«لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك» رفع صوته بهذه الكلمات العظيمة التي سماها جابررضي الله عنه توحيدًا لأنها تضمنت التوحيد والإخلاص.
ولبيك كلمة إجابة والدليل على هذا ما ورد في الصحيح «أن الله تعالى يقول يوم القيامة: يا آدم فيقول: لبيك» (١) وتحمل معنى الإقامة من قولهم ألبَّ بالمكان: أي أقام فيه فهي متضمنة للإجابة والإقامة. الإجابة لله والإقامة على طاعته ولهذا فسرها بعضهم بقوله: لبيك أي أنا مجيب لك مقيم على طاعتك وهذا تفسير جيد.
فإذا قال قائل: أين النداء من الله حتى يلبيه المحرم؟
قلنا: هو قوله تعالى) وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ
_________________
(١) أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء/ باب قصة يأجوج ومأجوج (٣٣٤٨) وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان/ باب قوله " يقول الله لآدم" (٢٢٢) عن أبي سعيد الخدري ﵁.
[ ١٧ ]
رِجَالًا «١) أي أعلم الناس بالحج أو ناد فيهم بالحج و) يَأْتُوكَ رِجَالًا (أي: على أرجلهم وليس المعنى ضد الإناث والدليل على أنهم على أرجلهم ما بعدها) وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (.
وهذه قاعدة مفيدة في التفسير (فإنه قد يعرف معنى الكلمة بما يقابلها) .
ومثلها قوله تعالى: وهو أخفى من الآية التي معنا:) فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا «٢) فمعنى ثبات: متفرقون مع أن ثبات يبعد جدا أن يفهمها الإنسان بهذا المعنى لكن لما ذكر بعدها) أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا (علم أن المراد بالثبات المتفرقون.
والتثنية في التلبية هل المقصود بها حقيقة التثنية أي أجبتك مرتين أو المقصود بها مطلق التكثير؟
الجواب: المقصود بها الثاني لأن المعنى إجابة بعد إجابة وإقامة بعد إقامة فالمراد بها مطلق التكثير أي: مطلق العدد وليس المراد مرتين فقط.
ولهذا قال النحويون: إنها ملحقة بالمثنى وليست مثنى حقيقة لأنه يراد بها الجمع والعدد الكثير.
_________________
(١) سورة الحج: آية ٢٧.
(٢) سورة النساء: آية ٧١.
[ ١٨ ]