الآن هل يمكن أن يسأل عنه فيقال ما هذا يا عائشة؟ الفرس عبارة عن خشبة ممدودة على خشبات، وهذا نظير لعب البنات، جاء في النصوص أن البنات يتخذن اللعب من العِهْن، من الصوف، ويستدل بهذا من يقول بأن الصور الموجودة الآن في الأسواق المجمسة حلال؛ لأن البنات كن يلعبن بمثل هذه الصور، نقول: لا، إيش البنات الموجودة، إيش الصور الموجودة في ذلك الوقت؟ بيَّنها الشراح، الشراح قالوا: هي عبارة عن وساد كبير في رأسه وساد صغير، هذه لعب البنات، وحشْوها ليف أو صوف من العهن، هل في هذه مضاهاة لخلق الله، يعني هل يقال: هذه يستدل بها على جواز الصور الموجودة في الأسواق التي إن أُضجعت أغمضت العينين، وإن أُقعدت بكت، وإن صُفق لها غنت ودارت، يعني هل هذه مثل هذه؟ يسترسل في الأمر حتى نصل إلى هذا الحد؟ شتان، أي مضاهاة في اللعب الموجودة سابقًا، بينما اللعب الموجودة الآن والتي يُستدل بالقديم عليها بالجواز فتنة، في بعضها من التصوير الدقيق البارع ما يفتن، ووجد منها أحجام اكتفى بها بعض الفساق، وعندي أن مثل هذه الصور هي الصور المجسمة المجمع على تحريمها.
يقول: إمام صلى بجماعة صلاة المغرب ولم يجهر بالفاتحة ثم تذكر وقد قرأ أكثر من نصفها سرًا ثم جهر بها من البداية فهل هذه الصلاة صحيحة؟
نعم الصلاة صحيحة، لكن لو بدأ مما وقف عليه هو الأولى؛ لأن الجهر بالقراءة سنة عند جمهور العلماء ما لم يتخذ ديدن وعادة، يبدأ من حيث وقف، قرأ ثلاث آيات يبدأ من الآية الرابعة، كونه أعاد من البداية أهل العلم أيضًا يقولون: بكراهة تكرار الفاتحة، فتكرار بعضها في حكم تكرار كلها.
يقول: الصلاة على الميت في القبر أفضل أو انتظار ذلك حتى يدفن؟
الأصل أن الصلاة على الميت قبل أن يدفن، لكن من فاتته الصلاة قبل الدفن فيشرع له أن يصلي على القبر، كما فعل النبي -﵊-.
الآن الساعة العاشرة لعلنا نكتفي بهذا القدر.
والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبين
[ ١٥ / ٣١ ]