نقِّل فؤادك حيث شئت من الهوى ما الحب إلا للحبيب الأولِ
كم منزل (للمرء) (*) يألفه الفتى وحنينه أبدًا لأول منزلِ
_________________
(١) ذكر الديلمي في "مسند الفردوس" (١/ ٢٥٠)، والعجلوني في "كشف الخفا" (١/ ٨٠) وعزاه للطبراني. (*) كتب بالحاشية: "في القلب" خ. أي في نسخة أخرى "في القلب" بدلًا من "للمرء".
[ ٢ / ٧٤٩ ]
دخلوا عَلَى أبي سليمان الداراني بيته فَقَالَ بعضهم ما أحوجه إِلَى زوجة تؤنسه. فَقَالَ: لا آنسني الله إلا به أبدًا.
كان إبراهيم بن أدهم قد خرج من أهله وولده وحشمه وأقام في بلاد الغربة، فحج مرة فرأى ولده وحشمه في الطواف، فجعل يسارقهم النظر ويبكي، فأخبر ولدُهُ به، فجاء إِلَيْهِ فاعتنقه وبكى، ثم صرفه وودعه.
وأنشد بعضهم:
هجرت الخلق طُرَّأ في هواكا وأيتمت العيال لكي أراكا
ولو قطعتني في الحب إِرَبًا لما حن الفؤاد إِلَى سواكا
قوله: "ذو حظ من الصلاة" يشير إِلَى أن المؤمن الخفي التقي لابد أن يكون له نصيب من التنفل بالصلاة فيكون هو لذته وقوته وغذاؤه كما قال - ﷺ -: "جعلت قرة عيني في الصلاة" خرّجه النسائي (١).
وفي "سنن أبي داود" (٢) عنه - ﷺ - أنَّه قال: "يا بلال، أقم الصلاة وأرحنا بها".
وفي "المسند" (٣) عن ابن عباس قال: "قال جبريل للنبي - ﷺ -: يا محمد، إن الله قد حبب إليك الصلاة فخذ منها ما شئت".
وفي "مسند البزار (٤) والطبراني" عن أنس "كان رسول الله - ﷺ - إذا
_________________
(١) في "السنن الكبرى" (٨٨٨٨)، وفي "المجتبى" (٧/ ٦١) من حديث لأنس.
(٢) برقم (٤٩٨٥) من حديث رجل من خزاعة.
(٣) (١/ ٢٤٥، ٢٥٥)، وقال الهيثمي في المجمع (٢/ ٢٧٠): رواه أحمد والطبراني في "الكبير"، وفيه علي بن يزيد، وفيه كلام، وبقية رجاله رجال الصحيح.
(٤) ذكره الهيثمي في المجمع (٢/ ٢٥١) عن أنس وقال: رواه البزار، وفيه يحيى بن عثمان القرشي البصرى ولم أعرفه، روى عن أنس وبقية رجاله رجال الصحيح، ثم قال: قلت: ذكر ابن حبان في "الثقات" يحيى بن عثمان القرشي، ولكنه جمره في الطبقة الثالثة. وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ١٨٠) معلقًا وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ٣٤٣) والخطيب في "تاريخه" (٤/ ٣٦٠) من طريق محمد بن كان الواسطي عن ثابت عن أنس.
[ ٢ / ٧٥٠ ]
أعجبه نحو الرجل أمره بالصلاة".
وقال ثابت: "كان رسول الله ﷺ لا يشبع من الصلاة".
وفي رواية عن أنس أنَّه - ﷺ - قال: «الْجَائِعُ يَشْبَعُ وَالظَّمْآنُ يَرْوَى وَأَنَا لَا أَشْبَعُ مِنْ حُبِّ الصَّلَاةِ» (١). خرَّجه عبد الله بن أحمد في الزهد.
وعن أبي هريرة قال: "كان داود -﵇- كثير الصلاة لا يفتر".
وكان ثابت البناني لا يقدر أن يَقَرّ من الصلاة حبًّا لها، وكان يقوم الليل أربعين سنة ويدعو في السحر: اللهم إن كنت أذنت لأحد من خلقك أن يصلي في قبره فاجعلني منهم، فلما مات وسُوي اللَّبن عَلَى لحده، سقطت منه لبنةٌ، فنظروا إِلَيْهِ قائمًا يصلي في قبره.
كان محمد بن النضر الحارثي لا يفتر من الصلاة، فكان إذا خرج حاجًّا فنزل الناس، قام يصلي، ثم إذا قرب ارتحالهم تقدم عَلَى رأس ميل يصلي حتى ﴿إذا سمع حس﴾ (*) الإبل فإذا أدركته تقدم عليها يصلي حتى تلحقه فلا يزال كذلك حتى يصلي العصر ثم يركب في وقت النهي عن الصلاة.
وكان كرز بن وبرة لا يفتر عن الصلاة، وكان إذا حج ونزل الناس منزلًا، توارى عن الناس يصلي في موضع لا يرونه، فإذا سمع بحركة الناس للسير، جاء إِلَى رفقته فاحتبس عنهم يومًا عند الرحيل، فطلبه بعض رفقته فوجده قائمًا يصلي في يوم شديد الحر وغمامة تظله، فاجتهد به حتى حلف له أن لا يخبر بما رأى منه أحدًا حتى يموت.