١٦ - حَدَّثَنا عُثْمانُ وَأَبُو بَكْرٍ ابنا أَبِي شَيْبَةَ قالا: حَدَّثَنا عُمَر بْن سَعْدٍ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ الضَّحّاكِ بْنِ عُثْمانَ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - وَهُوَ يَبُولُ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ. قالَ أَبُو داوُدَ: وَرُوِيَ عَنِ ابن عُمَرَ وَغَيْرِهِ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - تَيَمَّمَ ثُمَّ رَدَّ عَلَى الرَّجُلِ السَّلامَ (١).
١٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنِ الحسَنِ، عَنْ حُضَيْنِ بْنِ المُنْذِرِ أَبِي ساسانَ، عَنِ المُهاجِرِ بْنِ قُنْفذٍ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - وَهوَ يَبُولُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ حَتَّى تَوَضَّأَ، ثمَّ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ فَقالَ: "إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ الله ﷿ إلَّا عَلَى طُهْرٍ" أَوْ قالَ: "عَلَى طَهارَةٍ" (٢).
* * *
باب أَيَرُدُّ السَّلَامَ وَهُوَ يَبُولُ
[١٦] (ثَنَا عُثْمَانُ وَأَبُو بَكْرٍ ابنا أَبِي شَيبَةَ) أبوهما (٣) محمد بن أبي شيبة إبراهيم العَبسي مولاهم الكوفيان (قَالَا: ثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ) أبو داود الحفري (٤) الكوفي، وثقه ابن معين، وأثنى عليه أبو داود وغيره (٥)،
_________________
(١) رواه مسلم (٣٧٠)، وسيأتي في "السنن" (٣٣١).
(٢) رواه النسائي ١/ ٣٧، وابن ماجه (٣٥٠)، وأحمد ٤/ ٣٤٥، ٥/ ٨٠، وابن خزيمة (٢٠٦)، وابن حبان (٨٠٣). وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" (١٣).
(٣) في الأصول الخطية: جدهما. تحريف.
(٤) في (ص، ل): الحصري. وفي (د، س، ظ، م): الحضري. وكلاهما تصحيف، والمثبت من "الإكمال" لابن ماكولا ٢/ ٢٤٤، ومصادر الترجمة.
(٥) "تاريخ الثقات" لابن معين، برواية الدارمي (٩٧)، وانظر: "تهذيب الكمال" ٢١/ ٣٦٢.
[ ١ / ٣٥٢ ]
(عَنْ سفْيَانَ) الثوري.
(عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ) بن عبد الله [ابن خالد] (١) ابن حزام القرشي الحزامي المدني ابن أخي حكيم أخرج له مُسْلم.
(عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عُمر (عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلَى النَّبِي - ﷺ - وَهُوَ يَبُولُ فَسَلَّمَ) يشبه أن يكون النَّبِي - ﷺ - كان يَبُول إلى ساتر كما هي عادته فسَلمَ عليه المُسلم وبينهما السترة.
(فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ) زادَ الترمذي (٢): السَّلام (٣)؛ لأنه لا يستحق جوابًا؛ لأنه يكرهُ السَّلام على المشتغل بالبَول والغَائط؛ لأن الكَلام يكره في حَال البَول، فكيف يرد السَلام الذي هو اسم من أسماءِ الله تعالى! لكن إذَا فرغ هل يرد السَّلام؟ يحتمل أن يقال إن كان على قرب ردَّ عليه وإلَّا فلا.
(قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرُوِيَ عَنِ ابن عُمَرَ وَغَيرِهِ أَنَّ النَّبِي - ﷺ - تَيَمَّمَ) رواية مسلم: فلم يرد عليه حتى أقبل على الجدار فمسَحَ وجهه ويديه، ثُمَّ رَدَّ عليه (٤). واستدل به البخاري على جواز التيمم في الحَضَر لمن خَاف فوت الوقت (٥)، وفيه حجة لأحد القولين عن مالك: إن منْ خرج إلى جَنَازة متوضئا (٦) فانتقض وضوءه أنه يتيمم (٧).
_________________
(١) من (ظ، م)، وانظر: "تهذيب الكمال" (٢٩٢٢).
(٢) في (د، ظ، م): النسائي. وهذه الزيادة عند النسائي في "سننه" ١/ ٣٥ - ٣٦.
(٣) "سنن الترمذي" (٢٧٢٠).
(٤) "صحيح مسلم" (٣٦٩) (١١٤).
(٥) "صحيح البخاري" (٣٣٧).
(٦) في (ص، س): فتوضأ. تحريف، والمثبت من باقي النسخ الخطية.
(٧) انظر: "الكافي"١/ ١٨٠، "الذخيرة" ١/ ٣٥٧.
[ ١ / ٣٥٣ ]
(ثم ردَّ عَلَى الرَّجُلِ السَّلَامَ)؛ لأن التيمم [فصل قصير] (١) بخلاف الوضوء والغسل.
[١٧] (ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى) بن عبيد الزَّمِن (٢) الحافظ، ولد هو وبندار سنة مَات حماد بن سَلمة ومات سنة ٢٥٢ (٣) وفيها مَاتَ بندَار قبله (٤)، (ثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى) بن عبد الأعلى السامي (٥).
(ثَنَا سَعِيدٌ) [بن أبي عروبة العدوي] (٦).
(عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ) بن أبي الحسَن يسار (٧) البصري، (عَنْ حُضَينِ) بضم الحَاء المهملة، وفتح الضَاد المُعجمة، وسُكون المثناة
_________________
(١) في (ظ، م): فعل يسير.
(٢) في (ص، ل): عبيد الزهو. وفي (د): عبد المؤمن. وفي (ظ): عبد الزمن. وكلهم تحريف، والمثبت من (س، م)، و"تهذيب الكمال" (٥٥٧٩).
(٣) في (د، ظ، م): ٢٩٢. تحريف، والمثبت من (ص، س، ل) ومصادر الترجمة.
(٤) انظر: "الهداية والإرشاد" لأبي نصر الكلاباذي (١١٠٧)، و"تهذيب الكمال" ٢٦/ ٣٦٤ - ٣٦٥.
(٥) في (ص، د، س، ط، م): الشامي. تصحيف، والمثبت من (ل)، و"الإكمال" لابن ماكولا ٤/ ٥٥٧.
(٦) في الأصول الخطية: بن إياس الجريري. وهو خطأ، وما أثبتناه هو ما ذكره العيني في شرحه لـ "سنن أبي داود" ١/ ٧٣، وقد صرح باسمه في روايته للحديث من طريقه: ابن ماجه (٣٥٠)، والسراج في "مسنده" (٢٠)، والطبراني في "معجمه الكبير" ٢٠/ ٣٢٩، وهو سعيد بن أبي عروبة مهران العدوي أبو النضر البصري، روى عن قتادة بن دعامة، وروي عنه عبد الأعلي بن عبد الأعلى، كما في ترجمته في "الهداية والإرشاد" للكلاباذي (٤٠٥)، و"تهذيب الكمال" ١١/ ٥ - ٧.
(٧) في (ص): بشار. وفي (س): سيار. وكلاهما تصحيف، والمثبت من (د، ظ، ل، م)، و"الإكمال" لابن ماكولا ١/ ٣١٤، و"تهذيب الكمال" (١٢١٦).
[ ١ / ٣٥٤ ]
تحت وآخره نون (بْنِ المُنْذِرِ) كنيته أبو سَاسَانَ، والمنذر بن الحَارث ابن وعلة الرقاشي (١) مَاتَ سنة ٩٧ (٢) روى له مسلم (٣).
(عَنِ المُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ) التيمي (٤) من الطلقاء له هذا الحَديث فقط (أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ - ﷺ - وَهُوَ يَبُولُ فَسَلَّمَ عَلَيهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ) فيه أنهُ يكره لمن يبول أن يرد السَّلام على [من سلم] (٥) أو يحمد الله إذَا عطس أو يقول مثل ما يقول المؤذن أو يسبح (٦) أو يأتي بشيء من الأذكار، قال في "شرح المهذب": هذِه الكراهة هي ترك الأولى لا كراهة تنزيه. قال ابن المنذر: ترك الرد أحب إليَّ ولا أؤثم من رد (٧).
(حَتَّى تَوَضَّأَ)، فيه الوضوء عقب الخُروج من الخلاء كما هو المعروف من عادته، زاد النسائي: فلما توضَّأ ردَّ عليه (٨) يعني: السَّلام؛ فيؤخذ منه أن من سلم عليه فلم يرد عليه لمانع كجماع أو
_________________
(١) في الأصول الخطية: السدوسي. تحريف، والمثبت من "تهذيب الكمال" (١٣٨٢)، و"الكاشف" (١١٤٩).
(٢) في الأصول الخطية: ٩٩. تحريف، والمثبت من "تهذيب الكمال" ٦/ ٥٦٠، و"الكاشف" (١١٤٩).
(٣) جاءت هذه الجملة في (ص، س، ل) بعد: وعلة، والصواب ما أثبتناه من (د، ظ، م).
(٤) في (ص، س، ل، م): التميمي. تحريف، والمثبت من (د، ظ)، و"أسد الغابة" (٥١٣١)، و"تهذيب الكمال" (٦٢١٥)، و"الكاشف" (٥٧٥٢).
(٥) في (ص، ل): مسلم. وسقط من (س)، والمثبت من (د، ظ، م).
(٦) في (ص): يسلم. تحريف، والمثبت من باقي النسخ الخطية.
(٧) "المجموع" ٢/ ٨٩.
(٨) "سنن النسائي" ١/ ٣٧.
[ ١ / ٣٥٥ ]
صلاة ونحوها، فإذا زال المانع يرد (ثُمَّ اعْتَذَرَ إِلَيْهِ) وبيَّن العذر وكيفيَّته (فَقَالَ: إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ الله تعالى إلا عَلَى طُهْرٍ. أَوْ قَالَ: عَلَى طَهَارَةٍ).
فيه دليل على استحباب الاعتذار عن (١) وعند عدم رد السَّلام، كما اعتذر عن رده الهدية حين كان محرمًا، وكانت الهدية لحم صيد لا يحل له أكله، وكذا يعتذر من كانَ قاضيًا أو حاكمًا وأهديت إليه هدية أو له عذر غير (٢) ذلك ليطيّب خاطر من يعتذر إليه، وكذا من قدم عليه وكان يستحق القيام إليه فلم يقدر على القيام لوجَع ونحوه؛ فيعتذر إليه عن القيام وما في معناهُ، وفيه الحث على تألف القلوب، ودفع ما يؤدي إلى الحقد وتغير القُلُوب، وفيه كراهة ذكر الله تعالى على غير طهَارة كاملة وفي التسبيح والحمد والتكبير وقراءة القرآن، وإن كان جائزًا كما سيأتي.
_________________
(١) في (ص، س، ل): عند.
(٢) في (ص، ل): عند.
[ ١ / ٣٥٦ ]