قال الإمامان: محمد بن إسحاق الصَّاغاني (ت ٢٧٠ هـ) وإبراهيم الحربي (ت ٢٨١ هـ) -لما صنف أبو داود "السنن"-: أُلين لأبي داود الحديثُ كما أُلين لداود الحديد (١).
وقال تلميذُه علَّان بن عبد الصمد (ت ٢٨٩ هـ): كان أبو داود من فرسان هذا الشأن (٢).
وقال موسى بن هارون الحافظ (ت ٢٩٤): خلق أبو داود في الدنيا للحديث، وفي الآخرة للجنة، ما رأيتُ أفضلَ منه (٣).
وقال أبو بكر الخلال الفقيه المعروف (ت ٣١١ هـ): أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني الإمام المقدَّم في زمانه، رجلٌ لم يَسبِقه إلى معرفته بتخريج العلوم، وبصرِه بمواضعِها، أحدٌ في زمانه، رجلٌ وَرعٌ مقدَّم (٤).
وقال أحمد بن محمد بن ياسين الهروي (ت ٣٣٤ هـ) في "تاريخ هراة": كان أحد حفاظ الإسلام لحديث رسول الله -ﷺ- وعلمه، وعلله، وسنده، في أعلى درجة النسك، والعفاف، والصلاح، والورع، من فرسان الحديث (٥).
_________________
(١) "تاريخ مدينة دمشق" ٢٢/ ١٩٦، "تهذيب الكمال" ١١/ ٣٦٥.
(٢) "تاريخ مدينة دمشق" ٢٢/ ١٩٨، "إكمال تهذيب الكمال" ٦/ ٣٨.
(٣) "تاريخ مدينة دمشق" ٢٢/ ١٩٦، "تهذيب الكمال" ١١/ ٣٦٥.
(٤) "تاريخ بغداد" ٩/ ٥٧.
(٥) أسنَده إليه الخطيبُ في "تاريخ بغداد" ٩/ ٥٨، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٢٢/ ١٩٨، وذكره المزيّ في "التهذيب" ١١/ ٣٦٥، والذهبيُّ في "السير" ١٣/ ٢١١، وانظر: "وفيات الأعيان" لابن خلكان ٢/ ٤٠٤.
[ ١ / ١١٢ ]
وذكرَ الخلَّال أن إبراهيم الأصفهاني (ت ٢٦٦ هـ) وأبو بكر بن صدقة (ت ٢٩٣ هـ) كانا يرفعان من قدره، ويذكرانه بما لا يذكران أحدًا في زمانه بمثله (١).
وقال محمد بن مخلد الحافظ (ت ٣٣١ هـ): كان يفي بمذاكرة مائة ألف حديث، أقرَّ له أهلُ زمانه بالحفظ (٢).
وقال مَسلَمة بن قاسم (ت ٣٥٣ هـ): كان ثقة، زاهدًا، عارِفًا بالحديث، إمامَ عصره في ذلك (٣).
وقال ابن حبان (ت ٣٥٤) -وتبعه السمعانيُّ (ت ٥٦٢ هـ) -: أبو داود أحد أئمة الدنيا فقهًا، وعلمًا، وحفظًا، ونسكًا، وورعًا، وإتقانًا، مِمَّن جمَع وصنَّف، وذبَّ عن السُّنَن، وقمَعَ مَن خالفَها وانتَحَلَ ضدَّها (٤).
وقال الحاكمُ النيسابوري (ت ٤٠٥ هـ): كان أبو داود إمامَ أهل الحديث في عصرِه بلا مُدافَعة (٥).
وقال الإمام النووي (ت ٦٧٦ هـ): واتفق العلماء على الثناء على أبي داود، ووصفه بالحفظ التام، والعلم الوافر، والإتقان، والورع، والدين، والفهم الثاقب في الحديث وفي غيره (٦).
_________________
(١) انظر: "تاريخ بغداد" ٩/ ٥٧، "تاريخ دمشق" ٢٢/ ١٩٧، "التقييد" ٢/ ٦.
(٢) انظر: "سير أعلام النبلاء" ١٣/ ٢١٢، "بذل المجهود" للسخاوي ص ٨٥.
(٣) "تهذيب التهذيب" ٢/ ٨٥، "بذل المجهود" للسخاوي ص ٨٦، "ختم سنن أبي داود" للبصري ص ٨٨.
(٤) "الثقات" لابن حبان ٨/ ٢٨٢، "الأنساب" للسمعاني ٣/ ٢٢٥.
(٥) انظر: "تاريخ دمشق" ٢٢/ ١٩٣، "بذل المجهود" ص ٨٦، "ختم سنن الإمام أبي داود" (ص ٨٤).
(٦) "تهذيب الأسماء واللغات" ٢/ ٢٢٥، وانظر: "الإيجاز" له (ص ٥٩).
[ ١ / ١١٣ ]
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (ت ٧٢٧ هـ): البخاري وأبو داود أفقهُ أهل الصحيح والسنن (١).
وقال الذهبي (ت ٧٤٨ هـ): الإمام، شيخ السنة، مقدَّم الحفاظ (٢).
وقال: ثبتٌ، حجة، إمامٌ، عامل (٣).
وقال الحافظُ ابن كثير (ت ٧٧٤ هـ): أحدُ أئمة الحديث الرَّحَّالين الجوَّالين في الآفاق والأقاليم، جمعَ وصنَّفَ وخرَّج وألَّف، وسمعَ الكثيرَ عن مشايخ البلدان في الشام، ومصر، والجزيرة، والعراق، وخراسان، وغير ذلك، وله "السنن" المشهورةُ المتداولةُ بين العلماء .. (٤).
وجاءَ سهلُ بنُ عبد الله التستري (ت ٢٨٣ هـ) إلى أبي داود فقيل: هذا سهلُ بنُ عبد الله التستريُّ جاءَكَ زائرًا، فرحَّبَ به، وأجلسَه، فقال سهلٌ: يا أبا داود، إن لي إليكَ حاجةً. قال: وما هي؟ قال: حتى تقول قد قضيتُها مع الإمكان، قال: قضيتُها مع الإمكان. قال: أخرِج إليَّ لسانَكَ الذي تُحدِّثُ به أحاديثَ رسول الله -ﷺ- حتى أقَبِّلَه. قال: فأخرجَ إليه لسانَه، فقبَّلَه (٥).
* * *
_________________
(١) "مجموع فتاوى شيخ الإسلام" ٢٠/ ٣٢١.
(٢) "سير أعلام النبلاء" ١٣/ ٢٠٣.
(٣) "الكاشف" ١/ ٤٥٧.
(٤) "البداية والنهاية" ١٤/ ٦١٦.
(٥) "مقدمة السلفي على معالم السنن" ٤/ ٣٣٧، "التقييد" لابن نقطة ٢/ ٩، "تهذيب الكمال" ١١/ ٣٦٦. وانظر: "المدخل إلى سنن أبي داود" ص ٦١ - ٦٣.
[ ١ / ١١٤ ]