١ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ القَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ - يَعْنِي ابن مُحَمَّدٍ - عَنْ محَمَّدٍ - يَعْنِي ابن عَمْرٍو - عَنْ أَبي سَلَمَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كانَ إِذا ذَهَبَ المَذْهَبَ أَبْعَدَ (١).
٢ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ بْن مُسَرْهَدٍ، حَدَّثَنا عِيسَى بْن يُونُسَ، أَخْبَرَنا إِسْماعِيلُ بْنُ عَبْدِ الَملِكِ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كانَ إِذا أَرادَ البَرازَ انْطَلَقَ حَتَّى لا يَراهُ أَحَدٌ (٢).
* * *
_________________
(١) رواه الترمذي (٢٠)، والنسائي ١/ ١٨، وابن ماجة (٣٣١)، وأحمد ٤/ ٢٤٨. وقال الألباني في "صحيح أبي داود": إسناده حسن صحيح.
(٢) رواه ابن ماجة (٣٣٥)، وابن أبي شيبة ٢/ ٤٨ (١١٤٤)، والدارمي (١٧). وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" (٢).
[ ١ / ٣٠٣ ]
باب (١) التَّخَلِّي عِنْدَ قَضَاءِ الحَاجَةِ
حديث المغيرة صحيح، ورواهُ أيضًا الترمذي وقال: حديث حَسَن صحيح (٢)، ولهُ شاهد في الصَّحيحين (٣) من رواية المغيرة أيضًا، فإن قيل: كيف حكم بصحته، وفي إسناده محمد بن عمرو بن علقمة، فالجَوَابُ أنهُ لم يثبت في ابن علقمة قادح مفسر (٤). قوله: المغيرة: بضم الميم وكسْرها، والضم أشهر. قولهُ: إذا ذهب المذهب أبعد. أي: إذا ذهب لقضاء حاجة الإنسان، والمذهب: اسم موضع التغوّط، يُقالُ له: المذهب، والخلاء، والمرفق، والمرحَاض. قالهُ أبو عُبيد (٥) وغيره، فيه استحباب الإبعاد في ذلك إذا أمكن (٦). التخلي جعلُ الرجل نفسه خاليًا.
[١] (ثَنَا عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ القَعْنَبِيُّ) الحارثي المدني نزيل
_________________
(١) في (س): مسلمة بن قعنب.
(٢) "سنن الترمذي" (٢٥).
(٣) "صحيح البخاري" (١٨٢)، و"صحيح مسلم" (٢٧٤/ ٧٥).
(٤) قال ابن أبي خيثمة في "التاريخ الكبير" (٢/ ٣٢٢): سمعت يحيى بن معين يقول: لم يزل الناس يتقون حديث محمد بن عمرو. قيل له: وما علة ذلك؟ قال: كان محمد بن عمرو يحدث مرّة عن أبي سلمة بالشيء رأيه، ثم يحدث به مرّة أخرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة. وقال ابن حجر: صدوق له أوهام، روى له البخاري مقرونًا بغيره ومسلم في المتابعات. انظر: "تهذيب التهذيب" (٩/ ٣٧٦)، و"تقريب التهذيب" (٦١٨٨). لكن الحديث صحيح فإن له طريقًا آخر وشواهد.
(٥) "غريب الحديث" لأبي عبيد القاسم بن سلام (٣/ ١٤٣).
(٦) إلى هنا انتهى السقط من (د، ظ، ل).
[ ١ / ٣٠٤ ]
البصرة أحد الأعلام في العلم والعمل شيخ الشيخين. قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بن محمد) الدراوردي مولى جهينة، نسبة إلى قرية بخراسان (١)، قيل: ليس يُعرف في الرواة من يُسمى عبد العزيز بن محمد غيره، (عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي؛ روى له البخاري مقرونًا بغيره، ومسلم في المتابعات. (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، قيل: اسمه كنيته، وقيل: اسمه عبد الله، قال ابن عبد البر: وهو الأصح عند أهل النسب، هو أحد فقهاء أهل المدينة، ولم يسمع من أبيه (٢).
(عن المغيرة بن شعبة - ﵁ -: أَنَّ النَبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا ذَهَبَ إلى المَذْهَبَ) هكذا في رواية الخطيب (٣) [ورواه الترمذي (٤) والنسائي (٥)] (٦) وأسقط في نسخة المذهب. قال ابن الأثير: المذهب هنا موضع قضاء الحاجة كالغائط والخلاء، وهو موضع الذهاب (٧).
(أبعد) يُقال: أبعد في المذهب إبعادًا بمعنى تباعد. قال ابن قتيبة:
_________________
(١) قال ابن سعد في "طبقاته الكبرى" ٥/ ٤٢٤: كان أصله من دراورد قرية بخراسان. وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٥/ ٣٩٥: أصله من قرية من قرى فارس يقال لها: دراورد. وقال البخاري في "تاريخه الكبير" ٦/ ٢٥: درابجرد موضع بفارس، كان جده منها.
(٢) "التمهيد" لابن عبد البر ٧/ ٥٧، ٦٢.
(٣) في (س): البخاري.
(٤) "سنن الترمذي" (٢٠).
(٥) "سنن النسائي" ١/ ١٨ - ١٩.
(٦) سقط من (ظ، م).
(٧) "النهاية في غريب الحديث" (بعد).
[ ١ / ٣٠٥ ]
ويكون "أبعد" لازمًا ومتعديًا، فاللازم: "أبعد زيد عن المنزل". بمعنى: تباعد والمتعدِّي أبعدته (١). فيه إطلاق المباعدة، وقيده في الحديث الذي بعده، فقال: "انطلق حتى لا يراه أحد". وفيه إطلاق من جهة أخرى، وهو أنه سواء وجد سُترة أو لا، وقيده بعضهم بما إذا لم يكن في بناء ولا وجد ما يستتر به عن الناس، فإن وجد حائطًا أو كثيبًا أو شجرة أو بعيرًا استتر به من غير إبعاد.
[٢] (ثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ) بن مسربل بن مُرَعبَل بفتح الراء والباء الموحدة، ومعناه: ممزق، أبو الحسن الأسدي (٢) البصري الحافظ. قال الحافظ أبو نعيم: هذِه رقية العقرب (٣). أخرج له البخاري (٤)، وقال: مات سنة ٢٢٨ (٥).
(قال: ثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ) ابن أبي إسحاق السبيعي، (قال: أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ) بن أبي الصفيراء (٦) المكي
_________________
(١) انظر: "المصباح المنير" (بعد).
(٢) كذا ضبطه ابن ماكولا في "الإكمال" ٧/ ١٩٢، وفي (ص، س، ل): الأزدي. وقال في "الإكمال" ١/ ١٥٣: وأما الأسدي فهم من الأزد، ومنهم من يقول: الأسد بسكون السين يبدلها من الزاي.
(٣) "تاريخ الثقات" للعجلي (١٥٦٠).
(٤) انظر: "تهذيب الكمال" ٢٧/ ٤٤٣.
(٥) "التاريخ الكبير" ٨/ ٧٢.
(٦) في (ص، ل): نصير. وهو تحريف، وسقط من (س)، وفي (د، ظ): الصغير. وكذا في "ميزان الاعتدال" للذهبي ١/ ٢٣٧، وفي (م): الصفير. وكذا في "تهذيب التهذيب" ١/ ٣١٦، وما أثبتناه من: "الطبقات الكبرى" لابن سعد ٥/ ٤٦٦، و"تاريخ ابن معين" رواية الدوري ٣/ ٣٠٢، و"التاريخ الكبير" للبخاري ١/ ٣٦٧، =
[ ١ / ٣٠٦ ]
خ (١) يكتب حديثه.
(عن أبي الزبير) محمد بن (مسلم بن تدرس) (٢) بفتح المثناة فوق مولى [حكيم بن حزام] (٣) القرشي، (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللِّه - ﵄ - أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ إِذَا أَرَادَ البَرَازَ) بفتح الباء، قال في "النهاية": هو اسم للفضاء الواسع، فكنوا به عن قضاء الغائط (٤) كما كنوا عنه بالخلاء؛ لأنهم كانوا يتبرزون في الأمكنة الخالية من الناس (٥).
وقال الجوهري: البِراز: المبَارزة في الحَرب، والبراز أيضًا كناية عن ثفل الغذاء، وهو الغائط. ثم قال: والبَراز بالفتح: الفضاء الواسع (٦). انتهى.
وقد تكرر المكسور في الحديث، ومن المفتوح (٧) حديث يعلى (٨): أن رسول الله - ﷺ - رأى رجلًا يغتسل بالبَراز (٩). يريدُ الموضع المنكشف
_________________
(١) = و"المعرفة والتاريخ" للفسوي ٣/ ١٠٨، و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم ٢/ ١٨٦، و"الكامل" لابن عدي ١/ ٤٥٠.
(٢) أي: البخاري، وقوله هذا في "الضعفاء الصغير" (١/ ٢٥).
(٣) في (س): مسلمة نزيل زبير. تحريف.
(٤) في (ص) حليمة بن حرام. تحريف.
(٥) في (د، ظ، م): الحاجة.
(٦) "النهاية في غريب الحديث" (برز).
(٧) "الصحاح" (برز).
(٨) في (ص) المنسوخ. تحريف.
(٩) في (م): لعلي. تصحيف.
(١٠) سيأتي في باب النهي عن التعري برقم (٤٠١٢)، وأخرجه النسائي في "سننه" ١/ ٢٠٠.
[ ١ / ٣٠٧ ]
بغير سترة، فعلى قول الجوهري: من فتح الباء (١) أراد الفضاء، فإن أطلقه على الخارج فهو من إطلاق اسم المحل على الحال فيه، كما قيل في الغائط، ومن كسر أراد نفس الخارج.
(انْطَلَقَ حَتَّى لَا يَرَاهُ أَحَدٌ). قال ابن المنذر: ثبت هذا، وثبت أنه أراد البول فبال، ولم يتباعد؛ يعني: عن أعين الناس (٢). وهذا إن صح محمول على أنه فعل هذا للحاجة إليه من خوف ونحوه. والله أعلم.
* * *
_________________
(١) سقط من (د، ظ، م).
(٢) انظر: "الأوسط" لابن المنذر (١/ ٤٣٣).
[ ١ / ٣٠٨ ]