روينا عن الإمَام أبي داود صَاحِب الكتاب ﵀ أنه قال: ذكرتُ في كتابي هذا الصحيح وما يشبهه ويقاربه، وفي رواية عنهُ ما معناهُ أنهُ يذكر في كل باب أصح ما عرفهُ في ذلك البَاب (٣). وقال: مَا كانَ في كتَابي من حَديث فيه وهنٌ شديدٌ فقد بينتُهُ، ومَا لم أذكر شيئًا فهو صَالح، وبعَضها أصح مِن بعض (٤).
_________________
(١) من هنا بداية سقط من (د، ظ، ل).
(٢) في (س): دقائقه.
(٣) في (س): الكتاب.
(٤) "رسالة أبي داود إلى أهل مكة" (ص ٣٧ - ٤١).
[ ١ / ٢٩٣ ]
وعَلى هذا ما وجَدناهُ في "سُنن أبي داود" وليس هو في "الصحيحين" (١) أو أحدهما، ولا نصَّ على صحته أو حسنه أحد ممَّن يُعتمد عليه، ولم يضعِّفه أبو داود فهو حسنٌ عند أبي داود أو صحيح، فنحكم بالقدر المحقق، وهو أنهُ حَسَن، فإن نصَّ على ضعفه من يُعتمد، أو رأى العارف في سَنَده ما يقتضي الضعف ولا جابر له؛ حَكمنَا بضعفه وقد قال الحافظ أبو عبد الله بن منده: إنَّ أبا داود يخرج الإسنَاد الضعيف إذا لم يجد في البَاب غَيره؛ لأنه أقوى عنْدَهُ من رأي الرجال (٢).
واعلم أنه وقعَ في "سنن أبي داود" أحاديث ظاهرة الضعف لم يبينها، مع أنها متفق على ضعفها عند المحدِّثين كالمرسَل والمنقطع وروايته عن مجهول كشيخ ورجُل ونحوه، فقد يقالُ: إنَّ هذا مخالف لقوله: ما كان فيه وهن شَدِيد بيَّنتهُ. وجَوَابهُ: أنه لما كان ضعف هذا النوع [ظاهرًا يُستغنى بظهوره] (٣) عن التصريح ببيانه.
* * *
_________________
(١) في (س، ل): الصحيح.
(٢) "شروط الأئمة" لابن منده (ص ٧٣).
(٣) في (ص، ل): ظاهر استغنى لظهوره. والمثبت من (س).
[ ١ / ٢٩٤ ]