وقوله: «فذهبت إلى رسول الله ﷺ محرشًا على فاطمة للذي صنعت مستفتيًا لرسول الله ﷺ فيما ذكرت عنه» التحريش في الأصل التهييج والإغراء كما يحرش بين البهائم وكما يحرش بين الناس ولهذا يقال حرش فلان على فلان أي هيج غيره عليه وأغراه به. فذهابه للنبي ﷺ لغرضين الغرض الأول التحريش على فاطمة ﵂ لماذا تحل، والثاني الاستفتاء هل عملها صحيح أو غير صحيح؟
وقوله: «فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها فقال: صدقت صدقت» يعني أمرتها بهذا وكرر ذلك توكيدا لأن المقام يقتضي ذلك. فقوله «صدقت» أي فيما قالت أني أمرتها به. وإنما أمرها النبي ﷺ كما أمر غيرها لأنها لم تسق الهدي فحلت.
وقوله: «ماذا قلت حين فرضت الحج» أي سأل النبي ﷺ علي بن أبي طالب ﵁ ماذا قال حين فرض الحج
[ ٤٦ ]
قال قلت اللهم إني أهل بما أهل به رسولك قال: إن معي الهدي فلا تحل.
ففي هذا دليل على مسألة خاصة بعلي ﵁، وعلى مسألة عامة للمسلمين.
أما المسألة الخاصة بعلي فهو ذكاؤه ﵁ وفطنته وحرصه على التأسي برسول الله ﷺ حيث أحرم بما أحرم به الرسول ﷺ.
أما المسألة العامة فهي جواز مثل هذا أي أنه يجوز للإنسان أن يقول لبيك أو أحرمت بما أحرم به فلان ممن يثق بعلمه ودينه مع أنه سيكون مجهولًا له حتى يصل إلى فلان.
فإذا قال أحرمت بما أحرم به فلان وكان فلان قارنًا فهل لهذا إذا لم يكن معه هدي أن يحل بعمرة؟
الجواب: نعم لأنه لو أحرم به من أول فإننا نأمره أن يحل بعمرة فكيف إذا كان مقتديًا بغيره، ولكن علي بن أبي طالب ﵁ أشركه النبي ﷺ في هديه وجعل منه نصيبا. ولهذا قال معي الهدي فلا تحل.
وظاهر هذه العبارة أن من أحرم بمثل ما أحرم به فلان وكان فلان قد ساق الهدي ولم يحل فإن الثاني لا يحل لكن هذا مقيد بما إذا كان الثاني قد ساق الهدي أو مشاركًا له فيه كما سيأتي في سياق الحديث أن النبي ﷺ أشرك عليًا رضي
[ ٤٧ ]