من أهم الفضائل التي اتسم بها أبو داود، والتي تتضح من خلال سيرته:
١ - تمثله بالسنة النبوية سلوكًا ومنهجًا:
كان ﵀ ممن عرف باتباع السنة وتمثلها في سمته ودله، ولذلك فقد شبه بشيخه الإمام أحمد، الذي شبه بشيخه وكيع في ذلك، وهو شُبِّه بشيخه الثوري، وذلك شُبِّهَ بشيخه منصور بن المعتمر، وذاك شُبِّه بشيخه علقمة، وذاك شُبِّهَ بشيخِه ابن مسعود - ضي الله عنه-، الذي شبه برسول الله -ﷺ- في سمتِه ودَلِّه (٢).
٢ - عزةُ نفسِه، وتَسوِيَتُه بين الشريف والوَضيعِ في العلمِ والتحديث:
ومما يدل على ذلك قصَّته مع الأمير الموفَّق -الذي كان وليَّ عهد الخليفة في ذلك الوقت- حيث لم يوافقه على أن يُفرِدَ لأولاده -أولاد الأمير- مجلسًا خاصَّا بهم للرواية، فقال ردًّا على الموفَّق: أمَّا هذِه: فلا
_________________
(١) "مجموع الفتاوى" ٢٠/ ٤٠.
(٢) انظر: "تاريخ بغداد" ٩/ ٥٨، "تاريخ دمشق" ٢٢/ ١٩٨ - ١٩٩.
[ ١ / ١١٠ ]
سبيلَ إليها؛ لأنَّ الناسَ شريفَهم ووَضيعَهم في العلم سواء (١).
٣ - زهدُه وورعه وتواضعُه:
وردَ عنه أنه قال: مَن آقتصَرَ على لباسٍ دُونٍ، ومطعم دُونٍ: أراحَ جسدَه (٢).
وقال: الشهوة الخفيةُ: حبُّ الرئاسة (٣). وقال: خيرُ الكلامِ ما دخلَ الأذن بغير إذن (٤).
ومما يدل على تواضعه الجَمِّ: ما ذكرَه في رسالته إلى أهل مكة من قوله -وهو في معرض بيان منهجه في الأحاديث المعلَّة-: فربما تركت الحديثَ إذا لم أفقهه (٥). أي: ربَّما تركتُ الحديثَ ولم أدوِّنه في كتابي إذا لم أتبيَّن سلامتَه من العِلَل. وهذا التصريحُ منه يدلُّ على تواضعِه (٦).
_________________
(١) انظر: "طبقات الحنابلة" ١/ ١٦٢، "تاريخ دمشق" لابن عساكر ٢٢/ ١٩٩، "التقييد" لابن نقطة (ص ٢٨٣).
(٢) نقله عنه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٢٢/ ٢٠٠، والذهبيُّ في "السير" ١٣/ ٢٢١.
(٣) انظر: "تاريخ بغداد" ٩/ ٥٨، "تاريخ دمشق" ٢٢/ ٢٠٠.
(٤) "سير أعلام النبلاء" ١٣/ ٢١٧، "بذل المجهود" ص ١١٢.
(٥) "رسالة أبي داود إلى أهل مكة في وصفِ سُنَنِه" ص ٧٦.
(٦) انظر: "المدخل إلى سنن أبي داود" ص ٢١ - ٢٣.
[ ١ / ١١١ ]