١٩ - حَدَّثَنا نَصْرُ بْن عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الحَنَفِيِّ، عَنْ هَمّامٍ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قالَ: كانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إذا دَخَلَ الخلاءَ وَضَعَ خاتَمَهُ (١).
قالَ أبو داوُدَ: هذا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وِانَّما يُعْرَفُ عَنِ ابن جُرَيْجٍ، عَنْ زِيادِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - اتَّخَذَ خاتَمًا مِنْ وَرِقٍ ثُمَّ أَلْقاهُ. والوَهَمُ فِيهِ مِنْ هَمّامٍ، وَلَمْ يَرْوِه إلَّا هَمّام.
* * *
باب الخَاتَمِ يَكُونُ (٢) فِيهِ ذِكْرُ اللهِ يَدْخُلُ بِهِ الخَلَاءَ
[١٩] (ثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ) الجهضمي، (عَنْ أَبِي عَلِيُّ) عبيد الله بالتصغير ابن عبد المجيد بن عُبيد الله (الْحَنَفِيِّ)، من بني حنيفة البصري من أنفسهم قتل جده يوم القادسية.
(عَنْ هَمَّامِ، عَنِ) عبد الملك (بن جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ - ﵁ - قَالَ: كانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا دَخَلَ) أي: أرادَ أن يدخُل (الخلاء) كما في قوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ (٣) (وضع) لفظ رواية الحَاكم: "أن رسُول الله - ﷺ - لبس خاتمًا نقشه: محمد رسول الله (٤)، وكان إذا دَخَل الخَلاء نزع (خاتمه) ورواية الحاكم وابن حبان من حديث الزهري عن أنس به، وإنما
_________________
(١) رواه الترمذي (١٧٤٦)، والنسائي ٨/ ١٧٨، وابن ماجه (٣٠٣)، وابن حبان (١٤١٣)، والحاكم ١/ ١٨٧. وضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود" (٤).
(٢) سقط من (د، ظ، م).
(٣) المائدة: ٦.
(٤) "المستدرك" ١/ ١٨٧.
[ ١ / ٣٥٩ ]
نزع الخاتم؛ لأنه كان مكتوب عليه: محمد رسُول الله كما هو في رواية الحاكم والبيهقي (١) أيضًا.
قال شيخنا ابن حجر: ووهم المنذري والنووي في كلامهما على "المهذب" فقالا: هذا من كلام أبي إسحاق، لا في الحديث. ثم قال: قيل: كانت الأسطر من أسفَل إلى فَوق، ليكون اسم الله أعلى، وقيل: كان النقش معكوسًا لتقرأ مُستقيمًا إذا ختم به، قال: وكذا الأمرين لم يرد في خبر صحيح (٢).
وقد استدل به على أن من دخل الخلاء لا يحمل ذكر الله، ويُعظم اسم الله عن مكان القاذورات في معنى الخاتم الدينار والدرهم والوَرِق الذي فيه اسم الله تعالى، وألحق الغزالي في "الوسيط" (٣) و"الإحياء" (٤) بذكر الله (٥) ذكر رسُوله - ﷺ - وقال إمامه: لا يستصحب شيئًا عليه اسم (٦) معظمٌ (٧). ولم يتعرض الجمهُور لغَير ذكر الله تعالى (٨).
(قَالَ أَبُو دَاوُدَ: هذا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ)، وقال النسائي: هذا حديث غير محفوظ (٩). وذكر الدارقطني الاختلاف فيه، وأشار إلى شذوذه (١٠)
_________________
(١) "السنن الكبرى" للبيهقي ١/ ٩٥.
(٢) "التلخيص الحبير" ١/ ١٩١.
(٣) "الوسيط" ١/ ٢٩٨.
(٤) "إحياء علوم الدين" ١/ ٢٥٤.
(٥) زاد في (ص، س، ل): و.
(٦) زاد في (ص، س، ل) لفظ الجلالة: الله.
(٧) "نهاية المطلب في دراية المذهب" للجويني ١/ ١٠٣.
(٨) انظر: "المجموع" للنووي ٢/ ٧٤.
(٩) "السنن الكبرى" للنسائي (٩٤٧٠).
(١٠) "علل الدارقطني" ١٢/ ١٧٥ - ١٧٨.
[ ١ / ٣٦٠ ]
وصحَّحه الترمذي (١). وقال النووي: هذا مردود عليه، قاله في "الخلاصَة" (٢).
قال المنذري: الصَوَاب عندي تصحيحه، فإن رواته ثقات أثبات.
وتبعه أبو الفتح القشيري في آخر "الاقتراح" (٣).
(وإنما يُعرف) هذا الحَديث (عن ابن جريج، عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ) خراساني نزل مكة، ثم اليمن ثقةٌ ثبت في الزهريين (٤).
(عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ) أي: فضة (٥)، وفي الصحيحين: من رواية [نافع، عن ابن عمر، (٦): اتخذ رسول الله - ﷺ - خاتما من ورق وكان في يده، ثم كان في يد أبي بكر، ثم كان في يد عُمرَ، ثم كانَ في يد عُثمان حَتى وقعَ منهُ في بئر أريس، نقشه: مُحمد رسُول الله.
وفي رواية: (ثم) طرحهُ، أي: (ألقاهُ) (٧) فألقى الناس خواتيمهم.
قال النووي: والمعروف من روايات أنس من غير طريق ابن شهاب اتخاذه خَاتم فضة، ولم يَطرحه، وإنما طرحَ خاتم الذهب كما ذكرهُ مُسلم (٨).
_________________
(١) "سنن الترمذي " (١٧٤٦).
(٢) "خلاصة الأحكام" ١/ ١٥١.
(٣) "الاقتراح" لابن دقيق العيد (ص ٩٢)، وانظر: "التلخيص الحبير" ١٧/ ١٩٠.
(٤) في (ص): الزهديين. تصحيف، وفي "الكاشف" للذهبي ١/ ٣٣١: الزهري. والمثبت من (د، س، ظ، ل، م).
(٥) سقط من (ص، س، ل)، والمثبت من (د، ظ، م).
(٦) في الأصول الخطية: الزهري عن أنس. وهو خطأ من المصنف، وهذا الحديث إنما رواه البخاري (٥٨٧٣)، ومسلم (٢٠٩١) (٥٤) من طريق نافع، عن ابن عمر.
(٧) مسلم (٢٠٩٣) (٦٠).
(٨) "شرح النووي على مسلم" ١٤/ ٧٠.
[ ١ / ٣٦١ ]
(والوهم فيه من هَمام) قال المنذري: وهمام هذا هو أبو عبد الله همام بن يحيى بن دينار الأزدي العوذي مولاهم البَصْري، وإن كان قد تكلمَ فيه بعضهم، فقد اتفق البخاري ومُسلم على الاحتجاج بحديثه، وقال يزيد بن هارون: همام قوي في الحديث. وقال يحيى بن مُعين: ثقةٌ صَالح. وقال أحمد بن حنبل: ثبت في كل المشايخ (١).
وقال ابن عدي الجرجاني (٢): وهمام أشهر وأصدق من أن يذكر له حَديث منكر، وأحَاديثه مستقيمة عن قتادة، وهو مقدم أيضًا في يحيى بن أبي (٣) كثير، وعامة ما يرويه مُستقيم (٤). ثم قال: وإذا كان حَال همام هكذا فيرجح ما قاله الترمذي، وتفرده به لا يُوهن الحديث، وإنما يكونُ غريبًا كما قال الترمذي. هذا آخر كلام المنذري (٥).
قال ابن حجر: وقد رواهُ مع همام مع ذلك مرفوعًا: يحيى بن الضريس البجلي ويحيى بن المتوكل، وقد رواهُ عمرو بن عَاصم وهو من الثقات عن همام موقوفًا على أنس، وأخرج له البيهقي شاهدًا (٦)، والله أعلم.
_________________
(١) انظر: "الجرح والتعديل" ٩/ ١٠٧ - ١٠٨، و"تهذيب الكمال" ٣٠/ ٣٠٢ - ٣٠٦.
(٢) في (ص، ل): الحرحل. تحريف، والمثبت من (د، س، ظ، م)، و"مختصر سنن أبي داود".
(٣) سقط من (ظ، م).
(٤) "الكامل" لابن عدي ٨/ ٤٤٧.
(٥) "مختصر سنن أبي داود" ١/ ٢٦.
(٦) "التلخيص الحبير" ١/ ١٩٠ - ١٩١.
[ ١ / ٣٦٢ ]