قال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةَ) (الحجرات: ١٠)، وقال تعالى إخبارًا عن نوح ﷺ: (وَأَنْصَحُ لَكُمْ) (لأعراف: ٦٢)، وعن هود ﷺ: (وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ) (لأعراف: ٦٨) .
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف رحمه الله تعالى-: " باب النصيحة" النصيحة: هي بذل النصح للغير، والنصح معناه أن الشخص يحب لأخيه الخير، ويدعوه إليه، ويبينه له، ويرغبه فيه، وقد جعل النبي ﷺ الدين النصحية، فقال " الدين النصيحة " ثلاث مرات، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: " لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم" وضد النصيحة المكر والغش والخيانة والخديعة.
ثم صدر المؤلف هذا الباب بثلاث آيات.
الآية الأولى: قوله تعالى: ِ (إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةَ) (الحجرات: ١٠)، مثل أي: إذا تحقق فيهم الأخوة واتصفوا بها، فإنه لابد أن تكون هذه الأخوة مثمرة للنصيحة.
والواجب على المؤمنين أن يكونوا كما قال الله ﷿:: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةَ) وهم إخوة في الدين، والأخوة في الدين أقوى من الأخوة
[ ٢ / ٣٨٢ ]
في النسب، بل إن الأخوة في النسب مع عدم الدين ليست بشيء، ولهذا قال الله - ﷿ - لنوح لما قال: (إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ) قال تعالى: (إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ) (هود: ٤٥، ٤٦) .
أما المؤمنون فإنهم وإن تباعدت أقطارهم وتباينت لغاتهم، فإنهم إخوة مهما كان، والأخ لابد أن يكون ناصحًا لأخيه، مبديًا له الخير، مبينًا ذلك له، داعيًا له.
أما الآية الثانية: فهي قول نوح، وهو أول الرسل، يقول لقومه حين دعاهم إلى الله تعالى (وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) (لأعراف: ٦٢)، يعني لست بغاش لكم، ولا خادع، ولا غادر، ولكني ناصح.
أما الآية الثالثة: فقول الله تعالى عن هود: (وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ) (لأعراف: ٦٨) .
وعلى كل حال يجب على المرء أن يكون لإخوانه ناصحًا مبديًا لهم الخير، داعيًا لهم إليه، حتى يحقق بذلك الأخوة الإيمانية، والله الموفق.
وأما الأحاديث: ١٨١- فالأول عن أبي رقية تميم بن أوسٍ الدارس﵁- أن النبي ﷺ قال: " الدين النصيحةُ" قلنا: لمن؟ قال: " لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم" رواه مسلم.
[ ٢ / ٣٨٣ ]
[الشَّرْحُ]
ذكر المؤلف رحمه الله تعالى - في باب النصيحة ثلاثة أحاديث: الحديث الأول عن تميم بن أوس الداري ﵁، أن النبي ﷺ قال " الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة" كررها ثلاثًا ﷺ لأجل أن ينتبه المخاطب والسامع حتى تتلقى ما يقوله النبي ﷺ بانتباه. قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: " لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم" خمسة أشياء هي محل النصيحة.
والنصيحة لله﷿- تكون بالإخلاص لله تعالى، والتعبد له محبة وتعظيمًا؛ لأن الله ﷿ يتعبد له العبد محبة، فيقوم بأوامره طلبًا للوصول إلى محبته ﷿، وتعظيمًا فينتهي عن محارمه خوفًا منه ﷾.
ومن النصيحة لله: أن يكون الإنسان دائمًا ذاكرًا لربه بقلبه ولسانه وجوارحه، أما القلب فإنه لا حدود لذكره، والإنسان يستطيع أن يذكر الله بقلبه على كل حال، وفي كل ما يشاء، وفي كل ما يسمع؛ لأن في كل شيء لله تعالى آية تدل على وحدانيته وعظمته وسلطانه، فيفكر في خلق السماوات والأرض، ويفكر في الليل والنهار، ويفكر في آيات الله من الشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وغير ذلك، فيحدث هذا ذكرًا لله ﷿ في قلبه.
ومن النصيحة لله أن تكون غيرته لله فيغار لله ﷿ إذا انتهكت محارمه، كما كان النبي ﷺ هكذا، فإنه ﵊ كان لا ينتقم
[ ٢ / ٣٨٤ ]
لنفسه أبدًا، مهما قال الناس فيه، لا ينتقم لنفسه، ولكنه إذا انتهكت محارم الله صار أشد الناس انتقامًا ممن ينتهك حرمات الله تعالى، فيغار الإنسان على ربه؛ فلا يسمع أحدًا يسب الله أو يشتم الله أو يتسهزىء بالله إلا غار من ذلك وأنكر عليه حتى ولو رفع أمره لولي الأمر؛ لأن هذا من النصيحة لله ﷿.؟
ومن النصيحة لله: أن يدب عن دين الله تعالى الذي شرعه لعباده، فيبطل كيد الكائدين، ويرد على الملحدين الذين يعرضون الدين وكأنه قيود تقيد الناس عن حرياتهم، والحقيقة أن الدين قيود حرية؛ لأن الإنسان يتقيد لله ﷿، وبالله، وفي دين الله، ومن لم يتقيد بهذا تقيد للشيطان؛ وفي خطوات الشيطان، لأن النفس همامه دائمًا، فلا تسكن نفس أحد أبدًا، بل لابد أن تكون لهما همم في أي شيء: إما في خير، وإما شر.
وما أحسن قول ابن القيم ﵀ في النونية، حيث قال:
هربوا من الرق الذي خلقوا له
وبلوا برق النفس والشيطان
هربوا من الرق الذي خلقوا له وهو عبادة الله، قال تعالى (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (الذريات: ٥٦)
، ولكنهم هربوا من هذا الرق الذي هو كمال الحرية وكمال السعادة إلى رق النفس والشيطان
[ ٢ / ٣٨٥ ]
والنفس- نعوذ بالله من شرها- تسترق الإنسان وتملي عليه الهوى فيكون خاضعًا لهواها، وإذا غلب الهوى؛ زال العقل، وكما قال الشاعر:
سُكرانِ: سُكر هوى وسُكر مدامة
فمتى إفاقة من به سكران
يصف شخصًا يشرب الخمر والعياذ بالله، فيقول: إنه فيه سكران، سكر الهوى وسكر المدامة، فمتى إفاقة من به سكران؟ وواضح أن هذا لا ترجى له إفاقة.
فالحاصل أن الإنسان يتعبد لله ﷿ لا للنفس ولا للشيطان، حتى يتحرر من القيود التي تضره ولا تنفعه.
ومن النصيحة لله ﷿: أن يكون باثًا دين الله في عباد الله؛ لأن هذا مقام الرسل كلهم، فهم دُعاة إلى الله يدعون الناس إلى الله ﷿، كما قال الله تعالى عنهم: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةَُ) (النحل: ٣٦)، وقوله تعالى: (فَمِنْهُمْ) أي من الأمة التي بعث فيها الرسول. نسأل الله تعالى أن يهدينا وإياكم صراطه المستقيم.
ثم قال ﷺ: "ولكتابه" يعني أيضًا من الدين النصيحة لكتاب الله ﷿، وهذا يشما كتاب الله الذي نزل على محمد ﷺ، والذي أُنزل من قبل، والنصيحة لهذه الكتب بتصديق أخبارها، أي أن ما أخبرت به يجب أن نصدقه.
أما بالنسبة للقرآن فظاهر؛ لأن القرآن- ولله الحمد- نُقل بالتواتر من
[ ٢ / ٣٨٦ ]
عهد النبي ﷺ إلى يومنا هذا وإلى أن يرفعه الله ﷿ في آخر الزمان، يقرؤه الصغير والكبير، وأما الكتب السابقة فإنها قد حرفت وغيرت وبدّلت، لكن ما صحّ منها فإنه يجب تصديق خبره واعتقاد صحة حكمه، لكننا لسنا متعبدين بأحكام الكتب السابقة إلا بدليل من شرعنا.
ومن النصيحة لكتاب الله: أن يدافع الإنسان عنه، يدافع من حرفه تحريفًا لفظيًّا، أو تحريفًا معنويًّا، أو من زعم أن فيه نقصًا، أو أن فيه زيادة، فالرافضة مثلًا يدّعون أن القرآن فيه نقص، وأن القرآن الذي نزل على محمد أكثر من هذا الموجود بين أيدي المسلمين. فخالفوا بذلك إجماع المسلمين، والقرآن - ولله الحمد- لم ينقص منه شيء، ومن زعم أنه قد نقص منه شيء؛ فقد كذّب قوله تعالى: " (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر: ٩)، فالله ﷿ تكفل بحفظه، ومن ادعى أنه قد نقص حرفًا واحدًا اختزل منه؛ فقد كذّب الله ﷿، فعليه أن يتوب ويرجع إلى الله من هذه الردة.
ومن النصيحة لكتاب الله: أن ينشر الإنسان معناه بين المسلمين؛ المعني الصحيح الموافق لظاهره، بحيث لا يكون فيه تحريف ولا تغيير، فإذا جلس مجلسًا فإن من الخير والنصيحة لكتاب الله أن يأتي بأية من كتاب الله ﷿ يبينها للناس، ويوضح معناها، ولا سيما الآيات التي تكثر قراءتها بين المسلمين؛ مثل الفاتحة، فإن الفاتحة ركن من أركان الصلاة في كل ركعة؛ للإمام والمأموم والمنفرد، فيحتاج الناس إلى معرفتها، فإذا فسرها بين يدي الناس وبيّنها لهم؛ فإن هذا من النصيحة لكتاب الله ﷿.
[ ٢ / ٣٨٧ ]
ومن النصيحة لكتاب الله: أن تؤمن بأن الله تعالى تكلم بهذا القرآن حقيقة، وأنه كلامه ﷿؛ الحرف والمعنى، ليس الكلام الحروف دون المعاني، ولا المعاني دون الحروف، بل إنه كلام الله لفظًا ومعنىً تكلم به وتلقاه منه جبريل ﵇، ثم نزل به على محمد ﷺ، وقد قال الله تعالى: (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ) (عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ) (بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) (الشعراء: ١٩٢، ١٩٥)، وتأمل كيف قال: (عَلَى قَلْبِكَ) مع أن الرسول ﷺ يسمعه بأذنيه، ولكن الأذن إن لم يصل مسموعها إلى القلب؛ فإنه لا يستقر في النفس، فلا يستقر في النفس إلا ما وصل إلى القلب عن طريق الأذن، أو عن طريق الرؤيا بالعين، أو المس باليد، أو الشم بالأنف، أو الذوق بالفم، فالمهم القرار وهو القلب، ولهذا قال (عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ) وعلى هذا فليس من النصيحة أن يقول القائل: إن هذا القرآن عبارة عن كلام الله وليس كلام الله، أو أن يقول: إنه خلق من مخلوقات الله، أو ما أشبه ذلك، بل من النصيحة أن تؤمن بأنه كلام الله
حقا: اللفظ والمعنى.
ومن النصيحة لكتاب الله ﷿ أن يقوم الإنسان باحترام هذا القرآن العظيم، فمن ذلك أن لا يمس القرآن إلا وهو طاهر من الحدثين: الأصغر والأكبر، لقول النبي ﷺ: " لا يمسّ القرآن إلا طاهر" أو من وراء حائل؛ لأن من مس من وراء حائل فإنه لم يمسه في الواقع، وينبغي لا على
[ ٢ / ٣٨٨ ]
سبيل الوجوب أن لا يقرأ القرآن ولو عن ظهر قلب إلا متطهرًا؛ لأن هذا من احترام القرآن.
ومن النصيحة لكتاب الله ﷿: أن لا تضعه في موضع يمتهن فيه، ويكون وضعه فيه امتهانًا له، كمحل القاذورات وما أشبه ذلك، ولهذا يجب الحذر مما يصنعه بعض الصبيان إذا انتهوا من الدروس في مدارسهم، ألقوا مقرراتهم والتي من بينها الأجزاء من المصحف في الطرقات أو في الزبالة أو ما أشبه ذلك، والعياذ بالله.
وأما وضع المصحف على الأرض الطاهرة الطيبة، فإن هذا لا بأس به ولا حرج فيه؛ لأن هذا ليس فيه امتهان للقرآن، ولا إهانة له، وهو يقع كثيرًا من الناس إذا كان يصلي ويقرأ من المصحف وأراد السجود يضعه بين يديه، فهذا لا يعد امتهانًا ولا إهانة للمصحف فلا بأس به، والله اعلم.
وأما الثالثة فقال النبي ﷺ: " ولرسوله" والنصيحة لرسول الله ﷺ تتضمن أشياء:
الأول: الإيمان التام برسالته، وأن الله تعالى أرسله إلى جميع الخلق: عربهم وعجمهم، بل إنسهم وجِنّهم، قال الله تعالى (وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا) (النساء: ٧٩)، وقال تعالى: (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا) (الفرقان: ١)، والآيات في هذا كثيرة، فتؤمن بأن محمدًا رسول الله إلى جميع الخلق من جن وإنس.
ومن النصيحة لرسول الله ﷺ: تصديق خبره، وأنه صادق مصدوق صادق فيما يخبر به، مصدوق فيما أخبر به من الوحي، فما كذب ولا كذَّب
[ ٢ / ٣٨٩ ]
ﷺ.
ومن النصيحة لرسول الله ﷺ: صدق الاتباع له، بحيث لا تتجاوز شريعته ولا تنقص عنها، فتجعله إمامك في جميع العبادات، فإن الرسول ﷺ هو إمام هذه الأمة وهو متبوعها، ولا يحل لأحد أن يتبع سواه، إلا من كان واسطة بينه وبين الرسول، بحيث يكون عنده من علم السنة ما ليس عندك، فحينئذ لا حرج أن تتبع هذا الرجل بشرط أن تكون معتقدًا بأنه واسطة بينك وبين الشريعة، لا أنه مستقل؛ لا أحد يستقل بالتشريع إلا الرسول ﷺ بأمر الله، أما من سواه فهو مبلّغ عن الرسول ﷺ، كما قال الرسول ﷺ " بلغوا عني ولو آية".
ومن النصيحة لرسول الله ﷺ: الذب عن شريعته وحمايتها، فالذب عنها بأن لا ينتقصها أحد، والذب عنها بأن لا يزيد فيها أحد ما ليس منها، فتحارب أهل البدع القولية والفعلية والعقدية؛ لأن البدع كلها باب واحد كلها حقل واحد، كلها ضلالة، كما قال الرسول ﷺ: " كل بدعة ضلالة" لا يستثنى من هذا بدعة قولية ولا فعليه ولا عقدية، كل ما خالف هدي النبي صلى الله علي وسلم وما جاء به في العقيدة أو في القول أو في العمل فهو بدعة، فمن النصيحة لرسول الله ﷺ أن تحارب أهل البدع بمثل ما يحاربون به السنة؛ إن حاربوا بالقول فبالقول، وإن حاربوا بالفعل فبالفعل، جزاء
[ ٢ / ٣٩٠ ]
وفاقأً؛ لأن هذا من النصيحة لرسول الله ﷺ.
ومن النصيحة للنبي ﷺ احترام أصحابه وتعظيمهم ومحبتهم؛ لأن صحب الإنسان لا شك أنهم خاصته من الناس وأخص الناس به، ولهذا كان الصحابة﵃- خير القرون؛ لأنهم أصحاب رسول الله ﷺ، فمن سبّ الصحابة أو أبغضهم، أو لمزهم، أو أشار إلى شي يبهتهم فيه، فإنه لم ينصح للرسول ﷺ، وإن زعم أنه ناصح للرسول فهو كاذب، كيف تسب أصحاب الرسول ﷺ وتبغضهم وأنت تحب الرسول ﷺ وتنصح له؟ وقد جاء عن النبي ﷺ " المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل" فإذا كان أصحاب الرسول ﷺ يسبهم الساب المفترى الكذاب فإنه في الحقيقة قد سبّ الرسول ﷺ، ولم ينصح له، بل هو في الحقيقة قدح في الشريعة؛ لأن حملة الشريعة إلينا هم الصحابة ﵃، فإذا كانوا أهلًا للسبّ والقدح لم يوثق بالشريعة؛ لأن نقلتها أهل ذم وقدح، بل إن سبّ الصحابة ﵃- سبّ لله ﷿- نسأل الله العافية- وقدح في حكمته أن يختار لنبيه ﷺ ولحمل دينه من هم أهلٌ للذم والقدح، إذًا من النصيحة للرسول صلى الله
عليه وسلم محبة أصحابه واحترامهم وتعظيمهم، فهذا من الدين.
الرابع: قال " ولأئمة المسلمين" الأئمة جمع إمام، والمراد بالإمام
[ ٢ / ٣٩١ ]
من يقتدي به ويؤتمر بأمره، وينقسم إلى قسمين: إمامة في الدين، وإمامة في السلطة.
فالإمامة في الدين: هي بيدي العلماء، فالعلماء هم أئمة الدين الذين يقودون الناس لكتاب الله، ويهدونهم إليه، ويدلونهم على شريعة الله، قال الله ﵎ في دعاء عباد الرحمن (رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) (الفرقان: ٧٤)، هم ما سألوا الله إمامة السلطة والإمارة، بل سألوا الله إمامة الدين؛ لأن عباد الرحمن لا يريدون السلطة على الناس ولا يطلبون الإمارة، بل قد قال الرسول ﷺ لعبد الرحمن بن سمرة﵁ - " لا تسأل الإمارة، فإنك إن أوتيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أوتيتها عن غير مسألة أعنت عليها" لكنهم يسألون إمامة الدين، التي قالهم الله عنها: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ) (السجدة: ٢٤) فقال: (ائِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا) .
والنصح لآئمة المسلمين في الدين والعلم، وهو أن يحرص الإنسان على تلقي ما عندهم من العلم، فإنهم الواسطة بين الرسول ﷺ وبين أمته، فيحرص على تلقى العلم منهم بكل وسيلة، وقد كثرت الوسائل في وقتنا ولله الحمد من كتابة وتسجيل وتلقّ وغير ذلك، فليحرص على تلقي العلم
[ ٢ / ٣٩٢ ]
من العلماء، وليكن تلقيه على وجه التأني لا على وجه التسرع؛ لأن الإنسان إذا تسرع في تلقي العلم فربما يتلقاه على غير ما ألقاه إليه شيخه وقد أدب الله النبي ﷺ هذا الأدب، فقال تعالى (لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ) (إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ) (فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ) (القيامة: ١٦-١٩)، لأن النبي صلى الله وعليه وسلم كان يبادر جبريل ﵇ إذا ألقى عليه القرآن فيقرأ، فقال الله تعالى (لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ) يعني لا تحرك اللسان- ولا سرًا - حتى ينتهي جبريل من القراءة، ثم بعد ذلك اقرأه.
(فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ) (ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ) (القيامة: ١٨-١٩)، تكفل الربّ ﷿ ببيانه يعني أنك لن تنساه، مع أن المتوقع أن الإنسان إذا سكت حتى ينتهي الملقي من إلقائه ربما ينسى بعض الجمل، لكن قال الله ﷿: (ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ) .
ومن النصح أيضًا لعلماء المسلمين: أن لا يتتبع الإنسان عوراتهم وزلاتهم وما يخطئون فيه؛ لأنهم غير معصومين، قد يزلون وقد يخطئون، وكل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون، ولا سيما من يتلقى العلم فإنه لا يجب أن يكون أبلغ الناس في تحمل الأخطاء التي يخطئ بها شيخه، وينهه عليها، فكم من إنسان انتفع من تلاميذه؛ ينبهونه على بعض الشيء؛ على الخطأ العلمي، أو على الخطأ العملي، وعلى أخطاء كثيرة؛ لأن الإنسان بشر.
لكن الشيء المهم أن لا يكون حريصًا على تلقي الزلات، فإنه جاء في الحديث: " يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه؛ لا تؤذوا
[ ٢ / ٣٩٣ ]
المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه فضحه الله ولو في بيت أمه"، هذا وهم مسلمون عمامة فيكف بالعلماء.
إن الذين يلتقطون زلات العلماء ليشيعوها ليسوا مسيئين للعلماء شخصيًا وحسب، بل مسيئون للعلماء شخصيًا، ومسيئون إلي علمهم الذي يحملونه، ومسيئون إلي شريعة التي تتلقى من جهتهم؛ لأن العلماء إذا لم يثق الناس فيهم، وإذ اطلعوا على عوراتهم التي قد لا تكون عورات إلا على حسب نظر هذا المغرض، فإنه تقل ثقتهم بالعلماء وبما عندهم من العلم، فيكون في هذا جناية على الشرع الذي يحملونه من سنة الرسول ﵊.
لذلك من نصيحتك لأئمة المسلمين من أهل العلم أن تدافع عن عوراتهم، وأن تسترها ما استطعت، وأن لا تسكت إذا سمعت شيئًا بل نبّه العالم، وابحث معه واسأله، ربما ينقل عنه أشياء غير صحيحة، وقد نُقل عنا وعن غيرنا أشياء غير صحيحة، لكن الناس- نسأل الله العافية- إذا كان لهم هوى وأحبوا شيئًا وعرفوا أحدًا من أهل العلم يقبل الناسُ قوله، نسبوه لهذا العالم، ثم إذا سألت نفس الذي نسب إليه القول، قال أبدًا ما قلت كذا، وقد يخطئ السائل مثلًا في صيغة السؤال، فيجب العالم على قدر
[ ٢ / ٣٩٤ ]
السؤال ويفهمه السائل على حسب ما في نفسه هو، فيحصل الخطأ وقد يجيب العالم بالصواب بعد فهم السؤال لكن يفهمه السائل على غير وجهه فيخطئ في النقل.
وعلى كل حال من النصيحة لأئمة المسلمين في العلم والدين أن لا يتتبع الإنسان عوراتهم، بل يلتمس العذر لهم، اتصل وقل سمعت عنك كذا وكذا هل هذا صحيح فإذا قال: نعم، قل: أظن أن هذا خطأٌ غلط حتى يبين لك وربما يشرح شيئًا لا تعرفه وتظن أنه أخطأ فيه، وربما قد خفي عليه شيء فتنبهه أنت، وتكون مشكورًا على هذا، وقد قال أول إمام في الدين والسلطة في هذه الأمة بعد الرسول ﷺ، وأبو بكر ﵁، حيث خطب أول خطبة، قال للناس وهو يخاطبهم يتحدث عن نفسه: إن اعوججت فأقيموني. وذلك لأن الإنسان بشر.
فقوّم أخاك ولا سيما أهل العلم، لأن العالم خطره عظيم، الخطر الزللي، والخطر الرفيع، لأن كلمة الخطر تكون للعلو والنزول، فهو خطره عظيم، إن أصاب هدى الله على يده خلقًا كثيرًا، وإن أخطأ ضلّ على يد خلق كثير فزلة العالم من أعظم الزلات.
ولهذا أقول: يجب أن نحمي أعراض علمائنا، وأن ندافع عنهم، وأن نلتمس العذر لأخطائه من ولا يمنع هذا أن نتصل بهم، وأن نسألهم، وأن نبحث معهم، وأن نناقشهم حتى نكون مخلصين ناصحين لأئمة المسلمين.
النوع الثاني من أئمة المسلمين: أئمة السلطة وهم الأمراء، والأمراء في الغالب أكثر خطأ من العلماء؛ لأنه لسطته قد تأخذه العزة بالإثم
[ ٢ / ٣٩٥ ]
فيريد أن يفرض سلطته على الصواب والخطأ، فالغالب من أئمة المسلمين في السلطة وهم الأمراء أن الخطأ فيهم أكثر من العلماء إلا ما شاء الله.
والنصيحة لهم هي أن نكف عن مساوئهم، وأن لا ننشرها بين الناس، وأن نبذل لهم النصيحة ما استطعنا، بالمباشرة إذا كنا نستطيع أن نباشرهم أو بالكتابة إذا كنا لا نستطيع، أو بالاتصال بمن يتصل بهم إذا كانا لا نستطيع الكتابة؛ لأنه أحيانًا لا يستطيع الإنسان الكتابة لهم، ولو كتب لم تصل إلى المسؤول، فيتصل بأحدٍ يتصل بالمسؤول وينبهه، فهذا من النصح.
أما نشر مساوئهم فليس فيه عدوان شخصي عليهم فقط، بل هو عدوان شخصي عليهم وعلى الأمة جميعًا؛ لأن الأمة إذا امتلأت صدورها من الحقد على وُلاة أمورها عصت الولاة، ونابذتهم، وحينئذ تحصل الفوضى، ويسود الخوف، ويزول الأمن، فإذا بقيت هيبة ولاة الأمور في الصدور صار لهم هيبة، وحميت أوامرهم ونظمهم التي لا تخالف الشريعة.
فالمهم أن أئمة المسلمين تشمل النوعين، أئمة الدين وهم العلماء، وأئمة السلطان وهم الأمراء، وإن شئت فقل أئمة البيان، وأئمة السلطان، وأئمة البيان وهم العلماء الذين يبيّنون للناس، وأئمة السطان وهم الأمراء الذين ينفذون شريعة الله بقوة السلطان، إذًا أئمة المسلمين سواء أئمة العلم والبيان، أو أئمة القوة والسلطان يجب علينا أن نناصحهم، وأن نحرص على بذل النصيحة لهم، في الدفاع عنهم وستر معايبهم، وعلى أن نكون معهم إذا أخطئوا في بيان ذلك الخطأ لهم بيننا وبينهم؛ لأنه ربما نعتقد أن
[ ٢ / ٣٩٦ ]
هذا العالم مخطئ أو أن هذا الأمير مخطئ وإذا ناقشناه تبين لنا أنه غير مخطئ، كما يقع هذا كثيرًا.
كذلك أيضًا ربما تنقل لنا هذه الأشياء عن العالم أو عن الأمير على غير وجهها، وإما لسوء القصد من الناقل؛ لأن بعض الناس- والعياذ بالله - يحب تشهير السوء بالعلماء وبالأمراء، فيكون سيىء القصد ينقل عليهم ما لم يقولوه، وينسب إليهم ما لم يفعلوه، فإذا سمعنا عن عالم أو عن أمير ما نرى أنه خطأً فلابد من تمام النصيحة مناقشته، وبيان الأمر وتبيُّنه حتى نكون على بصيرة.
أما آخر الحديث فيقول: " وعامتهم" يعني النصح لعامة المسلمين، وقدم الأئمة على العامة؛ لأن الأئمة إذا صلحوا صلحت العامة؛ فإذا صلح الأمراء صلحت العامة، وإذا صلح العلماء صلحت العامة، لذلك بدأ بهم، وليُعلم أن أئمة المسلمين لا يّراد بهم الآئمة الذين لهم الإمامة العظمى، ولكن يُراد به ما هو أعم، فكل من له إمرة ولو في مدرسة فإنه يعتبر من أئمة المسلمين، إذا نوصح وصلح، صلح من تحت يده.
والنصيحة لعامة المسلمين بأن تحب لهم ما تجبُ لنفسك، وأن ترشدهم إلى الخير، وأن تهديهم إلى الحق إذا ضلوا عنه، وأن تذكرهم به إذا نسوه، وأن تجعلهم لك بمنزلة الأخوة؛ لأن الرسول ﷺ قال: " المسلم أخو المسلم"، وقال: " المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدُ بعضه
[ ٢ / ٣٩٧ ]
بعضًا "، وقال: " مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو؛ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى"، فأنت إذا أحسست بألم في أطرف شيء من أعضائك، فإن هذا الألم يسري على جميع البدن، كذلك ينبغي أن تكون للمسلمين هكذا، إذا اشتكى أحد من المسلمين فكأنما الأمر يرجع إليك أنت.
وليُعلم أن النصيحة هي مخاطبة الإنسان سرًا بينك وبينه؛ لأنك إذا نصحته سرًا بينك وبينه أثرت في نفسه، وعلم أنك ناصح، لكن إذا تكلمت أمام الناس عليه؛ فإنه قد تأخذه العزة بالإثم فلا يقبل النصيحة، وقد يظن أنك إنما تريد الانتقام منه وتوبيخه ووحطّ منزلته بين الناس فلا يقبل، لكن إذا كانت النصيحة بينك وبينه صار لها ميزانٌ كبير عنده وقيمة، وقبل ذلك، والله المسؤول أن يوفقنا جميعًا لما يحبه ويرضاه.
* * *
١٨٢- الثاني: عن جرير بن عبد الله - ﵁ - قال: " بايعتُ رسول الله ﷺ على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم" متفقٌ عليه.
[ ٢ / ٣٩٨ ]
١٨٣- الثالث: عن أنس - ﵁ - عن النبي ﷺ قال: " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبٌ لنفسه" متفق عليه.
[الشَّرْحُ]
قال المؤلف ﵀ - عن جرير بن عبد الله البجلي ﵁ قال: بايعت النبي ﷺ على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم؛ هذه ثلاثة أشياء: حق محض لله، وحق للآدمي محض، وحق مشترك، أما الحق المحض لله؛ فهو قوله" أقام الصلاة".
ومعني " إقام الصلاة " أن يأتي بها الإنسان مستقيمة على الوجه المطلوب، فيحافظ عليها في أوقاتها، ويقوم بأركانها وواجباتها وشروطها، ويتمم ذلك بمستحباتها.
ومن هذا بالنسبة للرجال إقامة الصلاة في المساجد مع الجماعة، فإن هذا من إقامة الصلاة، ومن تخلف عن الجماعة بلا عذر فهو آثم، بل هو عند بعض العلماء - كشيخ الإسلام ابن تيميه - ﵀ - إذا صلى بدون عذر مع غير الجماعة؛ فصلاته باطلة مردودة عليه، لا تقبل منه، ولكن الجمهور هو على أنها تصح مع الإثم، وهذا هو الصحيح، فمن ترك صلاة الجماعة بلا عذر؛ فصلاته صحيحة ولكنه آثم، وهذا هو القول الراجح
[ ٢ / ٣٩٩ ]
وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد﵀ - وهو الذي عليه جمهور من قالوا بوجوب صلاة الجماعة.
ومن إقامة الصلاة: الخشوع فيها، والخشوع هو حضور القلب وتأمله بما يقوله المصلي وما يفعله، وهو أمر مهم؛ لأن الصلاة بلا خشوع كالجسد بلا روح، فأنت إذا صليت وقلبك يدور في كل وادٍ فإنك تصلي حركات بدنيه فقط، فإذا كان قلبك حاضرًا تشعر كأنك بين يدي الله ﷿، تناجيه بكلامه، وتتقرب إليه بذكره ودعائه، فهذا هو لبُّ الصلاة روحها.
وأما قوله: " إيتاء الزكاة" يعني: إعطاءها لمستحقها، وهذه جامعة بين حق الله وحق العباد، أما كونها حقًا لله فلأن الله فرض على عباده الزكاة وجعلها من أركان الإسلام، وأما كونها حقًا للآدمي فلما فيها من قضاء حوائج المحتاجين، وغير ذلك من المصالح المعلومة في معرفة أهل الزكاة.
وأما قوله: " النصح لكل مسلم" فهذا هو الشاهد من الحديث للباب، أي: أن ينصح لكل مسلم: قريب أو بعيد، صغير أو كبير، ذكر أو أنثى.
وكيفية النصح لكل مسلم هي ما ذكره في حديث أنس﵁-: " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" هذه هي النصيحة أن تحب لإخوانك ما تحب لنفسك، بحث يسرك ما يسرهم، ويسوءك ما يسوؤهم، وتعاملهم بما تحب أن يعاملوك به، وهذا الباب واسع كبير جدًا.
فنفى النبي ﵊ الإيمان عمن لم يحب لأخيه ما يحب لنفسه في كل شيء، ونفي الإيمان قال العلماء: المراد به نفي الإيمان
[ ٢ / ٤٠٠ ]
الكامل، يعني لا يكمل إيمانك حتى تحب لأخيك ما تحب لنفسك، وليس المراد انتفاء الإيمان بالكلية.
ويذكر أن جرير بن عبد الله البجلي ﵁ حين بايع النبي ﵊ على النصح لكل مسلم، أنه اشترى فرسًا من شخص بدراهم، فلما اشتراه وذهب به وجد أنه يساوي أكثر، فرجع إلى البائع وقال له: إن فرسك يساوي أكثر، فأعطاه ما يرى أنها قيمته، فانصرف وجرّب الفرس فإذا به يجده يساوي أكثر مما أعطاه أخيرًا، فرجع إليه وقال له: إن فرسك يساوي أكثر فأعطاه ما يرى أنها قيمته، وكذلك مرة ثالثة حتى بلغ من مائتي درهم إلى ثمان مائة درهم؛ لأنه بايع الرسول صلى الله عليه وسمل على النصح لكل مسلم، وإذا بايع النبي ﷺ أحد على شيء لا يختص به فهو عام لجميع الناس، كل الناس مبايعون الرسول ﵊ على النصح لكل مسلم؛ بل على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم، والمبايعة هنا بمعنى المعاهدة؛ لأن المبايعة تطلق على البيع والشراء، وتطلق على المعاهدة تطلق على البيع والشراء، وتطلق على المعاهدة، كما قال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ) (الفتح: ١٠)، وسميت مبايعة؛ أن كلًاّ من المتبايعين يمدُ باعه إلى الآخر، يعني يده من أجل أن يمسك بيد الآخر، ويقول:
بايعتك على كذا وكذا، والله الموفق.
[ ٢ / ٤٠١ ]