وقوله: «النعمة لك» كيف تتعدى باللام؟ مع أن الظاهر أن يقال: النعمة منك؟
الجواب: النعمة لك يعني التفضل لك فأنت صاحب الفضل.
وقوله: «والملك لا شريك لك» الملك شامل لملك الأعيان وتدبيرها وهذا تأكيد بأن الحمد والنعمة لله لا شريك له فإذا تأملت هذه الكلمات وما تشتمل عليه من المعاني الجليلة وجدتها أنها تشتمل على جميع أنواع التوحيد وأن الأمر كما قال جابر ﵁ «أهلَّ بالتوحيد» . والصحابة ﵃ أعلم الناس بالتوحيد.
فقوله «الملك» من توحيد الربوبية، والألوهية من توحيد الربوبية أيضا لأن إثبات الألوهية متضمن لإثبات الربوبية، وإثبات الربوبية مستلزم لإثبات الألوهية ولهذا لا تجد أحدًا يوحد الله في ألوهيته إلا وقد وحده في ربوبيته، لكن من الناس من يوحد الله في ربوبيته ولا يوحده في ألوهيته وحينئذ نلزمه ونقول: إذا وحدت الله في الربوبية لزمك أن توحده في الألوهية ولهذا فإن عبارة العلماء ﵏ محكمة: حيث قالوا (توحيد الربوبية مستلزم لتوحيد
[ ٢٣ ]
الألوهية وتوحيد الألوهية متضمن لتوحيد الربوبية) .
ونأخذ توحيد الأسماء والصفات من قوله «إن الحمد والنعمة» .
فالحمد: وصف المحمود بالكمال مع المحبة والتعظيم.
والنعمة من صفات الأفعال، فقد تضمنت توحيد الأسماء والصفات.
ومن أين نعرف أنه بلا تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل؟
الجواب: من قوله «لا شريك لك» لأن التمثيل شرك والتعطيل شرك أيضا والمعطل لم يعطل إلا حين اعتقد أن الإثبات تمثيل فمثَّل أولا وعطَّل ثانيا والتحريف والتكييف متضمنان التمثيل والتعطيل.
وبهذا تبين أن هذه الكلمات العظيمة مشتملة على التوحيد كله ومع الأسف أنك تسمع بعض الناس في الحج أو العمرة يقولها وكأنها أنشودة، لا يأتون بالمعنى المناسب تقول: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك) .
لكنهم يقفون على (إن الحمد والنعمة لك) ثم يقولون: (والملك لا شريك لك) .
[ ٢٤ ]
مسألة: فهل لنا أن نزيد على ما ورد عن النبي ﷺ من التلبية التي رواها جابر ﵁؟
نقول: نعم فقد روى الإمام أحمد في المسند: أن النبي ﷺ كان يقول: «لبيك إله الحق» (١) و«إله الحق» من إضافة الموصوف إلى صفته أي: لبيك أنت الإله الحق.
وكان ابن عمر ﵄ يزيد: «لبيك وسعديك، والخير في يديك، والرغباء إليك والعمل» (٢) .
فلو زاد الإنسان مثل هذه الكلمات فلا بأس، اقتداء بعبد الله بن عمر ﵄، لكن الأولى ملازمة ما ثبت عن النبي ﷺ.
وهل لهم أن يكبروا بدل التلبية إذا كان في وقت التكبير كعشر ذي الحجة؟
الجواب: نعم، لقول أنس ﵁ «حججنا مع النبي ﷺ منا المكبر ومنا المهل» (٣) وهذا يدل على أنهم ليسوا يلبون التلبية الجماعية ولو كانوا يلبون التلبية الجماعية
_________________
(١) أخرجه أحمد ٢/ ٤٧٦، وأخرجه النسائي في كتاب المناسك / باب كيف التلبية ٥/١٦١ عن أبي هريرة ﵁.
(٢) أخرجه مسلم في كتاب الحج/ باب التلبية ١١٨٤.
(٣) أخرجه البخاري في كتاب الحج / باب التلبية والتكبير إذا غدا من منى إلى عرفة (١٦٥٩) ومسلم في كتاب الحج/ باب التلبية والتكبير في الذهاب من منى إلى عرفات (١٢٨٥) .
[ ٢٥ ]