١٧٤٥ - حَدَّثَنا القَعْنَبي وَأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قالا: حَدَّثَنا مالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أُطيِّبُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - لإِحْرامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ وَلإِحْلالِهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالبَيْتِ (١).
١٧٤٦ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبّاحِ البَزّازُّ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ بْنُ زَكَرِيّا، عَن الحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنِ الأسْوَدِ، عَنْ عائِشَةَ قَالَتْ: كَأَنّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ المِسْكِ في مَفْرِقِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وَهُوَ مُحْرِمٌ (٢).
* * *
باب الطيب عند الإحرام
[١٧٤٥] ([حدثنا القعنبي، وأحمد بن يونس، قالا: حدثنا مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم] (٣) عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق (عن عائشة قالت: كنت أطيب رسول الله - ﷺ - لإحرامه) أي لأجل إحرامه، وفي رواية النسائي: حين أراد أن يحرم (٤)، ولمسلم نحوه (٥).
(قبل أن يحرم) استدل بقولها: كنت (٦) على أن كان لا تقتضي التكرار؛ لأنه لم يقع ذلك منها إلا مرة واحدة، وقد صرحت في رواية عروة عنها أن ذلك كان في حجة الوداع كما في رواية البخاري في
_________________
(١) رواه البخاري (١٥٣٩)، ومسلم (١١٨٩).
(٢) رواه البخاري (٢٧١، ١٥٣٨)، ومسلم (١١٩٠).
(٣) من مطبوع "السنن".
(٤) "المجتبى" ٥/ ١٣٦.
(٥) "صحيح مسلم" (١١٨٩/ ٣١).
(٦) زاد في (م): أطيب.
[ ٨ / ٢٤١ ]
اللباس (١)، وكذا استدل به النووي في "شرح مسلم" وتعقب بأن المدعي تكراره إنما هو التطيب لا الإحرام، ولا مانع من أن يتكرر التطيب لأجل الإحرام مع كون الإحرام مرة واحدة (٢)، وقال النووي في موضع آخر أنها لا تقتضي تكرارًا (٣) ولا استمرارًا (٤). وكذا قال الرازي في "المحصول"، [وجزم ابن الحاجب أنها تقتضيه، ولهذا استفدنا من قولهم: كان حاتم يقري الضيفان أن ذلك كان يتكرر منه] (٥).
وفي الحديث دليل على استحباب الطيب عند إرادة الإحرام وأنه لا يضر بقاء لونه ورائحته، وإنما يحرم ابتداؤه في الإحرام، وهو قول الجمهور، وعن مالك: يحرم ولكن لا فدية (٦)، وقال محمد بن الحسن: يكره أن يتطيب قبل الإحرام بما يبقى عينه بعده (٧).
واحتج المالكية بأن النبي - ﷺ - اغتسل بعدما تطيب؛ لقوله في رواية ابن المنتشر في "الصحيح": ثم طاف على نسائه ثم أصبح محرمًا (٨)؛ فإن المراد بالطواف الجماع، وكان من عادته أن يغتسل عند كل واحدة، ومن ضرورة ذلك [أنه لا] (٩) يبقى للطيب أثر، لكن يرده رواية الصحيح: ثم
_________________
(١) "صحيح البخاري" (٥٩٣٠).
(٢) "شرح النووي على مسلم" ٨/ ٩٨.
(٣) سقطت من (م).
(٤) انظر "شرح النووي" ٦/ ٢١.
(٥) سقطت من (م).
(٦) انظر "مواهب الجليل" ٤/ ٢٣٢.
(٧) "المبسوط" للسرخسي ٤/ ٥، و"المبسوط" للشيباني ٢/ ٤٧٥.
(٨) "صحيح البخاري" (٢٧٠)، مسلم (١١٩٢).
(٩) في (م): ألا.
[ ٨ / ٢٤٢ ]
يصبح محرمًا ينضح طيبًا (١)، وهو ظاهر في أن نضح الطيب هو ظهور رائحته (٢)، وللنسائي وابن حبان: رأيت الطيب في مفرقه بعد ثلاثة أيام (٣). وهو محرم. وادعى بعضهم كما قال المهلب أن ذلك من خصائصه - ﷺ -، وقال بعضهم: النهي لأن الطيب من دواعي الجماع (٤) والنبي - ﷺ - كان أملك الناس لإربه، قال المهلب: خص بذلك لمباشرته الملائكة لأجل الوحي (٥). واعتذر بعض المالكية بأن عمل اْهل المدينة (٦) على خلافه (٧) (٨).
[(ولإحلاله) أي لأجل إحلاله من إحرامه] (٩) (قبل أن يطوف بالبيت) طواف الإفاضة وفي الصحيح: قبل أن يفيض، وفي رواية للنسائي: حين يريد أن يزور البيت (١٠). ولمسلم نحوه، وللنسائي من طريق ابن عيينة عن عائشة: لحله بعدما رمى جمرة العقبة قبل أن تطوف بالبيت (١١)، واستدل به على حل الطيب ونحوه من محرمات الإحرام بعد رمي جمرة العقبة.
_________________
(١) "صحيح البخاري" (٢٦٧)، مسلم (١١٩٢).
(٢) في (ر): الجنة.
(٣) "سنن النسائي" ٥/ ١٤٠، "صحيح ابن حبان" (١٣٧٦).
(٤) في (م): النكاح.
(٥) "فتح الباري" ٣/ ٤٦٧.
(٦) في (ر): الجنة.
(٧) في (ر): خلاله.
(٨) انظر: "فتح الباري" ٣/ ٤٦٧.
(٩) ليست في (م).
(١٠) "سنن النسائي" ٥/ ١٣٨.
(١١) "سنن النسائي" ٥/ ١٣٧.
[ ٨ / ٢٤٣ ]
[١٧٤٦] (محمد بن الصباح البزاز) بزاءين ([حدثنا إسماعيل بن زكريا، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم، عن الأسود، عن] (١) عائشة قالت: كأني أنظر) أرادت بذلك قوة تحققها لذلك بحيث أنها لشدة استحضارها لذلك كأنها ناظرة إليه (إلى وبيص) بالموحدة المكسورة وآخره صاد مهملة، وهو البريق، وقال الإسماعيلي: الوبيص زيادة على البريق وأن المراد به التلالؤ (٢) وأنه يدل على وجود عين قائمة لا الريح فقط (٣) (المسك في مفرق) بكسر الميم وفتحها مع فتح الراء وهو المكان الذي يفرق فيه الشعر في وسط الرأس (رسول الله - ﷺ - وهو محرم) أي: باقٍ على إحرامه.
_________________
(١) من مطبوع "السنن".
(٢) في النسخ: (البلالة)، والمثبت من "فتح الباري".
(٣) "فتح الباري" ٣/ ٣٩٨.
[ ٨ / ٢٤٤ ]