١٧٦٤ - حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنا مُحَمَّدٌ وَيعْلَى ابنا عُبَيْدٍ قالا: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحاقَ، عَنِ ابن أَبي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي لَيْلَى، عَنْ عَلي - ﵁ - قَالَ: لَمّا نَحَرَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بُدْنَهُ فَنَحَرَ ثَلاثِينَ بِيَدِهِ وَأَمَرَني فَنَحَرْتُ سائِرَها (١).
١٧٦٥ - حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى الرّازيُّ، أَخْبَرَنا عِيسَى، ح وَحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، أَخْبَرَنا عِيسَى - وهذا لَفْظُ إِبْراهِيمَ - عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ راشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عامِرِ بْنِ لُحَي، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُرْطٍ، عَنِ النَّبي - ﷺ - قَالَ: "إِنَّ أَعْظَمَ الأيّامِ عِنْدَ اللهِ ﵎ يَوْمُ النَّحْرِ ثُمَّ يَوْمُ القَرِّ".
قَالَ عِيسَى: قَالَ ثَوْرٌ: وَهُوَ اليَوْمُ الثَّاني قَالَ: وَقُرِّبَ لِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - بَدَناتٌ خَمْسٌ أَوْ سِتٌّ فَطَفِقْنَ يَزْدَلِفْنَ إِلَيْهِ بِأيَّتِهِنَّ يَبْدَأُ فَلَمّا وَجَبَتْ جُنُوبُها - قَالَ: فَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ خَفِيَّةٍ لَمْ أَفْهَمْها فَقُلْتُ ما قَالَ - قَالَ: "مَنْ شاءَ اقْتَطَعَ" (٢).
١٧٦٦ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ حاتِمٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبارَكِ عَنْ حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحارِثِ الأَزْدي، قَالَ: سَمِعْتُ غَرَفَةَ بْنَ الحارِثِ الكِنْدي قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - في حَجَّةِ الوَداعِ وَأُتي بِالبُدْنِ فَقَالَ: "ادْعُوا لي أَبا حَسَنٍ". فَدُعي لَهُ عَلي - ﵁ - فَقَالَ لَهُ: "خُذْ بِأَسْفَلِ الحَرْبَةِ". وَأخَذَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِأَعْلاها ثُمَّ طَعَنَ بِها في البُدْنِ فَلَمّا فَرَغَ رَكِبَ بَغْلَتَهُ وَأرْدَفَ عَلِيّا - ﵁ - (٣).
_________________
(١) رواه أحمد ١/ ١٥٩، والبيهقي ٥/ ٢٣٨. وضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود" (٣١٠).
(٢) رواه أحمد ٤/ ٣٥٠، والنسائي في "الكبرى" (٤٠٩٨). وصححه الألباني في "المشكاة" (٢٦٤٣).
(٣) رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" ٧/ ٤٣١، وابن قانع في "معجم الصحابة" =
[ ٨ / ٢٧٦ ]
[١٧٦٤] ([حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا] (١) محمد ويعلى) بفتح المثناة تحت واللام (ابنا عبيد قالا: ثنا محمد بن إسحاق، عن) عبيد (٢) مصغر الطنافسي كان يحفظ حديثه الذي رواه وهو أربعة آلاف عبد الله (ابن أبي نجيح) يسار (عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن علي - ﵁ - قال: لما نحر رسول الله - ﷺ - بدنه) بسكون الدال (فنحر ثلاثين بيده) الكريمة (وأمرني فنحرت سائرها) أي ما بقي منها، فيه دليل على أن سائر بمعنى الباقي؛ لأنها مشتقة من السؤر بالهمز وهو البقية خلافًا لمن جعلها بمعنى الجميع كما يستعمله الناس وليس بصحيح بدليل الأحاديث في ذلك، فذبح بعضها بيده وأمر عليًّا بذبح الباقي تشريعًا منه - ﷺ - فإنه يجوز في الهدي والأضحية أن يذبح بنفسه وأن يستنيب في ذبحها؛ إذ لو أراد ذبح الجميع لفعل لما أعطاه الله تعالى من القوة الشديدة.
[١٧٦٥] ([حدثنا] (٣) إبراهيم بن موسى الرازي) الفراء الحافظ ([أخبرنا عيسى ح وحدثنا مسدد، أخبرنا عيسى وهذا لفظ] (٤) إبراهيم، عن ثور) بفتح المثلثة (٥) بن مرثد.
_________________
(١) = ٢/ ٣١٧، والطبراني في "الكبير" ١٨/ ٢٦١ (٦٥٥)، والبيهقي ٥/ ٢٣٨. وضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود" (٣١١).
(٢) من مطبوع "السنن".
(٣) ليست في (م).
(٤) من مطبوع "السنن".
(٥) من مطبوع "السنن".
(٦) في (م): المهملة.
[ ٨ / ٢٧٧ ]
(عن راشد [بن سعد] عن عبد الله بن [عامر بن] لحي) بضم اللام وفتح الحاء المهملة مصغر كنيته أبو عامر هكذا ذكره الحافظ الذهبي (١) وفي بعض النسخ: عبد الله بن عامر، وفي بعضها: ابن نُجي بضم النون وكسر الجيم والأول الصحيح (عن عبد الله بن قرط) بضم القاف وآخره طاء مهملة. الثمالي بضم الثاء المثلثة وبعد الألف لام كان اسمه شيطان فسماه النبي - ﷺ - عبد الله، يعد في الشاميين، وكان أميرًا على حمص لأبي عبيدة بن الجراح.
(عن النبي - ﷺ - قال: إن أعظم الأيام عند الله تعالى يوم النحر) وهو يوم الحج الأكبر على الصحيح عند الشافعية ومالك وأحمد؛ لما في البخاري: أنه - ﷺ - وقف يوم النحر بين الجمرات وقال: "هذا يوم الحج الأكبر" وقيل له: الأكبر للاحتراز من الحج الأصغر وهو العمرة (٢) وفي هذا الحديث مع حديث البخاري دلالة على أنه أفضل أيام السنة.
لكن الأصح فيمن قال: امرأتي طالق في (٣) أفضل أيام السنة، [أنها تطلق يوم عرفة] (٤)؛ لما روى ابن حبان في "صحيحه" عن جابر - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة، ينزل الله تعالى إلى سماء الدنيا فيباهي بأهل الأرض أهل السماء فلم ير يومًا
_________________
(١) "الكاشف" للذهبي ٢/ ١٢٢.
(٢) "المجموع" ٨/ ٢٢٣، و"التاج والإكليل" ٣/ ٢٤٢، و"المغني" ٥/ ٣٢٠.
(٣) في (م): إن.
(٤) في (م): يوم عرفة أنها تطلق.
[ ٨ / ٢٧٨ ]
أكثر عتقًا من النار من يوم عرفة" (١)، وقيل: تطلق يوم الجمعة لرواية مسلم وغيره: "خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة" (٢)، ويجمع بينهما أن أفضل (٣) الأسبوع يوم الجمعة (٤) وأفضل السنة يوم عرفة.
(ثم يوم القر) بفتح القاف وتشديد الراء وهو اليوم الثاني (٥) الذي يلي يوم النحر؛ سمي بذلك لأن الناس [يقرون فيه بمنى وقد فرغوا من طواف الإفاضة والنحر فاستراحوا وقروا، أي: استقروا بمنى. ورواه ابن حبان ولفظه: "أفضل الأيام عند الله يوم النحر ويوم القر" (٦) ويسمى يوم النحر: يوم الرؤوس] (٧)؛ لأن الناس يأكلون فيه رؤوس الهدي والأضاحي، ويسمى اليوم الثاني: يوم النفر الأول، ويسمى يوم الأكارع ويسمى: اليوم الثالث: يوم الخلاء بالمد؛ لأن منى تخلو فيه.
(قال: وقرب لرسول الله - ﷺ - بدنات خمس أو ست) شك من الراوي (فطفقن) أي: بادرن (يزدلفن إليه) أي: يقتربن، وأصل الدال تاء ثم أبدلت من التاء دال، ومنه المزدلفة لاقترابها إلى عرفات، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (٩٠)﴾ (٨) (بأيتهن يبدأ) ذبحها، وفي هذا
_________________
(١) "صحيح ابن حبان" (٣٨٥٣).
(٢) "صحيح مسلم" (٨٥٤).
(٣) في (ر): الأفضل. والمثبت (م).
(٤) في (ر): عرفة.
(٥) من (م).
(٦) "صحيح ابن حبان" (٢٨١١).
(٧) سقط من (م).
(٨) الشعراء: ٩٠.
[ ٨ / ٢٧٩ ]
معجزة ظاهرة لرسول الله - ﷺ - في مسارعة الدواب التي لا تعقل إلى إراقة دمها واقترابهن إليه تبركًا به - ﷺ - وبيده الكريمة، والمؤمن أولى منهن وأحق أن يبذل مهجته في محبة النبي - ﷺ - والذب عن شريعته، قال (فلما وجبت جنوبها) أي سقطت إلى الأرض بجنوبها والوجوب: السقوط، يقال: دفعته فوجب، أي: سقط، ووجوب الشمس سقوطها في المغرب، وفي قوله تعالى: ﴿وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ (١) دليل على نحر الإبل قائمة؛ لأنها ما وقعت إلى الأرض إلا وقد نحرت قائمة (٢).
(قال: فتكلم) أي: رسول الله - ﷺ - (بكلمة خفية) سمعت منها هينمتها فلذلك (لم أفهمها) قال عبد الله بن قرط (فقلت: ما قال؟) أي: سأل من يليه عما قال.
(قال: من شاء اقتطع) أي: من شاء أن يقتطع منها فليقتطع، قال البغوي: فيه دلالة على جواز أخذ النثار في هذا الإملاك، وأنه ليس من النهبى المنهي عنها في الحديث الآتي في الجهاد وكرهه بعض العلماء خوفًا من أن يدخل فيما نهي عنه من النهبى (٣)، ولأن مزاحمة سفلة الناس فيه إخلال بالمروءة.
[١٧٦٦] ([حدثنا محمد بن حاتم، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا عبد الله بن المبارك] (٤) عن حرملة (٥) بن عمران) التجيبي [وليس
_________________
(١) الحج: ٣٦.
(٢) سقط من (م).
(٣) سقط من (م)، وانظر: "شرح السنة" للبغوي ٧/ ٢٠٠.
(٤) من مطبوع "السنن".
(٥) في (م): خويلد.
[ ٨ / ٢٨٠ ]
هو براوية الشافعي؛ لأن ذاك] (١) اسمه حرملة بن يحيى.
([عن عبد الله بن الحارث الأزدي قال:] (٢) سمعت غرفة) بفتح الغين المعجمة وفتح الراء وبالفاء [هكذا ضبطه ابن الأثير وغيره] (٣) (ابن الحارث الكندي) الصحابي، شهد فتح مصر، وكان مطعامًا للطعام.
(قال: شهدت رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع) بفتح الواو وسميت بذلك لأن النبي - ﷺ - ودع الناس فيها ولم يحج بعد الهجرة غيرها، وفيه جواز تسميتها بذلك؛ خلافًا لمن أنكر ذلك وكرهه وهو باطل.
(وأتي بالبدن) يعني: التي للهدي وكانت مائة (فقال: ادعوا لي (٤) أبا حسن) فيه فضيلة لعلي - ﵁ - (فدعي له علي فقال: خذ بأسفل الحربة) المراد والله أعلم: خذ بأسفل مقبضها (وأخذ رسول الله - ﷺ - بأعلاها) أي بأعلى المقبض فكانت يد رسول الله قابضة فوق يد (٥) علي (ثم طعنا) جميعًا (بها البدن) ويدل عليه ما سيأتي في الجمع بين الأحاديث، ففي "صحيح مسلم": أن رسول الله - ﷺ - نحر ثلاثًا وستين بيده ثم أعطى عليًّا فنحر ما غبر وأشركه في هديه (٦).
وفي "صحيح البخاري" [من حديث أنس أن النبي نحر بيده سبع بدن
_________________
(١) في (م): لكن.
(٢) من مطبوع "السنن".
(٣) سقط من (م).
(٤) في (ر): إلي.
(٥) في (م): مقبض.
(٦) "صحيح مسلم" (١٢١٨) من حديث جابر.
[ ٨ / ٢٨١ ]
قيامًا (١) وجمع ابن حزم بين الأحاديث بوجوه] (٢) أنه نحر بيده سبع بدنات منفردًا ثم أخذ هو وعلي الحربة ونحر باقي المائة، الثاني أن يكون أنس لم يشاهد إلا منحره - ﷺ - سبعًا فقط بيده (٣) وشاهد جابر تمام نحره الباقي فأخبر كل واحد منهما بما رأى (٤).
وأظهر من قول ابن حزم ما جمعه الشيخ محب (٥) الدين الطبري بأنه - ﷺ - نحر سبعًا منفردًا ثم تمام الثلاث والستين هو وعلي ثم أمر عليًّا فنحر ما بقي، وظاهر رواية مسلم: وأشركه في هديه، أي: أشرك عليًّا في نفس الهدي لا في النحر.
(فلما فرغ ركب بغلته وأردف عليًّا) أي: خلفه؛ لما سيأتي في الجهاد أن صاحب الدابة أحق بصدرها إذا لم يأذن له (٦) كما سيأتي (٧).
_________________
(١) "صحيح البخاري" (١٧١٢).
(٢) سقط من (م).
(٣) سقط من (م).
(٤) "حجة الوداع" ص ٢٩٩.
(٥) في (م): فخر.
(٦) سقط من (م).
(٧) سيأتي برقم (٢٥٧٢).
[ ٨ / ٢٨٢ ]