الشيخ/ عبد الكريم الخضير
يقول: هل تجوز خياطة الإزار بحيث أجعل له مقاطف مثل التي تجعل في السراويل، وأجعل في الفتحة الطولية شبابيك؟
لم يستثنِ أهل العلم من ذلك إلا ما لا بد منه، إذا كان الإزار لا يثبت لا مانع من عقده وربطه، أما أن يجعل فيه مثلما ذكر مغاط، وتجعل شبابيك إلى آخره، من أوله إلى آخره أو يخاط كما يُشاهد على بعض الناس هذا نصف إزار، يعني مثل تنورة النساء يصير، بعض الناس يلبس هكذا، هذا ممنوع منه المحرم.
يقول: هذا النوع من الإزار موجود ويباع.
ولو وجد ولو بيع، ولو أفتى به من أفتى، العبرة في الحلال والحرام بما جاء عن الشرع، أما أن يقال: هذا أيسر للناس، وهذا أسهل لهم، ما يكفي، وهو أيضًا مما يلبسه الحلال، وحينئذٍ يمنع منه المحرم.
هل يلزم الرجل بتحجيج أبنائه وبناته إذا كان قادرًا على ذلك؟
يلزم بالنفقة عليهم، الأب ملزم بالنفقة عليهم إذا لم يكن لهم كسب، وأما الحج فلا يلزم به الأب.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:
[ ٣ / ١ ]
فقال جابر -﵁- في صفة حجة النبي -ﷺ-: "ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئًا، ثم ركب رسول الله -ﷺ- حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة، فلم يزل واقفًا حتى ضربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلًا حتى غاب القرص، وأردف أسامة -﵁- خلفه، ودفع رسول الله -ﷺ- وقد شنق للقصواء الزمام حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله، ويقول بيده اليمنى: أيها الناس السكينة السكينة، كلما أتى حبلًا من الحبال أرخى لها قليلًا حتى تصعد حتى أتى المزدلفة فصلى بنا المغرب والعشاء بأذانٍ واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئًا، ثم اضطجع رسول الله -ﷺ- حتى طلع الفجر، وصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذانٍ وإقامة، ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة فدعاه وكبره وهلله ووحده، فلم يزل واقفًا حتى أسفر جدًا، فدفع قبل أن تطلع الشمس، وأردف الفضل بن عباس -﵄-، وكان رجلًا حسن الشعر أبيض وسيمًا، فلما دفع رسول الله -ﷺ- مرت به ضعن يجرين، فطفق الفضل ينظر إليهن، فوضع رسول الله -ﷺ- يده على وجه الفضل، فحول الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظر، فحول رسول الله -ﷺ- يده من الشق الآخر على وجه الفضل يصرف وجهه من الشق الآخر ينظر، حتى أتى بطن محسر، فحرك قليلًا ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج عن الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة، فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاةٍ منها، حصى الخذف، رمى من بطن الوادي ثم انصرف إلى المنحر، فنحر ثلاثًا وستين بيده -ﷺ-، ثم أعطى عليًا فنحر ما غبر، وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنةٍ ببضعة، فجعلت في قدرٍ فطبخت، فأكل من لحمها وشرب من مرقها، ثم ركب رسول الله -ﷺ- فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر، فأتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم، فقال: «انزعوا بني عبد المطلب، فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم» فناولوه دلوًا فشرب منه -صلى الله عليه
[ ٣ / ٢ ]
وسلم-.
قال مسلم -رحمه الله تعالى-: وحدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي حدثنا جعفر بن محمدٍ، حدثني أبي قال: أتيت جابر بن عبد الله -﵁- فسألته عن حجة رسول الله -ﷺ- وساق الحديث بنحو حديث حاتم بن إسماعيل، وزاد في الحديث: وكانت العرب يدفع بهم أبو سيارة على حمارٍ عري، فلما أجاز رسول الله -ﷺ- من المزدلفة بالمشعر الحرام لم تشك قريش أنه سيقتصر عليه، ويكون منزله ثَمّ، فأجاز ولم يعرض له حتى أتى عرفاتٍ فنزل -ﷺ-.
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول جابر -﵁-: "ثم أذن" يعني بعد أن انتهت الخطبة، أذن يعني أمر بالأذان ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، صلى الظهر والعصر ركعتين ركعتين جمعًا بأذان واحد وإقامتين، وهذا هو الأفضل، وهل الجمع في عرفة ومزدلفة للسفر أو للنسك؟ قولان لأهل العلم، والرسول -﵊- اجتمع فيه الوصفان، فهو مسافر يسوغ له الجمع والقصر، وهو أيضًا متلبس بإحرام وبنسك يسوغ له الجمع والقصر عند من يقول بأن هذا الجمع للنسك.
الرسول -﵊- في مكة لما سلم من ركعتين قال: «أتموا، فإنا قوم سفر» وهنا في عرفة ومزدلفة لم يحفظ عنه -﵊- أنه قال: «أتموا» فهل جميع من حضر هذه الصلاة سواء كانت في عرفة أو في مزدلفة قصروا معه وجمعوا؟ أو اختص هذا الأمر بمن كان على مسافة قصر من الموقع؟ على كل حال هما قولان لأهل العلم ولم يحفظ عنه -﵊- أنه أمر أحدًا بالإتمام، فالمتجه أن الكل يجمع ويقصر، كما فعل النبي -﵊- ولو أمر أحدًا بذلك لاستفاض ونُقل، والفائدة من الجمع وإن كانت العادة المطردة منه -﵊- أنه لا يجمع إلا إذا جد به السير، وهنا لم يجد به السير، ليتوفر له الوقت الكافي للوقوف بعرفة والدعاء والذكر.
[ ٣ / ٣ ]
"ولم يصل بينهما شيئًا" هذه السنة، أن لا يصلي بين الصلاتين المجموعتين "ثم ركب رسول الله -ﷺ- حتى أتى الموقف" لكن إذا كان ممن يسوغ له الجمع، ثم ذكر فائتة هل يصليها بين هاتين الصلاتين المجموعتين؟ ذكر هذه الصلاة الفائتة بعد سلامه من الصلاة الأولى من الظهر أو المغرب، ذكر فائتة، وأهل العلم يقولون: ويجب قضاء الفوائت فورًا، أو نقول: أن هاتين الصلاتين الأصل فيهما أن يصليان على التوالي ولا يفصل بينهما؟ ابن مسعود كما في الصحيح في جمع مزدلفة لما صلى المغرب وضع الرحل وصلى ركعتين، لكن لا منقول عنه -﵊- والثابت من فعله أنه لم يسبح بينهما، لم يصلِ بينهما، والعبرة بفعله -﵊-، فهل نقول: بالنسبة لمن ذكر فائتة يلزمه أن يصلي هذه الفائتة فورًا قبل الصلاة الثانية، أو يصلي الثانية قبل هذه الفائتة ثم يقض هذه الفائتة؟
أهل العلم يقولون: يجب قضاء الفوائت فورًا، ويوجبون الترتيب، فمثل هذا، أو في مثل هذه الحالة يصلي الفائتة قبل الثانية أو يصلي الثانية ثم يصلي الفائتة؟ لأن عندنا شيئين، كون الفائتة تقضى فورًا، وأيضًا الترتيب أمر لا بد منه، والفائتة قبل الصلاتين معًا فضلًا عن كونها قبل الثانية.
طالب:. . . . . . . . .
هم يقولون: يسقط الترتيب بنسيانه، كونه صلى الأولى قبل أن يذكر الفائتة سقط الترتيب بنسيانه، لكن الثانية ذكرها، فهل نقول: يلزمه الترتيب ويقضي فورًا؟ هم يقولون: يسقط الترتيب بنسيانه أو بخشية فوات وقت اختيار الحاضرة، هذا كلام أهل العلم، وهنا لن يفوت وقت الاختيار، في مثل هذه الصورة لن يفوت وقت الاختيار؛ لأن الصلاة هنا في أول وقت صلاة الظهر، فلن يفوت وقت الاختيار، هل نقول: يصلي الفائتة؟ هذا مسألة افتراضية، لكن وش اللي يمنع أن تقع؟ يعني وقوعها محتمل، يعني كل من ساغ له الجمع ثم ذكر بين الصلاتين صلاةً فائتة، ذكر أنه ما صلى الصلاة، صلاة البارحة أو الأمس هل نقول كما يقول بعضهم: أن الصلاتين المجموعتين في حكم الواحدة، بحكم أجزائها، ولذا لا يجوز التفريق بينهما؟ لا سيما إذا كانتا في وقت الأولى، أما في وقت الثانية يجوزون التفريق بينهما، هذه محل بحث.
[ ٣ / ٤ ]
يقول: "ولم يصل بينهما شيئًا، ثم ركب رسول الله -ﷺ- حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات" إلى الجبل في أسفل الجبل المعروف هناك بجبل الرحمة، تسميته استفاضت عند أهل العلم في مناسكهم، وإن لم يرد بذلك دليل، "وجعل حبل المشاة بين يديه -يعني مجتمع المشاة بين يديه- واستقبل القبلة -استقبال القبلة أمر مشروع، كل وقت إذا تيسر- فلم يزل واقفًا حتى غربت الشمس" يعني على دابته، وعلى هذا فالركوب أفضل إذا لم يشق على الدابة، وعلى هذا نقول: ينبغي لأرباب السيارات أن يجعلوا تجاه السيارات إلى جهة القبلة، ويكون الدعاء في حال الركوب.
"فلم يزل واقفًا حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلًا حتى غاب القرص" هل تذهب الصفرة قبل مغيب القرص؟ حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلًا يعني بعد غروب الشمس، ذهبت الصفرة قليلًا يعني بعد غروب الشمس، فقوله: "حتى غاب القرص" في بعض الروايات الصحيحة في صحيح مسلم: "حين غاب القرص" وعلى هذا هل يلزم أن يفعل الحاج مثلما فعل النبي -﵊- فيستوعب الوقت من الزوال إلى غروب الشمس؟ وهل يجزئ الوقوف قبل الزوال؟ وبعد غروب الشمس؟ وهل يجوز الانصراف قبل غروب الشمس؟ أما الوقوف قبل الزوال فقال به الحنابلة، والجمهور يخالفونهم في هذا، وأن النبي -﵊- انتظر، ما دخل الموقف حتى زالت الشمس، وصلى الظهر والعصر، وقال: «خذوا عني مناسككم» فدل على أن ما قبل الزوال ليس وقتًا للوقوف، الحنابلة يستدلون بحديث عروة بن مضرس: «من شهد صلاتنا، وكان قد وقف قبل ذلك أية ساعةٍ من ليلٍ أو نهار» فأية ساعة من نهار تشمل ما قبل الزوال، هذا دليل الحنابلة، والجمهور يقولون: لا يصح الوقوف، ولا يبدأ الوقوف إلا من زوال الشمس.
[ ٣ / ٥ ]
وأما الوقوف إلى غروب الشمس فهو واجب عند أكثر العلماء، فمن انصرف قبل الغروب يلزمه دم عندهم، ومن أهل العلم من لا يلزمه بدم، بل يكفيه إذا وقف وانصرف قبل الغروب؛ لأنه صدق عليه أنه قف ساعةً من نهار، وعلى كل حال الاحتياط أن يمكث الشخص، وأن يقتدي به -﵊- فلا ينصرف حتى تغرب الشمس، ويتحقق من ذلك وتذهب الصفرة قليلًا، أرباب الحملات نظرًا لكثرة حجاجهم ويحتاجون إلى تنظيم وترتيب ينشغلون في آخر الوقت، الذي يقول عنه عامة الناس وقت اللزوم، عشية عرفة، ينشغلون ويشغلون الحجاج بالتأهب والركوع وحمل الأمتعة، نظرًا كونهم يحتاجون إلى ذلك وإلا ما اضطروا إلى التأخير.
فعلى الإنسان أن يحتاط لنفسه، وأن يستغل كل لحظة من لحظات هذا الموقف، ويحرص على العشي في آخر النهار، ويجتهد في الدعاء، ويخلص العمل لله -﷾- ويقدم بين يدي ذلك توبةً نصوحًا.
"وذهبت الصفرة قليلًا حتى غاب القرص، وأردف أسامة خلفه" يقول أهل العلم: في هذا جواز الإرداف على الدابة شريطة أن تكون مطيقةً لذلك، والأدلة عن النبي -﵊- في ذلك متظافرة على هذا، أردف مرارًا، لا شك أن الإرداف يدل على التواضع، الشخص الذي لا يرضى أن يركب معه أحد، أو يدنو منه أحد، من الكبر نسأل الله العافية.
"وأردف أسامة خلفه، ودفع رسول الله -ﷺ- وقد شنق للقصواء الزمام" يعني ضمه، ورد الزمام الذي هو الحبل، يقول: "حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله" إذا رد الحبل وهو الزمام الذي تخطم به الناقة حتى يصيب مورك الرحل، لكي لا تسرع بالمشي.
[ ٣ / ٦ ]
"ويقول بيده اليمنى: «أيها الناس: السكينة السكينة» " هذا هو المطلوب، السكينة والرفق، لا العجلة، وما يشاهد من كثيرٍ من الناس في وقت الانصراف من السرعة الجنونية التي تسبب الحوادث، هذا موجود، كثير من الناس يصنع هذا، مجرد ما تغرب الشمس تجده يسرع سرعةً تضر به وتضر بالآخرين، والرفق هو المطلوب، وإذا كان الرفق في حال الجهاد مطلوب، الذي فيه بذل النفس، وفيه التعرض للأخطار، فكيف بحال الأمن؟ النبي -﵊- يقول لعلي بن أبي طالب يوم خيبر: «انفذ على رسلك» لأن الذي ينفذ على رسله ويتأنى ولا يستعجل يتصرف على مقتضى العقل، لكن الذي يستعجل في أموره تجده يتصرف في كثيرٍ من الأحيان على خلاف ما يقتضيه الشرع والعقل.
" «السكينة السكينة -الزموا السكينة السكينة- كلما أتى حبلًا من الحبال أرخى لها قليلًا" هناك حبل المشاة وهو مجتمعهم، وهنا: كلما أتى حبلًا من الحبال أرخى لها قليلًا، وهو الكثيب من الرمل، يعني المرتفع، هضبة وإلا شبهها، إما من رملٍ أو نحوه، "كما أتى حبلًا من الحبال أرخى لها قليلًا"، يعنى أرخى الزمام قليلًا لكي تستعد لطلوع هذا المرتفع، وهذا شيء مشاهد، حتى في السيارات، إذا أقبلت على شيءٍ مرتفع تزيد في السرعة قليلًا لكي تطلع السيارة ومثلها الدابة، وهي المرتفع تأخذ عزم.
"أرخى لها قليلًا حتى تصعد، حتى أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء" مزدلفة وهي من الحرم، تسمى جمع، "فصلى بها المغرب والعشاء بأذانٍ واحد وإقامتين" وجاء بأذانين وإقامتين، وجاء بأذانٍ وإقامة، ولذا يختلف العلماء في اختيار الأفضل، لكن الأكثر على اختيار ما جاء في حديث جابر، هنا بأذانٍ واحد وإقامتين. "ولم يسبح بينهما شيئًا" وثبت في الصحيح أن ابن مسعود وضع رحله وسبح بينهما، لكن العبرة بما ثبت عنه -﵊-.
"ثم اضطجع رسول الله -ﷺ- حتى طلع الفجر" بعد أن صلى المغرب والعشاء اضطجع
[ ٣ / ٧ ]
-﵊- حتى طلع الفجر، هكذا يقول جابر -﵁-، ومفهوم هذا الكلام أن النبي -﵊- لم يتنفل، ما صلى ولا قام من الليل ولا صلى ولا الوتر الذي ثبت عنه -﵊- أنه كان لا يتركه حضرًا ولا سفرًا، لأن الأعمال في يوم النحر كثيرة وتحتاج إلى شيءٍ من المشقة والتعب، على ما سيأتي في فعله -﵊-، فيستعد لهذا اليوم بالنوم ليلة جمع، فهل يشرع الوتر في هذه الليلة؟ أو نقول كما فعل النبي -﵊- ولا توتر؟
لا شك أن جابرًا -﵁- خفي عليه كون النبي -ﷺ- أمر ونهى في تلك الليلة، وأذن للضعفة بالانصراف، فكونه لم يذكر الوتر لا يعني أنه لم يقع، وعلى كل حال العلة معروفة ومعقولة، وهي الاستعداد ليوم النحر بالراحة، فلو افترضنا أن شخصًا وضع رأسه على الوسادة فنام إلى الصبح، نقول: لا تدري نقل جابر عن النبي -ﷺ- أنه اضطجع حتى طلع الفجر، نقول: شخص لما صلى المغرب والعشاء وضع رأسه في الفراش ونام حتى طلع الفجر، عملًا بحديث جابر، نقول: أحسنت، وشخص آخر أرق فبدلًا من أن يتقلب في الفراش أو يتحدث مع الناس قام يصلي، نقول له: أحسنت؛ لأن هذه الليلة يشملها ما جاء في غيرها في الحث على قيام الليل، ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [(١٧) سورة الذاريات] وإذا عرفنا العلة أنه إنما نام -﵊- حتى طلع الفجر، هذا على القول بأنه ما أوتر، لا يعني هذا أن الوتر غير مشروع، ثبتت به النصوص وأوجبه بعض العلماء، وقيام الليل جاءت فيه النصوص من الكتاب والسنة، ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [(١٧) سورة الذاريات] ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [(١٦) سورة السجدة] وهذا يشمل هذه الليلة أو غيرها، لكن المسألة في الأفضل، إذا نام واستعد على ما أمامه من أعمال يوم النحر أحسن، وإذا أرق وما استطاع أن ينام وقام إلى مصلاه أحسن أيضًا.
[ ٣ / ٨ ]
"حتى طلع الفجر وصلى الفجر حين تبين له الصبح" تسن المبادرة بصلاة الفجر من يوم النحر حتى يتسع وقت الذكر بعدها قبل الإسفار، حتى تبين له الصبح، لكن لا بد من التأكد من طلوع الصبح.
"بأذانٍ وإقامة، ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام" المشعر الحرام جبل صغير بالمزدلفة يقال له: قزح، وقال بعضهم: أن جمعًا كلها يطلق عليها المشعر الحرام، لكن ظاهر الحديث يدل على أن المشعر غير مزدلفة، يعني هو في مزدلفة لكن لا يشمل مزدلفة كلها.
"ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر" لو كانت المزدلفة كلها المشعر لا يحتاج أن يقال: ركب القصواء حتى أتى المشعر، هو في المشعر، هو في مزدلفة، فكونه انتقل من مكانه حتى أتى المشعر، دل على أن المشعر شيء أخص من مزدلفة.
"فاستقبل القبلة فدعاه -دعا الله -﷾- وكبره وهلله ووحده" أكثر من الذكر -﵊-.
[ ٣ / ٩ ]
"فلم يزل واقفًا حتى أسفر جدًا، فدفع قبل أن تطلع الشمس" وهو في ذلك يخالف عمل المشركين الذين ينتظرون طلوع الشمس ويقولون: "أشرق ثبير كيما نغير". "وأردف الفضل بن عباس" هناك بين عرفة ومزدلفة أردف أسامة، وهنا بين مزدلفة ومنى أردف الفضل، الفضل بن عباس "وكان رجل حسن الشعر أبيض وسيمًا" وبمثله تفتتن النساء، "فلما دفع رسول الله -ﷺ- مرت به ضُعن" الضعن جمع ضعينة، والأصل أن الضعينة الناقة التي تحمل المرأة، ثم أطلق على المحمول "مرت به ضعن يجرين، فطفق الفضل ينظر إليهن" والنظر غير مشروع، بل ممنوع ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [(٣٠) سورة النور] "ينظر إليهن، فوضع رسول الله -ﷺ- يده على وجه الفضل، فحول الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظر" وفي ذلك مخالف للأمر الإلهي، "فحول رسول الله -ﷺ من الشق الآخر"، وفي رواية: "لوى عنقه"، فقال له العباس: "لويت عنق ابن أخيك"، لكن هل يؤثر هذا الكلام بالنبي -﵊-؟ لا يؤثر؛ لأن هذا من باب إنكار المنكر، فلا ينظر فيه إلى عم، ولا إلى ابن عم، لا ينظر في مثل هذا إلى عم ولا إلى ابن عم، فإذا أمكن إزالة المنكر باليد، مع الأمن من الآثار المترتبة على الإزالة، المفاسد، تعيّن ولا يعدل عن الإنكار باليد إلا مع العجز، «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده» أمر، والأصل في الأمر الوجوب، «فإن لم يستطع فبلسانه» أما مع القدرة فالمتعين التغيير باليد، إذا أمكن لأحد إيش المانع؟ إذا أمكن بهذا الشرط، الذي لا يمكنه التغيير باليد يكون غير مستطيع، وحينئذٍ ينتقل إلى اللسان، وهذا أيضًا حسب الإمكان، فإذا ترتب على التغيير باللسان مفسدة أعظم من هذا المنكر ينتقل إلى ما يليه، وهو التغيير بالقلب.
"يصرف وجهه من الشق الآخر ينظر، حتى أتى بطن محسر" وادٍ بين مزدلفة ومنى، ليس من مزدلفة ولا من منى، وبعضهم يقول: هو من منى، سمي بذلك لأن الفيل حسر فيه، أي أعيى وتعب وعجز.
[ ٣ / ١٠ ]
"فحرك قليلًا –أسرع- ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة" والجمرة الحد الفاصل بين مكة ومنى، وهل هي في مكة أو في منى؟ خلاف بين أهل العلم، من الطرائف قول بعضهم أنها من منى مستدلًا بأن رميها تحية منى، فكيف يكون الرمي خارج موضع التحية؟ واستدل بعضهم أنها من منى قال: لأن رميها تحية منى، إذًا لا بد أن تكون في منى وإلا إيش معنى تحية منى؟ قال الآخر -الذي أرى أنها من مكة-: تُحيا والتحية تكون في خارج الشيء، كما أن الطواف تحية البيت وهو خارج البيت، هذه من الطرائف، والله المستعان.
على كل حال هي من الحرم بلا شك، وكونها من منى أو خارج المنى الاحتياط أن لا يبيت عندها، ليالي منى، وإن بات عندها على القول الآخر فلا بأس حينئذٍ، "حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة، فرماها بسبع حصياتٍ يكبر مع كل حصاة" هذا يدل على أن الحصى إنما ترمى متوالية، ولا يجوز رميها دفعةًَ واحدة؛ لأنه لو رماها دفعةً واحدة كان التكبير مرة واحدة، مثل حصى الخذف، مثل حبة الحمص أو الباقلا من غير زيادةٍ ولا نقصان؛ لأن الزيادة غلو «بمثل هذا فارموا» «إياكم والغلو، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو» وتجد بعض الجهال يرمي بالحجارة الكبيرة وبالنعال وغيرها، "ورمى من بطن الوادي ثم انصرف" رمى من بطن الوادي، هذه الجمرة التي هي جمرة العقبة معروف أنها ملاصقة للجبل ولا يمكن رميها إلا من جهةٍ واحدة، فالنبي -﵊- حين رماها جعل منىً عن يمينه، والبيت عن يساره واستقبلها فرماها، وإن كان بعضهم يختار أن يستقبل القبلة وهو يرمي، ويجعلها عن يمنيه.
[ ٣ / ١١ ]
وعلى كل حال إذا وقع الحصى في المرمى أجزى من أي جهةٍ كان الرمي، لكن السنة هكذا، أن يجعلها أمامه ويجعل منى عن يمنيه والبيت عن يساره، "رمى من بطن الوادي، ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثًا وستين بيده -﵊وهذا القدر الذي جاء به من المدينة- ثم أعطى عليًا فنحر ما غبر" يعني الذي جاء به من اليمن، وكله أو وكله به عليًا فنحر -﵊- ثلاثًا وستين، عدد سني عمره، "ثم أعطى عليًا فنحر ما غبر" ما غبر يعني ما بقي، عبر مضى، وغبر بقي، في كتاب اسمه: (العبر في خبر من غبر) صح وإلا خطأ؟ صوابه: من عبر، يعني من مضى، أما من غبر من بقي؟ ما يترجم لمن بقي.
"وأشركه في هديه" وقد جاء أن علي -﵁- ساق الهدي معه، ولذا لما أحرم بإحرامٍ كإحرامه -﵊- لم يحل، كما أمر النبي -﵊- أبا موسى الأشعري، الذي هو الآخر أهل بما أهل به النبي -﵊- لكنه لما لم يسق الهدي حل، جعلها عمرة، ثم أمر من كل بدنةٍ ببضعةٍ أو بضعةٍ فجعلت في قدر، يسن الأكل من الهدي والأضحية، وأوجبه بعضهم، لكن الأكل من مائة متيسر وإلا مستحيل؟ ما يمكن، فعلى هذا أمر النبي -﵊- ببضعة يعني بقطعة من كل واحدة من هذه البدن، فجعلت في قدر فطبخت فأكل من لحمها وشرب من مرقها.
[ ٣ / ١٢ ]
"ثم ركب رسول الله -ﷺ-، فأفاض إلى البيت" مكث في مزدلفة عند المشعر إلى أن أسفر جدًا ثم دفع إلى منىً، فرمى الجمرة، ثم نحر، ثم بعد ذلكم أفاض إلى البيت، متى حلق؟ متى حلق النبي -﵊-؟ بعدما نحر "فأفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر" أفاض ذهب إلى البيت فطاف طواف الإفاضة، فصلى بمكة الظهر، فعل جميع هذه الأعمال، البركة في عمره -﵊-، وإلا من يتصور أن تذبح مائة بدنة وتسلخ ويطبخ من لحمها ويشرب من مرقها؟ مائة بدنة، نحر بيده -﵊- ثلاثًا وستين، متى سلخت؟ متى طبخت؟ كل هذا بعد الرمي، وأفاض إلى البيت ولا تتصور أن حاله مثل حال غيره، الآن قدامه السيارات التي تيسر له الطرق وتشقها له؟ لا، -﵊- على دابته، فأفاض، طاف طواف الإفاضة قبل صلاة الظهر، فصلى بمكة الظهر، هذا حديث جابر، في حديث ابن عمر أن النبي -﵊- صلى الظهر يوم النحر بمنى، هنا يقول: صلى بمكة الظهر، في حديث ابن عمر وهو صحيح أيضًا: صلى الظهر بمنى بعد طواف الإفاضة، فنقول هنا: صلى الظهر بمكة ثم رجع في أول الوقت إلى منى، فإما أن يكون صلى بهم -﵊- الظهر، تكون له نافلة ولهم فريضة، أو صلى معهم؛ لأن النبي -﵊- أمر من صلى ثم أقيمت الصلاة وهو موجود أن يصلي، وتكون له نافلة.
"فأتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم، فقال: «انزعوا بني عبد المطلب» " يحثهم على سقي الناس، ويبين لهم الفضل «انزعوا بني عبد المطلب» يا بني عبد المطلب «فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم» يعني شاركت معكم في النزع، في الاستقاء، بإخراج الماء بالدلاء من البئر.
لا شك أن النبي -﵊- لو شاركهم لظنه الناس من النسك، صار كل حاج يقتدي به -﵊- في هذا النزع، فيغلب الناس بني عبد المطلب على هذا.
[ ٣ / ١٣ ]
" «فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم» فناولوه دلوًا فشرب منه" النبي -﵊- شرب من زمزم، وثبت عنه -﵊- أنه شرب قائمًا من زمزم، وثبت النهي عن الشرب قائمًا، ثبت الأمر بالاستقاء لمن شرب قائمًا، فإما أن يقال: هذا خاص بزمزم، أو لأن ما حولها من الرطوبات لا تمكنه من الجلوس، أو يقال: أن النهي للكراهة فقط، والفعل لبيان الجواز.
يقول الإمام مسلم: "وحدثنا عمر بن حفص بن غياث قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا جعفر بن محمد -يعني الصادق- قال: حدثني أبي قال: أتيت جابر بن عبد الله" جعفر بن محمد وهو الباقر، محمد بن علي- قال: أتيت جابر بن عبد الله، الآن هذه متابعة وإلا شاهد؟ متابعة تامة وإلا قاصرة؟ تامة من بداية السند، أيهما أعلى هذا السند أو الذي قبله؟ هذا السند أعلى من الأول لماذا؟
طالب: عمر بن حفص بن غياث عن جعفر الصادق عن محمد الباقر. . . . . . . . .
عمر بن حفص بن غياث قال: حدثني أبي، ها استذكر السند الأول؟ إسحاق؟ إسحاق بن أبي شيبة عن حاتم، العدد مستوي وإلا ما هو مستوي؟ عن جعفر.
طالب: إذًا مستوي يا شيخ.
هما في العلو سواء، في منزلة واحدة في العلو، وحينئذٍ المتابعة تامة وإلا قاصرة؟
طالب: تامة.
الآن المدار على ماذا؟ على من؟ على جعفر، حاتم وحفص بن غياث كلاهما عن جعفر، متى تكون المتابعة تامة؟ ومتى تكون قاصرة؟
طالب: الأول في السند تام.
الآن من أول وإلا من أثنائه؟ المتابعة في أثنائه وإلا من أوله؟ هنا؟
طالب: متابعة، عمر تابع. . . . . . . . .
عمر وحفص تابع إسحاق وأبو بكر بن شيبة، وإلا حفص بن غياث تابع حاتم بن إسماعيل؟
طالب:. . . . . . . . .
إذًا ليست تامة، ويقصد منها التقوية، تقوية الخبر، وتختلف عن الشاهد، فالشاهد ما جاء عن صحابي آخر، والمتابعة ما جاء عن نفس الصحابي من طريقٍ آخر، وبعضهم يقول: لا ينظر إلى الصحابي اختلافًا واتحادًا، وإنما ينظر إلى اللفظ والمعنى، فإن كانت باللفظ متابع، وإن كانت بالمعنى فشاهد، وعلى كل حال الخطب سهل، سواء قلنا: متابع أو شاهد المقصود به والمراد به التقوية.
[ ٣ / ١٤ ]
"حدثني أبي قال: أتيت جابر بن عبد الله فسألته عن حجة رسول الله -ﷺ- وساق الحديث بنحو حديث حاتم بن إسماعيل" بنحوه، يعني بلفظه أو بمعناه؟ إذًا معناه، "وزاد في الحديث: "وكانت العرب يدفع بهم أبو سيارة" يدفع بهم في الجاهلية، لما أجاز رسول الله -ﷺ- من مزدلفة من المشعر الحرام، يقول: "لم تشك قريش أنه سيقتصر عليه، ويكون منزله ثّم" لأن العرب الذين يخرجون إلى عرفة يدفع بهم أبو سيارة، "على حمارٍ عريٍ" إيش معنى عريٍ؟ ليس عليه سرج أو شبه، مما يركب عليه، "فلما أجاز رسول الله -ﷺ- من المزدلفة في المشعر الحرام لم تشك قريش أنه سيقتصر عليه" لأنه من قريش وهو من الحمس، والحمس أهل الحرم لا يخرجون منه، لكن هذه شريعة الجاهلية، وجاء النبي -﵊- بمخالفتهم، وهذه من المسائل التي خالف فيها رسول الله -ﷺ- أهل الجاهلية.
"لم تشك قريش أنه سيقتصر عليه، ويكون منزله ثّم" يعني هناك "فأجاز ولم يعرض له حتى أتى عرفات فنزل" يعني جاوز المشعر، جاوز مزدلفة إلى أن أتى عرفات فنزل فيها، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [(١٩٩) سورة البقرة] والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
طالب:. . . . . . . . .
ورد «يحيي ويميت» في ذكر: لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد، أما بالنسبة للمائة فلا، وبالنسبة للعشر التي تقال بعد صلاة الصبح وبعد صلاة المغرب فنعم.
طالب: وبالنسبة ليوم عرفة؟
«أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي» فيه يحيي ويميت؟
على كل حال الشيء المعروف، المائة ليس فيها يحيي ويميت، والعشر فيها يحيي ويميت.
طالب: من الملاحظ دقة الصحابة في الوصف، حدود المائة ألف أو يزيدون،. . . . . . . . .
على كل حال إذا ثبت الحكم بخبر تقوم به الحجة، ورفع اليدين في الدعاء متواتر، ما لم يكن في عبادة، فيحتاج إلى نص، وما عدا ذلك من الأدعية المطلقة يكفينا فيها الأدلة التي تدل على رفع اليدين في الدعاء، وألفت فيه مؤلفات.
[ ٣ / ١٥ ]
طالب: أحسن الله إليك، يوم الجمعة ممن وصفوا النبي -ﷺ- قالوا: ما كان يرفع إلا عند الاستغاثة.
فقط نعم، ولذلك ما رفع، لأن هذه عبادة.
طالب: يدعو من دون رفع اليدين.
أما خارج العبادات فارفع يديك؛ لأن الرفع مشروع تواترت به الأحاديث في أكثر من مائة حديث، والسيوطي له رسالة اسمها: (فض الوعاء في أحاديث رفع اليدين في الدعاء) وله فيه مسائل أخرى، على كل حال رفع اليدين خارج العبادات في الأدعية المطلقة مشروع، وأما ما كان في عبادة فيحتاج إلى نصٍ خاص كالاستسقاء.
إذا اعتمر المتمتع في اليوم السابع من ذي الحجة فهل يأخذ من شعره إذا كان قصيرًا جدًا؟
اعتمر متمتع في اليوم السابع يأخذ من شعره؛ لأن هذا نسك لا بد منه، ولو كان قصيرًا جدًا، ويترك ما بقي للحج.
هذا سبق يقول: هل الأفضل للحاج الأضحية في بلده أو في مكة والأفضل له الهدي المطلق في مكة؟
جاء في النصوص ما يدل على أن النبي -﵊- جمع بين الهدي والأضحية، ولو لم يثبت هذا فنصوص الأضحية ثابتة عنه -﵊- والحث عليها ثابت، وجاء في فضلها النصوص الصحيحة الصريحة، وهذه عبادة مستقلة والحج وما يترتب عليه من هدي عبادة مستقلة، فيُضحى، ويضحي في بلده ويوكل من يضحي له ولأهل بيته، ويهدي هناك في مكة، ولو قال شيخ الإسلام -﵀- وابن القيم أنها لا تشرع التضحية لمن حج.
طالب:. . . . . . . . .
بعض الروايات حتى في صحيح مسلم تدل على هذا، وإن قال بعضهم: أن المراد بالتضحية هنا الهدي.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال ثبت من حديث أسامة وابن مسعود وغيرهما أنه صلى الظهر والعصر بأذانين وإقامتين، لكن أهل العلم يرجحون ما جاء في حديث جابر ولو لم يكن في البخاري؛ لأن جابر -﵁- ضبط الحجة وأتقنها، ضبطها هذه الحجة وأتقنها ووصفها بدقة، فأهل العلم وإن كانوا يقررون أن ما في صحيح البخاري أرجح إلا أن هذا حكم أغلبي، وليس بحكم كلي، فقد يعرض للمفوق ما يجعله فائقًا، ومن هذا هناك أحاديث في صحيح مسلم رجحت على أحاديث في صحيح البخاري، إلا أن الأصل في الجملة أن ما يرويه البخاري أرجح مما يرويه مسلم.
[ ٣ / ١٦ ]
يقول: ما حكم جعل طواف الإفاضة والوداع طوافًا واحدًا؟
هذا من العبادات التي يمكن تداخلها ما لم يقع بعد طواف الإفاضة سعي، إذا وقع بعد طواف الإفاضة سعي فلا بد من طواف الوداع، منهم من يقول: إذا كان هناك مشقة شديدة يكتفي به، شريطة أن ينوي بذلك الإفاضة لا ينوي به الوداع، إن نوى به الوداع نسي طواف الإفاضة طاف للوداع، الشافعية يقولون: يجزي، وحينئذٍ ينصرف للإفاضة، نعم، والجمهور يقولون: لا، لا بد من نيته، لو حج نفل بعد أن بلغ ولم يحج حجة الإسلام، أو حج نذر؟ يقول: هذا يقع بحجة الإسلام، لو حج عن غيره ولم حج وقع عن نفسه، فالطواف عند الشافعية قياسًا على هذا يقع عن طواف الإفاضة ولو كان بنية الوداع، والجمهور على أنه لا بد أن ينوي، فإذا طاف الوداع لا بد أن يأتي بطواف الإفاضة، ويبقى هذا الركن؛ لأنه من أعظم أركان الحج دينًا في ذمته لا بد أن يأتي به.
طالب: الركوب مثل ركوب السيارة؟
مثله مثله، الركوب سواء كان على الدابة أو على السيارة واحد.
طالب:. . . . . . . . .
إيه أفضل توجه إلى القبلة ويدعو فيها.
يقول: إذا حج الإنسان قارنًا ولم يسق معه الهدي وإنما اشترى ذلك من مكة فما حكم هذا الفعل؟ وإن لم يشترِ فماذا يفعل؟
الهدي الواجب كهدي المتعة والقران وما يكون بسبب ارتكاب محظور أو ترك مأمور فإنه يجزئ، من أي مكان جاء فيه، والأصل في سوق الهدي أنه يساق من الحل، هذا الأصل، لكن متى هذا؟ هذا إذا تيسر، في الظروف الراهنة ما يتيسر أن يسوق الإنسان الهدي معه من بلده أو من الحل، ما يظن يدخل المشاعر ينقله معه إلى عرفة ومزدلفة ثم يأتي به إلى منى وينحره هناك، هذا ما يتيسر، لكن إن تيسر فهي السنة.
طالب:. . . . . . . . .
نعم، من شرب قائمًا فليستقئ، فليقئ، هذه ثابتة بلا شك، هذا فيه الزجر الشديد عن الشرب قائمًا، فإما أن نقول: أن آخر الأمرين منه -﵊- شرب قائمًا من زمزم فيكون هذا منسوخ، أو نقول: أنه للكراهة، وفعله -﵊- يدل على الجواز، أو كما قال بعض أهل العلم: أنه من زمزم يشرب قائمًا، ومن غيرها لا بد أن يشرب جالسًا.
طالب:. . . . . . . . .
[ ٣ / ١٧ ]
عند الشافعية إذا نحر خارج الحرم ووزعه على مساكين الحرم أجزأ، لكن غيرهم يقول: لا بد إذا كان هدي متعة أو قران لا بد أن يكون في الحرم، أما هدي الإحصار وهدي الإخلال أو ارتكاب المحظور فحيث وجد سببه عند أهل العلم.
هل الجمع في عرفة ومزدلفة للسفر أو للنسك؟
هذا ذكرناه، أهل العلم كل على مذهبه، فالذين يشترطون المسافة يقولون: لا بد من المسافة المحددة في السفر، فإذا وجد المسافة، ووجد الوصف المؤثر في الحكم يجمع ويقصر وإلا فلا؟ ومنهم من يقول: أن هذا للنسك، كأن هذا في عرفة ومزدلفة كأنه هو المتجه؛ لأنه لم يحفظ أنه -﵊- أمر أحدًا أن يتم كما أمر أهل مكة.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال على حسب الثقة، على حسب ثقتك بهذا الوكيل، علمًا بأنه لا بد أن يذبح في الحرم، والأصل فيه أنه لمساكين الحرم، مساكين الحرم، فإذا كانت المفاضلة بين مساكين الحرم وبين غيرهم فلا نسبة، وإن كانت المفاضلة بين دفن هذه اللحوم بالشيولات كما كان يحصل وبين توزيعه على فقراء المسلمين في أنحاء العالم فأيضًا هنا لا نسبة، فإن كان إن أمكن إيصاله إلى مساكين الحرم. . . . . . . . . هم الأصل، لكن إذا قالوا: بدلًا من أن تدفن ورأيناها ورآها غيرنا يحفر لها بالشيولات وتدفن.
طالب:. . . . . . . . .
نعم نعم، مساكين الحرم من ساكن ووافد وحاج وغيره.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال الأولى أن يباشر الإنسان عبادته بنفسه، هذا الأولى، لكن كثير من الناس يكسل عن هذا، ويحب أن يُناب عنه في جميع أموره ولو تيسر له من ينوب عنه في كثير من أموره ما صنع شيئًا، والله المستعان.
طالب:. . . . . . . . .
التكبير المطلق في العشر معروف أنه يبدأ من غروب الشمس ليلة الأول من ذي الحجة، ويكون في الأسواق وفي المساجد وفي البيوت وفي غيرها، سنة وشعيرة لا بد من إظهارها بين الناس.
يقول: هل يقال عند دخول المسجد وبعد سلام الإمام؟
[ ٣ / ١٨ ]
بعد سلام الإمام يشتغل بالأذكار الموقوتة بوقتها بعد السلام ثم بعد ذلك إذا انتهت هذه الأذكار لا مانع من أن يأتي بالتكبير المطلق، أما المقيد الذي يقيده أهل العلم من فجر يوم عرفة إلى عصر أيام التشريق بأدبار الصلوات فهو محل أخذ ورد بين أهل العلم فمن قائلٍ يقول: بوجوبه، ومن قائلٍ يقول: ببدعيته، وعلى كل حال هو ثابت عن بعض السلف، هو ثابت، ليس فيه حديث مرفوع لكنه ثابت عن بعض الصحابة والتابعين، حتى قال الحسن البصري: أن المسبوق -وهذه من الغرائب بل من الشواذ- المسبوق يكبر مع الإمام، بعد سلام الإمام يكبر التكبير المقيد ثم يأتي بما سبق به، وهذا من الشواذ فيه، هذا من حرصهم على مثل هذه الأذكار.
يقول: هل يجوز لشخص أن يقول: أريد أن أطبق السنة فيقول مثلما قال علي: "اللهم إني أهل بما أهل به رسولك؟ "
طيب، تهل مع الرسول، قد يكون الباعث لعلي وأبي موسى عدم علمهم بالمناسك، ويريدان أن يقتديا، ولا هناك وسائل اتصال يتصل بالجوال وش أهللت؟ لا لا، الآن كل شيءٍ واضح، كل شيء واضح، الأنساك معروفة، والمفاضلة عند أهل العلم بينها معروفة، ولا يحتاج أن. . . . . . . . .
[ ٣ / ١٩ ]