عُرف الشارح ﵀ أنه إلى جانب دأبه في تحصيل العلوم المختلفة فقد عنيَ بنفسه تربية لها على محاسن الأخلاق، وحملا لها على معاليها، وقد سلك ﵀ سلوك العباد المعتنين بالسلوك ورياضة النفوس، وقد ظهر أثر ذلك في كتبه، ونلمس ذلك واضحًا في شرحه هذا.
فالمطالع لهذا الشرح يجد الشارح ﵀ لا يمر موضع يتعلق به شيء من الفوائد واللطائف المتعلقة بالجوانب السلوكية والآداب إلا ويدلي بدلوه فيها، وقد نقل كثير من أقوال كبار الصوفية كالجنيد وغيره، هذا إلى جانب كثير من الإشارات والمعاني واللطائف من زنده لن تجدها عند غيره.
ومن الأمثلة على ما قلنا:
- عند شرحه حديث [٢٨٣٠]، وهو قوله -ﷺ-: "اذبحوا لله في أي شهر كان، وبروا الله -﷿-، وأطعموا".
قال الشارح: وفيه الأمر بإخلاص الأعمال لله تعالى في الذبح وما يتعبد به ويتقرب إلى الله تعالى بأن يكون مراده له ومفرده له بالقصد كما في جميع الأعمال. وقد قال الجنيد -﵁-: الإخلاص ما أريد به الله من أي عمل كان. وأراد أن الإخلاص هو محله ومتعلقه الأعمال. وقيل لأبي العباس ابن عطاء: ما الخالص من الأعمال؟ قال: هو ما خلص من الآفات، يريد بالآفات مفسدات الأعمال كالعجب والرياء والمن والأذى، ومنها الطمع في العوض مطلقًا على رأي المحققين. اهـ.
[ ١ / ٢٥٣ ]
- وعند قوله -ﷺ-: "ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي". حديث [٢٥١٤].
قال الشارح: ومما يعد من القوة اجتماع القلوب واتفاق الكلمة، فإن التنازع واختلاف الكلمة تذهب القوة، كما قال تعالى: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا﴾. أي: ليصبر بعضكم على ما يقع من بعض.
* * *
[ ١ / ٢٥٤ ]